الرئيسية بلوق الصفحة 105

ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم (نحن أمة أمية لا نقرأ ولا نكتب)

السؤال:

ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم (نحن أمة أمية لا نقرأ ولا نكتب) وهل ينافي هذا ما يتعلمه المسلمون اليوم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لفظ الحديث: عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” إنَّا أمَّة أمِّيَّة لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين “. رواه البخاري ( 1814 ) ومسلم ( 1080 ).

وقد ورد في مسألة دخول الشهر الهلالي، وهو يدل على أنه لا ينبغي الالتفات للحساب لدخول الشهر، ولا ينافي هذا ما يتعلمه المسلمون اليوم، فإن دين الإسلام دين العلم، وهو يدعو إليه ويوجبه إن كان في المجال الشرعي، وهو فرض كفاية في باقي العلوم.

ولشيخ الإسلام ابن تيمية شرح وافٍ لهذا الحديث لم نرَ أحدًا ذكر ما ذكره هذا الإمام، فأحبننا نقل كلامه، وقد استقصى شرحه فأجاد رحمه الله.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

قوله إنا ” أمة أمية لا نكتب ولا نحسب “: هو خبر تضمن نهيًا فإنه أخبر أن الأمة التي اتبعته هي الأمة الوسط أمية لا تكتب ولا تحسب، فمن كتب أو حسب لم يكن من هذه الأمة في هذا الحكم بل يكون قد اتبع غير سبيل المؤمنين الذين هم هذه الأمة فيكون قد فعل ما ليس من دينها، والخروج عنها محرم منهي عنه، فيكون الكتاب والحساب المذكوران محرميْن منهيًّا عنهما، وهذا كقوله ” المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”  أي: هذه صفة المسلم فمن خرج عنها خرج عن الإسلام، ومن خرج عن بعضها خرج عن الإسلام في ذلك البعض، وكذلك قوله ” المؤمن مَن أمِنه الناس على دمائهم وأموالهم “.

 فإن قيل: فهلا قيل إن لفظه خبر ومعناه الطلب كقوله {والمطلقات يتربصن بأنفسهن } {والوالدات يرضعن } ونحو ذلك فيكون المعنى: أن من كان من هذه الأمة فلا ينبغي له أن يكتب ولا يحسب نهاه عن ذلك لئلا يكون خبرا قد خالف مخبره فان منهم من كتب أو حسب؟.

قيل: هذا معنى صحيح في نفسه، لكن ليس هو ظاهر اللفظ فإن ظاهره خبر، والصرف عن الظاهر إنما يكون لدليل يحوج إلى ذلك ولا حاجة إلى ذلك كما بيناه.

وأيضا: فقوله ” إنا أمة أمية ” ليس هو طلبًا، فإنهم أمِّيُّون قبل الشريعة كما قال الله تعالى { هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم } وقال { وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم } فإذا كانت هذه صفة ثابتة لهم قبل المبعث لم يكونوا مأمورين بابتدائها، نعم قد يؤمرون بالبقاء على بعض أحكامها، فإنا سنبيِّن أنهم لم يؤمروا أن يبقوا على ما كانوا عليه مطلقًا.

       فإن قيل: فلم لا يجوز أن يكون هذا إخبارًا محضًا أنهم لا يفعلون ذلك وليس عليهم أن يفعلوه إذ لهم طريق آخر غيره، ولا يكون فيه دليل على أن الكتاب والحساب منهي عنه بل على أنه ليس بواجب، فإن الأموَّة صفة نقص ليست صفة كمال فصاحبها بأن يكون معذورًا أولى من أن يكون ممدوحًا؟.

         قيل: لا يجوز هذا لأن الأمة التي بعثه الله إليها فيهم مَن يقرأ ويكتب كثيرًا كما كان في أصحابه، وفيهم من يحسب، وقد بعث صلى الله عليه وسلم بالفرائض التي فيها مِن الحساب ما فيها وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لما قدِم عاملُه على الصدقة ابن اللتبيَّة حاسَبه، وكان له كتاب عدة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وزيد ومعاوية يكتبون الوحي ويكتبون العهود ويكتبون كُتُبَه إلى الناس إلى مَن بعثه الله إليه مِن ملوك الأرض ورؤوس الطوائف وإلى عماله وولاته وسعاته وغير ذلك وقد قال الله تعالى في كتابه { لتعلموا عدد السنين والحساب } في آيتين من كتابه فأخبر أنه فعل ذلك ليعلم الحساب.

وإنما الأمي هو في الأصل منسوب إلى ” الأمة ” التي هي جنس الأميين وهو من لم يتميز عن الجنس بالعلم المختص من قراءة أو كتابة كما يقال ” عامي ” لمن كان من العامة غير متميز عنهم بما يختص به غيرهم مِن علوم، وقد قيل: إنه نسبة إلى ” الأم ” أي: هو الباقي على ما عوَّدته أمُّه من المعرفة والعلم ونحو ذلك.

ثم التميز الذي يخرج به عن الأمية العامة إلى الاختصاص تارة يكون فضلًا وكمالاً في نفسه كالتميز عنهم بقراءة القرآن وفهم معانيه وتارة يكون بما يتوصل به إلى الفضل والكمال كالمتميز عنهم بقراءة القرآن وفهم معانيه، وتارة يكون بما يتوصل به إلى الفضل والكمال كالتميز عنهم بالكتابة وقراءة المكتوب، فيمدح في حق من استعمله في الكمال ويذم في حق من عطَّله، أو استعمله في الشر، ومن استغنى عنه بما هو أنفع له كان أكمل وأفضل، وكان تركه في حقه مع حصول المقصود به أكمل وأفضل.

فإذا تبين أن التميز عن الأميين نوعان؛ فالأمة التي بُعث فيها النبي صلى الله عليه وسلم  أولاهم العرب وبواسطتهم حصلت الدعوة لسائر الأمم؛ لأنه إنما بُعث بلسانهم فكانوا أميين عامة ليست فيهم مزية علم ولا كتاب ولا غيره مع كون فِطَرهم كانت مستعدة للعلم أكمل من استعداد سائر الأمم بمنزلة أرض الحرث القابلة للزرع، لكن ليس لها من يقوم عليها فلم يكن لهم كتاب يقرؤونه منزَّل من عند الله كما لأهل الكتاب، ولا علوم قياسية مستنبطة كما للصابئة ونحوهم، وكان الخط فيهم قليلًا جدًّا، وكان لهم من العلم ما ينال بالفطرة التي لا يخرج بها الإنسان عن الأموَّة العامة كالعلم بالصانع سبحانه، وتعظيم مكارم الأخلاق، وعلم الأنواء، والأنساب، والشِّعر، فاستحقوا اسم الأمية من كل وجه كما قال فيهم { هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم } وقال تعالى { قل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فان أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ }، فجعل الأميين مقابلين لأهل الكتاب، فالكتابي غير الأمي.

فلما بُعث فيهم ووجب عليهم اتباع ما جاء به من الكتاب وتدبره وعقله والعمل به وقد جعله تفصيلًا لكل شيءٍ وعلَّمهم نبيُّهم كلَّ شيءٍ حتى الخراءة: صاروا أهلَ كتاب وعلم، بل صاروا أعلم الخلق وأفضلهم في العلوم النافعة، وزالت عنهم الأميُّة المذمومة الناقصة وهي عدم العلم والكتاب المنزل إلى أن علِموا الكتاب والحكمة وأورثوا الكتاب كما قال فيهم{ هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبلُ لفي ضلال مبين }فكانوا أميين مِن كل وجهٍ فلما علمهم الكتاب والحكمة: قال فيهم{ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} وقال تعالى{ وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون أن تقولوا إنما أُنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أُنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم }،واستجيب فيهم دعوة الخليل حيث قال{ ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم }وقال { لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة.

