الرئيسية بلوق الصفحة 110

مجموعة أسئلة تتعلق بحقوق الوالدين والأبناء

السؤال:

لدي بعض الأسئلة عن الوالدين:

  • ما هو حق الأم علي؟
  • ما هو حقي على أمي؟
  • ما هي الأشياء التي يمكن أن أعملها ( المباحة طبعًا ) دون أن يكون لأمي الحق من منعي؟
  • متى يكون للأب القرار الأخير في الموضوع؟

أنا أحب أمي جدًّا جدًّا وهي تريد حمايتي حتى أنني أشعر بعض الأحيان بأنني مقيد، أعلم بأنها تفعل هذا من فرط حبها لي فكيف أخبرها بأنني أريد بعض الحرية في اختياراتي في الحياة؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا: حق الأم على ولدها:

للأم على ولدها حقوق كثيرة وكبيرة لا يحصيها المحصي ولكن نذكر منها:

أ – وجوب حبها وتوقيرها في النفس والقلب ما استطاع لأنها أحق الناس بحسن صحبته.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك “. رواه البخاري ( 5626 )  ومسلم ( 2548 ).

فهي التي جعلت بطنها لك وعاءًا وثديها لك سقاءًا، فحبها لازم ولا بد، والفطرة تدعو إليه، بل إن حب الأولاد لأمهاتهم وحب الأمهات لأولادها فطر الله عليها البهائم والدواب، فبنو البشر أولى بذلك والمسلمون أولى بذلك كله.

ب – الرعاية والقيام على شؤونها إن احتاجت إلى ذلك بل إن هذا ديْن في عنق ولدها أليست قد رعته طفلًا صغيرًا وسهرت عليه وكانت تصبر على أذاه.

قال تعالى { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانًا حملته أمه كرهًا ووضعته كرهًا} ( الأحقاف / 15).

– بل إن ذلك قد يقدم على الجهاد إن تعارض معه.

عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يقول: جاء رجل إلى النبي  صلى الله عليه وسلم  فاستأذنه في الجهاد فقال له رسول الله  صلى الله عليه وسلم: أحيٌّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد.  رواه البخاري ( 2842 ) ومسلم ( 2549 ).

ت – عدم الأذية وإسماعها ما تكره من القول أو الفعل.

قال تعالى { فلا تقل لهما أفٍ } ( الإسراء / 23 ).

فإذا كان الله تعالى حرَّم قول ” أف ” للوالدين: فكيف بمن يضرب أباه وأمه بكف؟.

ث – النفقة عليها إن أعوزت ولم يكن لها زوج ينفق عليها أو كان زوجها معسرًا بل إن النفقة عليها وإطعامها عند الصالحين أحب إليهم من أن يطعموا أبناءهم.

عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: ” خرج ثلاثة يمشون فأصابهم المطر فدخلوا في غار في جبل فانحطت عليهم صخرة قال فقال بعضهم لبعض ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه فقال أحدهم اللهم إني كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت أخرج فأرعى ثم أجيء فأحلب فأجيء بالحلاب فآتي به أبوي فيشربان ثم أسقي الصبية وأهلي وامرأتي فاحتبست ليلة فجئت فإذا هما نائمان قال فكرهت أن أوقظهما والصبية يتضاغون عند رجلي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما حتى طلع الفجر اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجة نرى منها السماء قال ففرج عنهم …. “.

رواه البخاري ( 2102 ) ومسلم ( 2743 ).

يتضاغون: يبكون بصوت عالِ.

ج – الطاعة والائتمار بأمرها إن أمرت بمعروف، أما إن أمرت بشرٍّ كالشرك: فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

قال تعالى:{ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا } ( لقمان / 15 ).

ح – أما بعد موتها فيسن قضاء ما عليها من كفارات والتصدق عنها والحج أو الاعتمار عنها.

عن ابن عباس رضي الله عنهما:” أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي  صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها، أرأيتِ لو كان على أمك ديْن أكنتِ قاضيته، اقضوا الله فالله أحق بالوفاء”. رواه البخاري ( 1754 ).

خ – وكذلك بعد موتها يسنّ برها بصلة من كانت تصله وتحترمه كأقاربها وأصدقائها.

عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” أبر البر أن يصل الرجل ود أبيه “. رواه مسلم ( 2552 ).

ثانيًا: حقوقك على أمك:

أ – القيام على شأنك وأنت طفل وإرضاعك ما دامت في عصمة والدك لأن هذا معلوم من فطرة الناس وهو متواتر عنهم من بدء الخليقة.

قال تعالى { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ….. } (البقرة /233 ).

ب – أن تربيك تربيةً صالحةً لأنها مسؤولة عنك يوم القيامة أمام الله لأنك من رعيتها وهي راعيتك مسؤولة عنك.

عن عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول: ” كلكم راع  وكلكم مسؤول عن رعيته الإمام راع ومسؤول عن رعيته والرجل راع  في أهله وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم راع  في مال سيده ومسؤول عن رعيته قال وحسبت أن قد قال والرجل راع  في مال أبيه ومسؤول عن رعيته وكلكم راع  ومسؤول عن رعيته”.رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829 ).

   ثالثًا: أما ما يحل لك أن تصنعه دون أن تتدخل أمك في شؤونك من المباحات: فليس لها الحق في اختيار ما تحب من المباحات التي لا سلطة لها عليك بها كالطعام والشراب والملبس.

وكذلك باختيارك الزوجة التي تريد إن كانت صالحة, ما دام أنك لم تعصِ الله في ذلك كله.

