الرئيسية بلوق الصفحة 11

تعليق على بيان الشيخ الفاضل (أكرم زيادة) في مسألة كعب بن مالك رضي الله عنه

تابع للمقال السابق هنا:
https://www.facebook.com/share/v/1QesE2jZah/
(تعليق على بيان الشيخ الفاضل (أكرم زيادة) في مسألة كعب بن مالك رضي الله عنه)

أصدر الشيخ الفاضل (أكرم زيادة) بيانًا علّق فيه على الردود التي وُجهت إليه بسبب كلامه عن الصحابي الجليل كعب بن مالك رضي الله عنه، وقد تناول في بيانه موقفه العام من الصحابة رضوان الله عليهم، وهو أمر لا ينازعه فيه أحد ممن يعرف سيرته وسلفيته.
إلا أن موضع النقد لم يكن في هذا، وإنما في كلامه الذي جعل فيه كعبًا بن مالك وصاحبيه هلال بن أمية ومرارة بن الربيع – رضي الله عنهم – من أهل الأهواء والبدع، وذلك بسبب المعصية التي وقعت منهم حين تخلّفوا عن غزوة تبوك.

كنا نود من الشيخ الكريم أن يعترف بأن في كلامه سبقَ لسانٍ أو خللَ فهمٍ، فيُغلق الباب ويضرب المثل في الرجوع إلى الحق، كما كان يفعل أئمة الدعوة والعلم، وفي مقدمتهم الإمام الألباني رحمه الله الذي عُرف بجرأته على التراجع عن خطئه ولو اشتهر قوله وانتشر في الكتب والأشرطة.
لكن الشيخ – وفقه الله – لم يبدِ تراجعًا، بل أصر على قوله ورأى أنه لم يخطئ في شيء.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل نسب فهمه ذاك إلى الإمام أبي داود السجستاني صاحب “السنن”، فقال في بيانه:
“وعلى منهج أبي داود في كتاب السنة من سننه القائل: باب اجتناب أهل الأهواء والبدع وبغضهم.
وحيث أورد تدليلاً على فهمه وتبويبه حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك قائد أبيه بعدما عمي وذهب بصره رقم (٤٦٠٠) … وكان كلامي وتعليقي على تبويب أبي داود وفهمه ودليله في هذه الجزئية…
والخلاصة: لم ولن أخطئ في حق أي صحابي أبداً، ولن أعتذر عن منهج قويم سليم تشربته من أهل العلم السابقين واللاحقين.”
انتهى المراد من كلامه.

#والتعليق عليه:
#أولاً: في نسبة الحكم إلى تبويب أبي داود
في كلام الشيخ – سدده الله – منازعة في معرفة حقيقة مراد تبويب أبي داود ، حيث نسب إلى أبي داود أنه حكَم على المتخلفين عن غزوة تبوك بأنهم من أهل الأهواء والبدع بسبب تبويبه المذكور.
وهذا الفهم ليس صوابا، ويتضح وجه عدم صوابه في أمور:
١. إن تبويب أبي داود لا يفيد الحكم على الصحابة بالبدعة، وإنما أراد به الاستدلال على حكم هجر المبتدع بما هو أدنى منه، أي من وقع في معصية، ليُقاس عليها ما هو أشد منها.
قال الإمام القرطبي المحدث في “المفهم شرح مسلم”:
«فيه دليل على وجوب هجران من ظهرت معصيته فلا يُسلَّم عليه حتى يُقلع ويُظهر توبته.»

٢. أبو داود عقد بعد ذلك بابًا آخر بعنوان:
«باب ترك السلام على أهل الأهواء»،
فذكر تحته حديثين (وفيهما ضعف، لكن المراد هنا فقه التبويب عليهما) لا علاقة لهما بالبدعة، بل فيهما زجر عن أفعال يسيرة من الخطأ أو المخالفة:
أ. عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه تخلّق بزعفران، فقال له النبي ﷺ:
«اذهب فاغسل هذا عنك»
ولم يردّ عليه السلام.

ب. وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ هجر زينب بنت جحش حين قالت في صفية بنت حييّ:
«أأنا أعطي تلك اليهودية؟!»
فغضب النبي ﷺ وهجرها شهرين وبعض صفر.
فهل يصح – والحال كذلك – أن يُقال إن عمارًا وزينب بنت جحش من أهل الأهواء والبدع؟!
حاشاهم من ذلك، وإنما مراد الإمام أبي داود: أنه إذا جاز الهجر في معصية يسيرة كاستعمال الزعفران أو كلمة غير لائقة، فمن باب أولى أن يُهجر صاحب البدعة؛ لما فيها من خطر أعظم.
قال القرطبي المفسر -رحمه الله-:
«وإذا ثبت تجنّب أصحاب المعاصي كما بينّا، فتجنّب أهل البدع والأهواء أولى.»
“تفسير القرطبي” ، عند قوله تعالى: {فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره}.
وبهذا يتبين أن باب أبي داود إنما هو قياس تنبيهي لا توصيف حقيقي، فالهجر وارد في حق العاصي، ومن باب أولى في حق المبتدع.

