الرئيسية بلوق الصفحة 207

ما صحة حديث ” يوم صومكم يوم نحركم “؟.

السؤال:

ما صحة حديث  ” يوم صومكم يوم نحركم يوم حجكم الأكبر “؟.

 

الجواب:

الحمد لله

* قال ابن القيم – عنه –:

إنه من الأحاديث الباطلة. ” المنار المنيف ” ( ص 114 ).

* قال الهروي:

لا أصل له، كما قاله أحمد وغيره.

” المصنوع في معرفة الموضوع ” ( ص 219 ).

* قال النووي:

ضعيف، بل منكر باتفاق الحفاظ.

” المجموع ” ( 6 / 249 ).

* وقال:

وإنما الحديث الصحيح في هذا: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون ” رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، ورواه أبو داود بإسناد حسن، ولفظه: ” الفطر يوم تفطرون “، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عليه وسلم: ” الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس ” رواه الترمذي، وقال: هو حديث حسن صحيح.

” المجموع ” ( 6 / 249 ، 295 ).

 

والله أعلم.

 

حكم الاشتراك في نظام المعاشات

السؤال:

زميلة لي تعمل بنظام المكافأة الشاملة، أي: عقد يجدد سنويًّا يمكن أن يجدد أو لا يجدد، وتتقاضى معاشًا عن والدها، وسألت مسبقًا وهل لها أن تبلغ المعاشات فقالوا لها: لا يجب أن تبلغ إلا في حالة التثبيت، فأريد أن يطمئن قلبها هل هذا حرام أم يجب لها أن تقدم أوراقًا للمعاشات.

يوجد زميلة لنا تضع أموالًا في شهادة المجموعة ” ب ” أي بفائدة 11 % كل 6 شهور، هل في ذلك حرام، وجزاكم الله كل خير.

 

الجواب:

الحمد لله

نظام ” المعاش ” إن كانت صورته أن يُقتطع من الموظف مبلغ كل شهر، وينمَّى هذا المبلغ لصاحبه عن طريق البنوك والأعمال المحرمة على أن يُدفع للموظف راتب شهري بعد خروجه من الوظيفة أو بعد إصابته: فهو نظام محرَّم ولا يجوز الاشتراك به؛ لأنه عقد ميسر؛ إذ قد يَدفع قسطًا أو قسطين ثم يصيبه المرض فيأخذ أكثر مما دفع، فهو من هذا الوجه عقد ميسر لا يحل الاشتراك به، ومن اشترك من غير إرادته: فلا يحل له من المال إلا القدر الذي اقتُطع منه.

وإن كان النظام ليس فيه اقتطاع شهري من الراتب إنما هو هبة من الدولة أو مؤسسة العمل: فلا حرج على من أخذه.

وعليه: فلتبق هذه الموظفة على نظام الراتب الذي يُعطى لها شهر، ولا مانع من أن تعطى مكافأة في نهاية السنة بشرط أن لا يكون ثمة اقتطاع من راتبها.

وننبه إلى أنه يجب على العامل والعاملة أن يكون عملهما شرعيًّا، لا اختلاط فيه ولا إنتاج وصناعة محرمات.

 

والله أعلم.

زرَع كِلية فهل يحج أم يوكِّل؟ وهل يصلي جماعة في المسجد؟

السؤال:

أنا أبلغ من العمر 44 عامًا، ابتلاني الله سبحانه وتعالى بمرض الفشل الكلوي- والحمد الله على ذلك-، وخضعت لجلسات غسيل ما يقارب عامين، وتم عمل زراعة ناجحة لي منذ ثلاث سنوات، والآن أعيش على تناول أدوية كابتة للمناعة لمنع رفض العضو المزروع ، وهذا يجعلني ضعيف المناعة ضد الأمراض، يخشى معه التعرض لمتاعب صحية في حال الإصابة بأمراض معدية قد تهدد الحياة أو قد ينشط جهاز المناعة ويهاجم المصادر الدخيلة، ومن ضمن ذلك الكِلية المزروعة، في حال التعرض للأمراض الشديدة يؤدي إلى تدمير الكلية، ولهذا السبب لدي سؤالان:

الأول: أرغب في أداء فريضة الحج إن أمكنني هذا العام، وأخشى المضاعفات بسبب وضعي الصحي الذي ذكرته نتيجة تفشي الأمراض والأوبئة في موسم الحج كل عام، وأنا- والحمد الله- مازلت شابًّا ولديَّ القوة على تكبد عناء السفر وأداء مشاعر الحج، وقد وفقني الله سبحانه إلى أداء العمرة بعد الزراعة، وآخرها قضاء ثلاثة أيام من العشرة الأولى من رمضان قبل الماضي ولكن البقاء مدة أطول والتنقل من مكان إلى مكان وسط العدد الكبير ربما يكون مختلفًا تمامًا، وجمعية زراعة الأعضاء منحتني بطاقة تثبت إجراء الزراعة لي مبين بها أنه ينصح له الابتعاد عن أماكن الزحام وعدم الانقطاع عن الأدوية لتسهيل إجراء اللازم لي في حال الضرورة، وما شجعني على أداء الحج هو السماح لي بالصيام في شهر رمضان الماضي، وقد أنعم الله عليَّ وصمت الشهر كاملًا عدا أيام اضطررت إلى الإفطار بسبب نسياني أدوية المناعة قبل الفجر، وأنا حائر، هل أؤدي الفريضة حتى أنني سألت إن كان هناك حملة حج توفر خدمة خاصة تخصص لي مكانًا منفصلًا ووسيلة نقل خاصة بأي سعر أستطيع أن أدفعه، والبعض نصحني أن أوكِّل أحدًا للحج عني؟.

والصدق فإنني أرغب بالحج بنفسي خصوصًا وأن أمر رفض الكِلية المزروعة قد يحصل في أي وقت وأحيانًا بدون سبب كما حصل لي مرتين بعد الزارعة مباشرة، وبعد ثمانية أشهر، والآن الكلية في حالة مستقر وشبه عادية، ولا أعاني من شيءٍ، وفي حالة فشل الكلية معناه العودة إلى ما كنت عليه، وربما أحتاج جلسات أكثر مما كان قبل الزارعة، وهذا يصعِّب أمر أداء الحج لعدم توفر مكائن غسيل وصعوبة الوصول إليها، وأنا متردد هل أحج أم أوكل أحدًا غيري؟.

والسؤال الثاني:

ليس بقدر أهمية سابقه: هو خوفي أيضًا من العدوى نتيجة الصلاة في جماعة في مسجد مكتظ، وربما يكون من هو في جانبي شخص مريض بأمراض معدية وأنا ألاحظ هذا باستمرار من يأتي إلى المسجد وهو يعاني مثلًا من سعال وأنفلونزا أو بأمراض قد تكون غير ظاهرة الأعراض، ربما هذا الأمر لا يتعلق بمن لديهم نقص مناعة فقط بل حتى الأصحاء من المسلمين، فبماذا تنصح المرضى من المسلمين؟ هل يتجنبون الصلاة في المساجد حتى يزول ما بهم من مرض رأفةً بأنفسهم وفي إخوانهم الأصحاء أو من لديهم نقص مناعة في مثل حالتي خصوصًا أنه يمكن أن ينقل العدوى إلى أكثر من شخص ممن يخالطهم في المسجد؟ وهل هذا يكون من باب الرخصة للمريض من شهود الجماعة مع استطاعته وصول المسجد أم الرخصة للمريض أساسًا لمن لا يستطيع السير إلى المسجد من جراء المرض؟ وهل يمكن لمن لا تدعه نفسه التخلف عن الجماعة وهو مريض أن يتحرز من عدوى إخوانه من المصلين بالمسجد باستخدام كمامات واقية في المسجد وأثناء الصلاة، وإن كان ذلك جائزًا أن يحث الأئمة في المساجد المرضى على فعل ذلك وتذكيرهم بأن تكره لأخيك ما تكره لنفسك.

وختامًا: حاولت أن أجد ردًّا على أسئلة شبيهة بحالتي ولم أجد، لذا آثرت بيان هذا السؤال على موقع فضيلتكم لعلمي الأكيد من كثرة من هم في حالتي وفي نفس ظروفي، وأن يكون الرد مفيدًا للجميع، وإن كان سبق لفضيلتكم علم بمن هم في مثل حالتي واستطاعوا الحج ما هي الاحتياطات والظروف التي هيئت لهم؟ وآمل من فضيلتكم عرض هذا الأمر على الأطباء المختصين في علم المناعة وزراعة الأعضاء لنكون أنا وأمثالي على بينة من الناحية الشرعية والطبية.

وفقكم الله لما فيه خير الإسلام والمسلمين .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا :

الحج من أركان الإسلام، وقد أوجبه الله عز وجل على المستطيع، ومن الاستطاعة: ملك القدرة المالية للنفقة، والبدنية للسفر وأداء المناسك.

وقد حرَّم الله عز وجل إلقاء النفس إلى التهلكة، ومنع من كل ما يضر العبد، ورخَّص له– من أجل ذلك– ترك بعض الأركان جزئيًّا أو كليًّا بحسب حالته، فرخَّص للعاجز عن القيام في الصلاة بأن يجلس، ورخَّص للعاجز عن الصيام بأن يفطر ويُطعم.