وأما التدخل بشؤونك في خروجك ودخولك المنزل أو السهر في الليل مع الرفقة الذين تصحبهم: فيجب على الوالدين كليهما أن يراقبا أولادهما في ذلك ليضبطوا الأمر ولا يضيع الأولاد مع رفقة السوء، فإن أكثر ما سبب للشباب الفساد رفقة السوء، وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” الرجل على دين خليله  فلينظر أحدكم من يخالل “. رواه الترمذي ( 2387 ) وأبو داود ( 4833 ).

والحديث حسَّنه الترمذي وصححه النووي كما في ” تحفة الأحوذي ” ( 7 / 42 ).

وكذلك يجب عليهما أن يعلما متى ترجع إلى البيت ومتى تخرج فإنه لا يجوز لهما أن يتركا لك الحبل على غاربه، تخرج متى تشاء في الساعة التي تشاء مع من تشاء، بل يجب عليهما أن يراقبا وضعك، فلعلك تخرج إلى غير مرضاة الله تعالى.

أما إن كان سهرك ودخولك وخروجك محدوداً حسب ما يبيح الشرع فليس لهما أن يضيقا عليك ما أباح الله لك.

ولكن مع هذا كله فينبغي عليك أن تراعي منزلة الوالدين وتوقيرهما وأخذهما بالصحبة الحسنة حتى وإن ضيقا عليك فيما أباح الله لك، فإنه أمرنا أن نصحب آباءنا بالصحبة الحسنة حتى ولو كانوا كفارًا يدعوننا إلى الشرك فكيف وهما لا يدعوننا إلا إلى شيء يظنان كل الظن أن الخير لنا فيه وإن كان في بعض ما يأمرانك تضييق عليك في بعض ما يباح لك، فالأحسن أن تطيعهما وأن تصنع ما يريدان وتنزل عند رغبتها، وإن كان لا يجب عليك ولكن من باب التضحية والإيثار فإنهما أحق من يُحسن إليهما ولذا جعل الله الصبر على طاعة الوالدين جهادًا، وجعل الله تعالى طاعة الوالدين بعد عبادته مباشرة؛ وذلك بيانا لمنزلة بر الوالدين.

رابعًا: أما قرار الأب فإنه كما أخبرناك سابقاً يجب عليه أن يأمرك بالخير ويجب عليك أن تأتمر فإن كان أمر الوالد في طاعة الله فيجب تنفيذه وإن كان في غير طاعة الله فلا يجب.

قال تعالى:{ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا } ( سورة لقمان / 15 ).

ولكن هناك من المباحات قد تتعارض فيها الآراء مع الاشتراك في المصلحة فهنا يقدم رأي الأب وإن كان الأمر مباحًا لأن المباح الذي يتحصل لك تختص به مصلحة الأب وتتعدد فيه الآراء فيكون الأب ملزمَا برأيه إن تعارضت الآراء في المباح مع اشتراك المصلحة، ولو لم يكن واجبًا لكان أولى من باب البر وحسن العشرة، فقد روي عن ابن عمر أنه قال: ” ما رقيت سطح منزل أبي تحته “.

فإن تعارضت المباحات مع كمال الشريعة وأمر الوالد بترك المباح فتجب طاعته كما كان من عمر بن الخطاب أنه أمر ولده بطلاق زوجته.

عن حمزة بن عبد الله بن عمر قال:” تزوج أبي امرأة وكرهها عمر فأمره بطلاقها فذكر ذلك للنبي  صلى الله عليه وسلم، فقال: أطع أباك “.

رواه أحمد ( 4697 ) وابن حبان ( 2 / 169 ) والحاكم ( 2 / 215 ).

وهذا الحكم ليس لكل أحد من الآباء، فمن كان على مثل خلق ودين ونظر عمر فيطاع وإلا فلا.

وقد كان عمر رضي الله عنه محدَّثًا مُلهمًا.

عن عائشة عن النبي  صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: ” قد كان يكون في الأمم قبلكم محدَّثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم “، قال ابن وهب: تفسير محدَّثون مُلهمون “. رواه البخاري ( 3282 ) ومسلم ( 2398 ).

وقد بوَّب على الأثر الإمام ابن حبان بقوله:

ذكر استحباب طلاق المرء امرأته بأمر أبيه إذا لم يفسد ذلك عليه دينه ولا كان فيه قطيعة رحم.

خامسًا: أما كيف تخبر أمك بأنك حر غير مقيد: فذلك يكون بالقول والعمل.

أ – أما العمل: فيكون ذلك بعد أن تثبت لأمك بعد عدة أعمال بأنك لم تعد الصبي الذي تعهد وأنك أصبحت رجلًا قادرًا على تحمل الأمر فتصرف أمامها تصرف الرجال في أكثر من موقف واصبر على ذلك فإن هي رأت منك ذلك بعد مرات ستثق بك؛ لأنها لم تزل تظنك ذلك الصبي الذي كان يتكل عليها حتى في شربة الماء وهذا معلوم ومجرب عند الآباء أنهم لا يثقون بمقولة أبنائهم.

ولكن إذا كررت مواقفك التي من بعدها ستثق أمك بك عندئذٍ سيستقيم أمرك وينعدل مقامك في نفس أمك.

ب – أما القول: فيكون بالحجة القاطعة والقول اللين والمعالجة الحسنة مع إعطاء المواثيق والمواعيد والصدق في تنفيذها وضرب الأمثلة على مواقفك السليمة الصحيحة، ولعل الله تعالى أن يشرح صدرها للحق وتعاملك معاملة الرجل البالغ العاقل الراشد السوي.

مع كل هذا ننصحك بحسن المعاشرة وحسن الحديث وعدم العقوق حتى ولو طلب الأب أو الأم منك أن تشرك في الله فلا تطعهما ولكن صاحبهما في الدنيا معروفًا.

قال تعالى:{ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا } ( لقمان / 15 ).

 

والله أعلم.