#ثانياً: في فهم العلماء لهذا التبويب
بيّن الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري – حفظه الله – في شرحه لهذين البابين هذا المعنى بدقة، فقال ما خلاصته:
«أبو داود من فقهه وعلمه أراد تدريب الطالب على الاستنباط، فذكر حديث كعب بن مالك رضي الله عنه – وهو من الصحابة الكرام – تحت باب (مجانبة أهل الأهواء)، وليس المراد أن كعبًا منهم، وإنما ليفيد أن النبي ﷺ هجر من تخلف عن غزوة تبوك وهي معصية، فمن باب أولى أن يُهجر صاحب البدعة.
وكذلك أورد حديث عمار وزينب، وكلاهما ليس من أهل الأهواء، وإنما ليقيس عليه حال المبتدع.»
وهذا هو الفقه الدقيق لمراد الإمام أبي داود، وهو الذي يتفق مع أصول أهل السنة في تنزيه الصحابة رضي الله عنهم عن الأوصاف التي لا تليق بمقامهم.

#ثالثاً: في منهجية النقد والإنصاف
من تمام العلم والديانة أن يُفرّق بين النقد العلمي والقدح الشخصي.
فالشيخ الفاضل معروف بسلفيته وحرصه على السنة، ولا يشك أحد في محبته للصحابة رضي الله عنهم، غير أن الزلة في الفهم أو العبارة لا تُرفع بالمقاصد الحسنة.
والواجب عند الخطأ العلمي هو تصحيحه، لا الإصرار على نسبته إلى الأئمة.
وقد كان من سمت أئمة الحديث والفقه الاعتراف بالخطأ متى ظهر الدليل، كما قال الشافعي رحمه الله:”ما ناظرت أحدًا إلا أحببت أن يُظهر الله الحق على لسانه.”

🌹 #خاتمة:
يتبيّن مما سبق أن تبويب أبي داود على حديث كعب بن مالك رضي الله عنه لا يتضمن بحالٍ وصف الصحابة بالبدعة أو الهوى، وإنما هو باب فقهي استنباطي يقيس عليه حال من دونه من المذنبين وأهل الأهواء.
ومن تأمل صنيع المحدثين علم أن التبويب وسيلة تعليمية لا حكمٌ مستقلّ بذاته.

نسأل الله أن يوفق الجميع للقول الحق، وأن يجمع القلوب على الهدى والسنة، وأن يجعلنا وإياهم من أهل الإنصاف في العلم والعمل.

والله أعلم

كتبه:
إحسان العتيبي (أبو طارق)
٥ جمادى الأولى ١٤٤٧ هـ – ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٥ م

ما حكم القول عن صحابي بأنه من “أهل البدع والأهواء” لأجل معصية صدرت منه؟

#من_أجوبة_الواتس
السؤال:
ما حكم القول عن صحابي بأنه من “أهل البدع والأهواء” لأجل معصية صدرت منه؟

