الرئيسية بلوق الصفحة 104

لماذا تغطي الفتاة شعر رأسها؟

السؤال:

لماذا تغطي الفتاة شعر رأسها؟ وما فائدة ذلك؟ وما الذي سيحدث إن لم تغطي الفتاة شعر رأسها؟

 

الجواب:

الحمد لله

تغطي المرأة شعرها لأن الله تعالى أمرها بذلك، ولا يحل لها أن تخالف قوله وتعصي أمره، ثم إن الله تعالى لم يأمرها بذلك إلا لأن في ذلك أعظم الحكمة، ومنها أن تحافظ المرأة على عرضها وشرفها من الذئاب البشرية التي تبحث عن فريسة سهلة لتنقض عليها وتفترسها، وان تكون اللقمة سائغة إلا إذا كانت مهيأة مجهزة، وهذا ما يوجد في المرأة المتبرجة، والتي تدعو بلسان حالها أولئك الذئاب لتنهش من لحمها ما شاؤوا!!

وفي مصداق ذلك يقول الله تعالى { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ، فإذا تحجبت المرأة عرف الفساق والفجار أن هذا ليس من صيدهم، فيحفظهن الله بحفظه ويرعاهن برعايته.

– والمرأة المتبرجة توعدها الله تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم أعظم الوعيد، ومنه:

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا “. رواه مسلم ( 2128 ).

ولا ينبغي للمرأة أن تحكم عقلها القاصر عن معرفة حِكَم التشريع في أوامر الله تعالى، ولتعلم أن الله ما أمرها إلا بما فيه الخير والسعادة لها ولأهلها وللمجتمع عمومًا.

 

ونسأل الله تعالى أن يريها الحق حقا ويرزقها اتباعه، وبريها الباطل باطلًا ويرزقها اجتنابه.

 

والله أعلم.

سائل لم يفهم الفرق بين كفر تارك الصلاة وقتله حدًّا.

السؤال:

الحكم على تارك الصلاة له آراء مختلفة عند أهل العلم, وبعد قراءة فتاوى الأئمة المعروفون من السلف كالإمام أحمد والذي يبدو أنه الأصح بناء على الدليل أن ترك الصلاة كفر ويخرج فاعله عن ملة الإسلام، مع هذا فهناك الرأي المخالف والذي لم أفهمه، فالإمام الشافعي ومالك وآخرون قالوا ” يُقتل ولكنه ليس بكافر ” وبهذا فهو يُدفن في مقابر المسلمين، ولكن إذا تم قتل شخص لتركه الصلاة وأُعطي الفرصة للتوبة فكيف يُعتبر مسلمًا؟ علمًا أنه فضل الموت على الصلاة إذا الواجب أنه كافر, فأرجو التوضيح؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الحقيقة أن هذا الإشكال الذي ذكره السائل قوي، لكنه ليس له تخريج معتبر عند من يقول بعدم كفره، ولذلك جعل شيخ الإسلام رحمه الله هذا الإيراد من الفروع الفاسدة عند الفقهاء المتأخرين، وهو ما لا يعرفه الصحابة رضي الله عنهم، فإنه -كما ذكر السائل – يمتنع أن يعرض السيف على أحد ممن ترك الصلاة فيختار الموت على الصلاة وفي قلبه مثقال ذرة من إسلام، وهذا الإيراد لا يرد على قول من قال بكفر تارك الصلاة، ولنقرأ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لينجلي الموضوع ويزول الإشكال.

  * قال رحمه الله:

وأما من اعتقد وجوبها مع إصراره على الترك؛ فقد ذكر عليه المفرِّعون مِن الفقهاء

فروعًا:

أحدها: هذا، فقيل عند جمهورهم مالك والشافعي وأحمد. وإذا صبر حتى يقتل فهل يقتل كافرًا مرتدًا أو فاسقًا كفساق المسلمين؟ على قولين مشهورين حكيا روايتين عن أحمد.

وهذه الفروع لم تنقل عن الصحابة! وهي فروع فاسدة!!.

فإن كان مقرًّا بالصلاة فى الباطن معتقدًا لوجوبها: يمتنع أن يُصرَّ على تركها حتى يقتل وهو لا يصلي، هذا لا يعرف من بني آدم وعاداتهم! ولهذا لم يقع هذا قط فى الإسلام، ولا يعرف أن أحدًا يعتقد وجوبها ويقال له: إن لم تصلِّ وإلا قتلناك وهو يصر على تركها مع إقراره بالوجوب، فهذا لم يقع قط فى الإسلام.

ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل لم يكن فى الباطن مقرًّا بوجوبها ولا ملتزمًا بفعلها وهذا كافرٌ بإتفاق المسلمين كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا، ودلت عليه النصوص الصحيحة كقوله صلى الله عليه وسلم ” ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة ” رواه مسلم، وقوله: ” العهد الذى بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر “، وقول عبدالله بن شقيق: ” كان أصحاب محمَّدٍ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة “، فمن كان مصرًّا على تركها حتى يموت لا يسجد لله سجدة قط: فهذا لا يكون قط مسلمًا مقرًّا بوجوبها فإن اعتقاد الوجوب واعتقاد أن تاركها يستحق القتل: هذا داعٍ تامٍّ إلى فعلها، والداعي مع القدرة: يوجب وجود المقدور، فإذا كان قادرًا ولم يفعل قط: عُلم أن الداعي في حقِّه لم يوجد….  أ.هـ ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 47-49 ).