ولا يختلف الحج عن تلك الأركان، فمن كان عاجزًا عن أدائه غير قادر على السفر إليه: فهو معذور، وله أن يوكِّل غيره للقيام به عنه.

 

 

 

* ومما يدل على ذلك:

حديث الخثعمية التي قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبي أدركته فريضة الله في الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يستوي على ظهر البعير أفحج عنه؟ قال: حجي عنه – رواه البخاري ( 1442 ) ومسلم ( 1334 ) -.

فإذا كان هذا العاجز عن ركوب البعير معذورًا في أداء الحج فغيره من أصحاب الأمراض المعيقة عن أدائه أولى بالعذر.

وقد ذكر الأطباء أمثلة للعذر المعيق عن أداء الحج، ومنه: المرأة الحامل المعرضة للإجهاض المتكرر والتي تنتظر مولودًا، ومرضى الذبحة الصدري، والجلطة القلبية، ومرضى الفشل الكلوي المصاحب لقصور في وظائف أعضاء أخرى، وكذلك الذي يعانون من عدم انتظام السكر، كل هؤلاء ممنوعون من الحج بأمر الأطباء الذي أكدوا أن هذه الأمراض تشكل خطورة حادة على حياة المصابين بها إذا تأهبوا لأداء المناسك.

ومع هذا فإننا نقول: إن الله تعالى قد يسَّر في هذا الزمان من الراحة ويسر المناسك الشيء الكثير، ابتداء من السفر وانتهاء بطواف الوداع، وذلك بتيسير طرق الوصول إلى بيت الله الحرام مثل السفر بالطائرات، وكذا بالتنقل السهل واليسير بين المناسك.

ولكن يحتاج ذلك من أصحاب الأعذار لحسن اختيارهم لقافلة السفر وشركة المناسك التي تقوم على توصيلهم وتأدية المناسك، وكذا يحتاج الأمر من الحاج أن يبتعد عن مزاحمة الناس وذلك بأداء المناسك في غير وقت الزحام وبعيدًا قدر المستطاع عن الاحتكاك بالحجاج، فيستطيع– مثلًا– رمي الجمار بالليل، ويتخلص بذلك من مزاحمة الحجاج في نسك هو من أصعب المواضع على كثيرين، ويستطيع أن يؤخر طواف الإفاضة ليجزئه عن طواف الوداع، ويجعله بعد انصراف الحجيج بأيام، وهكذا في بقية المناسك.

والأخ السائل يقول إنه أدى العمرة مرتين ولم يحصل معه ما يضره، فالظاهر لنا أنه غير معذور بترك الحج على أن يحتاط في سفره ومناسكه بما ذكرناه له من تجنب الزحام والاحتكاك بالناس، مع الأخذ بعين الاعتبار بوصية الأطباء في قدرته على الحج أم لا، وتقديم الخدمات الخاصة لأمثاله من القائمين على المناسك متوفر وموجود، ونسأل الله أن يوفقه لأداء الحج ويسهل له أمره.

 

ثانيًا:

إن الآيات والأحاديث التي فيها إيجاب صلاة الجماعة كثيرة، وفيها – كذلك- الترهيب من ترك الجماعة.

وقد ذكر العلماء أعذارًا متعددة للتخلف بسببها عن الجماعة ومن أصح هذه الأعذار:

  1. أن يخاف ضررًا في نفسه أو ماله أو عرضه أو مرضًا يشق معه الذهاب.
  2. أو المط، والطين والبرد الشديد.
  3. مدافعة الأخبثين- البول و الغائط- أو أحدهما؛ لأن ذلك يمنعه من إكمال الصلاة وخشوعها، وحضور طعام تتوقه نفسه.
  4. من أكل ثومًا أو بصلًا ونحوه حتى يذهب ريحه.
  5. الحبس في مكان، لقوله تعالى: { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا } [ البقرة / 286 ].

وليس فيما ذكره العلماء من أعذار- بحسب النظر والاستقراء- عذر من كان به مرض يسير كالإنفلونزا، وعدوى هذا المرض ضعيفة لا تنتقل بالصلاة، إلا إن تكون قوية تضعفه عن الذهاب للمسجد أو يضره الخروج من المنزل.

وأما المرض المعدي بقوة كالجذام والطاعون: فمثل هذه الأمراض تكون عذرًا للخلف عن صلاة الجماعة.

فقد ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى منع المجذوم الذي يتأذى به من مخالطة الأصحاء والاجتماع بالناس لحديث ” فر من المجذوم فرارك من الأسد ” – رواه البخاري معلقًا، ووصله غيره كابن خزيمة وأحمد بإسناد صحيح، وانظر ” السلسلة الصحيحة ” ( 783 )-.