الجواب:
هذا الكلام في المقطع للشيخ الفاضل (أكرم زيادة) – وفقه الله – ليس صوابا، ويظهر ذلك من عدّة وجوه:
١. خطأ وصف الصحابة بأهل الأهواء:
إن إطلاق وصف “أهل الأهواء والبدع” على صحابي جليل لا يجوز، لا ابتداء ولا انتهاء، فإن الله تعالى عصم الصحابة رضي الله عنهم من أن تجتمع فيهم البدعة بعد الإيمان، فقد يُفتن أحدهم فيرتدّ ثم قد يعود، أما البدعة في الدين فلم تقع منهم بعد ثبوت الصحبة؛ صيانة للدين الحنيف، وليس لأن الردة أعظم من البدعة، وإنما لأن البدعة تفسد الدين من داخله.
[ينظر مقطع الفيديو لي مع المنشور].
وأهل الأهواء والبدع في اصطلاح أهل السنة هم “الفرق المخالفة لأهل الحق في الاعتقاد” (كالخوارج، والرافضة، والقدرية…)، وليس من عصى أو تخلّف عن واقعة أو اجتهد فأخطأ يكون مبتدعا.
٢. حال كعب بن مالك رضي الله عنه:
كعب بن مالك رضي الله عنه صحابي، من كبار الأنصار، مشهور بالإيمان الصادق، شهد بيعة العقبة، وثبتت توبته بنص القرآن: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا… ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ [التوبة: ١١٨].
فالله عز وجل قد تاب عليه ورضي عنه، فكيف يُوصف بعد ذلك بأنه من “أهل الأهواء”؟! فلا يقبل هذا لا مطلقا ولا حتى “في هذه الحادثة”.
٣. خطأ استعمال مصطلح “أهل الأهواء” مع الصحابة:
ما وقع من كعب بن مالك لم يكن “هوىً مبتدعًا” بل كان “ضعفًا بشريًّا” ، فهو لم يتخلّف عن الغزوة نفاقا أو اتباعًا لبدعة، وإنما تثاقل وضعف كما قال هو بنفسه.
وزكّاه النبي ﷺ فقال “أما هذا فقد صدق” حين اعترف ولم يعتذر بالكذب.
قال كعب: “والله ما أنعم الله عليّ بعد أن هداني للإسلام نعمةً أعظم في نفسي من صدقي يومئذٍ؛ أني لم أكن كذبتُ النبي ﷺ فأهلك كما هلك الذين كذبوه…”
وقال: “فوالله ما تعمّدتُ كذبةً منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي.”.
فالذنب كان تقصيرًا بشريًّا لا بدعة عقديَّة.
٤. التوبة لا تختص بالكبائر:
قول الشيخ الفاضل – وفقه الله – “كان من أهل الأهواء في هذه الحادثة” استعمال في غير محله للمصطلح.
فـ”الهوى” في اللغة والشرع: الميل والرغبة، لكن عبارة “أهل الأهواء” في كتب العقيدة مصطلح خاص يدل على الانحراف في الاعتقاد.
والخلط بين الاستعمال اللغوي والاصطلاحي هو ما أوقع الشيخ في هذا الإشكال.
ولو قال مثلًا: (اتّبع هواه في هذه الحادثة) لكان صحيحًا لغويًّا، لكن قوله “من أهل الأهواء” يجعل المعنى عقديّا، وهو خطأ كبير في حقّ صحابي جليل.
٥. قول الشيخ – وفقه الله – “التوبة تكون من ماذا؟ من الكبائر، فهذه كانت كبيرة، فهو في هذا الحال كان على كبيرة”: غير صحيح، ولو تجاوزنا وصف فعل كعب بن مالك بأنه “كبيرة”، فإن القول بأن التوبة لا تكون إلا من فعل”كبيرة” ليس صوابا.
فالتوبة واجبة على الفور من جميع الذنوب، كبيرها وغيرها.
قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور/ ٣١].
قال القرطبي:
وَالْمَعْنَى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنَّكُمْ لَا تَخْلُونَ مِنْ سَهْوٍ وَتَقْصِيرٍ فِي أَدَاءِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا تَتْرُكُوا التَّوْبَةَ فِي كُلِّ حَالٍ.
“تفسير القرطبي”.
وقال النبي ﷺ:”يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مئة مرة.” (رواه مسلم).
والنبي ﷺ معصوم من الكبائر، ومع ذلك يتوب مئة مرة يوميًّا، والتوبة كما تكون عن التقصير والمعصية والخطأ، تكون كذلك عن القصور وعدم الوفاء بحق الله وما يستحقُّه من الإجلال والتعظيم، والشُّكر والثّناء، ويتوب من الغفلة، ومن التقصير في حقّ الله بالنسبة لمقامه العالي، وهذا هو معنى توبة النّبيّ صلى الله عليه وسلم، كما ذكره العلماء.
فهذا نصّ صريح أن التوبة لا تختصّ بالكبائر.
قال النووي -رحمه الله-:
“واتفقوا على أن التوبة من جميع المعاصي واجبة على الفور، ولا يجوز تأخيرها، سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة”. “شرح مسلم”.
والله أعلم

كتبه:
إحسان العتيبي أبو طارق، ٣ جمادى الأولى ١٤٤٧ هـ، ٢٥/ ١٠ / ٢٠٢٥

#تابع

(تعليق على بيان الشيخ الفاضل (أكرم زيادة) في مسألة كعب بن مالك رضي الله عنه)

أصدر الشيخ الفاضل (أكرم زيادة) بيانًا علّق فيه على الردود التي وُجهت إليه بسبب كلامه عن الصحابي الجليل كعب بن مالك رضي الله عنه، وقد تناول في بيانه موقفه العام من الصحابة رضوان الله عليهم، وهو أمر لا ينازعه فيه أحد ممن يعرف سيرته وسلفيته.
إلا أن موضع النقد لم يكن في هذا، وإنما في كلامه الذي جعل فيه كعبًا بن مالك وصاحبيه هلال بن أمية ومرارة بن الربيع – رضي الله عنهم – من أهل الأهواء والبدع، وذلك بسبب المعصية التي وقعت منهم حين تخلّفوا عن غزوة تبوك.

كنا نود من الشيخ الكريم أن يعترف بأن في كلامه سبقَ لسانٍ أو خللَ فهمٍ، فيُغلق الباب ويضرب المثل في الرجوع إلى الحق، كما كان يفعل أئمة الدعوة والعلم، وفي مقدمتهم الإمام الألباني رحمه الله الذي عُرف بجرأته على التراجع عن خطئه ولو اشتهر قوله وانتشر في الكتب والأشرطة.
لكن الشيخ – وفقه الله – لم يبدِ تراجعًا، بل أصر على قوله ورأى أنه لم يخطئ في شيء.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل نسب فهمه ذاك إلى الإمام أبي داود السجستاني صاحب “السنن”، فقال في بيانه:
“وعلى منهج أبي داود في كتاب السنة من سننه القائل: باب اجتناب أهل الأهواء والبدع وبغضهم.
وحيث أورد تدليلاً على فهمه وتبويبه حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك قائد أبيه بعدما عمي وذهب بصره رقم (٤٦٠٠) … وكان كلامي وتعليقي على تبويب أبي داود وفهمه ودليله في هذه الجزئية…
والخلاصة: لم ولن أخطئ في حق أي صحابي أبداً، ولن أعتذر عن منهج قويم سليم تشربته من أهل العلم السابقين واللاحقين.”
انتهى المراد من كلامه.