 

 

والله أعلم.

كيف تم خلق عيسى عليه السلام؟

السؤال:

هل يمكن أن تخبرني كيف تم خلق النبي عيسى بالنسبة للحمل؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أمر الله تعالى جبريل الأمين أن ينفخ في فرج مريم عن طريق درعها، روحًا خلقها الله تعالى، ونسبها لنفسه تعظيمًا لها وتشريفًا، وعليه يدل قوله تعالى {والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا }، ثم بيَّن تعالى أن النفخ وصل إلى الفرج، فقال عز وجل { ومريم بنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا }.

ودلَّ قوله تعالى { إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكيًّا } على أن النافخ هو جبريل، وهو لا يفعل إلا بأمر الله.

  1. وقد جاءت أقوال عن المفسرين في مدة الحمل، وأنها لحظات، وهذا غير واضح ولا تدل عليه النصوص، ولو كان كذلك لكان آية في نفسه، يمكن أن يسلموا أنه ليس بالحمل العادي الذي تحمل به النساء، وبعده: لا يتهمونها بالزنى كما قالوا { قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فريًّا }، وسأذكر كلامًا لإملمين جليلين من أهل التفسير، أحدهما من المتقدمين – وهو ابن كثير -، والآخر من المعاصرين – وهو الشنقيطي – في بيان هذا الأمر.
  2. * قال الإمام ابن كثير رحمه الله:

  اختلف المفسرون في مدة حمل عيسى عليه السلام فالمشهور عن الجمهور أنها حملت به تسعة أشهر، …. وقال ابن جريج أخبرني المغيرة بن عتبة بن عبد الله الثقفي سمع ابن عباس وسئل عن حمل مريم قال لم يكن إلا أن حملت فوضعت!!

وهذا غريب وكأنه مأخوذ من ظاهر قوله تعالى{ فحملته فانتبذت به مكانا قصيًّا فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة }، فالفاء وإن كانت للتعقيب لكن تعقيب كل شيء يحسبه كقوله تعالى{ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظامًا }، فهذه الفاء للتعقيب بحسبها وقد ثبت في الصحيحين – البخاري 3208، مسلم 2643 – ” أن بين كل صفتين أربعين يومًا “، وقال تعالى { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة }.

فالمشهور الظاهر – والله على كل شيء قدير – أنها حملت به كما تحمل النساء بأولادهن.

….. ولما استشعرت مريم من قومها إتهامها بالريبة انتبذت منهم { مكانًا قصيًّا } أي قاصيًا منهم بعيدًا عنهم لئلّا تراهم ولا يروها، …. وتوارت من الناس واتخذت { من دونهم حجابًا } فلا يراها أحد ولا تراه. ” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 122 ).

  1. * وقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله:

وأقوال العلماء في قدر المدة التي حملت فيها مريم بعيسى قبل الوضع  : لم نذكرها؛ لعدم دليل على شيءٍ منها، وأظهرها: أنه حمل كعادة حمل النساء، وإن كان منشؤه خارقاً للعادة. والله تعالى أعلم  ” أضواء البيان ” ( 4/ 264 ).

  1. وقد استدل بعض الجهلة بقوله تعالى { ونفخت فيه من روحي } على أن المسيح جزء من روح الله!! وقد بين ابن القيم رحمه الله ضلال هذا الاستدلال، فقال:

وأما استدلالهم بإضافتها إليه سبحانه بقوله تعالى { ونفخت فيه من روحي  }  فينبغي

    أن يعلم أن المضاف إلى الله سبحانه نوعان:

صفات لا تقوم بأنفسها كالعلم والقدرة والكلام والسمع والبصر فهذه إضافة صفة إلى الموصوف بها فعلمه وكلامه وإرادته وقدرته وحياته وصفات له غير مخلوقة وكذلك وجهه ويده سبحانه.

والثاني: إضافة أعيان منفصلة عنه كالبيت والناقة والعبد والرسول والروح فهذه إضافة مخلوق إلى خالقه ومصنوع إلى صانعه لكنها إضافة تقتضي تخصيصًا وتشريفًا يتميز به المضاف عن غيره كبيت الله وإن كانت البيوت كلها ملكًا له وكذلك ناقة الله والنوق كلها ملكه وخلقه لكن هذه إضافة إلى إلهيته تقتضي محبته لها وتكريمه وتشريفه بخلاف الإضافة العامة إلى ربوبيته حيث تقتضي خلقه وإيجاده فالإضافة العامة تقتضي الإيجاد والخاصة تقتضي الاختيار والله يخلق ما يشاء ويختار مما خلقه كما قال تعالى{ وربك يخلق ما يشاء ويختار } وإضافة الروح إليه من هذه الإضافة الخاصة لا من العامة ولا من باب إضافة الصفات فتأمل هذا الموضع فإنه يخلصك من ضلالات كثيرة وقع فيها من شاء الله من الناس فإن قيل فما تقولون في قوله تعالى { ونفخت فيه من روحي } فأضاف النفخ إلى نفسه وهذا يقتضي المباشرة منه تعالى كما في قوله خلقت بيدي ولهذا فرق بينهما في الذكر في الحديث الصحيح في قوله صلى الله عليه وسلم فيأتون آدم  آدم أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء فذكروا لآدم أربع خصائص اختص بها عن غيره ولو كانت الروح التي فيه إنما هي من نفخة الملك لم يكن له خصيصة بذلك وكان بمنزلة المسيح بل وسائر أولاده فإن الروح حصلت فيهم من نفخة الملك وقد قال تعالى { فإذا سويته ونفخت فيه من روحي} فهو الذي سواه بيده وهو الذي نفخ فيه من روحه . أ.هـ ” الروح ” ( ص 154 ، 155 ).

