الرئيسية بلوق الصفحة 171

تقسيم ميراث بين زوجة وأربعة أبناء وأربع بنات

السؤال:

توفي والدي رحمه الله ولديه سيارة باسمه، وقد غرقت في السيل الأخير في مدينة ” جدة “، وقد قدر التعويض من قبل الدولة بمبلغ ( 25000 ريال )، والورثة العدد كلهم ( 9 أفراد ): الوالدة – زوجة المتوفى -، وأربعة أولاد، وأربعة بنات، فكم نصيب كل فرد خاصة نصيب الإناث؟

 

الجواب:

الحمد لله

نسأل الله أن يرحم والدكم، وأن يؤجركم في مصيبتكم، وأن يخلف عليكم خيرًا.

– وأما بخصوص توزيع قيمة التعويض على الورثة فعلى النحو الآتي:

1. للزوجة: الثمن فرضًا، 12.5 %، والقيمة: 3125 ريالًا.

2. يرث الأبناء مع البنات تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين، ولهم: 58.33 %، والقيمة: 14582.5 ريالًا، تقسَّم بينهم بالتساوي.

3. وللبنات: 29.17 %، والقيمة : 7292.5 ريالًا، تقسَّم بينهنَّ بالتساوي.

وبه يكون مجموع المبلغ: ( 25000 ) ريالًا.

 

والله أعلم.

تعليقنا على كاتبة في منتدى تتهم الرجال جميعهم بالخيانة الزوجية!

السؤال:

انتشر في المنتديات النسائية المشاكل الزوجية وخيانة الزوج لزوجته المشكلة، وليتها تقف هنا، ولكن عندما تريد الحل ويأتيها الرد بكلام يسيء للرجال وأنه يجب أن ترضى لأن كل الرجال خونة! وليس هناك رجل لم يجرب الخيانة! وهذا اقتباس من رد بعض البنات لمثل هذه المواضيع:

” هذول الرجال لازم يخونون عاجلًا أو آجلًا الخيانة بدمهم، ولا وحدة تقول لا، وكلامي غلط وتتكلم على أساس أن زوجها مخلص ولها ( 20 سنة ) معه ما رأته يخون، تلاقيها ما هي دارية عنه ولا عمرها فتشت سيارته أو جواله، الرجال بالعربي كذا – ( خونة ) -، والتي تريد تعاشر رجلاً تتحمل الخيانة! وتتأكد أنها تواجهها طول ما هي معاشرة هذا الرجل لأن حب النساء في دمهم “.

فأرجو من فضيلتكم بيان حكم هذا الكلام؛ لأنه منتشر بكثرة، وله تأييد من النساء؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا شك أن ما نقلته الأخت السائلة عن تلك الكاتبة أنه شنيع، وكذب، وقد باءت بإثم كلامها، وهو إن لم يكن قذفًا للرجال المتزوجين فهو سب وشتم وافتراء وبهتان، وكلامها أقل من أن يَلتفت إليه عاقل أو عاقلة، فالرجال فيهم العلماء والأتقياء والأنقياء والعبَّاد والشرفاء، فكيف خطر لها أن تُطلق كلامها وتصر على عدم الاستثناء لولا اللامبالاة وقلة – أو انعدام – الخشية من الله؟! ولكننا ننبه هنا إلى ضرورة حفظ اللسان، ولجمه عن كل ما يسيء لصاحبه يوم يلقى ربَّه تعالى، وقد ورد في الشرع المطهَّر الكثير مما فيه التنبيه على حفظ اللسان من كلام السوء وإطلاق الأقوال دون رقابة عليها، ومن ذلك:

  1. قال تعالى ( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) ق/ 18.
  2. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ – بعد أن علَّمه بعض شرائع الإسلام -: ( أَلا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ ) قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ وقَالَ: ( كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا ) فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟! فَقَالَ: ( ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ).

رواه الترمذي ( 2616 ) – وصححه – وابن ماجه ( 3973 ).

  1. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ ).

رواه البخاري ( 6112 ) ومسلم ( 2988 ).

  1. وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً يَهْوِى بِهَا فِي جَهَنَّمَ ). رواه البخاري ( 6113 ).

ولتعلم تلك القائلة أنها إن كانت تقصد بالخيانة في فعل الأزواج أنهم يقعون في ” الزنا “: فإنها قد باءت بإثم عظيم، ولن يلحق الرجال تدنيس لأعراضهم بقولها، بل إن العاقل ليجزم بكذبها وحمق فعلها، مع ما سببته لنفسها من الإثم وشهادة الزور.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 33 / 21 ):

وعند الشافعية والحنابلة إذا قذف جماعة لا يجوز أن يكونوا كلهم زناة عادة: لم يجب الحد؛ لأن الحد إنما يجب لنفي العار، ولا عار على المقذوف؛ لأنا نقطع بكذبه ويعزر للكذب. انتهى.