#والتعليق عليه:
#أولاً: في نسبة الحكم إلى تبويب أبي داود
في كلام الشيخ – سدده الله – منازعة في معرفة حقيقة مراد تبويب أبي داود ، حيث نسب إلى أبي داود أنه حكَم على المتخلفين عن غزوة تبوك بأنهم من أهل الأهواء والبدع بسبب تبويبه المذكور.
وهذا الفهم ليس صوابا، ويتضح وجه عدم صوابه في أمور:
١. إن تبويب أبي داود لا يفيد الحكم على الصحابة بالبدعة، وإنما أراد به الاستدلال على حكم هجر المبتدع بما هو أدنى منه، أي من وقع في معصية، ليُقاس عليها ما هو أشد منها.
قال الإمام القرطبي المحدث في “المفهم شرح مسلم”:
«فيه دليل على وجوب هجران من ظهرت معصيته فلا يُسلَّم عليه حتى يُقلع ويُظهر توبته.»

٢. أبو داود عقد بعد ذلك بابًا آخر بعنوان:
«باب ترك السلام على أهل الأهواء»،
فذكر تحته حديثين (وفيهما ضعف، لكن المراد هنا فقه التبويب عليهما) لا علاقة لهما بالبدعة، بل فيهما زجر عن أفعال يسيرة من الخطأ أو المخالفة:
أ. عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه تخلّق بزعفران، فقال له النبي ﷺ:
«اذهب فاغسل هذا عنك»
ولم يردّ عليه السلام.

ب. وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ هجر زينب بنت جحش حين قالت في صفية بنت حييّ:
«أأنا أعطي تلك اليهودية؟!»
فغضب النبي ﷺ وهجرها شهرين وبعض صفر.
فهل يصح – والحال كذلك – أن يُقال إن عمارًا وزينب بنت جحش من أهل الأهواء والبدع؟!
حاشاهم من ذلك، وإنما مراد الإمام أبي داود: أنه إذا جاز الهجر في معصية يسيرة كاستعمال الزعفران أو كلمة غير لائقة، فمن باب أولى أن يُهجر صاحب البدعة؛ لما فيها من خطر أعظم.
قال القرطبي المفسر -رحمه الله-:
«وإذا ثبت تجنّب أصحاب المعاصي كما بينّا، فتجنّب أهل البدع والأهواء أولى.»
“تفسير القرطبي” ، عند قوله تعالى: {فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره}.
وبهذا يتبين أن باب أبي داود إنما هو قياس تنبيهي لا توصيف حقيقي، فالهجر وارد في حق العاصي، ومن باب أولى في حق المبتدع.

#ثانياً: في فهم العلماء لهذا التبويب
بيّن الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري – حفظه الله – في شرحه لهذين البابين هذا المعنى بدقة، فقال ما خلاصته:
«أبو داود من فقهه وعلمه أراد تدريب الطالب على الاستنباط، فذكر حديث كعب بن مالك رضي الله عنه – وهو من الصحابة الكرام – تحت باب (مجانبة أهل الأهواء)، وليس المراد أن كعبًا منهم، وإنما ليفيد أن النبي ﷺ هجر من تخلف عن غزوة تبوك وهي معصية، فمن باب أولى أن يُهجر صاحب البدعة.
وكذلك أورد حديث عمار وزينب، وكلاهما ليس من أهل الأهواء، وإنما ليقيس عليه حال المبتدع.»
وهذا هو الفقه الدقيق لمراد الإمام أبي داود، وهو الذي يتفق مع أصول أهل السنة في تنزيه الصحابة رضي الله عنهم عن الأوصاف التي لا تليق بمقامهم.

#ثالثاً: في منهجية النقد والإنصاف
من تمام العلم والديانة أن يُفرّق بين النقد العلمي والقدح الشخصي.
فالشيخ الفاضل معروف بسلفيته وحرصه على السنة، ولا يشك أحد في محبته للصحابة رضي الله عنهم، غير أن الزلة في الفهم أو العبارة لا تُرفع بالمقاصد الحسنة.
والواجب عند الخطأ العلمي هو تصحيحه، لا الإصرار على نسبته إلى الأئمة.
وقد كان من سمت أئمة الحديث والفقه الاعتراف بالخطأ متى ظهر الدليل، كما قال الشافعي رحمه الله:”ما ناظرت أحدًا إلا أحببت أن يُظهر الله الحق على لسانه.”