 

والله أعلم.

 

ما هي عورة المرأة أما أفراد الأسرة كالأم والأخوات؟

السؤال:

ما هي عورة المرأة أما أفراد الأسرة كالأم والأخوات؟ وما هو المدى الذي تصل إليه بدون أن تكتب عليها به سيئة؟

 

الجواب:

الحمد لله

اختلف العلماء في تحديد الزينة التي تبديها المرأة لإخوانها أو محارمها من الرجال أو النساء وكان اختلافهم في تفسير قول الله تعالى: { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو لطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى لله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } [ النور / 31 ].

* ـ قال بعضهم: هو الخاتم والخلخال والكحل والجيد وما يظهر من المرأة في حال المهنة كالذراع وبعض الساق والشعر وما أشبه هذا.

  * قال الطبري – رحمه الله -: ولا يبدين زينتهن يقول تعالى ذكره ولا يظهرن للناس الذين ليسوا لهن بمحرم زينتهن وهما زينتان إحداهما ما خفي وذلك كالخلخال والسوارين والقرطين والقلائد، والأخرى ما ظهر منها وذلك مختلف في المعنى منه بهذه الآية فكان بعضهم يقول زينة الثياب الظاهرة . . . .   عن ابن مسعود قال الزينة زينتان فالظاهرة منها الثياب وما خفي الخلخالان والقرطان والسواران  . . . .   عن عبد الله أنه قال ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها قال هي الثياب.

” تفسير الطبري ” ( 18 / 117 ).

* وقال المرداوي رحمه الله:

( يباح للرجل نظر وجه ورقبة ورأس وساق من ذات محرم ) شرح المنتهى ( 3 / 7).

ـ وأغرب بعضهم فقال لا يجوز النظر إلا لوجهها وكفيها وهو قول ضعيف.       *قال ابن عبد البر:  

فكان الشعبي وطاوس والضحاك يكرهون أن ينظر الرجل إلى شعر أمه وذوات محرمه .” التمهيد ” ( 16 / 230 ).

وميز بعضهم بين الشابة والعجوز فأباحه للعجوز وحرم على الشابة.

 

 

* قال ابن عبد البر:

وروي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يفلُّون أمهاتهم وممن روي ذلك عنه من العلماء أبو القاسم محمد بن علي بن الحنيفة وأبو محمد بن علي بن الحسين وطلق بن حبيب ومورق العجلي وعلى قول هؤلاء أئمة الفتيا بالأمصار في أنه لا بأس أن ينظر الرجل إلى شعر أمه وكذلك شعور ذوات المحارم العجائز دون الشواب ومن يخشى منه الفتنة .” المرجع السابق “.

* وقال بعض العلماء: يجوز النظر إلى ما بين السرة والركبة!.

* وقال آخرون: يجوز النظر إلى ما عدا السوأتين.

وكل هذه الأقوال ضعيفة، والصحيح: هو القول الأول، وهو ما يفتي به العلماء المعاصرون من أهل الفتوى:

1.*  سئل فضيلة الشيخ محمد الصالح ابن عثيمين عن هذا فأجاب:

لبس الملابس الضيقة التي تبين مفاتن المرأة، وتبرز ما فيه الفتنة: محرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” صنفان من أهل النار لم أرهما بعد؛ رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس – يعني: ظلمًا وعدوانًا – ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات “.

فقد فُسِّر قوله ” كاسيات عاريات “: بأنهن يلبسن ألبسة قصيرة، لا تستر ما يجب ستره من العورة، وفسر: بأنهن يلبسن ألبسة خفيفة لا تمنع من رؤية ما وراءها من بشرة المرأة، وفسرت: بأن يلبسن ملابس ضيقة، فهي ساترة عن الرؤية لكنها مبدية لمفاتن المرأة.

وعلى هذا: فلا يجوز للمرأة أن تلبس هذه الملابس الضيقة، إلا لمن يجوز لها إبداء عورتها عنده، وهو الزوج؛ فإنه ليس بين الزوج وزوجته عورة، لقوله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } [ المؤمنون 5،6 ]، وقالت عائشة: كنتُ أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم – يعني من الجنابة – مِن إناء واحد، تختلف أيدينا فيه.

فالإنسان بينه وبين زوجته لا عورة بينهما.

وأما بين المرأة والمحارم : فإنه يجب عليها أن تستر عورتها.

والضيِّق لا يجوز لا عند المحارم، ولا عند النساء إذا كان ضيِّقًا شديدًا يبيِّن مفاتن المرأة. أ.هـ ” فتاوى الشيخ محمد الصالح بن عثيمين ” ( 2 / 825 ).