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

قوله:  ” وَإِنْ قَذَفَ أَهْلَ بَلَدٍ أَوْ جَمَاعةً لا يُتَصَوَّرُ منهُمُ الزِّنَا عَادةً: عُزِّرَ ” .

كرجل وقف على باب القرية، وقال: كلكم يا أهل هذا البلد زناة، فلا يحد للقذف؛ لأن هذا عار عليه هو؛ لأن الناس لا يُتصور أن يَتهموا أهل القرية بما رماهم به، فهو لم يدنس أعراضهم، ولا يهتمون بذلك، بل إنه لو فعل هذا لعدوه مجنوناً، ولكن يعزر.

وكذلك لو قذف جماعة لا يُتصور الزنا منهم عادة، مثل ما لو قذف مائة رجل، فلا يُحد؛ لأنهم لا يلحقهم العار، ولكن يعزر، أما إذا كان يتصور منهم الزنا أو اللواط عادة: فإنه يُحد حد القذف؛ لأن الغضاضة تلحق بهم.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 14 / 290 ، 291 ).

* وقال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

وإذا قذف جماعة لا يُتصور منهم الزنى، أو قذف أهل بلد: لم يُحد، وإنما يُعزر بذلك؛ لأنه مقطوع بكذبة؛ فلا عار عليهم بذلك، وإنما يُعزَّر لأجل تجنب هذه الألفاظ القبيحة والشتائم البذيئة، وذلك معصية يجب تأديبه عليها، ولو لم يطالبه أحد منهم. ” الملخص الفقهي ” ( 2 / 538 ).

ومع ما في قولها من شهادة الزور، والكذب: فإن فيه أمرًا آخر يجدر التنبه له، وهو أنها تدعو إلى التشكيك بتصرفات الأزواج، وتدعو إلى البحث في جوالاتهم وأوراقهم الخاصة، مما يسبب وجود الريبة في قلوب من يصدقها، وتشكيك الزوجات بعفاف أزواجهن! وهذا يعكِّر صفو الحياة الزوجية، وقد يتسبب في الفراق والطلاق، وهذا إثم آخر يضاف لسجل آثام تلك القائلة، والتفريق بين الأزواج من أجلِّ أعمال جنود إبليس التي يرضى عمَّن يكون سببًا فيها.

فالخلاصة:

أن تلك القائلة لذلك المنقول في السؤال آثمة، وتستحق التعزير، ولا يجوز لها نشر ذلك السباب وتلك الشتائم، كما لا يجوز لأصحاب المواقع ترك المجال لها لتكتب مثل ذلك الكلام البذيء، ولا ينبغي تصديقها فيما تقول وإذا كان للعلماء قد قالوا بأنه من اتهم أهل قرية بالزنا أنه مجنون فما حال من اتهم الرجال المتزوجين كلهم بذلك؟! ومن تصدق تلك القائلة فإنما تهدم بيتها بيدها.

 

والله أعلم.

 

بيان درجة بعض الأحاديث والآثار في فضل أكل الرمَّان!

السؤال:

هل أكل الرمان ينير القلب ويحبس الشيطان والوسوسة أربعين يومًا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لم يصح في فضل الرمَّان حديث، وإنما هو كذب الشيعة الرافضة على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، وكذبهم على جعفر الصادق وغيره من أهل البيت.

وقد روى الكليني في ” الكافي ” آثارًا عن جعفر الصادق في فضل الرمان، وكلها من غير أسانيد أو بأسانيد تالفة، ومن ذلك:

  1. عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السَّلام – أي: جعفر الصادق – قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ” مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً عَلَى الرِّيقِ أَنَارَتْ قَلْبَهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا “.

2. وعنه – أيضًا – قال: ” مَن أكل حبَّةً من رمَّان أمرضت شيطان الوسوسة أربعين يومًا “.

3. وعنه – أيضًا -: ” مَن أكل رمَّانة حتى يستوفيها أذهب الله عز وجل الشيطان عن إنارة قلبه أربعين صباحًا، ومن أكل اثنتين أذهب الله عز وجل الشيطان عن إنارة قلبه مائة يوم، ومن أكل ثلثا حتى يستوفيها أذهب الله عز وجل الشيطان عن إنارة قلبه سنَة، ومن أذهب الله الشيطان عن إنارة قلبه سنة لم يذنب، ومن لم يذنب دخل الجنة.