أدعية تقال قبل وبعد الأذان والإقامة

السؤال:

أود أن أعرف الدعاء الذي نقوله قبل الأذان وقبل الإقامة وبعد الأذان وبعد الإقامة.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما عن الدعاء قبل الأذان فليس ثَمَّ دعاء قبل الأذان – فيما أعلم – ولو خصص ذلك بقول خاص أو غير خاص في ذلك الوقت فهو بدعة منكرة ولكن إن جاء اتفاقاً وصدفة فلا بأس به.
  2. أما قبل الإقامة عندما يهم المؤذن بالإقامة بالذات فهذا أيضًا لا نعلم فيه قولًا مخصوصًا و فعله بدعة منكرة.
  3. أما ما بين الأذان و الإقامة فالدعاء عندئذٍ مرغوب ومستحب.

عن أنس قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا “. رواه الترمذي ( 212 ) وأبو داود ( 437 ) وأحمد (12174 ) – واللفظ له -.

والدعاء بعد الأذان مباشرة له أدعية مخصوصة:

منها: عن جابر بن عبد الله أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال: ” من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة “.

رواه البخاري ( 589 ).

  1. وأما الدعاء بعد الإقامة فلا نعلم له دليلاً، وإن خصص الدعاء بشيء كان بدعة.
  2. و أما الدعاء حين الأذان أو الإقامة.

فإنه يسن لك أن تقول كما يقول المؤذن إلا عند قوله: حي على الصلاة – حي على الفلاح. فإنك تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.

عن جده عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة “. رواه مسلم ( 385 ).

ـ ومن الخطأ قول: أقامها الله وأدامها الله عند قول الإمام: قد قامت الصلاة لأن الحديث الوارد في ذلك ضعيف

عن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم: ” أن بلالًا أخذ في الإقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة قال النبي  صلى الله عليه وسلم  ” أقامها الله وأدامها ” وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر رضي الله عنه في الأذان “.

رواه أبو داود ( 528 ).

والحديث: ضعفه الحافظ ابن حجر في ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 211 ).

 

و الله أعلم.

 

 

ما هي الفرائض؟

ما هي الفرائض؟

السؤال:

ما هي الفرائض؟

 

الجواب:

الحمد لله

لم يتبين لنا مقصود الأخت السائلة من سؤالها؛ ذلك أن لفظة ” الفرائض ” تطلق على المواريث، وتطلق على الطاعات التي ألزم الشرع بها وفرضها.

وحيث لم يتبين لنا مقصودها من السؤال، فسنعرف كلا الأمرين زيادة في البيان، والله المستعان.

المواريث:

وتسميتها بالفرائض جاء في السنة.

عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر “.

رواه البخاري ( 6351 ) ومسلم ( 1615 ).

أولا:

اختلفت الشرائع والأمم السابقة في حكم المال المورَّث من الميت اختلافا بيِّنا، ومن نظر فيه وعرفه تبين له سمو هذه الشريعة بأحكامها التي لا يدانيها شرع ولا ملة، ولا حكم أمة.

فالرومان واليونان:

جعلوا حكم المال المورَّث لمن أوصى له الميت به، ولو كان من الأجانب الذين لا متون له بصلة قرابة، فيستبد هذا بالمال يهب لمن شاء ويمنع من شاء.

وعند الرومان: تتساوى البنت مع أخيها في الميراث، ويورثون الولد المتبنى والولد من الزنى كالولد من الصلب والولد من النكاح.

واليهود:

لا يورثون الأصول مع الفروع، ولا يورثون الزوجة من مال زوجها، ولا الزوج من مال زوجته، ويجعلون للابن الكبير نصيب اثنين من إخوته الصغار، ولا يورثون البنت من تركة أبيها، بل لا يورثون النساء عامة.

والنصارى:

ليس عندهم نظام ميراث، لذا فقد أخذ رجال دينهم بعض الأحكام من التوراة، وأخرى من الرومان، وثالثة من بعض الشرائع الأخرى.

 

 

والعرب الجاهليون:

جعلوا المال الموروث من نصيب القوي والرجل وخاصة المحارب، فحرموا الأطفال والنساء، ويعطون الميراث للأكبر فالأكبر.

ثانيا:

وجاء الإسلام بأحكامه العادلة، فأعطى كل ذي حق حقه، وخاصة النساء اللاتي حرمن حقهن في الأمم السابقة، وجعلت لكل الأولاد نصيبا من الميراث سواء كانوا من الذكور أو الإناث، ولم تميز الشريعة بين الابن الكبير والصغير، ولا بين القوي والضعيف، وأعطى الأبوين حقًّا من ميراث أولادهم، وأعطى الزوج حقًّا من ميراث زوجته، وورَّث الزوجة من ميراث زوجها.

ثالثا:

أركان الميراث ثلاثة:

  1. المورِّث: وهو الميت الذي ترك مالا.
  2. الوارث: وهو الذي يستحق أن يرث من المورِّث بسبب من أسباب الإرث.
  3. الموروث: وهي التركة التي يتركها الميت من مال أو حق يورَث.

رابعا:

أسباب الإرث ثلاثة:

  1. القرابة أو الرحِم.
  2. الزوجية.
  3. الولاء.

هذا وقد كان في أول أمر الإسلام يرث المهاجرون من الأنصار دون إخوته من النسب حتى أنزل الله تعالى { ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون }، فذهب الميراث وبقيت الوصية، روى هذا البخاري ( 2170 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنها.

خامسا:

شروط الإرث العامة اثنان:

  1. موت المورِّث.
  2. حياة الوارث.

وهناك شروط خاصة تتعلق بالتوارث بين الزوجين وهما شرطان:

  1. أن يكون عقد الزواج صحيحاً.
  2. أن تكون الزوجية قائمة وقت الوفاة.

 

 

 

سادسا:

موانع الإرث:

  1. القتل.

