الرئيسية بلوق الصفحة 138

توجيه للآباء الذين يتساهلون مع أبنائهم بفعل المحرمات في دول الغرب.

السؤال:

هناك ظاهرة شائعة بين الشباب في الغرب، ألا وهي أن الآباء يتركون أبناءهم يفعلون بعض الأشياء الحرام ظانين أن ذلك يحميهم من السقوط فيما هو أشد، مثال ذلك: أن الآباء يقولون: إنهم يتركون أبناءهم يستمعون إلى الموسيقى بدلا من خروجهم ومخالطتهم أصحاب السوء، أو تركهم للمنزل بالكلية، ويخشى الآباء من تطبيق شرع الله في بيوتهم خشية فرار أبنائهم، فما رأي الإسلام في ذلك؟.

كما يدعي بعض الآباء أن دورهم ينتهي عند تبيين الحلال والحرام لأطفالهم، وعلى أطفالهم ( 13 – 18 سنة ) عندئذ الاختيار، فهل على الآباء منع الحرام بكل الطرق, أم عليهم فقط التوضيح؟ وإلى أي حد يجب على الآباء منع أبنائهم من ارتكاب ما هو حرام؟.

ويظن بعض الآباء أنه بوصول الطفل لسن البلوغ تنتهي مسئوليتهم عنهم، ويكون الابن حينها مسئولاً عما اكتسب من ذنوب وآثام، ولا شيء عليهم أن يبينوا لأبنائهم ما هو حرام وفعله الأبناء، فهل هذا صحيح؟ أم أن على الآباء مسئولية لا تنتهي عن أبنائهم، وعن منعهم من فعل الحرام حتى لو كان بعد النصح والتبيين؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) [التحريم / الآية 6 ].

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ” كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ “.

رواه البخاري ( 853 ) , ومسلم ( 1829 ).

إن الله عز وجل قد استرعى الوالدين أولادهما وكلفهما القيام بما يصلحهم، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ” كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها .. ” الحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

وفي صحيح مسلم يقول صلى الله عليه وسلم: ” ما من راعٍ يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلاَّ حرَّم اله عليه الجنة “.

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الآباء والأمهات بأمر أبنائهم بالصلاة لسبع، وضربهم عليها لعشره وألحق بها العلماء الصيام.

وهذا ليتعود الأبناء على القيام بالواجبات والكف عن المحرمات، وإن كانوا غير محاسبين عليها إن فرطوا فيها قبل البلوغ، ولكن الإثم يقع على الوالدين إن لم يأمروهم بالطاعة، ويكفوهم عن المعصية.

فليتق الله الإنسان في نفسه عند ما يربي أولاده، وليتذكر قول الله سبحانه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) . [ التغابن / من الآية 14 ].

مؤاخذة الإنسان على أعماله تكون بعد بلوغه، والبلوغ لا ينحصر في السن، بل بلوغ الصبي يحصل بواحد من ثلاثة:

1/ الاحتلام: وهو خروج المني من الرجل أو المرأة في يقظة أو منام لوقت إمكانه – استكمال تسع سنين – لقوله تعالى: ( وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا ) [ النور / من الآية 59 ]، ولحديث: ” خذ من كل حالم دينارا ” أي: جزية. رواه الترمذي وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.

2/ وظهور الشعر الخشن على العانة: لما رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح عن عطية القرظي قال: ” كنت معهم يوم قريظة فأمر أن ينظر إليّ هل أنبت؟ فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي”.

3/ بلوغ سن الخامسة عشرة: لما رواه البخاري عن ابن عمر – رضي الله عنهما- قال: عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني للقتال، ولم يرني بلغت، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني بأني بلغت.

قال الإمام الشافعي – رحمه الله -: رد النبي صلى الله عليه وسلم سبعة عشر من الصحابة، وهم أبناء أربع عشرة سنة، لأنه لم يرهم بلغوا، ثم عرضوا عليه وهم أبناء خمس عشرة، فأجازهم منهم: زيد بن ثابت، ورافع بن خديج، وابن عمر.

وتزيد الأنثى على الذكر بأمرين هما:

الأول: الحيض، لما رواه أبو داود والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ” أي: إذا كانت تحيض، لا أنها تصلي وهي حائض.

الثاني: الحمل، لأن الله تعالى أجرى العادة أن الولد يخلق من ماء الرجل وماء المرأة، قال تعالى: (فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) [ الطارق / الآية 5 – 7 ] , أي: صلب الرجل، وترائب المرأة.

قال الفقهاء: وتنتهي ولاية الأب على الغلام إذا بلغ وعقل واستغنى برأيه، إلا إذا لم يكن مأمونًا على نفسه، بأن يكون مفسداً مخوفاً عليه، فللأب ولاية ضمه إليه لدفع فتنة أو عار، وتأديبه إذا وقع منه شيء. انتهى من الموسوعة.

في ” الموسوعة ” ( 8 / 204 ):

( عند الحنفية ) وتنتهي ولاية الأب على الغلام إذا بلغ وعقل واستغنى برأيه، إلاّ إذا لم يكن مأمونا على نفسه، بأن يكون مفسدا مخوفا عليه، فللأب ولاية ضمّه إليه لدفع فتنةٍ أو عارٍ، وتأديبه إذا وقع منه شيء … .

وعند المالكيّة: تنتهي الولاية على النّفس بالنّسبة للصّغير ببلوغه الطّبيعيّ، وهو بلوغ النّكاح، فيذهب حيث شاء، ولكن إذا كان يخشى عليه الفساد لجماله مثلا، أو كما إذا كان يصطحب الأشرار وتعوّد معهم أخلاقا فاسدةً، يبقى حتّى تستقيم أخلاقه, وإذا بلغ الذّكر رشيدا ذهب حيث يشاء؛ لانقطاع الحجر عنه بالنّسبة لذاته، وإذا بلغ الذّكر – ولو زمنا أو مجنونا – سقطت عنه حضانة الأمّ على المشهور … .

وعند الشّافعيّة: تنتهي الولاية على الصّغير – ذكرا كان أو أنثى – بمجرّد بلوغه, وعند الحنابلة: لا تثبت الحضانة إلاّ على الطّفل أو المعتوه، فأمّا البالغ الرّشيد فلا حضانة عليه، فإن كان رجلاً فله الانفراد بنفسه لاستغنائه عن أبويه. انتهى.

وفي فتاوى نور على الدرب – (ج 19 / ص 2):

رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد جعل الرجل راعياً في بيته وأخبر أنه مسئولٌ عن رعيته ولم يحدد النبي صلى الله عليه وسلم هذا بسنٍ دون سن فما دام الرجل قادراً على رعاية بيته فإن الواجب عليه رعايته وهو مسئولٌ عن أهله.

وفي حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة – (ج 1 / ص 8):

وحقوق الأولاد كثيرة من أهمها التربية وهي: تنمية الدين والأخلاق في نفوسهم حتى يكونوا على جانب كبير من ذلك، قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ َ) [ التحريم / من الآية 6 ] , وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته ” (4) . فالأولاد أمانة في عنق الوالدين وهما مسؤولان عنهم يوم القيامة، وبتربيتهم التربية الدينية والأخلاقية يخرج الوالدان من تبعة هذه الرعية، ويصلح الأولاد فيكونوا قرة عين الأبوين في الدنيا والآخرة يقول الله تعالى: ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) [ الطور / الآية 21 ] ألتناهم: أي نقصناهم, ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية, أو علم ينتفع به من بعده, أو ولد صالح يدعوا له ” (5) . فهذا من ثمرة تأديب الولد إذا تربى تربية صالحة أن يكون نافعًا لوالديه حتى بعد الممات.

ولقد استهان كثير من الوالدين بهذا الحق فأضاعوا أولادهم ونسوهم، كأن لا مسئولية لهم عليهم لا يسألون أين ذهبوا؟ ولا متى جاءوا؟ ولا من أصدقائهم وأصحابهم؟ ولا يوجهونهم إلى الخير ولا ينهونهم عن شر. ومن العجب أن هؤلاء حريصون كل الحرص على أموالهم بحفظها وتنميتها والسهر على ما يصلحها مع أنهم ينمون هذا المال ويصلحون لغيرهم غالبًا, أما الأولاد فليسوا منهم في شيء, مع أن المحافظة عليهم أولى وأنفع في الدنيا والآخرة. وكما أن الوالد يجب عليه تغذية جسم الولد بالطعام والشراب وكسوة بدنه باللباس, كذلك يجب عليه أن يغذي قلبه بالعلم والإيمان ويكسو روحه بلباس التقوى؛ فذلك خير.

قال ابن القيم – رحمه الله -:

” فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدى: فقد أساء غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبَل الآباء، وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسنُنه، فأضاعوهم صغاراً، فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كباراً ” انتهى.

” تحفة الودود ” ( ص 229 ).

وفي مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة – (ج 1 / ص 61 ):

هناك كثير من ملابس الأطفال فيها صور لذوات الأرواح، وبعض هذه الملابس مما يمتهن مثل الحذاء والملابس الداخلية للأطفال دون الثالثة، ومنها ما لا يمتهن بل يحافظ عليها وعلى نظافتها، فما حكم هذه الملابس؟.