وأما المرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم: فلم يصح منه حديث كذلك، بل هو تالف، من رواية الوضاعين والكذَّابين، ومن أشهر تلك الروايات:

  1. حديث ( من أكل رمَّانة حتى يتمَّها أنار الله قلبه أربعين ليلة ).

وقد افتري الحديث على الإمام علي بن موسى الرضا عن آبائه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبَل الوضَّاعين الرافضة.

* قال الإمام الذهبي – رحمه الله -:

وقد كان ” علي الرضا ” كبير الشأن، أهلاً للخلافة، ولكن كذبت عليه وفيه الرافضة، وأطروه بما لا يجوز، وادَّعوا فيه العصمة، وغلت فيه، وقد جعل الله لكل شيء قدرًا.

وهو بريء من عهدة تلك النسخ الموضوعة عليه، فمنها:

… . وبه: ( من أكل رمانة بقشرها أنار الله قلبه أربعين ليلة ).

… . فهذه أحاديث وأباطيل من وضع الضُلاَّل .

” سير أعلام النبلاء ” ( 9 / 392 / 393 ).

 

* وقال – رحمه الله -:

وقد كذبت الرافضة على ” علي الرضا ” وآبائه رضي الله عنهم أحاديث ونسخًا هو بريء من عهدتها، ومنزَّه من قولها، وقد ذكروه من أجلها في كتب الرجال. ” تاريخ الإسلام ” ( 14 / 272 ).

  1. وحديث أنس بن مالك أنه سأل رسول الله عن الرمان فقال: ( يا أنس ما من رمانة إلا وفيها حب من حب رمان الجنة ) فسألته الثانية فقال: ( يا ابن مالك ما أكل رجل رمانة إلا ارتد قلبه إليه وهرب الشيطان منه أربعين ليلة ) ولولا استحياؤه من رسول الله لسأله الرابعة.

وقد رواه أبو نعيم الأصبهاني – كما قاله السيوطي في ” اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ” ( 2 / 177 ) – وإسناد الحديث – كما نقله السيوطي -:

عن أبي بكر بن خلاَّد حدثنا سعيد بن نصر بن سعيد الطبري حدثنا عمرو بن سماك حدثنا الصبَّاح خادم أنس بن مالك.

والإسناد ضعيف جدًّا أو موضوع؛ فسعيد بن نصر، والصبَّاح مجهولان!.

الفرق بين اليمين والنذر وحكم من حلف أن يتصدق بكل ماله إن فعل معصية وفعلها!

السؤال:

أعيش في الغرب، وبفضل الله وكرمه منَّ الله عليَّ ببعض المال الذي أستطيع أن أهاجر به إلى الله وأغادر إلى بلاد إسلامية، إلا أنني مؤخرًا وقعت في مشكلة مع معصية أرتكبها والتي عانيت الكثير لكي أقلع عنها وتبت منها العديد من المرات، وحتى لا أعود لها ثانيةً نذرت ( نذر يأس وغضب ) وقلت بالحرف: ” والله لئن وقعت في هذه المعصية ثانية فسوف أتصدق بهذا المال الذي وفرته للهجرة، ولن أكفِّر كفارة يمين “، ولكن – وبكل أسف – لم أستطع منع نفسي عن اقتراف هذا الذنب وفعلته ثانية

من فضلكم أطلب المساعدة منكم، هل يمكنكم مساعدتي؟ أنا لا أريد البقاء في هذه البلاد أكثر من ذلك حتى لا أفتن.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الواجب عليك قبل كل شيء أن تتوب من ذنوبك الذي فعلتَ، وأن لا تيأس من رحمة الله، وطريقك رجوعك إلى الله غير مغلقة أبوابه ما دمتَ على قيد الحياة، فاسأل الله – دومًا – الثبات على الدين والتوفيق للعمل الصالح.

ثانيًا:

ما قلتَه لا يخرج عن كونه يمينًا أو ” نذر اللجاج والغضب “، وعلى كلا الاحتمالين فإن كفَّارتي يمين تجزئك للتخلص من الحنث فيهما، الكفارة الأولى لحلفك بالتصدق بجميع مالك، والكفارة الثانية لحلفك على عدم التكفير عن يمينك.

والمتكلم بالشيء إما أن يكون مقصوده حث النفس على فعل شيء أو منعها من فعله، أو يكون مقصوده التقرب إلى الله، والأول يمين، والثاني نذر، وأنت لم تقصد التقرب إلى الله تعالى بالتصدق بمالكَ كله بل كان مقصودك منع نفسك من الوقوع في الذنب، وقد انضاف لهذا أنك جئتَ بصيغة القسم، فصار لكلامك حكم اليمين.