وهو إجماع من أهل العلم على أن القاتل العمد لا يرث من المقتول شيئا، والخلاف فيه شاذ.

قال الترمذي ( 2109 ): والعمل على هذا عند أهل العلم أن القاتل لا رث كان القتل عمداً أو خطأً.

  1. اختلاف الدين:

عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم “. رواه البخاري ( 6383 ) ومسلم ( 1614 ).

ولكل ما سبق تفصيلات تطلب في مظانها.

والله أعلم.

 

أما إن قُصد بالسؤال الفرائض بمعنى الطاعات التي ألزم بها الشرع، فنقول:

أعظم الفرائض ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث الجوامع، ونحن نذكر بعضها وفيها التنصيص على هذه الفرائض:

  1. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان “. رواه البخاري ( 8 ) ومسلم ( 16 ).
  2. عن طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل عليَّ غيرَها؟ قال: لا إلا أن تطوع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وصيام رمضان، قال: هل عليَّ غيرَه؟ قال: لا إلا أن تطوع، قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة قال: هل عليَّ غيرَها؟ قال: لا إلا أن تطوع، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق.رواه البخاري (46) ومسلم (11).
  3. ولا يفهم من هذا أنه ليس من الفرائض إلا ما جاء هنا، بل جاءت رواية في هذا الحديث تبين الرد على هذا الفهم، وهي قوله ” فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم شرائع الإسلام” وهي في البخاري ( 1792 ) و ( 6556 )، ثم قال بعدها قولته.

 

  1. والفرائض في الشرع كثيرة، ويجمعها ضابط واحد وهو ” ما أمر به الشارع على وجه الإلزام “.
  2. ويدخل فيه: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وصلة الرحم، وإجابة دعوة الوليمة، وتشميت العاطس لمن سمع حمده، والحجاب على المرأة، وبر الوالدين، وغيرها كثير.

 

 

والله أعلم.

 

 

حكم الصلاة في الملابس الشفافة

السؤال:

ما حكم الصلاة في ثياب السلك والتي تشف قليلًا ما تحتها ويرى منها حجم الجسد؟.

 

الجواب:

الحمد لله

* سئل عن ذلك الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله فقال:

إذا كان الثوب المذكور لا يستر البشرة لكونه شفافًا أو رقيقًا: فإنه لا تصح الصلاة فيه من الرجل إلا أن يكون تحته سراويل أو إزار يستر ما بين السرة والركبة.

وأما المرأة فلا تصح صلاتها في مثل هذا الثوب إلا أن يكون تحته ما يستر بدنها كله.

أما السراويل القصيرة تحت الثوب المذكور فلا تكفي.

وينبغي للرجل إذا صلَّى في مثل هذا الثوب أن تكون عليه فنيلة أو شيء آخر يستر المنكبين أو إحداهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” لا يصلِّ أحدكم في الثوب الواحد  ليس على عاتقه من شيء ” متفق على صحته.

” فتاوى إسلامية ” ( 1 / 219 ).

 

 

والله أعلم.

مجموعة أسئلة تتعلق بالحيض

السؤال:

هل صحيح أن على المرأة أن “تغسل” ما تساقط من شعرها وأظفارها التي قصتها خلال الدورة عندما تغتسل؟  وهل يحرم عليها قراءة القرآن وهي في دورتها؟  هل يجوز لها مس المصحف؟  وهل يجوز لها مس وقراءة ترجمة القرآن؟

عندما تكون المرأة في دورتها، هل يعني ذلك أنها “ليست نظيفة” أو “نجسة”؟

أرجو أن تعذرني على قلة علمي، لكني سأقدر لك مساعدتك لي. فقد وجدت أن كل مدرس من مدرسي الدين يقول قولا مختلف عن غير، وهذا سبب لي إشكالًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

الإنسان لا ينجس حيًّا أو ميتا، ذكراً أو أنثى، جنُبا أو غير جنب، مؤمنا أو كافرا.

أما الجنب من الرجال فليس بنجس لحديث أبي هريرة ” أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طريق المدينة فانخنست منه فذهب فاغتسل ثم جاء فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ فقال كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة فقال: سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس. رواه البخاري ( 279 ) ومسلم ( 371 ).

وأما المرأة فهي غير نجسة، لا في حيضها ولا في نفاسها، وهي عند اليهود إذا حاضت شر من البهيمة وأنجس من النجاسة، حتى إن اليهود كانوا يحبسون المرأة إذا حاضت فيما يشبه التنور، ويرمون عليها طعامها كما يرمون للدابة، ويحكمون بنجاستها ونجاسة كل شيء تمسه بيدها.

– والإسلام لم يحكم على المرأة بالنجاسة بل هي طاهرة حتى في فترة حيضتها.

عن عائشة: ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن “. رواه البخاري ( 293 ) ومسلم ( 301 ).

ثانيا:

إذا تقرر ما سبق فيسهل علينا أن نقول لا داعي لغسل المرأة ما تساقط من شعرها وأظافرها التي تقصها في عدتها؛ لأنها ليست نجسة، أما إن كانت تريد إلحاقها بغسل البدن وأن تغسلها كما تغسل بدنها: فإن الحائض تغسل بدنها لأنها مأمورة بذلك بسبب دم حيضها، والغسل سبيل لاستحلال الدخول في الصلاة أو أعمال بعض العبادات، والشعر والظفر بعد انفصاله من البدن لا يصلي المرء به ولا يطوف حول الكعبة به لأنه يرمى ويلقى فلا داعي لغسله.

ثالثا:

اختلف العلماء في قراءة الحائض للقرآن أو في مسه من غير قراءة، وتحقيق القول فيه كما يأتي:

أ. ذهب قوم إلى جواز ذلك وهم ابن عباس وابن المسيب وابن المنذر وداود بن علي وابن  حزم الظاهريين.