فصارت هذه الأميَّة منها ما هو محرَّم، ومنها ما هو مكروه، ومنها ما هو نقص وترك الأفضل، فمن لم يقرأ الفاتحة أو لم يقرأ شيئًا من القرآن تسمِّيه الفقهاء في ” باب الصلاة ” أميًّا ويقابلونه بالقارئ، فيقولون: لا يصح اقتداء القارئ بالأمي، ويجوز أن يأتم الأمي بالأمي ونحو ذلك من المسائل، وغرضهم بالأمِّيِّ هنا الذي لا يقرأ القراءة الواجبة سواء كان يكتب أولا يكتب يحسب أولا يحسب.

  فهذه الأميَّة منها: ما هو تَرك واجبٍ يُعاقب الرجل عليه إذا قدر على التعلم فتركه.

         ومنها: ما هو مذموم، كالذي وصفه الله عز وجل عن أهل الكتاب حيث قال {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون } فهذه صفة من لا يفقه كلام الله ويعمل به وإنما يقتصر على مجرد تلاوته، كما قال الحسن البصري: نَزَل القرآن ليُعمل به فاتَّخذوا تلاوتَه عملًا، فالأمي هنا قد يقرأ حروف القرآن أو غيرها ولا يفقه بل يتكلم في العلم بظاهر من القول ظنًّا فهذا أيضا أميٌّ مذموم كما ذمَّه الله لنقص علمه الواجب سواء كان فرض عين أم كفاية.

         ومنها: ما هو الأفضل الأكمل، كالذي لا يقرأ مِن القرآن إلا بعضه، ولا يفهم منه إلا ما يتعلق به، ولا يفهم من الشريعة إلا مقدار الواجب عليه، فهذا أيضًا يقال له أميٌّ وغيره ممن أوتى القرآن علمًا وعملًا أفضل منه وأكمل.

فهذه الأمور المميزة للشخص عن الأمور التي هي فضائل وكمال فقدها إما فقد واجب عينًا أو واجب على الكفاية أو مستحب، وهذه يوصف الله بها وأنبياؤه مطلقًا فإن الله عليم حكيم جمع العلم والكلام النافع طلبًا وخبرًا وإرادةً وكذلك أنبياؤه ونبينا سيد العلماء والحكماء.

وأما الأمور المميزة التي هي وسائل وأسباب إلى الفضائل مع إمكان الاستغناء عنها بغيرها فهذه مثل الكتاب الذي هو الخط والحساب فهذا إذا فقدها مع أن فضيلته في نفسه لا تتم بدونها وفقدها نقص إذا حصلها واستعان بها على كماله وفضله كالذي يتعلم الخط فيقرأ به القرآن وكتب العلم النافعة أو يكتب للناس ما ينتفعون به كان هذا فضلًا في حقه وكمالًا وإن استعان به على تحصيل ما يضره أو يضر الناس كالذي يقرأ بها كتب الضلالة ويكتب بها ما يضر الناس كالذي يزوِّر خطوط الأمراء والقضاة والشهود: كان هذا ضررًا في حقه وسيئةً ومنقصةً، ولهذا نهى ” عمر ” أن تعلَّم النساءُ الخطَّ، وان أمكن أن يستغني عنها بالكليَّة بحيث ينال كمال العلوم من غيرها وينال كمال التعليم بدونها كان هذا أفضل له وأكمل وهذه حال نبينا صلى الله عليه وسلم  الذي قال الله فيه { الذين يتبعون الرسول النبي الأميَّ الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل } فان أموَّته لم تكن من جهة فقْدِ العلم والقراءة عن ظهر قلبٍ فإنه إمام الأئمة في هذا، وإنما كان مِن جهة أنه لا يكتب ولا يقرأ مكتوبًا كما قال الله فيه { وما كنت تتلو مِن قبله مِن كتاب ولا تخطه بيمينك }.

وقد اختلف الناس هل كتب يوم الحديبية بخطه معجزة له أم لم يكتب؟ وكان انتفاء الكتابة عنه مع حصول أكمل مقاصدها بالمنع مِن طريقها: مِن أعظم فضائله وأكبر معجزاته فإن الله علَّمه العلم بلا واسطة كتاب معجزةً له، ولما كان قد دخل في الكتب مِن التحريف والتبديل، وعلَّم هو  صلى الله عليه وسلم أمَّتَه الكتابَ والحكمةَ مِن غير حاجة منه إلى أن يكتب بيده، وأما سائر أكابر الصحابة كالخلفاء الأربعة وغيرهم فالغالب على كبارهم الكتابة لاحتياجهم إليها إذ لم يُؤتَ أحدٌ منهم مِن الوحي ما أوتيه صارت أموَّته المختصة به كمالًا في حقه من جهة الغنى بما هو أفضل منها وأكمل ونقصًا في حق غيره مِن جهة فقْده الفضائل التي لا تتم إلا بالكتابة.

إذا تبين هذا فكتاب أيام الشهر وحسابه من هذا الباب كما قدمناه، فإن مَن كتب مسير الشمس والقمر بحروف ” أبجد ” ونحوها وحسب كم مضى من مسيرها، ومتى يلتقيان ليلة الاستسرار، ومتى يتقابلان ليلة الإبدار، ونحو ذلك فليس في هذا الكتاب والحساب من الفائدة إلا ضبط المواقيت التي يحتاج الناس إليها في تحديد الحوادث والأعمال ونحو ذلك كما فعل ذلك غيرنا من الأمم فضبطوا مواقيتهم بالكتاب والحساب كما يفعلونه بالجداول أو بحروف ” الجمَّل ” وكما يحسبون مسير الشمس والقمر ويعدلون ذلك ويقومونه بالسير الأوسط حتى يتبين لهم وقت الاستسرار والإبدار وغير ذلك فبيَّن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنا أيتها الأمَّة الأميَّة لا نكتب هذا الكتاب ولا نحسب هذا الحساب فعاد كلامه إلى نفي الحساب والكتاب فيما يتعلق بأيام الشهر الذي يُستدل به على استسرار الهلال وطلوعه.

وقد قدمنا فيما تقدم أن النفي وإن كان على إطلاقه يكون عامًا فإذا كان في سياق الكلام ما يبين المقصود: علم به المقصود أخاص هو أم عام، فلما قرن ذلك بقوله الشهر ثلاثون والشهر تسعة وعشرون بيَّن أن المراد به: إنا لا نحتاج في أمر الهلال إلى كتاب ولا حساب، إذ هو تارة كذلك، وتارة كذلك، والفارق بينهما هو الرؤية فقط ليس بينهما فرقٌ آخر من كتابٍ ولا حسابٍ كما سنبينه؛ فان أرباب الكتاب والحساب لا يقدرون على أن يضبطوا الرؤية بضبط مستمر وإنما يقربوا ذلك فيصيبون تارة ويخطئون أخرى.

  وظهر بذلك أن الأميَّة المذكورة هنا صفة مدح وكمال مِن وجوه:

من جهة الاستغناء عن الكتاب والحساب بما هو أبيَن منه وأظهر وهو الهلال.

ومن جهة أن الكتاب والحساب هنا يدخلهما غلط.

ومن جهة أن فيهما تعبًا كثيرًا بلا فائدة فإن ذلك شغَل عن المصالح إذ هذا مقصود لغيره لا لنفسه وإذا كان نفى الكتاب والحساب عنهم للاستغناء عنه بخير منه وللمفسدة التي فيه كان الكتاب والحساب في ذلك نقصًا وعيبًا بل سيئةً وذنبًا فمن دخل فيه فقد خرج عن الأمَّة الأميَّة فيما هو مِن الكمال والفضل السالم عن المفسدة ودخل في أمرٍ ناقصٍ يؤديه إلى الفساد والاضطراب.