🌹 #خاتمة:
يتبيّن مما سبق أن تبويب أبي داود على حديث كعب بن مالك رضي الله عنه لا يتضمن بحالٍ وصف الصحابة بالبدعة أو الهوى، وإنما هو باب فقهي استنباطي يقيس عليه حال من دونه من المذنبين وأهل الأهواء.
ومن تأمل صنيع المحدثين علم أن التبويب وسيلة تعليمية لا حكمٌ مستقلّ بذاته.

نسأل الله أن يوفق الجميع للقول الحق، وأن يجمع القلوب على الهدى والسنة، وأن يجعلنا وإياهم من أهل الإنصاف في العلم والعمل.

والله أعلم

كتبه:
إحسان العتيبي (أبو طارق)
٥ جمادى الأولى ١٤٤٧ هـ – ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٥ م

رسالة من داخل غزة: “نحن ولدنا من جديد… متسولون لا نجيد التسول”

رسالة من داخل غزة: “نحن ولدنا من جديد… متسولون لا نجيد التسول”

لا يدرك كثير من الناس حجم المأساة والقهر والموت والدمار الذي أصاب غزة وأهلها.
لقد عشنا أيامًا غيرت كل شيء.
نحن ولدنا من جديد، ولكن في واقع قاسٍ.
لقد جعنا وعطشنا وخفنا وجرحنا.
وتحولت حياتنا إلى سعي مرير، أصبحنا متسولين لا نستطيع العيش إلا على المساعدات.
والمصيبة الكبرى هي حين تكون لا تجيد التسول.
فوالله لولا وقفات بعض الإخوة الكرام، لمتنا جوعًا وذلًا.
أتحدث إليك بهذه الصراحة لأنك قريب لقلبي وتشعر بنا، ولتكون على اطلاع على الحقيقة كما نعيشها.
صدقني، في الشهور الأولى من الحرب، كنت لا أملك فلسًا واحدًا، ومع انقطاع الإنترنت لم أكن لأطلب من أحد.
حتى الآن، استحي أن أطلب لنفسي مباشرة، وإنما أنال شيئًا مما يأتي لغيري، كوني واحدًا منهم.
لقد دفعنا ثمن النزوح أيضًا، عندما خرجنا من “غزة” نازحين إلى “دير البلح” ، استُغلت حاجتنا، واضطررنا لدفع ١٠٠٠ دولار، طلبتها من بعض الأحباب.

نعيش الآن على أمل العودة.
نسأل الله أن نكون على مشارف أن نعود لبيتنا ومكتبتنا وفراشنا… فوالله كنا في نِعَم قصّرنا في شكرها.

نصيحتي لكل من لم يعش تجربتنا: حافظوا على بلدانكم وأمانها. إن الأمان والعيش المستقر على ما فيهما من منكرات أو ظلم، خير من الذهاب إلى طريق اللاعودة الذي سرنا فيه.
والتغيير المنشود يحصل بـالحكمة والصبر على الدعوة والقرب من الناس.

نسأل الله الأمن والأمان وأن يغفر لنا تقصيرنا.
أخوك:…
==
تعليق على هذه الرسالة :

غَزَّا وَيَا نَبْضَ الكَرَامَةِ فِي الدُّجَى
صَبْرًا فَإِنَّ الفَجْرَ أَوْشَكَ أَنْ يُرَى

يَا وَجْهَ حُرِّيَّتِنَا وَشُمُوخِهَا
يَا وَجْدَنَا، وَالحَقَّ فِيكِ تَسَتَّرَا

سَالَتْ دُمُوعُ الصَبرِ فِي بَحْرِ الْعَنَا
وَتَفَجَّرَتْ أَحْلَامُنَا نَحْوَ الذُّرَى

وَتَسَاقَطَتْ نَخْلَاتُكِ الجَرْحَى دَمًا
وَتَنَفَّسَتْ فِي الرَّمْلِ زَهْرَتُكِ الطَّرَى

مَا أَضْعَفَ الأَصْوَاتَ حِينَ يَخُونُهَا
صَوْتُ الدُّعَاءِ وَقَدْ تَجَاوَزَ مَا جَرَى

فِي كُلِّ كَفْنٍ قِصَّةٌ لِوِلَادَةٍ
وَبِكُلِّ مَوْتٍ وَعْدُ مَنْ بَاعَ الْوَرَى

يَا غَزَّةَ الأَحْرَارِ يَا رُوحَ الأُسَى
فِي صَمْتِكِ المَذْبُوحِ دَمْعٌ قَدْ سَرَى

إِنَّا نَرَاكِ وَإِنْ نَأَتْنا دِيَارُنَا
نَبْكِيكِ إِيمَانًا وَنَزْرَعُ مَا ذَرَا

نَدْعُو بِصَوْتٍ هَزَّ أَرْجَاءَ السَّمَا :
يَا رَبِّ فَانْصُرْ دِينَكَ الحَقَّ انْصُرَا

الأديب حاتم منصور

توقف حروب القتل في غزة نعمة .. فما المطلوب؟

https://t.me/modar_abualhayjaa/8549

حتى تضع الحرب أوزارها ،،،

توقف حروب القتل في غزة نعمة .. فما المطلوب؟

إن الاستغفار والتوبة هو الواجب والمطلوب من المسلم الفرد والجماعة في حال تحقق النصر وتمكين العدل ودخول الناس أفواجا في دين الله.