الجواب: يقول أهل العلم: إنه يحرم إلباس الصبي ما يحرم إلباسه كبير، وما كان فيه صور فإلباسه الكبير حرام. فيكون إلباسه الصغير حرامًا أيضًا، وهو كذلك. والذي ينبغي للمسلمين أن يقاطعوا مثل هذه الثياب والأحذية حتى لا يدخل علينا أهل الشر والفساد من هذه النواحي، وهي إذا قوطعت فلن يجدوا سبيلًا إلي إيصالها إلي هذه البلاد وتهوين أمرها بينهم .

 

 

هل يجوز لبس الأطفال الذكور مما يخص الإناث كالذهب والحرير أو غيره والعكس؟.

الجواب: هذه مفهومة من الجواب الأول، قلت: إن العلماء يقولون إنه يحرم إلباس الصبي ما يحرم إلباسه البالغ، وعلى هذا فيحرم إلباس الأطفال من الذكور ما يختص بالإناث وكذلك العكس .

هل يدخل تحت هذا إسبال الثياب للأطفال الذكور؟.

الجواب: نعم يدخل .

 

 

والله أعلم.

يؤذيها زوجها، ويضيق عليها في النفقة، فهل تطلب الطلاق منه؟.

يؤذيها زوجها، ويضيق عليها في النفقة، فهل تطلب الطلاق منه؟.

السؤال:

ما حكم الزوج الذي لا يصرف على زوجته، وابنه الرضيع إلا القليل جدًّا، حتى لا يكفي أسبوعا، ويدَّعي الديون، وأعطال السيارة، وكل مرة يأخذ إضافة على قروضه التي عنده، ويقول لزوجته: خذي من أهلك، أو اصرفي من معاشك، وهو دائم الشتم، ومن جهة ثانية يصرف، ويخدم أهله غير المحتاجين، الذين يستغلونه في خدمتهم، ويشوشون، ويعطونه أفلاماً خليعة، ليترك زوجته، ويغيظها، مِن أمامها يعاتبونه، ويضحكون، ودائماً يهددها ” سوف آخذ ولدي منك إذا طلبتي الطلاق، وأعطيه لأهلي وما تشوفينه إلا مرة في الأسبوع بحكم القانون، وسوف أماطل بإعطائك الطفل كذالك “.

– أفتوني يا أهل العلم ما حكم الشرع في هذه الحالة، وطلب الزوجة الطلاق؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

الحياة الزوجية لا تقوم على القهر، والهموم، والغموم، بل لا على المحبة، والمودة، ومن أجل ذلك كان الزواج من آيات الله تعالى، ولن تكتب السعادة لبيت زوجية لا يقوم الزوجان فيه بالعشرة بالمعروف، ويؤدي الذي أوجبه الله عليه، قبل أن يطلب الذي له.

وهذا الزوج الوارد السؤال من أجله واضح أنه مقصر في حق نفسه، وفي حق ربه تعالى، وفي حق زوجته وابنه، ولسنا نقضي بين الطرفين؛ إذ لسنا دار قضاء، بل نحن نجيب بحسب ما يأتينا من مسائل، وما يذكره السائل عن ذلك الزوج لا يشك عاقل أنه مخطئ، وأنه يحتاج من ينصحه، ويذكره بربه تعالى، وبما أوجب عليه من العناية والرعاية بأسرته جميعها، وبأنه يحرم عليه الشتم والسب، ويحرم عليه قبول الأفلام الخليعة من أحد، فضلاً عن حرمة مشاهدتها، وأنه يحرم عليه أخذ القروض الربوية، وأنه لا يحل له التضييق على زوجته، وحرمانها من حقوقها، ومن ذلك: حقها في نفقته عليها، فالإسلام أوجب النفقة على الزوج، ولو كانت الزوجة غنية.

وأما عمل تلك الزوجة: فيجب أولاً أن يكون شرعيًّا، ليس في مجال المحرمات، كالبنوك، وشركات التأمين، وليس مختلطاً مع الرجال، وثانياً: للزوج أن يمنعها من عملها إلا أن تكون قد اشترطت عليه في العقد أنها تبقى في عملها، وإذا لم يكن مشتَرطاً عليه في العقد: جاز له منعها منه، وجاز له المصالحة معها على جزء منه، مقابل خروجها من منزله، وترتب آثار على ذلك ومصاريف، وأما ذات النفقة: فإنها تبقى في ذمته عليها، وعلى أولادها.

ثانيا:

وبخصوص طلب الطلاق منه: فإنه يجوز للزوجة التي تتضرر من زوجها، جراء سوء أخلاقه، أو بسبب امتناعه عن النفقة عليها، أو التقصير في حق الزوجية: أن تطلب الطلاق منه، ولها أن تستوفي كامل حقوقها منه، ومن طلبت الطلاق من بأس، وشدة، وأسباب تبيح لها طلب الطلاق: لم تدخل في الوعيد الوارد في هذه المسألة.

عَنْ ثَوْبَانَ – رضي الله عنه – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ “. رواه الترمذي (1187 ) وأبو داود ( 2226 ) وابن ماجه ( 2055 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

قال الحافظُ ابنُ حجر – رحمه الله -:

الأخبارُ الواردةُ في ترهيبِ المرأةِ من طلبِ طلاقِ زوجِها: محمولةٌ على ما إذا لم يكن بسببٍ يقتضي ذلك. ” فتح الباري ” ( 9 / 402 ).

 

ثالثا:

وبخصوص حضانة ابنها: فالشرع يحكم به لها، ما لم تتزوج.

والخلاصة:

إما أن تصبر الزوجة على أذى زوجها، مع السعي في إصلاحه، وكفه عن غيِّه، بالحديث المباشر معه، أو بتوسيط أهل العقل، والعلم، والحكمة، بينها وبينه، فإذا لم ينتفع الزوج بشيء من هذا، ولم يغيِّر من سلوكه معها: فلها طلب الطلاق، والمطالبة بحقوقها كاملة، ويكون ابنها في حضانتها، فإن رفض التطليق، ولم تحتمل معاملته لها: فلها أن تخالعه، بأن تتنازل عن مهرها، فداء لنفسها.

 

والله أعلم.

معاملة الولد الفاسق من قبل أهله.

السؤال:

أنا شابة مسلمة أعيش في أستراليا، ومنذ شهرين – تقريبا – تركت أختي الصغيرة ( 15 سنة ) منزل الأسرة، لقد قررت أن تبحث عن شيء بعيداً عن قيود الإسلام، إننا في المنزل نحاول تطبيق الكتاب والسنَّة على قدر استطاعتنا، فكل ما هو جائز في الإسلام جائز أن نفعله، وكانت تلك هي القاعدة التي نحيا بها، المشكلة أن أمي قد أسلمت منذ زمن، وبقي أهلها على الكفر، وقد ذهبت أختي للعيش معهم، فهي تحيا حياة الكفر، وتدَّعي أنها مسلمة، فخلعت الحجاب، وذهبت لمدرسة غير إسلامية، ومختلطة، وتوقفت عن أداء الصلاة، وتعمل حاليًّا كراقصة باليه، وتفعل كل ما كان ممنوعاً في أسرتنا، والآن لدي سؤالان:

1) يقول البعض: إن والداي كان عليهما ألا يتشددا مع أختي، وكان عليهما التخفيف في بعض المسائل، وأن ذلك كان أفضل من خروج أختي على الأسرة، نعم أتفهم أن والداي كانا يريدا تطبيق شرع الله وكانا يخشيان من تأثير التهاون به على أخوتي الصغار، فهل كان عليهما عدم التشدد في ذلك حتى تبقى أختي في المنزل، وذلك بتركها تفعل ما تريد من سماع الموسيقى، ومشاهدة الأفلام، وارتداء تنورة، و ” تي شيرت “، وحجاب صغير، وذلك من أجل أن تبقى معنا؟.

2) لقد اختارت أختي حياة تشابه حياة الكفار، فماذا يجب على أسرتي أن تفعل؟ فلا يريد والداي من إخوتي الصغار رؤية أختي خشية من تأثيرها عليهم، فهي لا ترى أنها فعلت شيئًا مشينًا، فكل ما فعلته هو أنها أرادت الحياة كما تبغي، لقد حاولنا مراراً نصحها، وعرض أدلة الحجاب، والصلاة عليها، وحاولنا إثارة مشاعر الخوف من عقاب الله، ومدى عفو الله، ورحمته بعباده التائبين، لكن بلا جدوى، فهي ما زالت مصرة على أفعالها، وتدعي أن حياتها هذه تجعلها ” سعيدة “، فهل نهجرها؟ أم نتركها تتصل بإخوتي الصغار – علماً بأن إحداهما تبلغ من العمر ( 12 سنة ) ، ومتأثرة جدًّا بأفكارها، وتعتقد أن هذا هو طريق السعادة -؟ ولا تريد أختي سماع أية نصيحة منا، وتقول: ” إن أردتم الاتصال بي لنصحي: فلا تتحملوا مشقة الاتصال أفضل “.

 

 

 

 

 

 

الجواب:

الحمد لله

الموسوعة الكويتية – ( ج 15 / ص 224( :

عند الحنفيّة: وتنتهي ولاية الأب على الأنثى إذا كانت مسنّةً، واجتمع لها رأي، فتسكن حيث أحبّت حيث لا خوف عليها، وإن ثيّبا لا يضمّها إلا إذا لم تكن مأمونةً على نفسها، فللأب والجدّ الضّمّ، لا لغيرهما كما في الابتداء.