   وقال الحنابلة: لا يحل لمجذوم مخالطة صحيح إلا بإذنه، فإذا أذن الصحيح لمجذوم بمخالطته جاز له ذلك.

* وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 15 / 133 ):

ذهب الحنفية إلى كراهة الصلاة خلف المجذوم ، وأجاز المالكية إمامة من قام به داء الجذام, إلا أن يشتد جذامه بحيث يضر بالناس فينحى وجوبًا عن الإمامة، وكذا عن الجماعة, فإن أبى أجبر على التنحي.

هذا ولم نجد في المسألة نصًّا صريحًا عند الشافعية والحنابلة إلا أنهم يقولون بمنع مجذوم يتأذى به من حضور مسجد وجماعة.

وننبه إلى أن العدوى سبب قد يقدِّر الله تعالى انتقالها للصحيح وقد لا يقدِّر، فليس هذا إلا من باب الأخذ بالأسباب.

 

والله أعلم.

زواج المتعة والزواج العرفي

السؤال:

أنا أريد أن أتزوج من بنت مسلمة، ولكن بعد ثلاثة أعوام، ولا أريد في أن أرتكب الخطأ معها، فأردت أن أتزوجها عرفيًّا، أو زاوج متعة حتى أستطيع الزواج بها فيما بعد على الطريقة الشرعية، فماذا عليَّ أن أفعل عندما أريد زاوجها شرعيًّا من بعد هذا الزواج؛ لأني أخاف الله، ولا أريد الوقوع في الخطأ، فهذه هي أفضل وأحل طريقة، والله أعلم، فماذا أفعل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لم يكن السؤال واضحًا، وقد احتمل كلام الأخ السائل أكثر من شيء فيما يتعلق بنيته في العقد الذي يسأل عن حكمه، فهو يقول مرة إنه ” زواج عرفي ” وأخرى يقول إنه ” متعة “، فإذا عُلم أن ” الزواج العرفي ” له صورتان مشهورتان: احتمل السؤال ثلاث صور، وسنجيب على احتمالات السؤال كلها.

أما زواج المتعة:

فهو التزوج على مدة معينة بمعرفة الطرفين، بمهر مقدَّر، وينفسخ العقد بانتهاء المدة. وهو عقد محرَّم.

وأما ” الزواج العرفي ” فله صورتان:

الصورة الأولى: تزوج المرأة في السر، ودون موافقة وليها، وإذا كان كذلك: فهو عقد باطل؛ لأن موافقة الولي من شروط صحة العقد.

والصورة الثانية: التزوج بموافقة المرأة ووليها، لكن دون إعلان أو إشهار، أو دون توثيقه في المحاكم الشرعية أو النظامية، بشرط الإشهاد عليه، وإذا كان كذلك: فهو عقد صحيح من حيث شروطه وأركانه، لكنه مخالف للأمر الشرعي بوجوب الإعلان، ويترتب على عدم توثيقه ضياع لحقوق الزوجة من حيث المهر والميراث، وقد يحصل حمل وإنجاب فكيف سيثبت هذا الولد في الأوراق الرسمية؟ وكيف ستدفع المرأة عن عرضها أمام الناس؟.

هذا مع العلم أنه قد قال بعض الفقهاء بأن الإعلان عن النكاح سواء عند العقد أو عند الدخول من شروط النكاح، وهو قول ليس بعيدًا عن الصواب، وقد عللوا ذلك بكون الإعلان يُعلم به الفرق بين النكاح والسفاح، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم ” فصْل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح ” رواه الترمذي ( 1088 ) والنسائي ( 3369 ) وابن ماجه ( 1896 ). وحسَّنه الشيخ الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 1994 ).

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

فالذي لا ريب فيه أن النكاح مع الإعلان: يصح, وإن لم يشهد شاهدان، وأما مع الكتمان والإشهاد: فهذا مما ينظر فيه، وإذا اجتمع الإشهاد والإعلان: فهذا الذي لا نزاع في صحته، وإن خلا عن الإشهاد والإعلان: فهو باطل عند العامة، فإن قدِّر فيه خلاف فهو قليل، وقد يظن أن في ذلك خلافًا في مذهب أحمد; ثم يقال بم يميز هذا عن المتخذات أخدانًا؟ وفي المشترطين للشهادة من أصحاب أبي حنيفة من لا يعلل ذلك بإثبات الفراش; لكن كان المقصود حضور اثنين تعظيما للنكاح، وهذا يعود إلى مقصود الإعلان، وإذا كان الناس ممن يجهل بعضهم حال بعض, ولا يعرف من عنده هل هي امرأته أو خدينه, مثل الأماكن التي يكثر فيها الناس المجاهيل: فهذا قد يقال: يجب الإشهاد هنا. ” الفتاوى الكبرى ” ( 3 / 191 ).