  وأيضًا: فإنه جعل هذا وصفاً للأمَّة كما جعلها وسطا في قوله تعالى { جعلناكم أمة وسطًا } فالخروج عن ذلك اتباع غير سبيل المؤمنين.

وأيضًا: فالشيء إذا كان صفة للأمَّة لأنه أصلح من غيره، ولأن غيره فيه مفسدة: كان ذلك مما يجب مراعاته ولا يجوز العدول عنه إلى غيره لوجهين:

  1. لما فيه من المفسدة.
  2. ولأن صفة الكمال التي للأمة يجب حفظها عليها.

فإن كان الواحد لا يجب عليه في نفسه تحصيل المستحبات فإن كل ما شرع للأمَّة جميعًا صار من دينها وحفظ مجموع الدين واجب على الأمة فرض عين أو فرض كفاية، ولهذا وجب على مجموع الأمة حفظ جميع الكتاب وجميع السنن المتعلقة بالمستحبات والرغائب وإن لم يجب ذلك على آحادها، ولهذا أوجب على الأمَّة مِن تحصيل المستحبات العامة ما لا يجب على الأفراد وتحصيله لنفسه، مثل الذي يؤم الناس في صلاته فإنه ليس له أن يفعل دائمًا ما يجوز للمنفرد فعله بل يجب عليه أن لا يطول الصلاة تطويلا يضر من خلفه ولا ينقصها عن سننها الراتبة مثل قراءة السورتين الأولييْن وإكمال الركوع والسجود ونحو ذلك حتى أن النبي  صلى الله عليه وسلم أمَر الصحابة بعزل إمام كان يصلى لبصاقه في قِبلة المسجد وقال: “يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنَّة سواء ” .. الحديث … ” مجموع الفتاوى ” ( 25 / 164 – 175 ).

 

 

والله أعلم.

هل سيكون في الجنة ذنوب وفي حال النفي كيف نرد على معصية آدم فيها؟

هل سيكون في الجنة ذنوب وفي حال النفي كيف نرد على معصية آدم فيها؟

السؤال:

لديَّ سؤال وأتمنَّى أن لا يكون مِن سوء الأدب مع الأنبياء, وإن كان كذلك فسؤالي ما هو إلا لأرشد وأتعلم وأتلقى النصح, السؤال يقول: إن شاء الله عندما ندخل الجنة والفردوس الأعلى بإذن الله وبوجود النعيم وعندما نحبر بالجنة ونتمتع بما جازانا الله: هل سوف نذنب؟! آدم عليه السلام أكل مِن الشجرة وخرج من الجنة, فهل ما فعله آدم عليه السلام يعتبر ذنبا؟، أثق أنها حكمة الله بأنه أكل منها وهبط, ولكن سؤالي الذي أريد أن أصل لإجابته دون المساس أو التجرؤ على الأنبياء هل في الجنة سنذنب أم أن ما حدث خاص بسيدنا آدم كما أن زواج النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من أربع خاص به؟ وأرجع وأقول: أثق – بإذن الله – أنه من حكمة الخالق سبحانه، ولكني أحتاج لمن يعينني على أن أجد هذه الإجابة, والجنة هي الخلود، إذا بها الكماليات، وهي عالم المثُل بما أنها كذلك، هذا إن صح قولي ولم أخطئ بقولي, هل نقول إنه لا ذنب في الجنة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لا بأس أن يسأل المسلم عما يتعلق بدينه من أحكام وحكَم وتشريعات، والمهم في ذلك أن يبتعد عن التكلف المذموم وأن يجتنب ما لا طائل تحته من المسائل، مع التزام الأدب في العبارة واستعمال جميل الألفاظ في الكلام، ونراك – أخي السائل – من هذا الصنف من الناس ونرجو أن تنعم بزيادة في الأدب وأن تغنم بمزيد من العلم.

ثانيا:

اعلم – أولا – أن العلماء غير مختلفين في كون أبينا آدم عليه السلام قد عصى ربَّه تعالى بأكله من الشجرة التي نهيَ عن الأكل منها، وقد صرَّح الله تعالى بذلك فقال ( وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ) طه/ 121، ثمَّ بيَّن أنه عليه السلام قد تاب وأن الله تعالى قد هداه واجتباه فقال تعالى – بعدها –  ( ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ) طه/ 122.

قال الشيخ الشنقيطي – رحمه الله – :

المعصية خلاف الطاعة، فقوله ( وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ) أي: لم يطعه في اجتناب ما نهاه عنه مِن قُربان تلك الشجرة.

وقوله ( فَغَوَى ) الغي: الضلال، وهو الذهاب عن طريق الصواب، فمعنى الآية: لم يُطِع آدمُ ربَّه فأخطأ طريق الصواب بسبب عدم الطاعة.

” أضواء البيان ” ( 4 / 116 ).

وقال – رحمه الله -:

ولا شك أنهم صلوات الله عليهم وسلامه إن وقع منهم بعض الشيء: فإنهم يتداركونه بصدق الإنابة إلى الله حتى يبلغوا بذلك درجة أعلى مِن درجة مَن لم يقع منه ذلك، كما قال هنا ( وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ) ثم أتبع ذلك بقوله ( ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ). ” أضواء البيان ” ( 4 / 105 ، 106 ).

لكنَّ العلماءَ مختلفون في كون ذلك كان في جنة الخلد التي أعدَّها الله تعالى للمتقين أو أن تلك جنة من جنان الدنيا، والصحيح المختار: أن آدم عليه السلام كان في جنة الخلد نفسها، وأنه قد أهبط منها بعد أن عصى ربَّه تعالى، وهو قول جمهور سلف الأمة، وقد نقل بعضهم الإجماع على ذلك، ولكنَّ الإجماع لا يثبت.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

و” الجنَّة ” التي أُسكنها آدم وزوجته عند سلف الأمة وأهل السنَّة والجماعة : هي جنة الخلد.” مجموع الفتاوى ” ( 4 / 347 ).

والأدلة في المسألة يطول ذِكرها وشرحها، ويمكن النظر فيها في أول كتاب ” مفتاح دار السعادة ” لابن القيم رحمه الله تعالى، ولولا أن المسألة تتعلق بفهم آيات وأحاديث من الوحي لقلنا هي مسألة لا طائل من البحث فيها وأنها من ترف العلم، هذا مع أن طائفة مِن العلماء يراها كذلك أصلا.

ثالثا:

إنَّ جنَّة الخلد التي وعد الله تعالى بها عباده المتقين ليس فيها ما في الدنيا من آفات ومنغصات فضلا أن يكون فيها شيء من المعاصي والذنوب، وإن الله تعالى يطهِّر قلوب عباده قبل دخولها فيها ليجعلهم متوافقين مع جنته دار السلام.

قال تعالى ( لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ ) الطور/ 23.

قال الطاهر بن عاشور – رحمه الله -:

واللغو: سِقْط الكلام والهذيان الذي يصدر عن خلل العقل.

والتأثيم: ما يؤثَّم به فاعله شَرعا أو عادة من فعل أو قول، مثل الضرب والشتم وتمزيق الثياب وما يشبه أفعال المجانين من آثار العربدة مما لا يخلو عنه الندامى غالباً، فأهل الجنة مُنزَّهون عن ذلك كله؛ لأنهم من عالم الحقائق والكمالات فهم حكماء علماء. ” التحرير والتنوير ” ( 27 / 54 ).