  1. * وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:

لا يجوز للمرأة أن تلبس القصير من الثياب أمام أولادها ومحارمها، ولا تكشف عندهم إلا ما جرت به العادة بكشفه مما ليس فيه فتنة، وإنما تلبس القصير عند زوجها فقط. أ.هـ ” المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 170 ).

انظر – لهما -: ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 417 ، 418 )، جمعها أشرف عبد المقصود.

  1. * وقال الشيخ صالح الفوزان أيضًا:

لا شك أن لبس المرأة للشيء الضيِّق الذي يبيِّن مفاتن جسمها: لا يجوز، إلا عند زوجها فقط، أما عند غير زوجها: فلا يجوز، حتى لو كان بحضرة النساء، ( و) لأنَّها تكون قدوة سيئة لغيرها، إذا رأينها تلبس هذا: يقتدين بها.

وأيضًا: هي مأمورة بستر عورتها بالضافي والساتر عن كل أحد، إلا عن زوجها، تستر عورتها عن النساء كما تسترها عن الرجال، إلا ما جرت العادة بكشفه عن النساء، كالوجه واليدين والقدمين، مما تدعو الحاجة إلى كشفه. أ.هـ ” المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 176 ، 177 ).

 

والله  أعلم.

 

تاب من التدخين، وحلف أن لا يدخن، ولعن نفسه إن فعل ذلك.

السؤال:

هل يجوز لشخص أن يحلف بالله بأن لا يدخن سيجارة أخرى وضمن الحلف لعن نفسه إذا دخن مرة أخرى؟ وإذا كان الجواب لا، فماذا يفعل الشخص الذي فعل هذا عن جهل؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. لا بدَّ أن يعلم السائل أولًا أن شرب الدخان حرام، ويبدو أن السائل على علم بهذا، فإن كان لا يعلم بذلك، فليعلمه الآن، وهذا ما اتفق عليه العلماء والعقلاء والأطباء.
  2. وأخطأ السائل بلعنه نفسه، وقد جاء الوعيد الشديد في الشرع المطهر لمن خرج منه اللعن، ومنه:

أ . عن أبي سعيد الخدري قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار فقلن وبم يا رسول الله قال تكثرن اللعن !! وتكفرن العشير …”.

رواه البخاري ( 298 ) ومسلم ( 80 ).

ب . عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة “. رواه مسلم ( 2598 ).

  1. والسائل إذا عاد إلى شرب الدخان: فإنه يأثم على شربه له، وعليه أيضًا كفارة يمين، وذلك لحنثه في يمينه، وكفارة اليمين: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يستطع ذلك: فليصم ثلاثة أيام.

 

 

والله أعلم.

 

هل تجوز المقاطعة والتشويش وقت خطبة الجمعة؟

السؤال:

هل تجوز المقاطعة والتشويش ساعة الجمعة؟ ما هي الأسباب التي تبيح هذا؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الكلام يوم الجمعة والخطيب يخطب على المنبر حرام وفاعل ذلك آثم عاصٍ حتى ولو كان كلامه في ذكر الله في تلك الساعة؛ لأن الخطبة أيضًا ذكر لله؛ لقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } [سورة الجمعة /9 ].

والسعي المأمور به يشمل الخطبة والصلاة فكلاهما ذكر لله، وذكر الله من تسبيح وغيره يكون سنة ووقته موسع أما الخطبة والسماع لها فذكر واجب ووقتها ضيق فالانشغال بها خير من الانشغال بغيرها من الطاعات.

فالجمعة سكون وسكوت يجب أن يخشع المصلي بقلبه وجوارحه لما تشمله من الوعظ والعلم الذي يحتاج إليه عوام الناس خاصة أن الخطيب يكون عالم القوم وفقيههم وما ينبغي للمصلي أن ينشغل بالسجاد الذي يجلس عليه أو النظر إلى زخارف المسجد.

حتى ولو كان انشغاله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو من أوسع الواجبات المأمور بها حتى ولو كان بكلمة ( صه ) أو كلمة ( أنصت ) والأدلة على ذلك كمما يلي:

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت “. رواه البخاري ( 892 ) ومسلم ( 851 ).

– فانظر- رحمك الله – حتى قولك للرجل أنصت وهو أمر بالمعروف ونهي عن المنكر: عدَّه الشارع لغواً يحرم ساعة الجمعة.

بل الأمر أشد من ذلك فاسمع إلى الحديث الذي بعده.

عن أبي الدرداء قال: جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وخطب الناس وتلا آية وإلى جنبي أُبيّ بن كعب فقلت له: يا أُبيّ متى أنزلت هذه الآية؟ فأبى أن يكلمني ثم سألته فأبى أن يكلمني حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي أبيٌّ: مالك من جمعتك إلا ما لغوت، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم جئته فأخبرته فقال: ” صدق أُبيّ إذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ “. رواه ابن ماجه ( 1111 )، وأحمد ( 20780 ).

وصححه البوصيري والشيخ الألباني في ” تمام المنة ” ( ص 338 ).

فالسؤال عن الآية يوم الجمعة تحبط من أجر الجمعة فكيف من يتحدث عن تجارته وزراعته وأمور دنياه أو من يجعل ساعة الجمعة ساعة النوم فلا يطيب له أن ينام إلا في ساعة الجمعة.