* وقال ابن القيم:

إن الشارع اشترط للنكاح أربعة شروط زائدة عن العقد تقطع عنه شبهة السفاح: كالإعلان، والولي، ومنع المرأة أن تليه بنفسها، وندب إلى إظهاره حتى استحب فيه الدف والصوت والوليمة؛ لأن في الإخلال بذلك ذريعة إلى وقوع السفاح بصورة النكاح، وزوال بعض مقاصده من جحد الفراش، ثم أكد ذلك بأن جعل للنكاح زمنًا من العدة يزيد على مقدار الاستبراء وأثبت أحكامًا من المصاهرة وحرمتها من الوراثة زائدة على مجرد الاستمتاع، فعلم أن الشارع جعله سببًا وصلة بين الناس بمنزلة الرحم كما جمع بينهما في قوله تعالى { وهو الذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا }، وهذه المقاصد تمنع شَبَهَه بالسفاح.

” إعلام الموقعين ” ( 3 / 113 ).

 

والله أعلم.

كتاب ( فتاة الضباب )

2

كتاب‬⁩ (فتاة الضباب) :

كتاب جديد في الفكرة؛ يتناول قضية الفهم المغلوط لأحاديث زعم بعضهم أن ظاهرها الانتقاص من المرأة !
‏قامت مجموعة من الباحثات المتخصصات في الحديث وعلومه بمعالجة هذه القضية .

‏( قضايا المرأة بقلم المرأة ) 👇🏻

يريد الزواج من فتاة ووالدها يرفض

السؤال:

أريد أن أتزوج فتاة وكلانا موافق، ولكن المشكلة أن والدها لا يريد تزويجها لشخص ليس من بلدهم، ماذا أفعل؟ أحبها كثيرًا والعائق الوحيد من زواجي بها هو أبوها، وهي لا تريد أن تحضر أحدًا من الشيوخ ليكلم والدها وينصحه لأنها تخشى من أن يغضب منها ولا يكلمها، هل يجوز لي أن أخاطبها عن طريق الإنترنت؟ أعلم أنه لا يجوز الحديث مع الفتيات ولكننا ننوي الزواج.

– هذا الأمر يحيرني وأرجو أن تساعدني فيه.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا بدَّ أن تعلمي أن الشرع قد اشترط الولي لصحة العقد لأدلة كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم ” لا نكاح إلا بولي “، رواه الترمذي( 1101) وأبو داود( 2085 ) وابن ماجه( 1881 ) وهو صحيح كما في ” إرواء الغليل ” للألباني رحمه الله ( 6 / 235 ).

ثانيًا:       

لا يجوز لك أن تخاطبها لا عبر الانترنت ولا بالهاتف ولا بغيره من طرق المراسلة أو المحادثة؛ وذلك لأنها أجنبية عنك، وإذا كان والدها قد رفض تزوجك منها فلا حاجة بعده للكلام ولا للمراسلة.

ولك أن توسط من تظن أنه قد يقنع والدها بالزواج، وإذا أصرَّ والدها على الرفض: فننصحك أن تبحث عن غيرها، فلعل الله يريد صرفك عنها وصرفها عنك لخير يريده لكما، فلا تبتأس ولا تنزعج.

 

والله أعلم.

يدرس في جدة ويقيم في الرياض وينوي العمرة بعد الاختبارات فمن أين يحرم؟

السؤال:

أنا موظف في الرياض وأدرس منتسبًا في جدة وأنوي العمرة من الرياض، ولكن بعد الاختبارات، فهل يجب عليَّ أن أذهب من جدة إلى ” السيل الكبير ” وأحرم للعمرة أو أني أحرم من جدة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أوجب النبي صلى الله عليه وسلم على من أراد العمرة أو الحج الإحرام من المواقيت، وإذا قصد المسلم جدة أو مكة لعملٍ، أو دراسة، أو تجارة ثم بدا له أن يعتمر فإنه يحرم من حيث أنشأ النية، وإذا كان في الحرم فعليه الخروج للحل ليحرم منه.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

من مرَّ على أي واحد من المواقيت التي ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو حاذاه جوًّا أو برًّا أو بحرًا وهو يريد الحج أو العمرة: وجب عليه الإحرام، وإذا كان لا يريد حجًّا ولا عمرة: فلا يجب عليه أن يحرم، وإذا جاوزها بدون إرادة حج أو عمرة، ثم أنشأ الحج أو العمرة من مكة أو جدة: فإنه يحرم بالحج من حيث أنشأ من مكة أو جدة – مثلًا-.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 11 / 122 ).