ومقصود الناذر التقرب إلى الله بما قاله من إلزام نفسه بالأعمال الصالحة، فيكون -حينئذٍ – نذرًا ولو كان بصيغة القسم.

وهذا أشهر وأقوى ما يضبط به الفرق بين اليمين والنذر.

 

 

 

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ولهذا كان نظر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى معنى الصيغة ومقصود المتكلم، سواء كانت بصيغة المَجازات أو بصيغة القسم، فإذا كان مقصوده الحث أو المنع: جعلوه يمينًا وإن كان بصيغة المَجازات.

وإن كان مقصوده التقرب إلى الله: جعلوه ناذرًا وإن كان بصيغة القسم، ولهذا جعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم الناذر حالفًا لأنه ملتزم للفعل بصيغة المُجازاة.

” مجموع الفتاوى ” ( 35 / 336 ).

* وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي – رحمه الله -:

ومن الفروق الصحيحة: الفرق بين اليمين والنذر، فاليمين مقصوده: الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، وتُحله الكفارة، والنذر: إلزام العبد نفسه طاعته مطلقًا، أو معلِّقاً لها على شرط حصول نعمة، أو دفع نقمة، ويتعين فيه الوفاء، فلا تفيد فيه الكفارة، وهو نذر التبرر، وأما باقي أقسام النذر: فيجري مجري اليمين.

” القواعد والأصول الجامعة ” ( ص 237 ).

وعلى الاحتمال الآخر فما قلته يكون ” نذر لجاج وغضب “، فيُخيَّر الناذر بين الوفاء بنذره إن كان خيرًا وبين كفارة يمين، ولا شك أن ما قلته لا يدخل في ” الخير “؛ لأنه سيلزم منه البقاء في ديار الكفر مما يعني مزيدًا من الوقوع في الآثام.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 40 / 143 ):

نذر اللجاج هو النذر الذي يمنع الناذر فيه نفسه من فعل شيء أو يحملها عليه، بتعليق التزام قُربة بالفعل أو الترك، وهو كقول الناذ: إن كلمت فلاناً أو لم أضربه: فعليَّ حج أو صوم سنة، أو: إن لم أكن صادقًا: فعلي صوم …. انتهى.

* قال الشيخ موسى بن أحمد بن موسى الحجاوي– رحمه الله -:

الثاني: نَذْرُ اللِّجَاجِ وَالْغَضَبِ، وَهو تَعْلِيقُ نَذرِهِ بِشَرْطٍ يَقْصِدُ الْمَنْعَ مِنْهُ، أَوِ الْحَمْلَ عَلَيْهِ، أَوِ التَّصْدِيقَ أَوِ التَّكْذِيبَ، فَيُخَيَّرُ بَيْنَ فِعْلِهِ، وكَفَّارَةِ يَمِينٍ. انتهى.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – شارحًا قوله -:

قوله: ” الثاني نذر اللجاج والغضب ” هذا النذر من باب إضافة الشيء إلى سببه، يعني النذر الذي سببه اللجاج، أي: الخصومة، أو المنازعة، أو ما يشبه ذلك، والغضب: غليان دم القلب وفورانه، فينفعل الإنسان وينذر، لكن ما تعريفه؟ قال:

” وهو تعليق نذره بشرط يقصد المنع منه ” يعني: أن يعلق الإنسان نذره بشرط يقصد المنع منه، مثل أن يقول: إن فعلتُ كذا: فللَّه عليَّ نذر أن أصوم سنَة، وغرضه: أن يمنع نفسه من ذلك؛ لأنه إذا تذكر صيام السنة امتنع.

أو يقول إنسان لمن يمتنع بيمينه – كابنه مثلًا -: إن فعلتَ كذا فلله عليَّ نذرٌ أن أصوم سنَة، فهذا – أيضًا – يسمَّى نذر اللجاج والغضب، فقصده بذلك: المنع.

قوله: ” أو الحمل عليه ” عكس المنع منه، يعني: ينذر ليحملَ نفسه على الفعل، مثل أن يقول: إن لم أفعل كذا: فعبيدي أحرار، وأملاكي وقف، ونقودي هبة، والمقصود: حمل نفسه على الفعل، فهذا يُسميه العلماء ” نذر اللجاج والغضب “، وإن لم يكن فيه لجاج أو غضب، ولا مشاحة في الاصطلاح، فما دام سموه نذر اللجاج والغضب، فنحن نقول ما قالوا، ونسميه بما سموه .