وقال تعالى: ( لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا . جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ) النبأ/ 35 ، 36.

قال ابن كثير – رحمه الله -:

أي: ليس فيها كلام لاغٍ عَارٍ عن الفائدة، ولا إثم كذب، بل هي دار السلام، وكل ما فيها سالم من النقص.

” تفسير ابن كثير ” ( 8 / 308 ).

ولا يرِد على هذا ما حصل في الجنة التي كان فيها آدم من معصية أكله من الشجرة أو من كذب إبليس على آدم حين أقسم له أن الشجرة الممنوعة عليه هي شجرة الخلد؛ لأن الجنة التي ليس فيها شيء من هذا إنما هي جنة الخلد بعد البعث ودخول المستحقين لها، لا ما كانت قبل ذلك.

قال ابن حزم – رحمه الله – رادّا على القاضي منذر بن سعيد في كون جنة آدم ليست هي جنة الخلد نفسها -:

واحتج أيضا بأن جنة الخلد لا كذب فيها وقد كذب فيها إبليس، وقال: مَن دخل الجنة لم يخرج منها وآدم وامرأته عليهما السلام قد خرجا منها.

قال أبو محمد – أي: ابن حزم -: كلُّ هذا لا دليل له فيه … وأما قوله ” إن الجنة لا كذب فيها وأن مَن دخلها لم يخرج منها وآدم وامرأته قد خرجا منها: فهذا لا حجة له فيه، وإنما تكون كذلك إذا كانت جزاءً لأهلها كما أخبر عز وجل عنها حيث يقول ( لاَ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً ) فإنما هذا على المستأنف لا على ما سلف، ولا نص معه على ما ادَّعى ولا إجماع. ” الفصل في الملل والأهواء والنحل ” ( 4 / 69 ).

 

والخلاصة: أنه وقع ذنب من أبينا آدم عليه السلام، وأن معصيته تلك كانت في الجنة التي في السماء، وأنه لن يكون في جنة الخلد بعد البعث معصية ولا لغو ولا إثم، بل هي دار السلام، ونسأل الله أن يدخلنا جميعاً إيّاها بفضله وكرمه.

 

والله أعلم.

 

هل خلق الله الإنسان من طين أم خلقه من شيء آخر لم يتم وصفه في القرآن؟

السؤال:

هل خلق الله الإنسان من طين أم خلقه من شيء آخر لم يتم وصفه في القرآن؟

 

الجواب:

الحمد لله

خلق الله تعالى آدم عليه السلام من الأرض أي مما تحويه وذلك قوله:{ منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى } ( طه / 55 )، فخلقه من ترابها وهذا قوله تعالى:{ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب } ( آل عمران/59 ).

 وفي ذلك آيات في القرآن كثيرة.

ثم جبلت تربتها بالماء فكانت طينًا وفي ذلك يقول رب العالمين: {  هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلًا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون } ( الأنعام / 2 ).

وفي ذلك أيضًا آيات كثيرة أيضًا.

وكان الطين لازبًا – أي: لاصقًا، وقيل: لزجًا- وفي هذا يقول تعالى: { إنا خلقناهم من طين لازب } ( الصافات / 11 ).

*  قال ابن منظور:

ولَزِبَ الطينُ يَلْزُبُ لُزُوبًا، ولزُبَ: لَصِقَ وصَلُبَ، وفـي حديث علـيّ علـيه السلام: دخَـل بالبَلَّةِ حتـى لَزَبَتْ أَي لَصقتْ ولزمتْ. وطينٌ  لازبٌ أَي لازقٌ. قال الله تعالـى: من طِينٍ لازبٍ. ” لسان العرب ” ( 1 / 738 ).

ثم صار هذا الطين اللازب منتناً فقال تعالى في ذلك:{ ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون } ( الحجر/ 26 ).

* قال الرازي:

الحَمَأُ: بفتحتين والحَمَأةُ بسكون الميم الطين الأسود.

” مختار الصحاح ” ( ص / 64 ).

 وقال في ” لسان العرب ” ( 1 / 61 ):

حمأ : الـحَمْأَةُ، والـحَمَأُ: الطين الأَسود الـمُنتن؛ وفـي التنزيل: { من حَمَإٍ مسنون }.

 وقال في ” لسان العرب ” ( 13 / 227 ):

الـمَسْنون: الـمُنْتِن، وقوله تعالـى { مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ }: قال أَبو عمرو: أَي متغير منتن؛ وقال أَبو الهيثم: سُنَّ الـماءُ فهو مَسْنُون أَي: تغيَّر.

وحيث أن هذا الطين كان مخلوطاً بالرمل: فهذا هو الصلصال.

 

 

* قال الرازي:

الصَّلْصالُ: الطين الحر خُلط بالرمل فصار يَتَصَلْصَلُ إذا جف، فإذا طُبخ بالنار فهو الفخار. ” مختار الصحاح ” ( 1 / 154 ).

وقال في ” لسان العرب ” ( 11 / 382 ):

والصَّلْصالُ مِن الطِّين: ما لـم يُجْعَل خَزَفًا، سُمِّي به لَتَصَلْصُله؛ وكلُّ ما جَفَّ من طين أَو فَخَّار فقد صَلَّ صَلِـيلًا، وطِينٌ صِلاَّل ومِصْلالٌ أَي يُصَوِّت كما يصوِّت الـخَزَفُ الـجديد.

ثم شبه الصلصال بالفخار وذلك قوله تعالى: { خلق الإنسان من صلصال كالفخار } ( الرحمن / 14 ).

وهذا كله يصدقه أبي موسى الأشعري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” إن الله عز وجل خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب “. رواه الترمذي ( 2955 ) وأبو داود ( 4693 ).

والحديث: قال عنه الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان ( 14 / 29 ) والحاكم ( 2 / 288 ).

هذا خلق آدم عليه السلام: من الأرض – من ترابها -، ثم جُبل بالماء فكان طينًا ثم صار طينًا أسود منتنًا وكون ترابه من الأرض التي بعضها رمل لما جبل كان صلصالًا كالفخار.

ولذلك لما وصف الله خلق آدم في القرآن في كل مرة وصفه بأحد أطواره التي مرَّت بها طريقة خلقه وتكوينة طينته فلا تعارض في آيات القرآن.

ثم أصبح أبناء آدم بعد ذلك يتكاثرون وصار خلقهم من الماء وهو المني الذي يخرج من الرجال والنساء وهو معروف.

وهذا يبينه القرآن في قوله تعالى: { و هو الذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا } ( النور / 54 )، وقوله تعالى: { ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين } ( السجدة / 8 ).

* قال ابن القيم رحمه الله:

لما اقتضى كمال الرب تعالى جل جلاله وقدرته التامة وعلمه المحيط ومشيئته النافذة وحكمته البالغة تنويع خلقه من المواد المتباينة وأنشأهم من الصور المختلفة والتباين العظيم بينهم في المواد والصور والصفات والهيئات والأشكال والطبائع والقوى اقتضت حكمته أن أخذ من الأرض قبضة من التراب ثم ألقى عليها الماء فصارت مثل الحمأ المسنون ثم أرسل عليها الريح فجففها حتى صارت صلصالًا كالفخار ثم قدر لها الأعضاء والمنافذ والأوصال والرطوبات وصورها فأبدع في تصويرها وأظهرها في أحسن الأشكال وفصلها أحسن تفصيل مع اتصال أجزائها وهيأ كل جزء منها لما يراد منه وقدره لما خلق له عن أبلغ الوجوه ففصلها في توصيلها وأبدع في تصويرها وتشكيلها …

– ثم ذكر تناسل الخلق بالجماع وإنزال المني -.