وعند المالكيّة: وبالنّسبة للأنثى، فتستمرّ الحضانة عليها والولاية على النّفس حتّى تتزوّج، ويدخل بها الزّوج.

وعند الشّافعيّة: تنتهي الولاية على الصّغير – ذكراً كان أو أنثى – بمجرّد بلوغه.

وعند الحنابلة: لا تثبت الحضانة إلاّ على الطّفل أو المعتوه، فأمّا البالغ الرّشيد فلا حضانة عليه، فإن كان رجلاً فله الانفراد بنفسه لاستغنائه عن أبويه، وإن كانت أنثى لم يكن لها الانفراد، ولأبيها منعها منه، لأنّه لا يؤمن أن يدخل عليها من يفسدها، ويلحق العار بها وبأهلها، وإن لم يكن لها أب فلوليّها وأهلها منعها من ذلك. انتهى.

 

 

والله أعلم.

هل يجب على الزوجة خدمة أهل زوجها؟ وبماذا ننصح الزوجين في هذا؟

هل يجب على الزوجة خدمة أهل زوجها؟ وبماذا ننصح الزوجين في هذا؟.

السؤال:

مشكلتي بأني مهما حاولت جاهدة أن أخدم أهل زوجي، وخاصة: والدته، والتفاني في خدمتها: فهو لا يعجب زوجي، تعبت، وأنهكت طاقاتي، علمًا بأني أسكن في مسكن مستقل، ووالدته تأتي لزيارتنا من بلد مختلف، المشاكل زادت بيننا إلى حد أنه هجرني في الفراش، للأسف بدأت أكره والدته؛ لأنه بقدومها تأتي مشكلة أخرى، رغم أنه ما عمري قط رفعت صوتي عليها، أو عصيت لها أمرا، أو حتى ألَّبت زوجي عليها، بل إني دائمة الحث لزوجي ببرِّها، ولكن زوجي هداه الله يفضلها عليَّ تفضيلاً جارحاً، ولا أنكر بأن هذه والدته ولا يجب أصلًا مقارنتها بي، ولكن على الأقل يكون كيِّساً، ويحاول أن لا يثير غيرتي، وعندما أتفق معه على أمر لا يقلب عليَّ إذا لم يعجب والدته.

يا شيخنا الفاضل..

إني أعاني من قسوة زوجي في وجود أهله، فهو لا يريدني أن أخطئ أبدًا أبدًا، وأن أخدم والدته، وأخواته بتفانٍ! بدأت أشعر بالكراهية نحو أهله بسببه، رغم أني كنت أحبهم، هل يجب عليَّ أن أخدم والدته بهذا التفاني؟ وهل هو في الشرع واجب عليَّ خدمة أم الزوج بهذا الشكل؟ كما أني أريد توجيها لزوجي بأن علاقتي بأخواته وأهله لا يجب أن تكون سبباً في حدوث مشاكل بيننا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

إن من أهم آثار عقد الزوجية بين الزوجين أن تسلِّم الزوجة نفسها لزوجها، ليتم الاستمتاع بينهما، ويكون على الزوج أن ينفق عليها، ولو كانت غنية، وليس من لوازم عقد الزوجية خدمة الزوجة لأهل زوجها، لا أمه، ولا أخواته، ولا غيرهن، وهذا مما لا ينبغي أن يُختلف فيه، إلا أن تتبرع الزوجة بتلك الخدمة؛ احتساباً للأجر، وبرًّا بزوجها.

قال علماء اللجنة الدائمة:

ليس في الشرع ما يدل على إلزام الزوجة أن تساعد أم الزوج، إلا في حدود المعروف، وقدر الطاقة؛ إحساناً لعشرة زوجها، وبرًّا بما يجب عليه بره.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 19 / 264 ، 265 ).

 

 

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

هل لأم الزوج حق على الزوجة؟.

فأجاب:

لا، أم الزوج ليس لها حق واجب على الزوجة بالنسبة للخدمة؛ لكن لها حق مِن المعروف، والإحسان، وهذا مما يجلب مودة الزوج لزوجته، أن تراعي أمه في مصالحها، وتخدمها في الأمر اليسير، وأن تزورها من حين لآخر، وأن تستشيرها في بعض الأمور، وأما وجوب الخدمة: فلا تجب؛ لأن المعاشرة بالمعروف تكون بين الزوج والزوجة. ” لقاءات الباب المفتوح ” ( 68 / السؤال 14 ).

فيجب على الزوج أن يقف عند هذا الحكم الشرعي، ولا يطلب من الزوجة ما لا يلزمها شرعا، وعليه أن يعلم أنه لا طاعة له عليها لو أنه أمر زوجته بخدمة أهله؛ لأن أمره ذاك ليس من شرع الله تعالى.

وفي الوقت نفسه: نوصي الزوجة أن تسعى جاهدة لإنهاء النزاع بينها وبين والدة زوجها، وأن تعلم أن هذا مما يجلب السعادة لها، ولجميع أفراد الأسرة، ولتعلم أنه قد يأتي عليها زمان تحتاج فيه لخدمة زوجات أبنائها، فلعلها إذا احتسبت خدمة أم زوجها أن ييسر الله تعالى من زوجات أبنائها من تقوم على خدمتها، والعناية بها.

ثانيا:

وعلى الزوج أن يتقي الله تعالى في زوجته، وليس له أن يربط علاقته بزوجته بعلاقتها بهم، وأن عليه هو مسئولية جسيمة في التوافق والترابط بين زوجته وأهله، وأن مثل هذه العلاقات الودية لا تأتي بالأوامر للزوجة بخدمة أهله، بل يكون ذلك بالتودد، والتلطف معها، مع وجود جو من المحبة، والمودة بين كافة الأطراف، وهو ما نحمله هو مسئولية ذلك الأمر، فيستطيع استثمار علاقته بالأطراف جميعها ليجمع بينهم على المحبة والمودة، وبما أنهم لا يسكنون معاً، بل تباعدت بينهم الديار: فإن هذا مما يسهِّل الأمر ولا يصعِّبه؛ لأن من عادة الاختلاط في بيت واحد، أو السكن المتقارب أن يؤدي لمثل هذه النزاعات، أما والحال أن كل واحد من الطرفين يسكن في بلد غير بلد الآخر: فهذا يجعل الأمر عليه يسيراً إن شاء الله، ويمكن لكلا الطرفين أن يتحمَّل الفترة التي يلتقون فيها، ويجاهد كل واحد منهما نفسه، إلى أن يكتب الله لهما الاجتماع بمحبة وصفاء، وإذا لم يحصل مثل هذا: فليرض الزوج بالحد الأدنى، وهو عدم حدوث ما يعكر صفو اللقاء بين الطرفين بمشاحنات ومشادات.

 

والله أعلم.

هل تخصيص الوالدين أحد أبنائهم لينام في غرفة وحده يخالف وجوب العدل بين الأولاد؟

هل تخصيص الوالدين أحد أبنائهم لينام في غرفة وحده يخالف وجوب العدل بين الأولاد؟.

السؤال:

لدي ( 3 إخوة ): أحدهم عمره ( 12 سنة )، والآخر ( 10 سنين )، وأصغرهم عمره ( 6 سنين )، وأنا حوالي ( 17 سنة )، فأعطاني والدي غرفة كاملة لوحدي، وإخواني الثلاثة في غرفة واحدة مع بعضهم البعض، فهل في ذلك ظلم؟

 

الجواب:

الحمد لله

قد بينا في أجوبة كثيرة أنه من الواجب على الوالدين العدل بين أولادهم في العطية، وهذا الذي قلناه إنما هو في ” العطية “، لا في ” النفقة “؛ لأنها تختلف من صغير إلى كبير، ومن ذكَر إلى أنثى.

وما قلناه في ” النفقة ” نقوله في القضية الواردة في السؤال؛ فإنه من المعلوم لدى العقلاء أنه من الأولى أن لا تنام البنات في غرفة أشقائهن الذكور، وأن لا ينام الكبار في غرفة الصغار، وهذه الأمور لا تعلق لها بالعدل بين الأولاد، بل تقتضيها الطبيعة، والمصلحة؛ فإنه من المعلوم أن طبيعة الإناث تختلف عن طبيعة الذكور، وتحتاج الأنثى في غرفتها ما لا يمكن أن يشاركها فيه شقيقها الذكَر، والأمر نفسه يقال في حال اختلاف الأعمار بينهم.

وعليه: فلا مانع من أن يجعل الأب غرفةً مستقلة لابنته – مثلا – ولو كانت وحدها، ويجمع الذكور – بعدد مناسب – في غرفة واحدة، كما لا مانع من فصل الكبير بغرفة وحده مستقلا بها عن أشقائه الذين هم أصغر منه سنًّا.

وننبه إلى أمور، منها:

  1. وجوب مراعاة الفصل في الفراش بين الأولاد منذ سنٍّ مبكرة، ويتحتم هذا الفصل في أول سن السابعة.

عن سبرة بن معبد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إِذَا بَلَغَ أَوْلادُكُم سَبْعَ سِنينَ ففرِّقُوا بَيْنَ فُرُشِهم، وَإذَا بَلَغُوا عَشْرَ سِنينَ فاضربوهم على الصلاةِ “. رواه الدارقطني ( 1 / 230 )، والحاكم ( 1 / 317 )، وصححه الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 419 ).