فإذا كان التوجيه الرباني القرآني هو الأمر بالاستغفار والتوبة في حال تحقق النصر، فما هو المطلوب من المسلم الفرد والجماعة في حال وقوع الهزيمة؟

لابد أن يكون عنوان المسلم في طلب الإجابة الشافية هو كتاب الله ومنهج وسيرة النبي المعلم صلى الله عليه وسلم، ومن تبعه وسار على دربه من الصحابة الأوائل المعدلين بنص القرآن الكريم.

النظر والمراجعة والتصحيح هي مطالب حلول الهزيمة!

إن التجمل بعناوين النصر وشعاراته في حال الهزيمة هو نوع من أنواع الجهل والكبر المفضي لتيه أكبر، وهو ما وقع به بنو إسرائيل، وسار على دربهم القوميون والاشتراكيون والبعثيون والملالي الإيرانيون.

لقد ارتبط النص والتوجيه القرآني عند كل ذكر للغزوات التي حصلت فيها هزائم بوجوب النظر والمراجعة والتصحيح، وذلك بعد الإشارة للخطأ واتهامه دون تلبيس ولا مواربة، ودون مدح وثناء في مواطن الهزيمة المسؤولة.

غزوتا أحد وحنين نموذج التوبة الواجبة عند حلول الهزائم!

عندما يتلو المسلم كتاب الله ويمر أمام الآيات العظيمة التي نزلت بوحي على محمد صلى الله عليه وسلم لتصف حقيقة ما وقع في غزوتي أحد وحنين، ثم تشير للواجب على المسلمين إزاء الأخطاء الواضحة والمتهمة، فإن من سوية المسلم وخضوعه لله وتواضعه أمام الحق والحقائق أن يعترف ويقر بها ليصلحها مستعينا بالله.

إن كلام الله سبحانه وتعالى عن غزوتي أحد وحنين لا يذكر المسلم إلا بالأخطاء التي وقع بها بعض الصحابة -وهم خير الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم-، وهو ما يجب أن يقتدي به المسلم فردا كان أم جماعة، فيذهب للنظر والمراجعة والتصحيح متهما نفسه وفهمه وتخطيطه وتحالفاته، غير متألق ولا متجمل ولا مطفف في توصيف واقع الهزيمة وأسبابه العميقة.

الخطاب الإسلامي تجاه معارك غزة مفارق للخطاب الرباني والمنهج القرآني تجاه غزوتي أحد وحنين!

في غزة أحد يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ آل عمران:165

في غزوة حنين يقول الله سبحانه وتعالى:﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾ التوبة:25

أما في خطابنا الإسلامي الذي يصف معركة الطوفان بعد أن وضعت الحرب أوزارها، فهو يتحدث عن تحقيق النصر أو نوع من أنواعه، دون اقتداء بالمنهج القرآني في تصوير الحقائق والعودة للحق، وهي علامة خطرة تشير للاستبدال القادم، فسنن الله لا تحابي أحدا حتى لو كان مجاهدا في الميدان مع النبي العدنان صلى الله عليه وسلم.

لاشك بأن الخطاب الإسلامي الحزبي والحركي السائد اليوم يظهر بوضوح تبنيه المنطق والمنهج القومي العربي أو البعثي أو حتى الإيراني الضلالي، حيث يصف -ولا يزال- كل هؤلاء هزائمهم بنوع من أنواع الانتصار، ولذلك خسروا وخابوا !

إن من يطلق معاركه الواعية المشروعة والمدروسة لا يصف هدف إيقافها دون تحقق أهدافها بالانتصار الكبير، فهذا لعمري إتلاف للعقل وتطفيف كبير !

فهل نتواضع ونعيد المراجعة لمناهجنا وخطابنا نحن الذين نسمي أنفسنا بالإسلاميين أتباع منهج الحق ما دمنا نصدح بالشوارع والميادين قائلين: القرآن دستورنا ومحمد صلى الله عليه وسلم قدوتنا؟

مضر أبوالهيجاء فلسطين-جنين 9/10/2025

ما هي الفائدة الاستراتيجية من تلميع قادة المحور الإيراني من قبل حماس

ما هي الفائدة الاستراتيجية التي تجنيها غزة من نشر بوستر يحمل الثناء والتزكية لحسن نصر الله، وتبجيله بلقب “شهيد” في ذكرى هجوم السابع من أكتوبر.