بل إن تشميت العاطس أو رد السلام في ساعة الجمعة غير جائز يقول الشيخ الألباني عن هذا: ( إذاً حكمهما – يعني تشميت العاطس ورد السلام – في الأصل واحد إما السنة كما في كلام الشافعي أو الوجوب كما هو الراجح عند كثير من العلماء فينبغي التسوية بينهما في المنع أو الجواز وفي ذلك عند الشافعية ثلاثة وجوه ذكرها النووي في المجموع.

 وقال:

الصحيح المنصوص تحريم تشميت العاطس كرد السلام.

قلت : وهذا هو الأقرب لما ذكرته في ” الضعيفة ” تحت الحديث ( 5665 ).

تمام المنة  ( ص 335 ).

ثانيًا:

المنع من الحديث والذكر يكون حال كون الخطيب يخطب على المنبر، أما وجود الخطيب على المنبر دون أن يخطب فلا حرمة في الكلام وذكر الله لأنه كما جاء في الحديث السابق ( والإمام يخطب….).

فقيدها بحالة كون الإمام يخطب.

وأما حديث: (( إذا صعد الخطيب المنبر فلا صلاة ولا كلام )):

فهو حديث باطل لا أصل له.

* وقال الشيخ الألباني: باطل قد اشتهر بهذا اللفظ على الألسنة وعلق على المنابر ولا أصل له  السلسلة الضعيفة ( 87 ).

ثالثًا:-

– الأسباب التي تبيح الكلام أو الحركة والخطيب يخطب على المنبر:

إذا عرضت للمصلي حاجة لا يستطيع دفعها كالنعاس أو قضاء الحاجة أو وجع يحتاج فيه إلى حركة وعدم سكون والدليل على ذلك حديث: ” إذا نعس أحدكم في المسجد يوم الجمعة فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره “. رواه أبو داود (1119) والترمذي ( 526 )، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ( 468 ).

–  وهناك زيادة عند البيهقي صححها الألباني أيضا وهي ( والإمام يخطب ).

يجوز له أن يصنع ما يباح في الصلاة كإرشاد الأعمى خشية السقوط أو ما لا بد له من ضرورات الحياة التي قد تؤدي إلى الهلاك أو فوات مصلحة عظيمة كطلب المصلين من الإمام أن يستسقي لهم.

*عن أنس بن مالك قال: أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً، ثم قال :- يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه …  رواه البخاري ( 967 ) ومسلم ( 897 ).

–  تجوز صلاة تحية المسجد بل تجب، وإن كان الخطيب على المنبر يخطب.

عن جابر بن عبد الله قال جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة فقال أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع ركعتين.

رواه البخاري ( 888 ) ومسلم ( 875 ).

 

والله أعلم.

هل من السنة أن يلتفت الإمام للمصلين بعد الصلاة ويقودهم في الدعاء أم هي بدعة؟

السؤال:

أود أن أعلم هل من السنة أن يلتفت الإمام للمصلين بعد الصلاة ويقودهم في الدعاء أم هي بدعة؟

 

الجواب:

الحمد لله

لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم أن يقود الناس بالدعاء، ولم يكونوا يذكرون الله تعالى جماعة لا في عيد ولا في حج ولا بعد الصلوات.

ومما استدل به من أجاز، قول عبد الله بن عباس رضي الله عنه: ” أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم “. رواه البخاري ( 805 )  ومسلم ( 583 ).

وقوله: ” ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله  صلى الله عليه وسلم إلا بالتكبير “.  رواه  البخاري ( 806 ) ومسلم ( 583 ).

 

والصواب:

أن هذا لم يكن إلا لتعليم أصحابه أدعية وأذكار ما بعد الصلاة، ولو كان الذكر سريًّا ما عرف الناس ماذا يقولون، وهكذا فهم الأئمة الأعلام، وعليه فقد أنكروا الفعل الحادث وهو الذكر الجماعي بعد الصلاة، سواء أكان بقيادة الإمام، أو بأصواتهم جميعا، وهذه باقة من أقوالهم:

  1. * قال ابن حجر رحمه الله:

وقال النووي حمل الشافعي هذا الحديث على أنهم جهروا به وقتا يسير لأجل تعليم صفة الذكر لا أنهم داوموا على الجهر به والمختار أن الإمام والمأموم  يخفيان الذكر إلا إن احتيج إلى التعليم. أ.هـ

انظر: ” فتح الباري ” ( 2 / 326 ).

  1. * قال ابن القيم رحمه الله:

وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين فلم يكن ذلك من هديه  صلى الله عليه وسلم أصلًا ولا روي عنه بإسناد صحيح ولا حسن.

وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر فلم يفعل ذلك هو ولا أحد من خلفائه ولا أرشد إليه أمته وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضًا من السنة بعدهما والله أعلم وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها وأمر بها فيها وهذا هو اللائق بحال المصلي فإنه خطبته على ربه يناجيه ما دام في الصلاة فإذا سلم منها انقطعت تلك المناجاة وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه والإقبال عليه ثم يسأله إذا انصرف عنه ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلي … ” زاد المعاد ” ( 1 / 257 ، 258 ).

  1. * وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي:

ومن البدع : قراءة القارئ يوم الجمعة عُشرًا من القرآن عند خروج السلطان.