  1. لا نرى من المصلحة نوم الكبار مع الصغار في غرفة واحدة.
  2. كما لا نرى من المصلحة أن يستقل كل ولد – ذكر أو أنثى – في غرفة مستقلة وحده؛ لأن الشيطان أقرب إلى الواحد في الوسوسة، والحث عن السوء والمعصية من الاثنين والثلاثة، فإذا اجتمع أكثر من واحد في غرفة فهو أفضل.
  3. ضرورة مراقبة الوالدين لأولادهم، سواء اجتمعوا في غرفة، أو استقل أحدهم بغرفة وحده؛ لما يحرص عليه أهل الباطل من فتنة الأولاد في المدارس، والشارع، والإعلام.

 

ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوال أسَر المسلمين، وأن يوفق الوالدين لحسن رعاية أولادهم والعناية بهم.

 

والله أعلم.

 

درجة حديث: ( أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدًا ).

دعاء اتخاذ العهد عند الله المنتشر في المنتديات

السؤال:

أود أن أتبين درجة هذا الحديث؛ لأنها تصلني على البريد الإلكتروني ولا أعلم صحته؟.

دعاء عظيم قد يكون سببا في دخولك الجنة:

قال ابن مسعود – رضي الله عنه -: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه:

أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدًا؟ قيل: يا رسول الله وما ذاك؟.

قال: يقول عند كل صباح ومساء: ” اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، إني أعهد إليك في هذه الحياة بأني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك، فلا تكلني إلى نفسي، فإنك إن تكلني إلى نفسي تباعدني من الخير، وتقربني من الشر، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعل لي عندك عهدًا توفينيه يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد “.

 

الجواب:

الحمد لله

هذا الدعاء جاء عن ثلاثة من الصحابة – رضي الله عنهم -:

الأول: عن ابن مسعود – رضي الله عنه -.

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” مَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، فَإِنَّكَ إِنْ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي تُقَرِّبْنِي مِنْ الشَّرِّ وَتُبَاعِدْنِي مِنْ الْخَيْرِ، وَإِنِّي لَا أَثِقُ إِلَّا بِرَحْمَتِكَ،  فَاجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْدًا تُوَفِّينِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ, إِلَّا قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِنَّ عَبْدِي قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا فَأَوْفُوهُ إِيَّاهُ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ “.

قَالَ سُهَيْلٌ: فَأَخْبَرْتُ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَوْنًا أَخْبَرَ بِكَذَا وَكَذَا، قَالَ: مَا فِي أَهْلِنَا جَارِيَةٌ إِلَّا وَهِيَ تَقُولُ هَذَا فِي خِدْرِهَا. رواه الإمام أحمد في “المسند” (1/412) من طريق حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح وعبد الله بن عثمان عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن مسعود به.

قال ابن كثير في تفسيره (7/103) : انفرد به الإمام أحمد.

قال الهيثمى (10/174) : رجاله رجال الصحيح إلا أن عون بن عبد الله لم يسمع من ابن مسعود. وكذا قال محققو المسند (7/32) ، وضعفه أحمد شاكر في تعليقه على المسند (6/9) .

وأخرجه ابن أبي شيبة في ” المصنف ” (6/68) والحاكم في ” المستدرك ” (2/409) وأبو نعيم في ” الحلية ” (4/271) والطبراني في ” المعجم الكبير ” (9/186) وعزاه في ” تفسير ابن كثير” (5/265) وفي ” الدر المنثور” (5/542) لابن أبي حاتم كلهم أخرجوه موقوفًا على عبد الله، من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن عون بن عبد الله عن أبي فاختة عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود به. إلا أن الحاكم لم يذكر في سنده أبا فاختة وهو سعيد بن علاقة والد ثوير بن أبي فاختة – ويبدو أنه سقط من المطبوع.

قلت: وهذا سند صحيح، ليس في رجاله مطعن، اللهم إلا في المسعودي، فقد أخذ عليه العلماء أنه اختلط في آخر عمره، ولكن نص ابن معين على أن حديثه عن عون بن عبد الله صحيح قبل الاختلاط. انظر ترجمته في ” تهذيب التهذيب ” (6/211).

وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وقال الذهبي في تلخيصه: صحيح.

وأخرجه محمد بن فضيل الضبي في ” الدعاء ” (1/52 ش2) موقوفًا أيضًا من طريق أخرى: قال حدثنا ابن فضيل، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، ومالك بن مغول، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان يقول: فذكره وفيه: ” فما قالهن عبد قط إلا كتبن في رق، ثم ختمن بخاتم، حتى يوافيها يوم القيامة، أين أصحاب العهود؟ “.

الثاني: عن زيد بن ثابت – رضي الله عنه -:

” أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ دُعَاءً وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَعَاهَدَ بِهِ أَهْلَهُ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ: قُلْ كُلَّ يَوْمٍ حِينَ تُصْبِحُ: لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَمِنْكَ وَبِكَ وَإِلَيْكَ، اللهُمَّ مَا قُلْتُ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ نَذَرْتُ مِنْ نَذْرٍ، أَوْ حَلَفْتُ مِنْ حَلِفٍ، فَمَشِيئَتُكَ بَيْنَ يَدَيْهِ، مَا شِئْتَ كَانَ، وَمَا لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللهُمَّ وَمَا صَلَّيْتُ مِنْ صَلَاةٍ، فَعَلَى مَنْ صَلَّيْتَ، وَمَا لَعَنْتُ مِنْ لَعْنَةٍ، فَعَلَى مَنْ لَعَنْتَ، إِنَّكَ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ. أَسْأَلُكَ اللهُمَّ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَمَاتِ، وَلَذَّةَ نَظَرٍ إِلَى وَجْهِكَ، وَشَوْقًا إِلَى لِقَائِكَ، مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ. أَعُوذُ بِكَ اللهُمَّ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَعْتَدِيَ أَوْ يُعْتَدَى عَلَيَّ، أَوْ أَكْتَسِبَ خَطِيئَةً مُحْبِطَةً، أَوْ ذَنْبًا لَا يُغْفَرُ، اللهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، فَإِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَأُشْهِدُكَ وَكَفَى بِكَ شَهِيدًا، أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ، وَلَكَ الْحَمْدُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ وَعْدَكَ حَقٌّ، وَلِقَاءَكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةَ حَقٌّ، وَالسَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنْتَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ إِنْ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي، تَكِلْنِي إِلَى ضَيْعَةٍ وَعَوْرَةٍ وَذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ، وَإِنِّي لَا أَثِقُ إِلَّا بِرَحْمَتِكَ، فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ “. رواه الإمام أحمد في ” المسند ” (5/191) والبيهقي في ” الأسماء والصفات ” (1/421) والطبراني في ” المعجم الكبير ” (5/119) وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (47) بلفظ مختصر، كلهم من طريق أبي بكر ابن أبي مريم عن ضَمْرَة بْن حَبِيبِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ به.

قلت: وهذا السند له علتان:

الأولى: اتفقت كلمة المحدثين على ضعف أبي بكر بن عبد الله أبي مريم، انظر ” تهذيب التهذيب ” (12/29) .

الثانية: الانقطاع بين ضمرة بن حبيب – ترجمته في ” تهذيب التهذيب ” (4/459) وفيها أنه توفي سنة (130 هـ) – وبين أبي الدرداء توفي سنة (32هـ) .

ولذلك علق الذهبي على قول الحاكم ” هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه ” انتهى.

قال الذهبي في تعليقه: أبو بكر ضعيف فأين الصحة؟.

وأخرجه الحاكم في ” المستدرك ” (1/697) واللالكائي في ” شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ” (3/489) من الطريق نفسها إلا أنه لم يذكر فيها أبا الدرداء، بل رواه عن زيد بن ثابت مباشرة.

وأخرج الطبراني في ” المعجم الكبير ” (5/157) متابعة لأبي بكر ابن أبي مريم، من طريق بكر بن سهل الدمياطي ثنا عبد الله بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن ضمرة بن حبيب عن زيد بن ثابت ولم يذكر أبا الدرداء.

إلا أن بكر بن سهل الدمياطي (287هـ) قال فيه النسائي: ضعيف. كما في ” سير أعلام النبلاء ” (13/426).

لذلك ضعفه الألباني في ” ضعيف الترغيب ” (397).

الثالث: عن أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

” من قال في دبر الصلاة بعد ما يسلم هؤلاء الكلمات كتبه ملك في رق، فختم بخاتم، ثم رفعها إلى يوم القيامة، فإذا بعث الله العبد من قبره جاءه الملك ومعه الكتاب ينادي: أين أهل العهود؟ حتى يدفع إليه والكلمات أن تقول :..”, فذكر نحو حديث ابن مسعود. رواه الحكيم الترمذي في ” نوادر الأصول في أحاديث الرسول ” (2/272) من المطبوع، وهو بسنده في المخطوط ( ق 201 ) – حيث إن المطبوع خال من الأسانيد -:

– من طريق عمر بن ميمون عن مقاتل بن حيان عن الأسود بن هلال عن أبي بكر الصديق به.