ما هي الإضافة الحيوية التي ستغير من موازين القوى في قضية فلسطين، بتصدير إمام ولاية الفقيه، والزعيم الروحي لمشروع الخميني. كبطل ورمز ثابت في القضية؟

ما هي الرسالة التي يحملها هذا البوستر المضلل، الذي يخفي نصف الحقيقة، للعالم وللمسلمين ولأهل غزة وحتى الأعداء والتحالف الغربي مع يهود؟

لماذا الإصرار على تحويل صراع فلسطين إلى قضية محور إيران الرافضي الإقليمي؟ وماذا تجني قضية فلسطين من هذا الانتماء الذي لا يمثلها عقديا ولا منهجيا ولا يقدم لها منفعة واعدة، تقلب موازين القوى أو تصنع فارقا في الوضع الراهن؟ فضلا عن كونه لم يحدث فارقا في الوضع السابق حين كان الطلب مُلحّا للتدخل الخارجي؟

لماذا يستمر السكوت على هذا الخطأ الاستراتيجي الذي يخالف الشريعة والسياسة الشرعية ومصالح القضية الفلسطينية؟ على اعتبار أن الجماعة التي تدافع عن فلسطين لا يُملى عليها ولا يجب أن تنصح علنا؟

وهل الاستعانة بإيران توجب تزكية أئمتها؟ كيف تقابلون رسول الله صلى الله عليه وسلم غدا؟ كيف تقابلون الله جل جلاله؟ ولو حررتم كل فلسطين؟!

فكيف حين نرى أن هذا التحالف لم يحقق الوعود التي صدعنا بها محللون بهوى إيراني بحجة دفع الطغيان اليهودي؟ كيف ونحن نرى الاستهانة بثوابت الدين وفتنة الناس أمرا تجيزه نصرة القضية الفلسطينية؟

هل يجب أن نخرج الدراسات المؤصلة لتبيان حقيقة الدور الإيراني في القضية الفلسطينية وطبيعة مشروع ولاية الفقيه؟ لتعتدل العقول في قراءة مشهد الصراع؟ وتتسم ببعض النضوج الذي ستحترمه الأجيال يوما مقبلا؟

هل يجب أن نسرد جميع اقتباسات حسن نصر الله، ليعرف الناس الجزء المخفي من حقيقته الكاملة؟

هل يجب أن نزكم الأنوف بأهداف هذا المشروع الطائفي المعادي حتى يستحي الناس من تصدير أئمته علينا أبطالا بمنة لا تطاق ولا تليق؟

فإن كان كل من قدم شيئا لقضية فلسطين، كل من قال كلمة أو سدد رمية، يستوجب لقب شهيد وبوستر امتنان وشكر من المقاومة، في كل مناسبة وبلا مناسبة، فالأولى بهذا هو أسامة بن لادن، إمام الإرهابيين!

فقد قامت دعوته كلها من أول يوم على نصرة القضية الفلسطينية بل وضرب أمريكا نصرة لفلسطين ولا يزال قسمه الشهير لنصرة فلسطين، مدويا في أروقة الاستخبارات الأمريكية يوجب التربص والجمع والاستنفار في كل مكان في العالم وليس فلسطين فحسب؟ ولا تزال وصايا رجاله تكرر القسم بتحرير فلسطين وتضرب في زوايا الأرض لتذكر بهذه القضية المركزية.

فلم لا تصدر البيانات والبوسترات التي تمجد كل من قتل لأجل فلسطين وكل من رفع صوت فلسطين في قتال أو جهاد في هذا العالم على امتداد محور القضية! حتى نحدث بعض الإنصاف والتوازن ولا نتهم بالطائفية والانتماء لتحالف معادٍ لأهل السنة كما يبررون هذا الانتماء بحجة الضرورة لا الاعتقاد؟

أم أن القضية أضحت حصرية تحت مظلة ولاية الفقيه؟

وماذا قدمت ولاية الفقيه لغزة؟!! أو لفلسطين؟!! بعيدا عن الاستعراض الإعلامي والتحليل العاطفي المناكف، وبعض التحركات التي لم توقف الحرب ولم تخرج يهود من القطاع؟

إلى متى هذا الاستخفاف بالعقيدة والاستهانة بدماء المسلمين وحقوقهم، التي لا تسقط قطعا بالتقادم؟

ولم الإصرار على تضييق نطاق القضية الفلسطينية في جيب مصالح إيران واستراتيجية طهران التوسعية؟

أعلم أن هناك من سيقرأ هذه الكلمات بعين المتعصب الأهوج، وليس جديدا، فقد اعتدنا على ظلم وبلادة المتعصبين، ولكنها رسالة لعلها تصل صناع القرار في المقاومة: اتقوا الله، فليس الانتماء لهذا المحور المعادي هو الذي سينصر فلسطين مهما قدمت إيران من دعم ومهما خذلكم العالم.

فإن أصررتم على تمجيد قادة هذا المحور المعادي وتزكيتهم، فتحملوا إنكارنا ودفعنا لهذا الباطل بحجة لنا عند الله تعالى لا تأخذنا فيها لومة لائم.