” التبيان في أقسام القرآن ” ( ص 204 ).

 

والله أعلم.

هل الجماع يعدل أجر 70 من صلاة النافلة؟

السؤال:

حسب صحيح مسلم فإن الرجل وزوجته يثابا على الجماع، فهل صحيح أن الثواب يعادل أجر ( 70 صلاة من النافلة )؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إذا جامع الرجل زوجته فهو مأجور لأنه اتَّبع الحلال وترك الحرام، وهذا يؤكده حديثٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم:

عن أبي ذر: ” أن ناسا من أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم  قالوا للنبي  صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون، إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليله صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بُضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدُنا شهوتَه ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر “.

رواه مسلم ( 1674 ).

أهل الدثور: أهل الأموال.

 *  يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى:

قوله صلى الله عليه وسلم  ” وفي بُضع أحدكم  صدقة ” : هو بضم الباء، ويطلق على الجماع، ويطلق على الفرج نفسه.

وفي هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات، فالجماع يكون عبادة إذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله تعالى به أو طلب ولد صالح أو إعفاف نفسه أو إعفاف الزوجة ومنعهما جميعًا من النظر إلى حرام أو الفكر فيه أو الهم به أو غير ذلك من المقاصد الصالحة قوله قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر. ” شرح مسلم ” (  7 / 92 ).

   ثانيًا:

 أما قولك ” أن الثواب يعادل أجر سبعين صلاة من النافلة “:

فلعل السؤال عن ثواب المجامع لزوجته، وقولك هذا لعله جاء من قراءتك في ” شرح النووي على صحيح مسلم “، وهو الكلام الذي أوردناه آنفاً حيث أن الشيخ رحمه الله تعالى تحدث في شأن الأمر بالمعروف وأنه واجب ثم تحدث في شأن التسبيح والذكر وأنه سنَّة، ثم بين أن الفريضة تعدل النافلة بسبعين درجة، ثم قال: واستأنسوا فيه بحديث.. ثم قال بعد نهاية هذا الكلام : ” قوله صلى الله عليه وسلم وفي بُضع أحدكم “: فلعلك ظننتَ أن الحديث الذي استأنسوا به هو حديث ” وفي بُضع أحدكم “.

فإذا كان كذلك: فاعلم أن الكلام الأول منفصل عن الذي بعده  فقوله: ” بحديث ” يعني حديثاً ما، ولم يذكره الإمام النووي، ثم لما فرغ من حديثه عن الفرض والنافلة ودرجة كل منهما شرع في بيان قوله ” وفي بضع أحدكم “؛ فوقع الوهم بهذا.

هذا ما نظنه، وأما إن أردت أن ثواب الفريضة يعدل سبعين من النافلة: فقد جاء قول النووي وذكر أن في ذلك حديثًا ولم يذكره.

وقد علمنا ما أراده النووي مما أشار إليه، وهو ما يأتي في الفائدة التي وجدناها للحافظ ابن حجر رحمه الله:

* قال الحافظ:

فائدة:

نقل النووي في ” زيادات الروضة ” عن إمام الحرمين عن بعض العلماء أن ثواب الفريضة يزيد على ثواب النافلة بسبعين درجة، قال النووي: واستأنسوا فيه بحديث. انتهى.

والحديث المذكور ذكره الإمام في ” نهايته ” وهو حديث سلمان مرفوعًا في شهر رمضان ” مَن تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة  فيما سواه، ومَن أدَّى فريضة  فيه كان كمن أدى سبعين فريضة  في غيره ” انتهى.

وهو حديث ضعيف، أخرجه ابن خزيمة، وعلق القول بصحته.

” التلخيص الحبير ” ( 3 / 118 ).

والحديث: رواه ابن خزيمة في ” صحيحه ” ( 3 / 191 )، وبوَّب عليه: باب فضائل شهر رمضان إن صح الخبر . أ. هـ.

والحديث: فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.

 

 

والله أعلم.

 

حكم مرور المرأة أمام صف النساء في صلاة الجماعة

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قامت أحد الأخوات بالمشي أمام صف من النساء يصلين خلف الإمام وكان عدد النساء في الصف قليلاً وهي أسرعت من أمامنا حتى لم نستطع أن نوقفها حتى أخذت مكانها في الصف. إنني أعلم أنه يقطع صلاة الإنسان أن يمر بين يديه امرأة أو كلب أو حمار فكيف يمكن أن نبدأ صلاتنا مرة أخرى ونتواصل مع الإمام؟.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما أنه يقطع صلاة المرء مرور المرأة والحمار والكلب: فصحيح.

عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قلت يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر قال يا ابن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال الكلب الأسود شيطان “.

رواه مسلم ( 510 ).

ومؤخرة الرحل: ذراع أو ثلثا ذراع.

  1. ولكن هذا الحكم خاص بمرور هؤلاء أمام الإمام أو المنفرد، وليس إذا كان مرورهم بين الصفوف كما ظنت الأخت السائلة.

عن عبد الله بن عباس أنه قال: أقبلتُ راكبً على حمارٍ أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم يُنكر ذلك عليَّ أحدٌ. رواه البخاري ( 471 ) ومسلم ( 504 ).

والحديث: بوَّب عليه الإمام البخاري ” سترة الإمام سترة مَن خلفه “، ودلالته واضحة على المقصود وهو أنه لا يجب على المأموم اتخاذ سترة، فلا يهم ما يمر أمامه، وخاصة أن ابن عباس مرَّ بحمارة له وهي مما يقطع الصلاة لو كان المرور أمام الإمام أو المنفرد، وسترة الإمام سترة له.

قال ابن عبد البر:

في هذا الحديث – أي: قوله صلى الله عليه وسلم في البخاري ( 487 ) ومسلم ( 505 ) من حديث أبي سعيد الخدري ” إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان ” – كراهية المرور بين يدي المصلي إذا كان وحده وصلى إلى غير سترة.

وكذلك حكم الإمام إذا صلى إلى غير سترة، وأما المأموم : فلا يضره مَن مر بين يديه كما أن الإمام والمنفرد لا يضر أحدا منهما ما مرَّ من وراء سترة الإمام، وسترة الإمام سترة لمن خلفه.

وإنما قلنا إن هذا في الإمام وفي المنفرد لقوله صلى الله عليه وسلم ” إذا كان أحدكم يصلي ” ومعناه عند أهل العلم: يصلي وحده، بدليل حديث ابن عباس وبذلك قلنا إن المأموم ليس عليه أن يدفع من يمر بين يديه لأن ابن عباس قال: ” أقبلت راكبًا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك عليَّ أحدٌ “. ” التمهيد ” ( 4 / 187 ).

 

  1. وعليه: فليس على الأخت السائلة ولا غيرها أن تدفع من مرَّ مِن أمامها إن كانت مأمومة، وليس على من مرَّ من حرج، وإنما الدفع والمنع يكون للإمام والمنفرد.

 

والله أعلم.

لمس العورة المغلظة هل ينقض الوضوء

الحمد لله

أولا:

اختلف العلماء رحمهم الله في مس العورة من جهة نقضه للوضوء على أقوال:

  1. أن مس العورة ينقض الوضوء، وهو قول الحنابلة، والشافعية، ورواية عن مالك.
  2. أنه لا ينقض الوضوء، وهو قول الأحناف.
  3. وفرَّق بعضهم بين العامد فأوجبوا عليه الوضوء، وغير العامد فلم يوجبوا عليه وضوءً، وهو قول جابر بن زيد وطاووس وسعيد بن جبير.
  4. وفرَّق بعضهم بين من مسَّ بشهوة فينتقض وضوؤه، وبين من مس بغير شهوة فلا ينتقض وضوؤه، وهو رواية عن مالك.
  5. أن الوضوء من مس العورة مستحب ليس بواجب، وهو رواية عن أحمد، وبه يقول شيخ الإسلام رحمه الله.