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:

ولا يجوز لمن مر بهذه المواقيت وهو يريد الحج أو العمرة أن يتجاوزها إلا محرمًا، وعلى هذا فإذا كان في الطائرة وهو يُريد الحج أو العمرة، وجب عليه الإحرام إذا حاذى الميقات من فوقه، فيتأهب ويلبس ثياب الإحرام قبل محاذاة الميقات، فإذا حاذاه: عقد نية الإحرام فورًا.

ولا يجوز له تأخيره إلى الهبوط في جُدّة، لأن ذلك من تعدي حدود الله تعالى، وقد قال سبحانه: { وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا }، { وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّـلِمُونَ اللَّهِ }، { وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَـلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَـلِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ }.

ومن مَرّ بالمواقيت وهو لا يريد حَجًّا ولا عمرة، ثم بدا له بعد ذلك أن يعتمر أو يحج فإنه يُحرم من المكان الذي عزم فيه على ذلك لأن في ” الصحيحين ” من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في ذكر المواقيت قال: ومن كان دون ذلك فَمِن حيث أنشأ، وإذا مرّ بهذه المواقيت وهو لا يريد الحج ولا العمرة وإنما يريد مكة لغرض آخر كطلب علم، أو زيارة قريب، أو علاج مرض، أو تجارة أو نحو ذلك: فإنه لا يجب عليه الإحرام إذا كان قد أدى الفريضة، لحديث ابن عباس السابق وفيه: ” هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة “، فإن مفهومه أن من لا يريدهما لا يجب عليه الإحرام.

” مناسك الحج والعمرة ” ( ص 27 ).

والذي يظهر أنك تريد أداء الامتحانات وأن هذا هو سبب ذهابك لجدة، فينبغي التفريق بين من ذهب لجدة لحاجة ثم من المحتمل أن يعتمر، وبين من ذهب للعمرة وذهب لجدة لحاجة، فالأول لا يلزم بالإحرام من الميقات، والثاني يلزم به.

 

والله أعلم.

هل يقدم الحاقن الصلاة على الوقت والجماعة؟

السؤال هو:

أني مصاب بضعف وارتخاء في عضلات المثانة، وإذا تبولت – أكرمك الله – تظهر قطرات بعد البول ولا يطهر الذكر إلا بعد ( 15 ) دقيقة تقريبًا، فأنا أضع حائلًا بينه وبين ملابسي، وإذا انقطعت القطرات أتوضأ وأصلي، ولكن في كثير من المرات أصحو وأنا محتقن وإقامة الصلاة قريبة جدًّا، فماذا أفعل؟ هل أصلي مع الجماعة وأنا محتقن من البول؟ أو أتبول وأنتظر حتى يطهر الذكر وأصلي في البيت وتضيع علي الجماعة، مع العلم أني – والحمد لله – حريص جدًّا على صلاة الجماعة -؟. أفتوني مأجورين، وماذا أفعل في الصلوات التي صليتها وأنا محتقن؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ما يشغل المصلي في صلاته، ومنه: نهيه عن الصلاة بحضرة الطعام لمن تتوق نفسه للطعام، ومنه: الصلاة وهو يدافعه الأخبثان – البول والغائط -.

عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان “. رواه مسلم ( 560 ).

* وقد اختلف العلماء في حكم صلاة الحاقن:

فذهب الحنفية والحنابلة – وهو رأي للشافعية – إلى أن صلاة الحاقن مكروهة, وحملوا النهي في الحديث على الكراهة.

وقال بعض الشافعية: إذا كانت مدافعة الأخبثين شديدة لم تصح الصلاة، أخذًا بظاهر الحديث وهو التحريم ونفي الصحة.

أما المالكية: فقد ذهبوا إلى أن الحقن الشديد ناقض للوضوء, فتكون صلاته باطلة.

وإذا كان في الوقت متسع فينبغي أن يقضي حاجته من بول أو غائط, ثم يشرع في الصلاة.

* فإن خاف فوت وقت الصلاة ففي المسألة رأيان:

فقد ذهب الحنفية والحنابلة – وهو رأي للشافعية – إلى أنه يصلي وهو حاقن, ولا يترك الوقت يضيع منه.

وذهب الشافعية – في رأي آخر – إلى أنه يقضي حاجته أولًا ويتوضأ وإن خرج الوقت, ثم يقضيها, لظاهر الحديث; ولأن المراد من الصلاة الخشوع, فينبغي أن يحافظ عليه وإن فات الوقت، وهو الأرجح من القولين.