واستدلوا:

ما جاء في الصحيحين: ” أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث إلى هرقل كتابًا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم … إلى أن قال: { يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا … } [ سورة آل عمران /64 ]”. رواه البخاري ( 7 ) ومسلم ( 1773 ).

فقالوا: لو لم يحل لمس المصحف للجنب لما أرسل رسول الله القرآن للمشركين. واستدلوا:

بحديث ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه “. رواه البخاري معلقا، ومسلم ( 373 ).

– ولا بد أن يكون في بعض أحيانه جنبا.

قال البخاري: وقال إبراهيم: لا بأس أن تقرأ الحائض الآية، ولم ير ابن عباس في القراءة للجنب بأسا،  وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه.

البخاري. ( كتاب الحيض، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ).

ب – واستدل المانعون بما يأتي:

1 – قوله تعالى: { إنه لقرءان كريم، في كتاب مكنون، لا يمسّه إلا المطهرون } [سورة الواقعة / 77 –79 ].

ورد عليهم المجيزون فقالوا:

 ليس في الآية دليل؛ فالآية:

أولا: لم تنه بل هي تنفي لأن حرف ( لا ) يكون للنهي والنفي والذي للنهي يجزم والذي للنفي يبقي الفعل المضارع مرفوعًا وهو في الآية كذلك.

ثانيًا: قوله { المطهرون } هي من فعل (طهر)، وليست من تطهر والطهر تفيد أن الطهارة أصلية وليست كسببية، ولو كانت كسببية لقال لا يمسه إلا المتطهرون، والذين تكون فيهم الطهارة أصلية هم الملائكة.

ثالثًا: قوله { لا يمسّه } الضمير (الهاء) في الآية عائد على أقرب مذكور كما هو مقرر عند علماء النحو أنه: إن كان قبل الضمير أكثر من مذكور ولم يدل دليل على تخصيص أحدهما فيرجع الضمير إلى أقرب مذكور.

وإن أقرب مذكور في الآية قوله: { كتاب مكنون } ومعناه: اللوح المحفوظ بهذا يتقرر أن معنى الآية: ( أن الله ينفي – ولا ينهى – أن أحدا يمس الكتاب المكنون – وليس القرآن الكريم –  إلا المطهرون – وهم الملائكة وليس المتطهرون وهم البشر.

2 – استدلوا بحديث: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ثم يأكل اللحم معنا ولا يحجبه – وربما قال ولا يحجزه – من القرآن شيء ليس  الجنابة “. رواه النسائي ( 265) وأبو داود ( 229) وابن ماجه (594).

ومعنى ” ليس الجنابة “: إلا الجنابة.

ورد عليهم المجيزون فقالوا: الحديث ضعيف علته عبد الله بن سلمة اختلط فرد المحدثون حديثه. وضعف الحديث: أحمد، وتوقف الشافعي في صحته.

ثم إن هذا لا يعني أنه لم يكن يقرأ القرآن لحرمته، فليس فيه دليل على الحرمة، هذا إن صح الحديث فكيف والحديث ضعيف.

ج- حديث ” لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن “. رواه الترمذي ( 131 ) وابن ماجه ( 596 ).

–  وضعفه أحمد والبخاري والبيهقي وابن حجر والشوكاني.

– وهناك أحاديث لا داعي لذكرها خشية الإطالة ضعفها كلها أهل الحديث.

 والراجح:

أن قراءة القرآن جائزة للجنب والحائض وليست حراما وهذا لا يعني أن قراءة القرآن من غير طهارة هي الأفضل بل إن من كمال العبادة أن يكون المسلم على طهارة حتى في أقل العبادات فكيف في قراءة القرآن.

 حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره أن يرد السلام على غير وضوء.

 عن المهاجر بن قنفذ: ” أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر “. رواه أبو داود ( 17 ) وأحمد ( 18555 ) – بهذا اللفظ -، وصححه الألباني رحمه الله في الصحيحة ( 834 ).

رابعا:

إذا جاز مس المصحف فترجمته من باب الأولى لأن الترجمة ليست قرآنا وهي تفسير بلغة أخرى.

خامسا:

أما هل المرأة في عدتها نجسة فهذا قد قدمنا القول فيه بما يغني عن ذكره هنا.

 

والله أعلم.

ما هي الصفات الواجب توفرها في الحجاب الإسلامي؟

السؤال:

ما هي الصفات الواجب توفرها في الحجاب الإسلامي؟ حيث أن هناك العديد من الأشكال، ولدي صديقة من الدنمرك أسلمت منذ فترة وهي سعيدة بإسلامها (ولله الحمد)، وهي تريد ارتداء الحجاب.

أرجو أن ترشدنا إلى المكان الذي ورد فيه أن الحجاب يجب أن يكون جلبابًا طويلًا.  فهي في حاجة ماسة لجوابك. مع الشكر. وجزاك الله خيرًا كثيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

قال الشيخ الألباني، رحمه الله تعالى:

شروط الحجاب:

أولًا: ( استيعاب جميع البدن إلا ما استثني ):

فهو في قوله تعالى: { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا }.

ففي الآية الأولى التصريح بوجوب ستر الزينة كلها وعدم إظهار شيء منها أمام الأجانب إلا ما ظهر بغير قصد منهن فلا يؤاخذن عليه إذا بادرن إلى ستره.

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره:

أي: لا يظهرن شيئًا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه، قال ابن مسعود : كالرداء والثياب يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه لأن هذا لا يمكن إخفاؤه.

ثانيًا: ( أن لا يكون زينة في نفسه ).