وأرجح الأقوال وأحوطها هو: القول بوجوب الوضوء، لظهور الأدلة ووضوحها.

ثانيا:

ومن فرَّق بين العامد وغير العامد، أو من مسَّ بشهوة وبغير شهوة: فليس معه دليل على هذا التفريق، وكلمة ” شهوة ” و ” عمد ” سهلة يسيرة أن يقولها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث لرفع الإيهام، وحل الإشكال في المسألة.

والحدث حدث، والناقض ناقض، لا فرق بين العمد والخطأ، والشهوة وغير الشهوة، اللهم إلا إن صاحب الشهوة نزول ” المذي ” فيكون الناقض: هو ” المذي ” لا المس.

قال ابن المنذر رحمه الله:

واللازم لمن جعل مس الذكر بمعنى الحدث الذي يوجب الوضوء أن يجعل خطأه وعمده سواء كسائر الأحداث. ” الأوسط ” ( 1 / 207 ).

ثالثا:

والقول بالاستحباب قول لا دليل عليه، والاستحباب حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل، والأدلة في المسألة إما أنها تلزم بالوضوء، أو لا تلزم.

يعني: إما أن يكون المس ناقضا للوضوء: فلا يرد الاستحباب، وإما أن لا يكون ناقضا: فلا يرد الاستحباب أيضا.

 

رابعا:

وأما من قال بعدم نقض الوضوء من مس الذكر فاستدل بأدلة أشهرها:

أ. عن قيس بن طلق بن علي هو الحنفي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهل هو إلا مضغة منه أو بضعة منه. رواه الترمذي ( 85 ) والنسائي ( 165 ) وأبو داود ( 182 ) وابن ماجه ( 483 ).

والحديث: ضعفه الشافعي والدار قطني والبيهقي وابن الجوزي وغيرهم.

انظر: ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 125 ) و ” التحقيق في أحاديث الخلاف ” لابن الجوزي   ( 1 / 184 ).

خامسا:

ومن أدلة من قال بوجوب الوضوء:

أ. عن بسرة بنت صفوان رضي الله عنها: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:  ” من مس ذكره فليتوضأ “. رواه الترمذي ( 82 ) وعنده: ” فلا يصل حتى يتوضأ ” وأبو داود ( 181 ) والنسائي ( 163 ) وابن ماجه ( 479 ).

والحديث: صححه الترمذي وابن خزيمة ( 1 / 22 ) وابن حبان ( 3 / 396 ) والحاكم ( 1 / 233 ) والدار قطني ( 1 / 146 ) والبيهقي ( 1 / 128 )، وقال البخاري ” أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة ” – نقله عنه الترمذي -.

انظر: وفي ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 122 ) و ” التمهيد ” ( 17 / 192 ) نقل تصحيح أحمد وابن معين.

ب. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من مس ذكره فليتوضأ وأيّما امرأة مست فرجها فلتتوضأ “.

رواه أحمد ( 7036 ).

والحديث: صححه البخاري، كما في ” العلل ” للترمذي ( ص 49 ) والحازمي، كما في ” تهذيب سنن أبي داود ” ( 1 / 213 ).

وغيرهما من الأحاديث الدالة على وجوب الوضوء من مس الذكر، ويمكن الرجوع إليها في كتاب ” الخلافيات ” للبيهقي ( 1 / 223 – 279 ).

وحديث بسرة هو أقوى ما يستدل به المخالفون، ولذلك رد عليه الأئمة، ولابن القيم رحمه الله كلامٌ متين في نقده، ننقله لنفاسته:

قال ابن القيم:

وأما حديث طلق فقد رجُّح حديث بسرة وغيره عليه من وجوه:

أحدها: ضعفه.

والثاني: أن ” طلقا ” قد اختلف عنه فروي عنه ” هل هو إلا بضعة منك ” وروى أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه مرفوعا ” من مس فرجه فليتوضأ ” رواه الطبراني وقال: لم يروه عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد، وهما عندي صحيحان يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي صلى الله عليه وسلم قبل هذا ثم سمع هذا بعده فوافق حديث بسرة وأم حبيبة وأبي هريرة وزيد بن خالد الجهني وغيرهم فسمع الناسخ والمنسوخ.

الثالث: أن حديث طلق لو صح: لكان حديث أبي هريرة ومن معه مقدما عليه؛ لأن ” طلقا ” قدم المدينة وهم يبنون المسجد فذكر الحديث وفيه قصة مس الذكر، وأبو هريرة أسلم عام خيبر بعد ذلك بست سنين، وإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمره صلى الله عليه وسلم.

الرابع: أن حديث طلق مبقي على الأصل، وحديث بسرة ناقل، والناقل مقدَّم؛ لأن أحكام الشارع ناقله عما كانوا عليه .

الخامس: أن رواة النقض أكثر، وأحاديثه أشهر، فإنه من رواية بسرة وأم حبيبة وأبي هريرة وأبي أيوب وزيد بن خالد.

السادس: أنه قد ثبت الفرق بين الذكر وسائر الجسد في النظر والحس فثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أنه نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه ” فدل أن الذَكَر لا يشبه سائر الجسد ولهذا صان اليمين عن مسه فدل على أنه ليس بمنزلة الأنف والفخذ والرِّجل، فلو كان كما قال المانعون إنه بمنزلة الإبهام واليد والرجل لم ينه عن مسه باليمين، والله أعلم.

السابع: أنه لو قدر تعارَضَ الحديثان من كل وجه: لكان الترجيح لحديث النقض لقول أكثر الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابنه وأبو أيوب الأنصاري وزيد بن خالد وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر وعائشة وأم حبيبة وبسرة بنت صفوان رضي الله عنهم وعن سعد بن أبي وقاص روايتان وعن ابن عباس رضي الله عنهما روايتان.

” تهذيب سنن أبي  داود ” ( 1 / 214 ).

 

والله أعلم.

 

فضل الرقية وأدعيتها

فضل الرقية وأدعيتها

السؤال:

ما هو فضل أن يرقي الإنسان نفسه؟ وما هي الأدلة على ذلك؟ وماذا يقول في رقياه لنفسه؟

 

الجواب:

الحمد لله

 

  1. لا بأس أن يرقي المسلم نفسه فذلك مباح له بل هو سنة حسنة فقد رقى الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه، ورقى بعض أصحابه أنفسهم.

عن عائشة رضي الله عنها: ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها”. رواه البخاري ( 4728 ) ومسلم ( 2192 ).

وأما الرواية الواردة في مسلم – وهو في البخاري بدونها – عن حصين بن عبد الرحمن قال: ”  كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة قلت أنا ثم قلت أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت قال فماذا صنعت قلت استرقيت قال فما حملك على ذلك قلت حديث حدثناه الشعبي فقال وما حدثكم الشعبي قلت حدثنا عن بريدة بن حصيب الأسلمي أنه قال لا رقية إلا من عين أو حمة فقال قد أحسن من انتهى إلى ما سمع ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي هذا موسى صلى الله عليه وسلم وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما الذي تخوضون فيه فأخبروه فقال هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن فقال ادع الله أن يجعلني منهم فقال أنت منهم ثم قام رجل آخر فقال ادع الله أن يجعلني منهم فقال سبقك بها عكاشة “.