وما الصمت على هذا التصدير، إلا خيانة للدين وأمانة النصح في الله تعالى. حتى لا يقال يوما ما، لم ينكر أحد، ولا يستهجن هذا الفعل مسلم!

لسنا مجبرين على الانتماء لمعسكر إيران لنصرة فلسطين، ولا للخضوع لحلف يhود والغرب الــ,ــكافر، وحتى بميزان الاستراتيجية والتخطيط العسكري والأمني واللوجستي وعدد ما شئت من مصطلحات الحروب والصراعات، فأرض الله واسعه وفضله لا يحصر.

ليس تلميع قادته ولا تبجيل أئمته الذين نعلم جيدا خلفيتهم العقدية والتاريخية، ماذا تعني لأهل السنة في العالم! هو الذي سيرفع الكرب عن القطاع المنكوب..!

فالله لا يجيز الركون ولا الظلم ولا التطفيف ولا نستجدي نصرا بالاستهانة بمظالم المسلمين ولا بالكذب وتوزيع صكوك التزكيات على أصول الدعم للجماعة لا أصول الإسلام العظيمة.

وليعلم الناس أن المساعدة لقضية فلسطين بغض النظر عن حجمها أو دوافعها لا تقدم صكوك تزكية بالشهادة!! فهذه مرتبة لا ينالها كل مدعٍ ولا متسلق ولا من تبرزه الشاشات.

وما لم نتأدب بهدي الإسلام العظيم ونكفّ عن العبث بالمصطلحات الشرعية وتضليل الناس، فمشوارنا طويل جدا. وسنن الله تتوالى لتأديب الجميع.

الرائد لا يكذب أهله، وأكتب هذه الكلمات تبرئة للذمة وقد اعتدت معارضة المتعصبين ولم تزدني إلا بصيرة، ولا تأخذني في سبيل الله لومة لائم.

حسن نصر الله ليس بشهيد، ولا ببطل لفلسطين ولا أهلها، ومهما كان دوره في قضية فلسطين فلن يكون أكبر من غيره ممن ساهم في دعم القضية بل وممن قدم لها أكثر بكثير من دور حزب الله الإيراني.

لله ثم للتاريخ، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
ليلى حمدان
٨/ ١٠/ ٢٠٢٥
خرج الرافضة من جحورهم، وصراخهم على قدر ألم صدورهم!
ليسمع الحاضر الغائب:
محور ولاية الفقيه ودعوته وقادته وكل من يناصره. تحت قدمي وقدم كل حر شريف على منهج النبوة، ولو نصبت لهم الأصنام في غزة والقدس.
ليلى حمدان
٩/ ١٠/ ٢٠٢٥
قال إحسان العتيبي:
يتشرفون بأن يكونوا تحت أقدامنا وأحذيتنا

تناقض الجزيرة: كيف ضللت التغطية الإعلامية عقول الجمهور في أحداث غزة؟

  • منذ بداية أحداث السابع من أكتوبر، صدّرت قناة “الجزيرة” ومعها محللوها وكتّابها صورة مضخَّمة عن قوة حماس وقدرتها العسكرية، حتى جعلوا من الحديث عن وقف الحرب أو تسليم السلاح خيانة وجريمة.
    اليوم، وبعد أن تغيّرت الحسابات السياسية وتبدّلت المواقف الرسمية، نرى أولئك أنفسهم يغيرون خطابهم تمامًا، فيدعون إلى “التعقّل” و”التسليم” و”التراجع عن السلاح”، بعد أن كانوا يهاجمون كل من يطرح هذا الرأي.
    بين أيدينا مثال حيّ على هذا التناقض الصارخ: تصريحات الباحث الأول في “مركز الجزيرة للدراسات” “لقاء مكي” قديمًا حين اعتبر أن السلاح هو شرف الجندي ولا يجوز التنازل عنه، ثم أقواله الحديثة التي تناقض ذلك وتسوّغ التنازل عنه، مما أثار موجة استنكار واسعة ممن كانوا يتأثرون بخطابه.
    هذا المقطع يوضح حجم التغيّر والانقلاب في المواقف، ويكشف كيف تتحول الأقلام والألسنة مع تبدّل سياسات القنوات والدول التي ترعاها.
    وهذا الكاتب المحلل هو نموذج من المرتزقة.
    وقد سبقه “محمد مختار الشنقيطي” وسيعقبهما كثيرون.
    ويبقى ما قلناه من البداية هو الحق، وأن “الجزيرة” لم تكن صادقة في نقل الواقع الغزي، وأنها عبثت بعقول وقلوب الخاصة قبل العامة.
    ولطالما اتهمنا بالباطل والزور لما قلنا هذا منذ سنتين، ولذلك كنت أتعمد تسمية أولئك بـ”القطيع” لأنه الوصف الأليق بهم.
    وستيتبين لهم أنني ومعي عقلاء قلة كنا صادقين في هذا الوصف.
    وأنكم كنتم بعلمائكم ودعاتكم وكتابكم شركاء في تدمير غزة وتهجير وقتل أهلها.