لقوله تعالى: { ولا يبدين زينتهن } فإنه بعمومه يشمل الثياب الظاهرة إذا كانت مزينة تلفت أنظار الرجال إليها ويشهد لذلك قوله تعالى في [ الأحزاب:33]: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى }، وقوله صلى الله عليه وسلم: ” ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيًا، وأمة أو عبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤونة الدنيا فتبرجت بعده فلا تسأل عنهم “. أخرجه الحاكم (1/119) وأحمد (6/19) من حديث فضالة بنت عبيد وسنده صحيح وهو في  ” الأدب المفرد “.

ثالثًا: ( أن يكون صفيقًا لا يشف ) لأن الستر لا يتحقق إلا به، وأما الشفاف فإنه يزيد المرأة فتنة وزينة، وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم : “سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات ” زاد في حديث آخر :”لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا”. رواه مسلم من رواية أبي هريرة.

قال ابن عبد البر:  أراد صلى الله عليه وسلم النساء اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف لا يستر فهن كاسيات بالاسم عاريات في الحقيقة. نقله السيوطي في تنوير الحوالك (3/103).

رابعًا: ( أن يكون فضفاضًا غير ضيق فيصف شيئًا من جسمها ).

فلأن الغرض من الثوب إنما هو رفع الفتنة ولا يحصل ذلك إلا بالفضفاض الواسع، وأما الضيق فإنه وإن ستر لون البشرة فإنه يصف حجم جسمها أو بعضه ويصوره في أعين الرجال وفي ذلك من الفساد والدعوة إليه ما لا يخفى فوجب أن يكون واسعًا وقد قال أسامة بن زيد: ” كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة مما أهداها له دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال: ما لك لم تلبس القبطية؟ قلت: كسوتها امرأتي، فقال: مرها فلتجعل تحتها غلالة، فإني أخاف أن تصف حجم عظامها ” أخرجه الضياء المقدسي في ” الأحاديث المختارة” (1/441) وأحمد والبيهقي بسند حسن.

خامسًا: ( أن لا يكون مبخرًا مطيَّبًا ) فلأحاديث كثيرة تنهى النساء عن التطيب إذا خرجن من بيوتهن، ونحن نسوق الآن بين يديك ما صح سنده منها:

1-عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية “.

2-عن زينب الثقفية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا خرجت إحداكن إلى المسجد فلا تقربن طيبًا “.

3-عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة “.

4-عن موسى بن يسار عن أبي هريرة: ” أن امرأة مرت به تعصف ريحها فقال: يا أمة الجبار المسجد تريدين؟ قالت: نعم، قال: وله تطيبت؟ قالت: نعم، قال: فارجعي فاغتسلي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” ما من امرأة تخرج إلى المسجد تعصف ريحها فيقبل الله منها صلاة حتى ترجع إلى بيتها فتغتسل “.

ووجه الاستدلال بهذه الأحاديث على ما ذكرنا العموم الذي فيها فإن الاستعطار والتطيب كما يستعمل في البدن يستعمل في الثوب أيضا لا سيما وفي الحديث الثالث ذكر البخور فإنه الثياب أكثر استعمالا وأخص.

وسبب المنع منه واضح وهو ما فيه من تحريك داعية الشهوة وقد أحلق به العلماء ما في معناه كحسن الملبس والحلي الذي يظهر والزينة الفاخرة وكذا الاختلاط بالرجال. انظر  ” فتح الباري ”  (2/279).

 

 

وقال ابن دقيق العيد:

وفيه حرمة التطيب على مريدة الخروج إلى المسجد لما فيه من تحريك داعية شهوة الرجال. نقله المناوي في “فيض القدير” في شرح حديث أبي هريرة الأول.

سادسًا: (أن لا يشبه لباس الرجل):

فلما ورد من الأحاديث الصحيحة في لعن المرأة التي تشبه بالرجل في اللباس أو غيره، وإليك ما نعلمه منها:

  1. عن أبي هريرة قال:” لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل”.
  2. عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” ليس منا من تشبه بالرجال من النساء، ولا من تشبه بالنساء من الرجال”.
  3. عن ابن عباس قال: “لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال: أخرجوهم من بيوتهم، وقال: فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلانا، وأخرج عمر فلانا” وفي لفظ ” لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال”.
  4. عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ثلاث لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق والديه والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال والديوث”.
  5. عن ابن أبي مليكة -واسمه عبد الله بن عبيد الله- قال قيل لعائشة رضي الله عنها: إن المرأة تلبس النعل؟ فقالت “لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجلة من النساء”.

وفي هذه الأحاديث دلالة واضحة على تحريم تشبه النساء بالرجال، وعلى العكس، وهي عادة تشمل اللباس وغيره إلا الحديث الأول فهو نص في اللباس وحده.

وقد قال أبو داود في “مسائل الإمام أحمد” (ص  261): “سمعت أحمد سئل عن الرجل يلبس جاريته القرطق؟ قال: لا يلبسها من زي الرجال، لا يشبهها بالرجال” قال أبو داود:

“قلت لأحمد: يلبسها النعل الصرارة؟ قال: “لا،إلا أن يكون لبسها للوضوء قلت: للجمال؟ قال لا، قلت: فيجز شعرها؟ قال لا”.

سابعًا: ( أن لا يشبه لباس الكافرات ):

فلما تقرر في الشرع أنه لا يجوز للمسلمين رجالا ونساءً التشبه بالكفار سواء في عباداتهم أو أعيادهم أو أزيائهم الخاصة بهم وهذه قاعدة عظيمة في الشريعة الإسلامية خرج عنها اليوم   – مع الأسف – كثير من المسلمين حتى الذين يعنون منهم بأمور الدين والدعوة إليه جهلا بدينهم أو تبعا لأهوائهم أو انجرافا مع عادات العصر الحاضر وتقاليد أوروبا الكافرة حتى كان ذلك منن أسباب المسلمين وضعفهم وسيطرة الأجانب عليهم واستعمارهم، { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } لو كانوا يعلمون.