رواه البخاري ( 5420 ) ومسلم ( 220 )، واللفظ لمسلم: ففي الحديث زيادة ( ولا يرقون ) فهذه الرواية التي انفرد بها مسلم فهي رواية غلط.

 * قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

فمدح هؤلاء بأنهم لا يسترقون أي لا يطلبون من أحد أن يرقيهم والرقية من جنس الدعاء فلا يطلبون من أحد ذلك وقد روي فيه ” ولا يرقون ” وهو غلط؛ فإن رقياهم لغيرهم ولأنفسهم حسنة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي نفسه وغيره لم يكن يسترقي؛ فإن رقية نفسه وغيره من جنس الدعاء لنفسه وغيره وهذا مأمور به؛ فإن الأنبياء كلهم سألوا الله ودعوه كما ذكر الله ذلك في قصة آدم وإبراهيم وموسى وغيرهم.” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 182 ).

وقال في موضع آخر: وهذه الرواية وهم من الراوي.

وفضل أن يرقي الإنسان نفسه هو كما قال ابن تيمية من باب دعاء الرجل لنفسه.

  * قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ:

وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي وأنه لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعًا وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل كما يقدح بالأمر والحكمة ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل فإن تركها عجزًا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه ودفع ما يضره في دينه ودنياه ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب وإلا كان معطلاً للحكمة والشرع فلا يجعل العبد عجزه توكلًا ولا توكله عجزًا.” زاد المعاد ” ( 4 / 14 ).

  1. أما الأدعية المشروعة التي يقولها المسلم إذا أراد أن يرقي نفسه فهي كثيرة، ومنها:

أ ـ عن عائشة رضي الله عنها: ”  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها “. رواه البخاري ( 4175 )  ومسلم ( 2192 ).

ب ـ عن عثمان بن أبي العاصي قال: ” جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم  يعودني من وجع اشتد بي فقال امسح بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد، ففعلت، فأذهب الله ما كان بي فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم “.

رواه النسائي في ” السنن الكبرى ” (  6  / 248 ).

ج ـ قراءة الفاتحة على مكان الألم.

عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: ” انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء فقال بعضهم نعم والله إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم اقسموا فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له فقال وما يدريك أنها رقية ثم قال قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهما فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم “.

رواه البخاري ( 2156 ) ومسلم ( 2201 ).

د . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين ويقول إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة. رواه البخاري ( 3191 ).الهامة: بتشديد الميم هي كل ما له سم يقتل.

 

والله أعلم.

توبة المجاهر

السؤال:

سمعت من خطيب الجمعة أن الله لا يغفر لمن يتجرأ ويخبر أصحابه بالذنب الذي فعله وستره الله. واستشهد في ذلك بحديث نبوي فهل هذا صحيح؟ أعتقد أن الله يغفر الذنوب جميعا. والحق أنني أصبت باليأس فأرجو إجابتي بسرعة فإن هذا الأمر يضايقني جدًّا.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما أن الله تعالى يغفر الذنوب جميعا: فصحيح لكن في الدنيا، وبشرط الإتيان بما يكفر الذنوب.

قال تعالى: { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } ( الزمر 53 ).

– والصغائر تكفرها الطاعات واجتناب الكبائر.

أ. قال الله تعالى { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلًا كريمًا } ( النساء / 31 ).

ب. عن ابن مسعود: أن رجلًا أصاب مِن امرأة قُبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأنزل الله عز وجل { أقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات }  ( هود / 114 )، فقال الرجل: يا رسول الله ألي هذا؟ قال: لجميع أمتي كلهم “. رواه البخاري ( 503 ) ومسلم ( 2763 ).

ج. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” الصلاة الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر “.

رواه مسلم ( 233 ).

والأمثلة على الطاعات المكفرة للصغائر كثيرة، كالصيام، والقيام، والوضوء، وغير ذلك.

– والكبائر تكفرها الحدود، والتوبة الصادقة، وغير ذلك.

  • عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال – وحوله عصابة من أصحابه -: ” بايِعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمَن وفَّى منكم فأجره على الله، ومَن أصاب مِن ذلك شيئًا فعوقب في الدنيا: فهو كفارةٌ له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه فبايعناه على ذلك “. رواه البخاري ( 18 ) ومسلم ( 1709 ).

ومعنى ” فعوقب به في الدنيا “: أي: أقيم عليه الحد.

  • عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا ثم خرج يسأل فأتى راهبا فسأله فقال له: هل من توبة, قال: لا, فقتله فجعل يسأل فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا فأدركه الموت فناء بصدره نحوها فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحى الله إلى هذه أن تقربي وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي وقال قيسوا ما بينهما فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفر له “. رواه البخاري ( 3283) ومسلم (2766).

– وأما إذا مات صاحب الذنب على ذنوبه، فإن كان منها الشرك: فإن الله لا يغفره في الآخرة، وإن كان مما هو دونه فصاحبه تحت مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.

أ. قال الله تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، الآية.

ب. عن ابن عمر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” يدنو المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه تعرف ذنب كذا يقول أعرف يقول رب أعرف مرتين فيقول سترتها في الدنيا وأغفرها لك اليوم ثم تطوى صحيفة حسناته وأما الآخرون أو الكفار فينادى على رءوس الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين “. رواه البخاري ( 4408 ) ومسلم ( 2768 ).

كنفه: ستره.

  1. وأما يأسك من أن يغفر الله ذنوبك : فهذا لا يجوز من المسلم.
  • قال تعالى: { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم } ( الزمر / 53 )، ويقول: {ورحمتي وسعت كل شيء ….} ( الأعراف / 156 ).
  • عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها”.  رواه مسلم ( 2759 ).
  1. وأما تحدثك بذنبك ومجاهرتك به أمام أصحابك: فحرام وهو من كبائر الذنوب، وهو باب من الأبواب الموصلة إلى الكفر، لأنه يؤدي بصاحبه إلى تحليل ما حرَّم الله أو الاستهزاء بالذنب وتحريمه.

عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه “. رواه البخاري ( 5721 ) ومسلم ( 2990 ).

 

 

قال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله:

هناك قسم ثالث فاسق مارد ماجن، يتحدث بالزنى افتخاراً والعياذ بالله، يقول: إنه سافر إلى البلد الفلاني، وإلى البلد الفلاني، وفجر وفعل وزنى بعدة نساء، وما أشبه ذلك، يفتخر بهذا.

هذا يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل؛ لأن الذي يفتخر بالزنى مقتضى حاله أنه استحل الزنى والعياذ بالله، ومن استحل الزنى فهو كافر.

” شرح رياض الصالحين ” ( 1 / 116 ).

وعليه:

فإنا ننصحك بالتوبة الصادقة، وأنك إذا ابتليت بشيء من الذنوب أن لا تجهر وتفاخر بها، بل ينبغي أن تستشعر عظمة من عصيت، وأن لا يصيبك اليأس والقنوط من رحمة الله.

 

– وفقنا الله وإياك لما فيه رضاه.

 

والله أعلم.

كيف كان شكل شعر النبي صلى الله عليه وسلم وما هي تسريحات الشعر المحرمة؟

السؤال:

كيف كان شكل شعر النبي صلى الله عليه وسلم وما هي تسريحات الشعر المحرمة؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. جاء وصف شَعر النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث عدة، وفيها من الأوصاف:
  • لم يكن ملتويا مقبوضا ( ليس بجَعد ) ولا مسترسلا ( ولا سَبْط ).