وكذلك الدعاء بعد الصلاة . أ.هـ

” الحوادث والبدع ” ( ص 152 ).

  1. * وقال الإمام الشاطبي رحمه الله:

لم يكن صلى الله عليه وسلم يجهر بالدعاء والذكر على إثر الصلاة دائمًا ولا يظهرها للناس في غير مواطن التعليم، إذ لو كانت على الدوام وعلى الإظهار لكانت سنَّة، ولم يسع العلماء أن يقولوا فيها بغير السنَّة … . أ.هـ

” الاعتصام ” ( 1 / 351 ).

 

والله أعلم.

تعدد الأزواج في الدنيا ومع من ستبقى في الجنّة؟

السؤال:

هل ستكون المرأة مع زوجها في الجنة؟ هل سيكون لهما الخيار بأن يبقيا سويًّا؟

ماذا إذا تزوجت المرأة أكثر من رجل (كانت أرملة ثم تزوجت)؟ أرجو أن تعطينا بعض المعلومات عن هذا الموضوع.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. نعم، تكون المرأة مع زوجها في الجنة، بل ومع ذريتها من البنين والبنات إذا كانوا من أهل الإسلام، ويدل على هذا قول الله تعالى { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء } [الطور21]، ومن دعاء الملائكة حملة العرش { ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومَن صلح مِن آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم} [ غافر 8 ].

* قال ابن كثير رحمه الله:

أي: اجمع بينهم وبينهم لتقر بذلك أعينهم بالاجتماع في منازل متجاورة كما قال تبارك وتعالى { والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم  وما ألتناهم من عملهم من شيء }، أي: ساوينا بين الكل في المنزلة لتقر أعينهم وما نقصنا العالي حتى يساوي الداني بل رفعنا ناقص العمل، فساويناه بكثير العمل تفضلًا منا ومنة، وقال سعيد بن جبير: إن المؤمن إذا دخل الجنة سأل عن أبيه وابنه وأخيه أين هم فيقال إنهم لم يبلغوا طبقتك في العمل، فيقول: إني إنما عملت لي ولهم فيلحقون به في الدرجة . أ.هـ.

” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 73 ).

  1. ولا نظن بمن كتب الله لهم دخول الجنة ونزع منهم الغل أن يختارا الفراق على اللقاء.
  2. أما إن كانت المرأة قد تزوجت أكثر من رجل، فقد ذكرنا الخلاف في المسألة في جواب مستقل، وذكرنا أن الصواب أنها تكون لآخر أزواجها.
  3. وإذا لم تتزوج في الدنيا فإن الله تعالى يزوجها ما تقر به عينها في الجنَّة، فالنعيم ليس مقصورًا على الذكور، وإنما هو للذكور والإناث، ومن جملة النعيم: الزواج . أ.هـ ” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” ( 2 / 53 ).

 

والله أعلم.

دائم الشك في الصلاة

السؤال:

دائمًا أكون في شك وأنا أصلي، هل قرأت الفاتحة؟ هل ركعت؟ هل سجدت؟

أحاول قدر المستطاع أن أركز ولكنني دائمًا في شك في صلاتي, فأرجو التوجيه؟

 

الجواب:

الحمد لله

الوسوسة في العبادات وخارجها من الشيطان يحاول إفساد هذه العبادات على أصحابها، والواجب على المسلم أن يجاهد شيطانه، ويتخذه له عدوًّا، وأن يحاول أن لا يسهو في صلاته ولا يبعد في فكره عن ربه حيث أنه حين يبدأ الصلاة بقوله : الله أكبر ؛ فإن كل شيء يصغر في نظره وعندما يرفع يديه في تكبيرة الإحرام فكأنما رمى الدنيا وراء ظهره.

* يقول ابن القيم واصفاً حال المسلم الذي يدخل في صلاته: 

وفي افتتاح الصلاة بهذا اللفظ المقصود منه استحضار هذا المعنى وتصوره سر عظيم يعرفه أهل الحضور المصلون بقلوبهم وأبدانهم فإن العبد إذا وقف بين يدي الله عز وجل وقد علم أن لا شيء أكبر منه وتحقق قلبه ذلك وأشربه سره استحي من الله ومنعه وقاره وكبرياؤه أن يشغل قلبه بغيره وما لم يستحضر هذا المعنى فهو واقف بين يديه بجسمه وقلبه يهيم في أودية الوساوس والخطرات، وبالله المستعان، فلو كان الله أكبر من كل شيء في قلب هذا لما اشتغل عنه وصرف كلية قلبه إلى غيره كما أن الواقف بين يدي الملك المخلوق لما لم يكن في قلبه أعظم منه لم يشغل قلبه بغيره ولم يصرفه عنه صارف.

” حاشية ابن القيم على تهذيب سنن أبي داود ” ( 1 / 63 – 64 ).

فالوساوس التي تشغلك عن الصلاة هي من كيد إبليس اللعين يريد منك أن تمل الصلاة وتهجرها ليحقق غايته التي يريد أن تكون عند كل مخلوق، ولا يرد كيد الشيطان عنك إلا الذي خلقه ويعلم سره وأمره فاهتف بربك ووكل الأمر إليه فهو يعصمك من شره، فعليك بالدعاء والاستعانة بمن لا تضيع شفاعته.