وينبغي أن يعلم أن الأدلة على صحة هذه القاعدة المهمة كثيرة في الكتاب والسنة وإن كانت أدلة الكتاب مجملة فالسنة تفسرها وتبينها كما هو شأنها دائما.

ثامنا: (أن لا يكون لباس شهرة):

فالحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه نارا”.

” حجاب المرأة المسلمة ” (  ص 54 – 67  ).

 

 

والله أعلم.

 

 

 

 

 

 

كيف تكون المحاذاة في الصفوف بالأقدام أم بالمناكب؟

السؤال:

أثناء وقوفنا في الصف لتأدية صلاة الجماعة، هل تكون المحاذاة بالأقدام أم بالمناكب؟

 

الجواب:

الحمد لله

الصحيح: أن المحاذاة في الصفوف تكون  بالمناكب والأقدام.

فقد روى البخاري رحمه الله ( 683 ) من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ” أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري “.

– قال أنس: وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقَدَمه بقدمه .أ.هـ

– وقد بوَّب عليه البخاري رحمه الله بقوله: باب إلزاق المنكب بالمنكب والقَدَم بالقدم.

– وقال: قال النعمان بن بشير: رأيتُ الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه. أ.هـ

قال الشيخ شمس الحق العظيم آبادي – رحمه الله –:

قال في ” التعليق المغني “: فهذه الأحاديث فيها دلالة واضحة على اهتمام تسوية الصفوف، وأنها من إتمام الصلاة، وعلى أنه لا يتأخر بعضه على بعض، ولا يتقدم بعضه على بعض، وعلى أنه يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه، وركبته بركبته، لكن اليوم تُركت هذه السنَّة! ولو فعلت اليوم لنفر الناس كالحُمُر الوحشية!!.

فإنا لله وإنا إليه راجعون. أ.هـ “عون المعبود ” ( 2 / 256 ).

المنكب: مجتمع العضد والكتف.

الكعب: العظم الناتئ في جانبي الرِّجل.

 

 

والله أعلم.

 

هل للزوجة أن تلبس قلادة عليها صورتها وصورة زوجها؟

هل للزوجة أن تلبس قلادة عليها صورتها وصورة زوجها؟

السؤال:

هل يجوز للزوجة أن تضع صورة فوتوغرافية لها ولزوجها في السلسلة التي ترتديها على رقبتها ولا تُظهره لأحد نهائيًّا؟

 

الجواب:

الحمد لله

تصوير ذوات الأرواح من المحرمات، سواء كان ذلك بالآلة الفوتغرافية أم بغيرها، وهذا هو المفتى به في موقعنا.

وعليه: فما جاء في السؤال يدخل فيما نرى منعه، وهو أن تضع الزوجة صورتها وصورة زوجها في قلادتها التي تلبسها حتى لو كان هاتين الصورتين غير ظاهرتين للناس، وإنما يجوز في الصور الفوتغرافية ما كان للضرورة منها كصورة الجواز أو الهوية، وليس ما جاء في السؤال من هذه الضرورة، وليُعلم أن صورة الزوجة أشد في المنع والنهي من صورة الزوج لأن المرأة عورة كلها وصور الاستثناء في إباحة تصويرها أضيق من صور الرجال.

 

– وقد ذكرنا في جواب سابق عدم جواز لبس الذهب الذي عليه صورة ذات روح، والمنع من الاحتفاظ بالصور من أجل الذكرى.

 

والله أعلم.

ما حكم لعبة ” The sims “؟

ما حكم لعبة ” The sims “؟

السؤال:

أود الاستفسار عن حكم لعبة تسمى ” the sims ” وهي مصممة بنظام الثلاثي الأبعاد، وعبارة عن لعبة يتم فيها تكوين أسرة وبناء بيوت وتحريك الأشخاص.

أرجو أن تكون الفتوى خاصة لهذه اللعبة بالتحديد، ويمكنكم البحث عنها عن طريق ” النت ” فهي معروفة جدًّا ومنتشرة بشكل واسع، وأريد معرفة هل يجوز لعبها أم لا؟ فقد قرأت عدة فتاوى عن ألعاب الكمبيوتر وما زلت في حيرتي، فأرجو تخصيص فتوى لهذه اللعبة بالتحديد حتى أستطيع أن أخبر من يلعبها بذلك، وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

الحمد لله

لقد هالنا ما رأينا من مقاطع لهذه اللعبة – وخاصة في إصدارها الثاني والثالث – فلا يوجد منكر وفحش إلا وجد في هذه اللعبة القذرة، ففيها الموسيقى والرقص، والتبرج والسفور، وفيها شرب الخمور المسكرة، وفيها العري الكامل لنساء ورجال، وفيها العلاقات المحرمة بين الجنسين، وفيها التقبيل واللمس للعورات، حتى وصل الأمر لوجود فعل الزنا كاملا! مما لا يوجد حتى في الأفلام العادية، وكل ذلك بذريعة أنها رسوم متحركة! وكأن المشاهد لها لن يتأثر بما يراه وأنه لن يستثار! وفي اللعبة ” الحياة الجامعية ” و ” الحياة الليلة “! و ” عطلة رأس السنة ” وفي ذلك يحصل الرقص والغناء والقبلات والعلاقات المحرمة، ويظهر ” بابا نويل ” ليوزع الهدايا على الأطفال، فلا ندري – والله – كيف يرضى المسلم أن يمكِّن ابنته أو امرأته أو حتى ابنه من اللعب بهذه اللعبة القذرة، وهذه هي طبيعة حياة الأسرة الغربية المنحلة من كل سلوك فاضل وخلق نبيل، ويراد أن تكون هي طبيعة حياة الأسرة المسلمة.