 

– الأسود بن هلال (84هـ) ترجمه في ” تهذيب التهذيب ” (1/342) وفيه توثيقه وأنه أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لم يذكر له رواية عن أبي بكر.

– ومقاتل بن حيان (150هـ) ترجمته في ” تهذيب التهذيب ” (10/278) وفيه تضعيف أحمد وابن معين وابن خزيمة له، وتوثيق أبي داود، وقول النسائي: ليس به بأس. والدارقطني: صالح. ولم يذكر من ترجمه له رواية عن الأسود بن هلال.

– عمر بن ميمون (171هـ) ترجمته في ” تهذيب التهذيب ” (7/439) وفيها توثيقه.

 

وعلى كل حال: لا حرج على من دعا بمثل هذه الكلمات، اقتداء بعبد الله بن مسعود – رضي الله عنه -، فقد صح عنه أنه كان يدعو بها، فهي كلمات جليلة عظيمة لها شواهد من الكتاب والسنة الصحيحة، إلا أن اعتقاد هذا الفضل المذكور في الحديث، وأن ملكًا يكتبه عنده ويختمه ويحفظه إلى يوم القيامة متوقف على القول بصحة الحديث.

 

والله أعلم.

 

حكم ما يسمى ” العمليات الاستشهادية ” وتحقيق كلام الشيخ العثيمين فيها

حكم ما يسمى ” العمليات الاستشهادية ” وتحقيق كلام الشيخ العثيمين فيها

السؤال:

ما رأيكم في التفجيرات الانتحارية؟ وما هي شروط جواز مثل تلك الأفعال؟ سمعت من بعض المشايخ أن ذلك يجوز في حالات قليلة جدًّا مستدلين في ذلك بقصة الغلام المسيحي والملِك، والتي لم يستطع فيها الملك من قتل الغلام إلا بعدما أخبره الغلام كيف يقتله.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

توصف هذه العمليات بـ ” الانتحارية “، و ” الجهادية “، و ” الاستشهادية “، و ” الفدائية “، واختلاف التسميات نابع من الحكم عليها، أو من مجرد وصفها بغض النظر عن حكمها.

وهي من مسائل النوازل المعاصرة، وليس للسلف فيها أقوال، وكل من استدل على جوازها بدليل أو قول لأحد من السلف فاستدلاله منتقض بعدم وجود تلك الصورة أصلاً، بخلاف من استدل بمنعها فإن دليله مطابق لصورة المسألة.

وعلى كل حال: فالمسألة فيها أقوال ثلاثة:

– فالجمهور: على جوازها، وأنها من الجهاد المشروع، وهو قول الشيخ عبد الله بن حميد، وعبد الله بن منيع، وعبد الله البسام، وغيرهم.

والقول الثاني: بالمنع منها، وهو قول الشيخين ابن باز وابن عثيمين، والقول الثالث: هو الجواز بشروط وضوابط، منها: إخلاص النية لله، لا بقصد الانتقام والثأر والسمعة، وأن يكون ذلك بإذن قائد الحرب، وأن يكون هذا الفعل يسبِّب إيلاما للعدو ونكاية، وهو قول الشيخ الألباني، وفي بعض أقوال الشيخ العثيمين ما يدل على الجواز بشروط، فمنهم من جعله قولا آخر للشيخ، ومنهم من جعله قولا واحدا، وحمل الأقوال الأخرى التي فيها المنع على تلك الشروط، ولكن الصحيح أنه ليس ثمة إلا قول واحد للشيخ، وأن الذي أجازه الشيخ – رحمه الله – هو أن يكون ثمة نفع عظيم ومصلحة كبيرة للإسلام والمسلمين بتلك العمليات، وهو ما يؤكد الشيخ على عدم وجوده فيها، فمن جعل للشيخ قولين: فلم يُصب، ومن نسب إليه القول بالجواز: فخطؤه أشد من الذي قبله.

والذي نراه في هذه المسألة: المنع منها، ومباشرة قتل المسلم لنفسه حتى لو كان في مقابلها قتل بعض أعداء الله مما ينبغي تركها، والبحث عن سبل أخرى لإيلام العدو، وقتله دون الحاجة لمباشرة قتل النفس، ونحن نعجب ممن يقول بعدم وجود طرق أخرى لإيلام العدو والنكاية به، ونحن نرى تلك المجموعات نفسها تقوم بعمليات نوعية، تؤلم العدو، وتوقع الضحايا، دون الحاجة لأن يقتل المجاهد نفسه، كما أننا نرى توقفهم عن القيام بتلك العمليات سياسةً! فأولى أن يكون التوقف عنها ديناً.

ثانيا:

والقول الأول كثر قائلوه، ولم يأتِ أحد منهم بنص يصلح أن يكون دليلا، وجل ما أتوا به إنما هي قصص في شجاعة وجرأة أحد من المجاهدين من الصحابة فمَن بعدهم – كقصة البراء بن مالك في ” اليمامة ” -، وكلها فيها أنهم يُقتلون بأيدي غيرهم من عدوهم لا بأيدي أنفسهم، وليس هذا يصلح لأن يكون دليلا على جواز مباشرة المسلم لقتل نفسه بنفسه، وسيأتي ذِكر بعضها، والرد عليها.

وأما القول الثالث: – وهو القول بالجواز بشروط – فهو قول له وجاهته، ونحن نذكر هنا ما قاله من يرى هذا القول ويرجحه، ثم نختم بذكر أقوال من منع منها:

أ. عن أسلم أبي عمران التجيبي قال: كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفًّا عظيماً من الروم فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة فضالة بن عبيد فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة، فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية هذا التأويل وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه فقال بعضنا لبعض سرًّا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه, فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها, فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم يرد علينا ما قلنا: ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) , فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو, فما زال أبو أيوب شاخصًا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم. رواه الترمذي ( 2972 ) – واللفظ له -، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وأبو داود ( 2512 ). وصححه الألباني في ” صحيح موارد الظمآن ” ( 2 / 119 ) – وهو من أواخر كتبه -.

قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – معقبا على الحديث -:

” وهذا ما أصاب المسلمين اليوم، فشُغلوا بإصلاح أموالهم، وتنميتها عن الاهتمام بدينهم، والدفاع عن بلادهم، وقد غزاها أذل الناس، فصدَق فيهم قول نبيهم صلى الله عليه وسلم: ” إذا تبايعتم بالعِينة … ” الحديث، وفيه: ” وتركتم الجهاد في سبيل الله: سلَّط الله عليكم ذلاًّ لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم.

وفي الحديث ما يدل على ما يُعرف اليوم بـ ” العمليَّات الانتحاريَّة ” التي يقوم بها بعض الشباب المسلم ضد أعداء الله، ولكن لذلك شروط، من أهمِّها أن يكون القائم بها قاصداً وجه الله، والانتصار لدين الله، لا رياءً، ولا سمعةً، ولا شجاعةً، ولا يأساً من الحياة “. انتهى.

ب. وهذه فتوى أخرى للشيخ الألباني – رحمه الله -.

السائل:

بالنسبة للعمليات العسكرية الحديثة، فيه قوات تسمى بالكوماندوز، فيكون فيه قوات للعدو تضايق المسلمين، فيضعون فرقة انتحارية تضع القنابل ويدخلون على دبابات العدو، ويكون هناك قتل … فهل يعد هذا انتحارا؟.

الجواب:

” لا يعد هذا انتحارا؛ لأن الانتحار هو أن يقتل المسلم نفسه خلاصا من هذه الحياة التعيسة، أما هذه الصورة التي أنت تسأل عنها: فهذا ليس انتحارا، بل هذا جهاد في سبيل الله، إلا أن هناك ملاحظة يجب الانتباه لها، وهي أن هذا العمل لا ينبغي أن يكون فرديًّا، أو شخصيًّا، إنما يكون هذا بأمر قائد الجيش، فإذا كان قائد الجيش يستغني عن هذا الفدائي، ويرى أن في خسارته ربحاً كبيراً من جهة أخرى، وهو إفناء عدد كبير من المشركين والكفار: فالرأي رأيه، ويجب طاعته، حتى لو لم يرض هذا الإنسان، فعليه طاعته.

الانتحار من أكبر المحرمات في الإسلام، ولا يفعله إلا غضبان على ربه، ولم يرض بقضاء الله، أما هذا: فليس انتحاراً، كما كان يفعله الصحابة، يهجم على جماعة (كردوس ) من الكفار بسيفه، ويعمل فيهم بالسيف حتى يأتيه الموت صابراً؛ لأنه يعلم أن مآله الجنة.

فشتان بين من يقتل نفسه بهذه الطريقة الجهادية، وبين من يتخلص من حياته بالانتحار “. ” سلسلة الهدى والنور ” ( شريط رقم 134 ).

ثالثا:

وأما الذين منعوا من هذه العمليات فمن أبرزهم وأكثرهم كلاماً فيها هو الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -.

أ. سئل – رحمه الله -:

فضيلة الشيخ! نسمع في بعض ساحات الجهاد ممن يقوم بأعمال جهادية – ويسميها البعض أعمالا انتحارية – بأن يلغِّم نفسه بالقنابل، ويلقي بنفسه بين جنود العدو لتتفجر القنابل في جسده فيموت أولهم، فهل يقاس هذا الفعل على العبد الذي يعجب الله منه وهو يقاتل بلا درع؟.