* قال القرطبي:

وقد حكي عن بعض السلف أنه قال لتلميذه: ما تصنع بالشيطان إذا سوَّل لك الخطايا؟ قال: أجاهده، قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده، قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده، قال: هذا يطول، أرأيتَ لو مررت بغنمٍ فنبحك كلبها ومنع من العبور ما تصنع؟ قال: أكابده وأرده جهدي، قال: هذا يطول عليك، ولكن استغث بصاحب الغنم يكفه عنك.

” تفسير القرطبي ” ( 7 / 348 ).

وأنت يا أخي – ولله المثل الأعلى – استغث بالذي خلق الشيطان يكفك الشيطان وكيده ويرده عنك بإذن الله تعالى.

* يقول الإمام ابن كثير في تفسير الاستعاذة: 

قال الله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم } [ الأعراف / 199 – 200 ]، وقال تعالى: { ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون } [ المؤمنون / 96 – 97 ]، وقال تعالى: { ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } [ فصلت / 34 – 36]. فهذه ثلاث آيات ليس لهن رابعة في معناها وهو أن الله تعالى يأمر بمصانعة العدو الإنسي والإحسان إليه ليرده عنه طبعه الطيب الأصل إلى الموالاة والمصافاة ويأمر بالاستعاذة به من العدو الشيطاني لا محالة إذ لا يقبل مصانعة ولا إحسانًا ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل كما قال تعالى: { يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة } [ الأعراف / 27 ]، وقال تعالى: { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } [ فاطر / 6 ]، وقال: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلًا } [ الكهف / 50 ]، وقد أقسم للوالد آدم عليه السلام أنه له لمن الناصحين وكذب فكيف معاملته لنا وقد قال:{ قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين } [ ص / 82 -83 ]، وقال تعالى: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون } [ النحل / 98 – 100 ].  ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 13 – 14 ).

والشيطان الذي يأتي الناس في صلواتهم سمَّاه لنا الرسول صلى الله عليه وسلم وعرفنا به وحذرنا منه واسمه ” خنزب “.

عن عثمان بن أبي العاص : ” أتى النبي  صلى الله عليه وسلم  فقال: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوَّذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثًا قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني ” .رواه مسلم ( 3203 ).

والتفل: هو البصاق الخفيف من غير ريق.

فالعلاج الناجع في التخلص من الشيطان كما علمنا الإمام ابن كثير من الآيات السابقة هو الاستعاذة من الشيطان ومن كيده.

* يقول المناوي – ناقلاً أقوال بعض السلف واصفاً حال الذين يوسوسون في الوضوء -: 

قال الغزالي: من وهن علم الرجل ولوعه بالماء الطهور، وقال ابن أدهم: أول ما يبدأ الوسواس من قبل الطهور، وقال أحمد: من فقه الرجل قلة ولوعه بالماء، وقال المروزي: وضأت أبا عبد الله بن العسكري فسترته من الناس لئلَّا يقولوا لا يحسن الوضوء لقلة صبه الماء: وكان أحمد يتوضأ فلا يكاد يبل الثرى ومن مفاسد وسواس الماء شغل ذمته بالزائد على حاجته فيما لو كان لغيره كموقوف أو نحو حمام فيخرج منه وهو مرتهن الذمة بما زاد حتى يحكم بينه وبين صاحبه رب العباد انتهى.  ” فيض القدير ” ( 2 / 503 ).

* وقال الشيخ صديق خان – في وصف حال الموسوسين في الوضوء – أيضًا -:

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم حدوث الشكوك في الطهارات فيما يأتي من الزمان وأطلعه الله على ما يأتي به المصابون بالوسوسة من التأويلات التي ليس لها في الشريعة أساس: أوضح هذا المعنى إيضاحاً ينهدم عنده كل ما بنوه على قنطرة الشك والخيال فقال: ” إذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما”.

فانظر هذه العبارة الهادمة لكل شك، فإنه أولًا بين لهم أنهم إذا وجدوا النجاسة في النعلين وجودًا محققًا فعلوا المسح بالأرض، ثم أمرهم بالصلاة في النعلين ليعلموا بأن هذه هي الطهارة التي تجوز الصلاة بعدها، ثم ترى أحدهم يلعب به الشيطان حتى يصير ما هو فيه نوعاً من الجنون فيغسل يده أو وجهه مرة بعد مرة حتى يبلغ العدد إلى حد يضيق عنه الحصر، مع دلك شديد وكلفة عظيمة واستغراق للفكر وهو يعلم بأن ذلك العضو لم تصبه نجاسة مغلظة ولا مخففة . فلا يزال في تعب ونصب ومزاولة لا يشك من رآه أنه لم يبق عنده من العقل بقية، ثم إذا فرغ من العضو الأول بعد جهد جهيد شرع في العضو الثاني ثم كذلك، وكثير منهم من يدخل محل الطهارة قبل طلوع الفجر ولا يخرج إلا بعد طلوع الشمس فما بلغ الشيطان هذا المبلغ من أحد من العصاة لأنه عذب نفسه في معصية لا لذة فيها للنفس ولا رفعة للقدر، وصار بمجرد مجاوزة الثلاث الغسلات كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في من تجاوزها : ” فقد أساء وتعدى وظلم ” فجمع له صلى الله عليه و سلم بين هذه الثلاثة الأنواع ثم لم يقنع منه لهذا حتى صيره تاركاً للفريضة التي ليس بين العبد إلا تركها. …فانظر كيف صار هذا الموسوس بنص الرسول صلى الله عليه و سلم مسيئًا متعديًا ظالمًا كافرًا إذا بلغ إلى الحد الذي ذكرناه …” الروضة الندية ” ( 1 / 41 – 43 ).