ولا فرق في حرمة رؤية النساء بين أن تكون حقيقية أو مطبوعة على صورة فوتغرافية أو كانت رسوما يدوية أو متحركة، فكيف أن تكون تلك النساء في تبرج سافر يصل إلى حد العري الكامل ؟!.

وعليه: فلا يحل لمسلم أن يحمِّل هذه اللعبة، ولا أن يلعب بها، ولا يحل له تمكين أحدٍ من أسرته من ذلك، ومن فعل ذلك فقد ارتكب إثما مبينا، ويكون بذلك غاشًّا لرعيته التي جعله الله تعالى مسئولا عنها وأُمر بنصحها والقيام على تربيتها والعناية بسلوكها وأخلاقها.

 

والله أعلم.

على بدنه وشم صليب وصورة مريم وليس عنده قدرة على تكاليف إزالته فما يصنع؟

على بدنه وشم صليب وصورة مريم وليس عنده قدرة على تكاليف إزالته فما يصنع؟

السؤال:

دخل أخ في الإسلام ولديه وشم من أيام الجاهلية وهو عبارة عن صورة لمريم وصليب، وهو يسأل عما إذا كان يجوز له إزالة الصورة باستبدالها بوشم آخر لأنه ليس لديه من المال ما يكفى لإزالتها تماما؟ أم يجب عليه أن يحتفظ بهذا الوشم بما أنه من أيام الجاهلية وهو لا يستطيع تحمل نفقات العملية؟ وإذا كان يقع عليه إثم هل يجب على الإخوة أن يجمعوا له مالا لإزالة الوشم تماما؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

الوشْم الدائم له ثلاث طرق وأشهرها التقليدية منها وهي غرز إبرة في العضو لإسالة الدم وحشو مكانه بكحل أو صبغ، وهو من كبائر الذنوب إذا فعله الإنسان باختياره وهو بالغ عاقل؛ لأنه من تغيير خلق الله، وقد ثبت في السنة لعن الواشم والمستوشم، واللعن من علامات الكبيرة.

ثانيا:

وقد ذهب طائفة من العلماء إلى نجاسة موضع الوشم، ولو اختلف في ذلك فلا ينبغي الاختلاف في وجوب إزالته ولو بعملية جراحية ما لم يخش تلف العضو أو تشوهه تشوها بالغا، فإن خشي ذلك فلا يكلَّف بإزالته، وتكفيه التوبة.

قال النووي – رحمه الله -:

وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها باختيارها والطالبة له، وقد يفعل بالبنت وهى طفلة فتأثم الفاعلة ولا تأثم البنت لعدم تكليفها حينئذ، قال أصحابنا: هذا الموضع الذي وشم يصير نجسا، فإن أمكن إزالته بالعلاج: وجبت إزالته، وإن لم يمكن إلا بالجرح: فإن خاف منه التلف أو فوات عضو أو منفعة عضو أو شينا فاحشا في عضو ظاهر: لم تجب إزالته، فإذا بان: لم يبق عليه إثم، وإن لم يخف شيئا من ذلك ونحوه: لزمه إزالته ويعصى بتأخيره، وسواء في هذا كله الرجل والمرأة.

” شرح مسلم ” ( 14 / 106 ).

وعليه: فيقال للأخ الذي هداه الله تعالى أنه يجب عليه إزالة الوشم الذي على بدنه وخاصة أنه وشمه على هيئتين محرمتين في الأصل تجب إزالتهما حتى لو كانتا رسما باليد، وهما الصورة لذات روح والصليب، وأن عليه أن يبحث عن طرق سهلة يسيرة للإزالة لا تكلفه مالا ولا تُحدث تشوها لبدنه، فإذا لم يجد إلا مع التشوه البالغ: فلا يلزمه إزالته، وإذا لم يجد إلا بعملية مكلفة ليس في استطاعته تدبير مالها، أو أنه سيترتب على فعلها أنه ينام في المستشفى فترة من الوقت تشق عليه: فلا يلزمه إزالته، وتكفيه التوبة وتغطية موضع الوشم.

سئل علماء اللجنة الدائمة:

نجد بين فترة وأخرى من المتدربين لدينا بالمركز من يضع على أطرافه بعض الرسومات ( الوشام ) كرسمة قلب مثلًا ويخترق هذا القلب أو الرسم ما يسمى بالرمح، وأيضًا هناك رسومات تدل على مرسى الباخرة، وبعض الرموز الأخرى، وخوفا من تفشي مثل هذه الظاهرة بين الشباب بالمركز آمل إيضاح الأمر لنا من الناحية الشرعية، وخاصة أن إزالة مثل هذه الرسومات يتطلب إجراء عملية جراحية، ويبقى على إثرها قرابة خمسة عشر يومًا مرقَّدا بالمستشفى، ومن أن لا يترتب علينا إثم فيمن نبلغ عنه ويجرى له عملية، أرجو الإفادة راجياً لهم الهداية ولكم الأجر والثواب.

فأجابوا:

لا يلزم الطلبة إزالة الوشم المذكور إذا كان العلاج لإزالته كما ذكرتم، ولكن يخبر أهلوهم أنه لا يجوز فعلهم مستقبلا، وأن عليهم التوبة مما قد وقع منهم، وينبغي إعلان منع ذلك في المعهد حتى يعلمه الجميع.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 24 / 102 ، 103 ).

وحيث كان ثمة مجال لإزالته بعملية مكلفة ليس في استطاعته تدبير مالها: فنرى أن على إخوانه واجب المساعدة والإعانة ليتخلص من المنكر الذي وُشم على بدنه، وقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم طمس الصور ونقض الصليب، فليعينوا أخاهم على إزالة المعصية كلٌّ حسب قدرته وسعته ونرجو لهم جزيل الثواب من ربهم عز وجل.

 

والله أعلم.