فأجاب:

” هذه الأعمال الانتحارية التي يذهب الإنسان إلى عدوه وقد ملء جسمه من القنابل لتتفجر، ويكون هو أول قتيل فيها: محرمة، والفاعل لها قاتل لنفسه، وقتله لنفسه واضح، حمَل القنابل، وتفجرت به، فمات، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه: ” من قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به في نار جهنم خالدًا فيها مخلدًا “، لكن إذا كان هذا الإنسان فعل هذا جاهلا يظن أن هذا من تمام الجهاد: فإن الله سبحانه وتعالى لا يعذبه بذنبه لأنه متأول، وأما من علم بذلك: فإنه يعتبر قاتلا لنفسه.

وقد يورد علينا بعض الناس في هذا القول: أن البراء بن مالك – رضي الله عنه – في غزوة ” بني حنيفة ” أمر أصحابه أن يحملوه ويقذفوا به داخل الباب – باب الحوطة – من أجل أن يفتح الباب لهم، وهذا لا شك أنه إلقاء بنفسه إلى أمر خطير، فيقال: إن البراء بن مالك – رضي الله عنه – قد وثق من نفسه أنه سينجو، وفيه احتمال، ولو واحد من مائة أنه ينجو، لكن من تقلد بالقنابل التي نعلم علم اليقين أنه أول من يموت بها: فهذا ليس عنده احتمال ولا واحد في المائة، ولا واحد في الألف أنه ينجو، فلا يصح قياس هذا على هذا، نعم للإنسان الشجاع البطل الذي يعرف نفسه أن يخوض غمار العدو ويخرق صفوفهم لأن النجاة فيها احتمال، وعلى هذا فيكون إيراد مثل هذه القضية غير وارد؛ لأن هناك فرقاً بين من يعلم أنه سيموت، ومن عنده احتمال أنه سينجو “.

” لقاءات الباب المفتوح ” ( 80 / السؤال 2 ).

ب. وسئل – رحمه الله -:

يا شيخ! بعض العمليات الانتحارية التي في فلسطين تنظمها حركة ” حماس “، هناك بعض العلماء أفتوا بجوازها، ما رأيكم؟.

فأجاب:

” نرى أن العمليات الانتحارية التي يتيقن الإنسان أنه يموت فيها: حرام، بل هي من كبائر الذنوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن: ” من قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به في نار جهنم “، ولم يستثن شيئا، بل هو عام؛ ولأن الجهاد في سبيل الله المقصود به حماية الإسلام والمسلمين، وهذا المنتحر يدمر نفسه، ويفقد بانتحاره عضوا من أعضاء المسلمين، ثم إنه يسبب ضررا على الآخرين؛ لأن العدو لن يقتصر على قتل واحد، بل يقتل به أمما إذا أمكن؛ ولأنه يحصل من التضييق على المسلمين بسبب هذا الانتحار الجزئي الذي قد يقتل عشرة، أو عشرين، أو ثلاثين، يحصل ضرر عظيم، كما هو الواقع الآن بالنسبة للفلسطينيين مع اليهود.

وقول من يقول: إن هذا جائز: ليس مبنيًّا على أصل، إنما هو مبني على رأي فاسد – في الواقع -؛ لأن النتيجة السيئة أضعاف أضعاف ما يحصل بهذا، ولا حجة لهم في قصة البراء بن مالك – رضي الله عنه – في غزوة ” اليمامة “؛ حيث أمر أصحابه أن يلقوه من وراء الجدار ليفتح لهم الباب؛ فإن قصة البراء ليس فيها هلاك ( 100 % )، ولهذا نجا، وفتح الباب، ودخل الناس، فليس فيها حجة، بقي أن يقال: ماذا نقول في هؤلاء المعينين الذين أقدموا على هذا الفعل؟ نقول: هؤلاء متأولون، أو مقتدون بهؤلاء الذين أفتوهم بغير علم، ولا يلحقهم العقاب الذي أشرنا إليه؛ لأنهم كما قلت لك: متأولون، أو مقتدون بهذه الفتوى، والإثم في الفتوى المخالفة للشريعة على من أفتى “.

” لقاءات الباب المفتوح ” ( 164 / سؤال 5 ).

رابعا:

وأما استدلال من قال بالجواز بفعل الغلام في قصة أصحاب الأخدود: فليس فيها ما يُستدل بها على جواز تلك العمليات.

وتلك القصة رواه الإمام مسلم في صحيحه ( 3005 ) وفيها أنه قال للملِك الظالم: ” إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ “، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: ” تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَتَصْلُبُنِي عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي ثُمَّ ضَعْ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ، ثُمَّ ارْمِنِي؛ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي “، فَجَمَعَ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ، ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبْدِ الْقَوْسِ، ثُمَّ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ، ثُمَّ رَمَاهُ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صُدْغِهِ فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ، فَمَاتَ، فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ.

والرد عليها من وجوه:

  1. أن الغلام لم يباشر قتل نفسه بنفسه.
  2. أنه تسبب فعله ذاك بمصلحة عظيمة وهي إيمان أمة كاملة.
  3. أن قوله ذاك للملك لم يكن من تلقاء نفسه، بل يبدو أنه من وحي الله تعالى، وإلا فما أدراه أنه يموت إذا فعل الملِك ما دلَّه عليه؟! ويدل على ذلك ما كان من شأنه أنه يبرئ الأكمه، والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء، بإذن الله.

 

 

 

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

استدل بعض الناس بجواز قتل النفس، أو ما يسمونه بـ ” العمليات الانتحارية ” بحديث ذكره مسلم في صحيحه، حديث قصة غلام أصحاب الأخدود، فهل استدلالهم هذا صحيح؟.

فأجاب:

” هذا صحيح في موضعه، إذا وُجد أن قتل هذا الإنسان نفسه يحصل به إيمان أمة من الناس: فلا بأس؛ لأن هذا الغلام لما قال للملك: خذ السهم من كنانتي ثم قل: باسم الله رب هذا الغلام، فإنك سوف تصيبني، وفعل الملك، ماذا صنع مقام الناس؟ آمنوا كلهم، هذا لا بأس، لكنَّ الانتحاريين اليوم لا يحصل من هذا شيء، بل ضد هذا، أول من يقتل نفسه، ثم قد يقتل واحداً أو اثنين، وقد لا يقتل أحداً، لكن ماذا يكون انتقام العدو؟ كم يقتل؟ يقتل الضعف، أو أكثر، ولا يحصل إيمان، ولا كف عن القتل، هذا الرد عليهم، نقول: إذا وجد حالة مثل هذه الحال فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصها علينا لنسمعها كأنها أساطير الأولين، بل قصها علينا لنعتبر، إذا وجد مثل هذه الحال: لا بأس.

وبعضهم يستدل بقصة البراء بن مالك في غزوة ” اليمامة “، حيث حاصروا حديقة مسيلمة، والباب مغلق، وعجزوا، فقال البراء: ألقوني من وراء السور وأفتح لكم، فألقوه، وفتح، وهذا ليس فيه دليل، لماذا؟ لأن موته غير مؤكد، ولهذا حيي، وفتح لهم الباب، لكن المنتحر الذي يربط نفسه بالرصاص والقنابل، ينجو أم لا ينجو؟ قطعاً لا ينجو، ولهذا لولا حُسن نيتهم: لقلنا: إنهم في النار يعذبون بما قتلوا به أنفسهم ” .

” لقاءات الباب المفتوح ” ( 202 / سؤال رقم: 13 ).

وهذا القول من الشيخ لا يجعل له قولين في المسألة – كما سبق وبينَّا – بل هو عملٌ بالنصوص الشرعية كل في موضعه اللائق به، وهو يقول بما دلَّ عليه حديث مسلم من جواز قتل المسلم نفسه – مع أن الغلام لم يباشر قتل نفسه بنفسه – إذا كان ثمة مصلحة كبرى للإسلام والمسلمين، وهو ما يؤكد الشيخ – رحمه الله – عدم وجوده في تلك العمليات، ومما أوهمه بعضهم من التناقض أو الاختلاف في كلام الشيخ ما نقلوه عنه من قوله عندما سُئل في ” اللقاء الشهري ” ( رقم: 20 ) عن شابًّ مجاهد فجّر نفسه في فلسطين، فقتل، وأصاب عَشرات اليهود، هل هذا الفعل يعتبر منه انتحارا أم جهادا؟ فأجاب بقوله: ” هذا الشاب الذي وضع على نفسه اللباس الذي يَقتل أول من يقتل نفسه: فلا شك أنه هو الذي تسبب في قتل نفسه، ولا تجوز مثل هذه الحال إلا إذا كان في ذلك مصلحة كبيرة للإسلام، فلو كانت هناك مصلحة كبيرة، ونفع عظيم للإسلام: كان ذلك جائزا. انتهى.

ومما يلاحظ أن هذا موافق لما قاله الشيخ في دلالة حديث الغلام، وليس هو قول آخر للشيخ – رحمه الله -، ولا أن ما في العمليات يصدق عليها أن فيها نفعا عظيما للإسلام والمسلمين.