وإذا كان الراجح أنه يقدِّم حضور القلب على الوقت: فأولى أن يقدمه على صلاة الجماعة، فحضور الجماعة ليس عذرًا لأن يصلي وهو حاقن.

* قال الخرقي الحنبلي:

( وإذا حضرت الصلاة, وهو يحتاج إلى الخلاء, بدأ بالخلاء ).

* وعلّقَ عليه ابن قدامة بقوله:

يعني إذا كان حاقنًا كرهت له الصلاة حتى يقضي حاجته, سواء خاف فوات الجماعة أو لم يخف، لما ذكرنا من حديث عائشة … والمعنى في ذلك: أن يقوم إلى الصلاة وبه ما يشغله عن خشوعها، وحضور قلبه فيها, فإن خالف وفعل: صحت صلاته في هذه المسألة. ” المغني ” ( 1 / 880 ).

* قال الشيخ ابن عثيمين:

فلهذا قال أهل العلم: إنه لا يجوز للإنسان أن يخرج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر مثل أن يخرج ليتوضأ ويرجع، إلا أنه إذا كان يخشى أن تفوته الجماعة فإنه لا يخرج ما لم يكن مدافعًا للبول أو الغائط، فإن كان مدافعًا للبول أو الغائط فليخرج ولو فاتت الصلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان “.

فإذا فرضنا أن أحدًا ينتظر الصلاة ثم حصر ببول أو غائط أو بريح أيضًا؛ لأن بعض الناس قد يكون عنده غازات تشغله فلا حرج عليه أن يخرج ويقضي حاجته، ثم يرجع إن أدرك الجماعة فبها ونعمت، وإن لم يدركها فلا حرج عليه.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 12 / السؤال 127 ).

* فائدة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وإذا كان على وضوء وهو حاقن يحدث ثم يتيمم, إذ الصلاة بالتيمم وهو غير حاقن أفضل من صلاته بالوضوء وهو حاقن.

” الفتاوى الكبرى ” ( 5 / 311 ).

 

والله أعلم.

هل يسعى الإنسان للبحث عن زوجة أم أن هذا من القدر؟

السؤال:

هل يعتبر للإنسان دخل في زواجه- أي كما يقول البعض ” اسعَ يا عبد وأنا أسعى معاك ” أم أنه لا دخل للإنسان تمامًا وأنه نصيب من عند الله؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا شك أن للإنسان دخلًا في زواجه، فهو يتزوج بمحض إرادته، ويبحث عمن تناسبه من ذوات الدين أو الجمال أو النسب، وهو يلام إن فرَّط في اختيار ذات الدين، ويؤجر إن أحسن الاختيار لنفسه ولأبنائه.

وليس يعني حرية اختياره للزوجة أنه لم يكن يعلم الله تعالى به أولًا، ويُكتب ذلك في اللوح المحفوظ، فكل شيء قدَّره الله أزلًا كما قال تعالى: { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } [ القمر / 49 ]، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” إن أولَّ ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، فجرى بما هو كائن إلى الأبد ” رواه الترمذي ( 3319 ) وصححه، فليس هذا مختصًّا بالزواج وحده بل وفي كل أفعال الخلق.

والرزق قدَّره الله أزلًا وكتبه على عبده، ومع ذلك أُمر العبد بالسعي لتحصيله، وهو يبذل وسعه في حسن اختيار الوظيفة الملائمة من حيث العمل والراتب.

والأجل قدَّره الله تعالى أزلًا، وكتبه على عبده، ومع ذلك يسعى العبد لحفظ حياته بالبعد عن التهلكة، وأكل وشرب ما يلائم هذا الحفظ.

والسعادة والشقاوة قدَّرها الله تعالى أزلًا، وكتبهما على عباده، ومع ذلك لا يرضى الخلق لأنفسهم الشقاوة، ويسعون لتحصيل السعادة وبذل الأموال في تحصيلها.

وهكذا الأمر في الزواج، فهو وإن كان قد قدَّره الله عز وجل أزلًا، فإن هذا لا يعني أن لا يبذل الزوج الأسباب للزواج من ذات الدين، وهو بذلك يسعى لتحصيل مقصود الشرع.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” تُنكح المرأة لأربعٍ: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك” رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ).

والأمر كذلك بالنسبة للزوجة وأوليائها، فليس أول من يطرق باب الزواج يُزوَّج، بل لا بدَّ من اختيار صاحب الخلق والدين، والبحث والسؤال عمن يتقدم للزواج.

عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ” رواه الترمذي ( 1084 ) وحسنه الشيخ الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 1868 ).

وقد عرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على عثمان بن عفان وعلى أبي بكر الصدِّيق – رضي الله عنهما – كما رواه البخاري ( 3783 ).