واعلم – يا أخي – أنا قد سمعنا عمن أخرجته الوساوس من دينه، حتى إنه من كثرة تكراره للوضوء شتم الدين وعزم على ترك الوضوء ثم الصلاة.

فلا تكن مثل هذا الخاسر وادخل في الصلاة بخشوع وطمأنينة واستعذ من الشيطان ثم الله تعالى يعصمك من كيده وضلالاته.

ونسأل الله الهداية لنا ولك.

 

والله أعلم.

هل يصلي على النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا دعا في سجوده؟

السؤال:

أعلم أنه من شروط الدعاء أن نصلي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأن الدعاء لا يستجاب له إذا لم نصلي على الرسول صلى الله عليه وسلم, فهل هذا حكم عام؟

وماذا إذا أراد الشخص أن يدعو في السجود، هل يجب أن يصلي على الرسول صلى الله عليه وسلم أيضًا؟

 

الجواب:

الحمد لله

 

  1. يمكن تقسيم الدعاء في الشرع إلى قسمين، قسم مطلق وقسم مقيد.

أما المطلق: فهو الذي رغَّب الشرع بإنشائه من العبد، كالدعاء في ثلث الليل الآخر، والدعاء بين الأذان والإقامة، والدعاء في عرفة، وما شابه ذلك.

وأما المقيد: فهو الدعاء الذي يقال عند دخول مكان أو خروج منه أو عند حدوث شيء أو ما شابه ذلك، كالدعاء عند دخول الخلاء والخروج منه، والدعاء عند هبوب الريح وغير ذلك.

أما الأول وهو المطلق: فهو الذي يتأكد فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون فيه أيضاً الثناء على الله عز وجل، وفيه حديث، وله مراتب، وحكمة.

أما الحديث:

عن فضالة بن عبيد قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ولم يصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عَجِلَ هذا، ثم دعاه، فقال له أو لغيره: ” إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه جل وعز والثناء عليه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بعد بما شاء “. رواه الترمذي ( 3477 ) وأبو داود ( 1481 ).

وأما المراتب:

* فقد قال ابن القيم رحمه الله:

الموطن السابع من مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند الدعاء، وله ثلاثة مراتب:

إحداها: أن يصلي عليه قبل الدعاء وبعد حمد الله تعالى.

  والمرتبة الثانية: أن يصلي عليه في أول الدعاء وأوسطه وآخره.

والثالثة: أن يصلي عليه في أوله وآخره ويجعل حاجته متوسطة بينهما.

” جلاء الأفهام ” ( ص 375 ).

 

وأما الحكمة:

* فقد قال شيخ الإسلام رحمه الله:

فإنَّ الصلاة عليه من أعظم الوسائل التي بها يستجاب الدعاء وقد أمر الله بها، والصلاة عليه في الدعاء هو الذي دل عليه الكتاب والسنة والإجماع قال الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا {  [الأحزاب / 56 ].” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 347 ).

* وقال ابن القيم:

وهذه المواطن التي تقدمت كلها شرعت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيها أمام الدعاء، فمفتاح الدعاء الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما أن مفتاح الصلاة الطهور فصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا.

” جلاء الأفهام ” ( ص 377 ).

  1. وأما الثاني: وهو المقيد: فليس فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، إلا ما جاء في بعضها كدعاء دخول المسجد وبعد الأذان.

وقد علَّم النبي صلى الله عليه وسلم أمَّته أدعية مخصوصة مقيدة في أوقات معلومة أو بعد أفعال مخصوصة ليس فيها الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، ومنها:

  • دعاء الاستخارة.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر – ويسمِّيه – خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر – ويسمِّيه –  شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني .رواه البخاري ( 1113 ).

  • الدعاء عند دخول الخلاء.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال    ” اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث “. رواه البخاري ( 5963 ) ومسلم ( 375 ).

  • الدعاء عند هبوب الريح.

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: ” اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ” .رواه مسلم ( 899 ).

ويدخل في هذا الحكم الدعاء في السجود وهو الوارد في السؤال، إذ قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أدعية في سجوده ليس في أحدها الصلاة والسلام عليه، ومنها:

  • عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده ” سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي “.

رواه البخاري ( 874 ) ومسلم ( 484 ).

  • وعن عائشة قالت: فقدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: ” اللهم أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك “. رواه مسلم ( 486 ).
  1. وأما الأدعية المخصوصة التي فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فمنها:
  • الدعاء عند دخول المسجد.

عن أبي حميد وأبي أسيد قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك “. رواه أبو داود ( 466 ).

والحديث : صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” تمام المنَّة ” ( ص 290 ).

  • الدعاء بعد الأذان.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة “.

رواه مسلم ( 384 ).

 

والله أعلم.