خامسا:

ونوصي – أخيرا – الذين يقولون بالجواز لتلك العمليات أن يكفوا ألسنتهم عن الطعن في العلماء الذين يقولون بالمنع، وإذا اقتنع الواحد منهم بجواز تلك العمليات من شيخ يثق بدينه وعلمه فيسعه العمل بالفتوى، والذهاب لتفجير نفسه في العدو الكافر، وليكف لسانه عن أهل العلم المانعين لتلك العمليات، وليكف عن الطعن في اعتقادهم ومنهجهم، وليعلم أن أكثر العلماء ممن هم على اعتقاد ومنهج ذلك المانع منها يقولون بالجواز، فلم الطعن واللمز بمنهجهم واعتقادهم؟! وهذه المسألة من مسائل النوازل الاجتهادية، ولذا فإنه من الصعب الاتفاق فيها على قول واحد؛ لما جعله الله من اختلاف في العلم والفهم للشرع، ونحن نرى واقع أولئك الطاعنين في أهل العلم المانعين أنهم يسكتون على مخالفات أهل البدع والضلال في العقائد، بل ويرضون بانضمامهم لأحزابهم وجماعاتهم، فكيف يرضون للمخالفين في الاعتقاد من أهل الضلال أن يكونوا جزءً منهم ولا يسلم منهم من خالفهم في نازلة فقهية؟!.

 

والله أعلم.

أخفى على والده رسوبه, فترتب عليه تكاليف زائدة, فهل هي في ذمته لوالده؟.

أخفى على والده رسوبه, فترتب عليه تكاليف زائدة, فهل هي في ذمته لوالده؟.

السؤال:

أنا شاب أبلغ من العمر ( 34 عاما ) ، متزوج، ولدي من فضل الله طفلان، وأعمل بوظيفة محترمة، ولكن دخلي لا يكفي للإنفاق على أسرتي، وأعتمد بصفة مستمرة على مساعدات أبي المالية لي، وهو لا يتأخر في ذلك – ولله الحمد -.

مشكلتي التي تؤرقني يرجع تاريخها إلى سبعة عشر سنة مضت عندما كنت طالباً في أحد المعاهد الخاصة بمصروفات في إحدى المدن الجديدة بمصر، وقد رسبت في إحدى سنوات الدراسة بهذا المعهد، ولكني أيامها لم أصارح أهلي بهذه الواقعة، وأخفيت عليهم خبر رسوبي؛ جبناً، وخوفاً من أبي، وخدعتهم بقولي لهم: إن المعهد هو الذي قرر أن يضيف سنة دراسية من أجل معادلة الشهادة الدراسية بالشهادة التي يتم الحصول عليها من الكلية المناظرة للمعهد بالجامعات المصرية، قلت ذلك لأبي، وتظاهر أيامها بأنه اقتنع، ولكني أحسست أنه غير مصدق، والسنة الإضافية تكلفت مصاريف سنة كاملة تقدر ببضع آلاف من الجنيهات، واعتبرت نفسي أيامها وحتى الآن بأني أنا الذي أهدرت هذه الأموال برسوبي وإهمالي في الدراسة.

تخرجت بعد ذلك – ولله الحمد -، وعملت بوظيفتي الحالية مباشرةً، وتزوجت، وأنجبت، وكل ذلك وأبي لا يبخل عليَّ بأي شيء، وكل شيء بدءًا من الشبكة، مرورا بالشقة، وتجهيزاتها، وأيضا كمالياتها، وسيارة، وفوق ذلك مساعدات مالية شهرية – ولله الحمد -، وكل ذلك عن طيب خاطر منه، وكان ينصحني دائماً قبل الزواج بأن أنظم نفسي، وحياتي، وأتعلم الادخار، وكان يعنفني في بعض الأحيان، ورغم ذلك لا يبخل علي بأي شيء، أما بعد الزواج والإنجاب: أصبح يغدق عليّ، وعلى أسرتي الصغيرة بالأموال، من غير أن أطلب، وفوق ذلك قام بالحج، واصطحبني معه، على نفقته أيضا – ولله الحمد والمنة -.

هل أنا ملزم الآن برد الأموال التي أهدرتها خلال السنة الإضافية التي أمضيتها بالمعهد بسبب إهمالي؟ والأهم من ذلك: كيف أصارح أبي بهذا الموضوع القديم؟ وأنا من داخلي أتمنى أن أرد الأموال لأبي رغم إحساسي بأنه سيرفض ذلك، ولكن المشكلة – كما ذكرت – هي مصارحته.

 

الجواب:

الحمد لله

الذي نراه في قضيتك: أنك تتوب من كذبك على أبيك؛ فالكذب محرَّم، ومن كبائر الذنوب، ونرى أنه لا يلزمك رد أموال تلك الدراسة له، وذلك لأسباب:

  1. أنك لو أخبرته بأنك رسبت في تلك السنة: فإن أغلب الظن – وقد يكون يقينا – أنه سيكمل معك مشوار الدراسة، وسيدفع لك رسوم السنة المعادة.
  2. ظاهر الأمر أنك لم تتعمد الرسوب والتخلف لسنة دراسية أخرى.
  3. أن والدك كان يعلم بحقيقة الأمر – كما ذكرت في سؤالك -، ويبدو أنك ترك مصارحتك خشية من إحراجك، ولعله اكتفى برجوعك لدراستك عن مواجهتك، أو لعله رأى صدق التوجه عندك في أن تستدرك ما فات، فلم يعتب، ولم يُنكر عليك.
  4. أنه لم يقصِّر معك فيما هو أعظم من رسوم تلك السنة، فقد دفع تكاليف الزواج، والشقة، واشترى لك سيارة، ومثل هذا الأب لا يرى أنه له ديْنٌ عليك في تلك الدراسة.

وعليه: فنرى أيضا أنك لا تصارحه بما حصل منك من زيادة عبء سنة دراسية كاملة بسبب رسوبك؛ لما فيه من إحراج لك، وعدم ترتب أي عمل على مصارحتك تلك الآن.

ونلفت نظرك إلى أمرين:

الأول: إن كنت ترى أن والدك صاحب حق في تكاليف دراسة تلك السنة: فادفعها له بأقساط مريحة، أو امتنع عن أخذ ما يعطيك مما تحتاجه، حتى يصل ما تدفعه له، وما تمتنع من أخذه منه لتكاليف تلك السنة الدراسية، وهذا تفعله احتياطاً، حتى يطمئن قلبك، وإلا فإننا لا نراه واجبا عليك.

الثاني: أنه إن كان عندك إخوة وأخوات: فإن الواجب على أبيك أن يعدل بينك وبين باقي إخوانك وأخواتك، وكما أنه لا يحل له تمييزك عنهم في الإعطاء: فلا يجوز لك أخذ شيء من عطاياه دون باقي إخوانك وأخواتك، وأما النفقة فهي غير داخلة في كلامنا هذا، وإنما التذكير هنا لك وله في العطايا التي يهبها لك، كالشقة، والسيارة، بخلاف تكاليف الزواج والدراسة، لكن يجب على والدك أن يفعل الأمر نفسه مع من يرغب بالزواج والدراسة – بشرط أن تكون الدراسة في بيئة شرعية، وفي دولة مسلمة  -.

 

والله أعلم.

أجوبة من دخل في الإسلام على السؤال المتبادر ” لماذا أسلمتَ “؟

أجوبة من دخل في الإسلام على السؤال المتبادر ” لماذا أسلمتَ “؟

السؤال:

يسألني أحد زملاء العمل ” لماذا أسلمت؟ ” فقلت له: إن هذا هو الطريق الذي كان يجب أن أسلكه، لا أعرف أحيانًا ما يجب أن أقوله، وعندما أحاول: أشعر أن ردي غير صحيح، كيف أرد على مثل هذا السؤال؟

 

الجواب:

الحمد لله

إن الذين يكرمهم الله تعالى بدخول الإسلام يجد من الأسباب لدخوله فيه ما لا يجده غيره، ويرى فيه من الجوانب ما لا يراه غيره، وما ذلك إلا لعظمة هذا الدين، وكثرة جوانب الخير فيه، وصلاحيته لجميع طبقات الناس وبيئاتهم وثقافاتهم، ومن هنا فإن من يدخل في هذا الدين العظيم يذكر من الأسباب لإسلامه ما لا يذكره غيره غالبا، وكلها؟ إجابات صحيحة تحكي واقعهم وواقع الإسلام ذاته، ويمكنك الوقوف على بعض تلك الإجابات، والاستفادة منها، ونحن نفضل أن تذكري شعورك أنت، والسبب الذي دفعك أنت للدخول في هذا الدين، فهو تعبير عن واقعك الذي تعيشين، وأنت أبلغ من يستطيع التعبير عنه.

ولا مانع من ذِكر بعض تلك الأسباب عند غيرك ممن دخل في الإسلام؛ فقد يكون ثمة اشتراك في بعضها بينك وبينهم.