وأما ما يتناقله بعض العامة من قول الله تعالى: ” اسعَ يا عبدي وأنا أسعى معك ” فليس هو آية ولا حديثًا قدسيًّا، ومقصود الجملة صحيح، وهو الطلب من العبد أن يبذل الأسباب في الرزق والزواج وغيرهما.

 

والله أعلم.

هل يقدِّم النصراني عليه في وظيفة إدارية حكومية؟

السؤال:

أنا موظف – والحمد لله – في قطاع حكومي، ولكن هذه الأيام وجد منصب مرموق في الجهة التي أعمل بها شاغر، ولكنه منصب ذو تبعات ومشقة، وأنا لا أرغب في العمل به لأني مرتاح في منصبي الحالي، ولكن رشح لهذا المنصب شخص مسيحي الديانة، وهذا المنصب يتحكم من خلاله في عدد من المرؤوسين المسلمين.

هل أنا أؤثم على امتناعي عن العمل في هذا المنصب؟

 

الجواب:

الحمدلله

الذي ينبغي عليك هو قبول هذا المنصب، وعدم تمكين ذلك النصراني منه – ولا يقال ” مسيحي ” بل نصراني فهم ليسوا أتباع المسيح -، ما لم يكن هذا العمل مشتملًا على شيءٍ محرَّم يُفعل من خلاله.

وخاصة أنك تقول إن العمل سيكون فيه ولاية على المسلمين، وهو مما لا ينبغي أن يُمكَّن منه الكفار؛ لقوله تعالى { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا }، وقد قال بعض أهل العلم إنها خبر بمعنى النهي، والمعنى: لا تجعلوا للكافرين على المؤمنين سبيلًا، ومنه: الولايات سواء كانت عامة أم خاصة.

وإذا كان النبي صلى الله عليه قد أمرنا أن لا نفسح لهم في الطريق إكراماً لهم فأولى أن لا يُفسح لهم المجال ليتولوا على المسلمين.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه “.

رواه مسلم ( 2167 ).

* قال النووي:

قوله صلى الله عليه وسلم: ” وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه “: قال أصحابنا: لا يترك للذمي صدر الطريق, بل يضطر إلى أضيقه إذا كان المسلمون يطرقون, فإن خلت الطريق عن الزحمة فلا حرج، قالوا: وليكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة, ولا يصدمه جدار ونحوه، والله أعلم.

” شرح مسلم ” ( 14 / 147 ).

بل قد كان بعض السلف ينهى عن توليتهم أي وظيفة لما في ذلك من إكرامهم بما لا يستحقونه؛ ولأنه لا يُؤمن جانبهم.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

فروى الإمام أحمد – بإسناد صحيح – عن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قال: قلت لعمر – رضي الله عنه -: إن لي كاتبًا نصرانيًا، قال: “مالك قاتلك الله، أما سمعت الله يقول: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض } ألا اتخذت حنيفًا ً”، قال: قلت: يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه، قال: ” لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله “. ” اقتضاء الصراط المستقيم “( ص 50 ).

* وقال القرطبي:

وعن عمر – رضي الله عنه – قال: ” لا تستعملوا أهل الكتاب فإنهم يستحلون الرشا، واستعينوا على أموركم وعلى رعيتكم بالذين يخشون الله تعالى “.

وقيل لعمر رضي الله عنه: إن ههنا رجلًا من نصارى الحيرة لا أحد أكتبَ منه ولا أخطَّ بقلم، أفلا يكتب عنك؟ فقال: ” لا آخذ بطانة من دون المؤمنين “.

فلا يجوز استكتاب أهل الذمة، ولا غير ذلك من تصرفاتهم في البيع والشراء والاستنابة إليهم.

قلت: وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان باتخاذ أهل الكتاب كتبة وأمناء، وتسودوا بذلك عند الجهلة الأغبياء من الولاة والأمراء.

” تفسير القرطبي ” ( 4 / 179 ).

* وقال ابن تيمية – رحمه الله -:

ولا يستعان بأهل الذمة في عمالة ولا كتابة لأنه يلزم منه مفاسد أو يفضي إليها.

وسئل أحمد – في رواية أبي طالب -: في مثل الخراج؟ فقال: لا يستعان بهم في شيء، ومن تولى منهم ديوانًا للمسلمين أينقض عهده؟ ومن ظهر منه أذى للمسلمين أو سعى في فساده لم يجز استعماله، وغيره أولى منه بكل حال، فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه عهد أن لا يستعمل من أهل الردة أحدًا، وإن عاد إلى الإسلام لما يخاف من فساد ديانتهم. ” الفتاوى الكبرى ” ( 4 / 610 ).

 

والله أعلم.