عن أنس بن مالك – يصف النبي صلى الله عليه وسلم – قال: كان رَبعة من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير أزهر اللون ليس بأبيض أمْهَق ولا آدم ليس بجَعْدٍ قَطَط ولا سَبْط رَجِل أنزل عليه وهو ابن أربعين فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه وبالمدينة عشر سنين وقبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. رواه البخاري (3354 ) ومسلم ( 2338 ).

أمهق: شديد البياض.

آدم: السمرة الشديدة.

  • وكان شعره يبلغ شحمة أذنه.

عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعاً بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنه رأيته في حلة حمراء لم أر شيئًا قط أحسن منه. رواه البخاري ( 3358 ) ومسلم ( 2337 ).

  • وكان يصل أحيانا إلى منكبه أو عاتقه.

عن قتادة قال سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجِلًا ليس بالسبط ولا الجعد بين أذنيه وعاتقه. رواه البخاري ( 5565 ) ومسلم ( 2337 ).

وفي رواية: ” كان يضرب شعرُه منكبيه “.

رواه البخاري ( 5563 ) ومسلم ( 2338 ).

وأحيانًا يصل إلى أقل من ذلك، وكل ذلك محمول على تعدد الأحوال، وكل واحد من الصحابة حدَّث بما رأى.

  • وكان صلى الله عليه وسلم يخضب شعره.

عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال : دخلتُ على أم سلمة فأخرجت إلينا شَعْراً من شعر النبي صلى الله عليه وسلم مخضوبا.

رواه البخاري ( 5558 ).

 

  • وكان يَفرق شعره.

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَسدل شعره وكان المشركون يَفرقون رءوسَهم، فكان أهل الكتاب يَسدلون رءوسهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسَه. رواه البخاري ( 3365 ) ومسلم (2336).

السدل: الإرسال على الجبين.

الفرْق: فصل الشعر بعضه عن بعض، يميناً وشمالاً من الوسط.

وقد بحث العلماء في فقه هذا الحديث، وخلاصة القول ما قاله الإمام النووي:

والحاصل أن الصحيح المختار جواز السدل والفرق، وأن الفرق أفضل.

” شرح مسلم ” ( 15 / 90 ).

  • وكان صلى الله عليه وسلم يلبِّد شعره – أي: يُلصق بعضه ببعض -.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ملبِّدا. رواه البخاري ( 5570 ) ومسلم ( 1184 ).

  • وكان يجعله على أربع غدائر – أي: ضفائر -.

عن أم هانئ قالت: قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة وله أربع غدائر – تعني:   عقائص -. رواه الترمذي ( 1781 ) وأبو داود ( 4191 ) وابن ماجه (3631 ) وعنده: تعني: ضفائر.

والحديث: حسنه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 10 / 360 ).

  1. وأما التسريحات المحرمة: فيجمعها أمور، منها:
  • القزع، وهو حلق بعض الشعر وترك بعضه.

عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن القَزَع.

رواه البخاري ( 5466 ) ومسلم ( 3959 ).

وقد فسَّر أحد رواة الحديث القزع بأنه حلق بعض رأس الصبي وترك بعضه.

  • التشبه بالكفار.

وهي تسريحات كثيرة، يدخل بعضها في ” القزع ” – كتسريحة ” المارينز ” – والتشبه، وبعضها يدخل في التشبه وحده كنصب بعض الشعر وسبل الآخر أو ما شابه ذلك. رواه أبو داود ( 3512 ).

والحديث: حسَّنه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 10 / 271 ) وجوَّد إسناده شيخ الإسلام في ” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 82 ).

 

 

 

قال شيخ الإسلام:

وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله { ومن يتولهم منكم فإنه منهم }.

” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 83 ) .

  • التشبه بسفلة الناس:

وهي تسريحات يخترعها بعض السفلة، وقد تدخل فيما سبق ذكره.

قال ابن القيم رحمه الله:

وأما كحلق بعضه وترك بعضه فهو مراتب:

أشدها: أن يحلق وسطه ويترك جوانبه كما تفعل شمامسة النصارى.

ويليه: أن يحلق جوانبه ويدع وسطه كما يفعل كثير من السفلة وأسقاط الناس.

ويليه: أن يحلق مقدم رأسه ويترك مؤخره.

 

وهذه الصور الثلاث داخلة في القزع الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعضها أقبح من بعض.

” أحكام أهل الذمة ” ( 3 / 1294 ).

 

والله أعلم.

ما هو موقف الإسلام من بيع وشراء الأسهم كحرفة؟

السؤال:

ما هو موقف الإسلام من بيع وشراء الأسهم كحرفة وجزاكم الله خيرًا؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. تعريف السهم:

السهم هو: جزء محدد من إجمالي رأس مال الشركة.

يعرف السهم بأنه: نصيب المساهم في شركة من شركات الأموال أو الجزء الذي ينقسم على قيمته مجموع رأس مال الشركة المثبت في صك له قيمة اسمية، حيث تمثل الأسهم في مجموعها رأس مال الشركة، وتكون متساوية القيمة.

وبناء عليه يمثل السهم وثيقة مستقلة تعطى للمساهم وتتضمن المعلومات الخاصة بالشركة، مثل اسم الشركة ومقدار رأس مالها وجنسيتها ومركزها الرئيسي ورقم السهم وقيمته واسم صاحبه أن كان سهمًا اسميًّا أو يكتب فيه أنه لحامله.

  1. حكمه:

لا حرج ابتداءً من بيع وشراء الأسهم، لكن عليه أن يتجنب أمورًا، وهي:

  1. بيع وشراء الأسهم في الشركات التي يحرم المشاركة فيها لبيعها ما لا يحل، أو إعانتها على الفساد والباطل.
  2. بيع وشراء أسهم البنوك الربوية.
  3. وضع أموال الأسهم في البنوك الربويَّة، وبالتالي تكون الأرباح مختلطة بأموال الربا.

أ. سئلت اللجنة الدائمة عن المساهمة في شركات خاصة بالأعمال الخيرية والزراعية والبنوك وشركات التأمين والبترول، فأجابت:

يجوز للإنسان أن يساهم في هذه الشركات إذا كانت لا تتعامل بالربا، فإن كان تعاملها بالربا: فلا يجوز، وذلك لثبوت تحريم التعامل بالربا في الكتاب والسنة والإجماع.

وكذلك لا يجوز للإنسان أن يساهم في شركات التأمين التجاري؛ لأنَّ عقود التأمين المشتملة على الغرر والجهالة والربا: محرَّمة في الشريعة الإسلامية.

” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 43 ).

ب. وهذا نص السؤال والجواب لهيئة الفتوى في بيت التمويل الكويتي حول النقطة الثالثة

السؤال:

هل يجوز بيع وشراء أسهم الشركات الأجنبية مثل جنرال موتورز فليبس شركات مرسيدس مع العلم أن هذه الشركات صناعية ولكنها لا تتورع بالنسبة للإقراض والاقتراض بفائدة؟

الجواب:

إن مبدأ المشاركة في أسهم شركات صناعية تجارية أو زراعية مبدأ مسلم به شرعًا لأنه خاضع للربح والخسارة وهو من قبيل المضاربة المشتركة التي أيدها الشارع على شرط أن تكون هذه الشركات بعيدة عن المعاملة الربوية أخذًا وعطاء ويفهم من استفتاء سيادتكم أنه ملحوظ عند الإسهام أن هذه الشركات تتعامل بالربا أخذًا وعطاء وعلى هذا فإن المساهمة فيها تعتبر مساهمة في عمل ربوي وهو ما نهى عنه الشارع والله سبحانه وتعالى أعلم.

” كتاب الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية “الأجزاء بيت التمويل الكويتي فتوى رقم ( 532 ).

 

والله أعلم.