  1. سئل أعرابي: لماذا أسلمتَ؟ قال: لم أرَ شيئاً من قول، أو فعل يستحسنه العقل، وتستطيبه الفطرة: إلا وحثَّ عليه الإسلام، وأمر به، وأحلَّه رب العزة سبحانه، ولم أجد شيئا يستقبحه العقل، وتستقذره الفطرة: إلا ونهى الله عنه، وحرَّمه على عباده.
  2. قال ” روبرت ديكسن ” رئيس جمعية المحامين الأمريكيين: جوابي لمن سألني لماذا أسلمت: هو: أن الإسلام دين التوحيد، والسعادة، والراحة النفسية، والعيشة الهانئة، إذا التزمت به، وطبقت تعاليمه، وهو دين العدل الإلهي.
  3. قال ” محمد أسد ” – السياسي، والمؤلف النمساوي -: لم يكن هناك شيء بعينه من تعاليم الإسلام هو الذي أخذ بمجامع قلبي، إنه المجموع المتكامل المتناسب والمتماسك من هذه التعاليم الروحية من جانب، والتي ترسم برنامجاً عمليًّا للحياة من الجانب الآخر.
  4. قالت الفرنسية المهتدية ” سيلفي فوزي “: لقد وجدت في الإسلام منهاج حياة يجيب عن كل التساؤلات، وينظم للإنسان حياته وفق ما ينفعه، ويتناسب مع فطرته، ملبسه، ومأكله، وعمله، ونظام زواجه، اختياراته في الحياة، علاقاته بالآخرين، ومن ثم فلا عجب أن من يلتزم بالإسلام يستشعر الاطمئنان، والأمان النفسي، الذي هو في رأيي أهم العناصر لاستمرار الحياة.
  5. قالت أم عبد الملك – الأمريكية المسلمة -: أذهلني الإسلام الذي رفع من مقدار الوالدين.
  6. قال الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله -: إن أَحد فلاسفة الهنود درس تاريخ الأَديان كلها، وبحث فيها بحثَ مستقلٍّ منصفٍ، وأَطال البحث في النصرانية؛ لما للدول المنسوبة إليها من الملك، وسعة السلطان، والتبريز في الفنون، والصناعات، ثم نظر في الإسلام، فعرف أَنه الدين الحق، فأَسلم، وأَلف كتاباً باللغة الإنجليزية سماه ” لماذا أَسلمت ” ، بيَّن فيه ما ظهر له من مزايا الإسلام على جميع الأَديان، وكان أَهمها عنده: أَن الإسلام هو الدين الوحيد الذي له تاريخ صحيح محفوظ، فالآخذ به يعلم أَنه هو الدين الذي جاء به محمد بن عبد الله، النبي الأمي العربي، المدفون في المدينة المنورة من بلاد العرب، وقد كان من مثار العجب عنده أَن ترضى أُوربا لنفسها دينًا ترفع من تنسبه إليه عن مرتبة البشر، فتجعله إلهاً وهي لا تعرف من تاريخه شيئًا يعتد به، فإن هذه الأناجيل الأربعة على عدم ثبوت أَصلها، وعدم الثقة بتأْريخها، ومؤلفيها: لا تذكر من تاريخ المسيح إلا وقائع قليلة، حدثت – كما تقول – في أَيام معدودة، ولا يذكر فيها شيء يعتد به عن نشأَة هذا الرجل، وتربيته، وتعليمه، وأَيام صباه، وشبابه، ولله في خلقه شئون.

” فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ” ( 24 / 19 ).

  1. قال ” يوسف خطَّاب ” – المتحول من اليهودية إلى الإسلام – لما سئل لماذا أسلمت : لأن الإسلام دين التوحيد، قرأت عنه كثيراً، وأخيراً اقتنعت بأنه هو السبيل للجنة.

والكلمات كثيرة، ويجمعها أن الإسلام دين الفطرة، والأمن، والسعادة، والأحكام الحكيمة، والأخلاق الرفيعة، ومن رام المقارنة بين الإسلام وغيره من الأديان المحرَّفة، أو الأنظمة والقوانين البشرية: فسيتبين له بجلاء أوجه الاختلاف، وأنه ليس ثمة مجال للمقارنة أصلا.

  1. وتصف ” ميري واتسون ” – الأمريكية الحاصلة على ثلاث درجات علمية، وبعضها في علم اللاهوت لحظة تسلل نور الإيمان إلى قلبها فتقول: شعرت في ليلة – وأنا مستلقية على فراشي وكاد النوم يقارب جفوني – بشيء غريب استقر في قلبي، فاعتدلت من فوري، وقلت: يا رب أنا مؤمنة بك وحدك، ونطقت بالشهادة، وشعرت بعدها باطمئنان، وراحة تعم كل بدني، والحمد لله على الإسلام، ولم أندم أبداً على هذا اليوم الذي يعتبر يوم ميلادي.

 

وننصحك – أختنا الفاضلة – بقراءة الكتب، والمقالات التي يذكر مؤلفوها سبب إسلامهم، أو ينقل المؤلف عنهم أقوالهم، ومن تلك الكتب:

  1. ” إسلام القساوسة والحاخامات ” محمد ناصر الطويل.
  2. ” رجال نوَّر الله قلوبهم، رحلة إيمان من النصرانية إلى الإسلام ” مصطفى فوزي غزال.
  3. ” نساء نوَّر الله قلوبهن، رحلة إيمان من النصرانية إلى الإسلام ” مصطفى فوزي غزال.
  4. ” لماذا أسلمت ” إبراهيم خليل أحمد، وعبدالله الصباغ.
  5. ” العائدون إلى الله ” محمد بن عبد العزيز المسند.

وننصحك بقراءة قصص واقعية لمن اهتدوا إلى الطريق المستقيم، وأسلموا لله تعالى، وفيها بيان: كيف اهتدوا، وما هي خطواتهم الأولى نحو الهداية، وذلك تحت هذا الرابط:

http://www.themwl.com/AlDaawa/default.aspx?ct=1&cid=7&l=AR

 

– ونسأل الله لك الثبات على الحق، والتوفيق للعلم النافع، والعمل الصالح.

 

والله الموفق.

هل يقال دعاء ” كفارة المجلس ” عند الخروج من المنتديات ومواقع الإنترنت؟.

هل يقال دعاء ” كفارة المجلس ” عند الخروج من المنتديات ومواقع الإنترنت؟.

السؤال:

هل نعامل الخروج من المنتديات، كما نعامل الخروج من المجلس، ونقول ” كفارة المجلس ” التي وردت عند الترمذي في قوله صلى الله عليه وسلم: ” من جلس مجلسًا, فكثر فيه لغطه, فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك “؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الذي يظهر لنا أنه ثمة فرق بين القراءة في المنتديات، ومواقع الإنترنت، وبين الدخول في حوارات، ومناقشات بين الأعضاء.

أما الأول: فلا يشرع بعد الانتهاء منه ذِكر دعاء كفارة المجلس؛ لأن القراءة من طرف واحد، وليس ثمة مجلس، ولا شبيهه في مثل هذه القراءة والاطلاع، ولا نعلم ثبوت ذلك عن السلف أنهم إن قرؤوا كتابا، ولو كان كتاب بدعة وضلالة أنهم يختمون قراءتهم بدعاء كفارة المجلس.

وأما الثاني – وهو ما كان بعد حوار ونقاش بين الأعضاء -: فالذي يظهر لنا أنه يجوز ختم ذلك بدعاء كفارة المجلس، وأن مثل هذا الحوار والنقاش لا فرق بين أن يكون مواجهة، أو يكون على بُعد في الأشخاص مع اجتماع في الكتابة، ومثله يقال في ابتعاد الأجساد مع اجتماع الكلام كمثل ما يحدث في لقاءات ” البال توك “، ولعلَّ هذا يشبه ما أفتى به العلماء المعاصرون مما يسمَّى ” القبض الحُكْمي “، وهو أن يدفع مالاً بعملة لصرَّاف ويأخذ منه ” شيكاً ” أو ” ورقة صرف ” يستطيع صرفها في البلاد المحوَّل عليها المال فوراً، ودون تأخير، وقد جعلوا لهذا الفعل حكم القبض باليد، ولكن لما يكن قبضا حقيقة: أطلقوا عليه ” القبض الحكمي “، ولعلَّ ما نحن فيه من هذا الباب، فيمكن أن نطلق على صفحات الحوار في المنتديات، وغرف ” البال توك ” ” المجلس الحُكْمي “، وعليه: فيجوز ذِكر دعاء ختم المجلس في آخره.

وننبه إلى أمر مهم، وهو: أنه لا يشترط أن يكون في التحاور والمناقشة لغط وسوء حتى يقال الدعاء، بل يمكن ختم أي صفحة حوار، ولو كان فيه طيب، وخير، وأي مجلس علم صوتي، ولو خلا من جدال ولغط، بدعاء كفارة المجلس.

عن جبير بن مطعم – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مَنْ قالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إله  إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، فَإِنْ قالَهَا في مَجْلِسِ ذِكْرٍ: كانَتْ كَالطَّابَعِ يُطْبَعُ عَلَيْهِ، وَمَنْ قالَهَا في مَجْلِسِ لَغْوٍ: كَانَتْ كَفَّارتَه “. رواه النسائي في ” السنن الكبرى ” ( 6 / 112 ، حديث رقم 10257 ) ، وصححه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 81 ).

فصار الخروج من المنتديات على وجهين:

الأول: خروج من قراءة، واطلاع، فلا يشرع ذِكر دعاء كفارة المجلس.

والثاني: خروج من حوار، ونقاش، ولو كان خاليًا من اللغط، فهذا يشرع له دعاء كفارة المجلس، وهو ما أطلقنا عليه ” المجلس الحُكمي “.

 

والله أعلم.