قوله: ” أو التصديق ” بأن يحدثنا بحديث فقلنا: هذا ليس بصحيح، فقال: لله عليَّ نذر إن كان كذبًا أن أصوم سنَة، لماذا قال هذا الكلام؟ قاله تصديقًا لقوله.

قوله: ” أو التكذيب ” بالعكس، بأن يحدثه شخص بشيء، فيقول: أنت كذاب، إن كان ما تقوله صدقًا فعبيدي أحرار، فالمقصود: التكذيب، يعني: يؤكد أنه يكذِّب هذا الرجل بهذا القول.

قوله: ” فَيُخَيَّرُ بين فعله وكفارة يمين ” كاليمين، يعني: كما لو حلفت على شيء، فإن فعلته فلا كفارة، وإن لم تفعله فعليك الكفارة، المهم نقول: هذا النذر إن شئت فافعل ما نذرت، وإن شئت فكفر كفارةَ يمين.

ودليل هذا الحديث الذي رواه سعيد في سننه: ( لا نذر في غضب، وكفارته كفارة يمين ) – رواه النسائي وضعفه الألباني -، أما من جهة التعليل: فقالوا: إن هذا بمعنى اليمين؛ لأنه لم يقصد بهذا النذر إلا المنع، أو الحمل، أو التصديق، أو التكذيب، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى )، ولنضرب مثالاً لذلك: رجل قال: لله عليَّ نذر إن فعلت كذا أن أصوم ثلاثة أيام، ففعل، فهل يلزمه صيام ثلاثة أيام أو كفارة يمين؟.

الجواب: يخيَّر، إن شاء صام ثلاثة أيام، وإن شاء كفَّر كفارة يمين؛ لأن هذا النذر حكمه حكم اليمين.

وإذا قلنا إن حكمه حكم اليمين فهل الأولى أن يفعل أو الأولى أن يكفِّر؟.

نقول: سبق أن المسألة بحسب المحلوف عليه، إن كان خيرًا فالأفضل أن يفعل، وهنا في الغالب أنه خير؛ لأنه نذر، لكن مع ذلك لئلّا نلزمه نقول: أنت مخير بين فعلك، وكفارة اليمين.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 15 / 211 -213 ).

والخلاصة:

ألن ما قلته لا يخرج عن كونه يمينًا- وهو الظاهر الأقوى  أو نذر لجاج وغضب، وفي كلا الحالين يجزئك كفارة يمين عن الوفاء بما قلته، وبما أنك حلفت على شيئين فعليك كفارتي يمين، فتطعم عشرة مساكين عن كل كفارة فتغديهم أو تعشيهم، وليس عليك شيء يلزمك بعد ذلك إلا الهجرة من تلك البلاد التي تعصي الله تعالى فيها إلى بلاد إسلامية، مع الحرص على الزواج والبُعد عن أسباب الفتنة، ونأسف أن نقول إن كثيرًا مما تجده في بلاد الغرب لا تفتقده في بلاد الإسلام! فيحتاج الأمر لصدق في التوبة والإنابة، وأن تتقي الله تعالى حق تقواه في السرِّ والعلَن.

 

والله أعلم.

الفتاوى الشاذة والباطلة، أسباب الإفتاء بها، وحكم العمل بما فيها

السؤال:

سؤالي هو: أننا – النساء – نواجه في هذه الفترة شبهات كثيرة حول اللباس، فمن النساء من تلبس القصير وتلبس تحته بنطالًا – مثلًا -، وأخرى تلبس البنطال، وأخرى تلبس العاري، وإذا أردنا الإنكار على هذه أو تلك: ردت علينا بأن الشيخ الفلاني قد أباح والشيخ الفلاني قد أجاز والآخر رخص في هذا اللبس، وهكذا تتوالى علينا الشبهات في اللباس، فما العمل مع هؤلاء الناس؟ وهل ننكر عليهن أم لا

 

الجواب:

الحمد لله

  1. لا بدَّ من التفريق بين ما يختلف فيه العلماء مما تحتمله نصوص الشرع وتسعه قواعدها وأصولها، وبين ما يُخترع من أقوال وأحكام لم يقل بها أحد من سلف الأمة، ولم يدل عليها نص من كتاب أو سنَّة، فالأول يمكن للمقلِّد الجاهل أن يتبع فيه فتوى من يثق بعلمه ودينه كائنًا ما كان القول، وأما الثاني : فالقول به من ” الشيخ “! أصلًا محرَّم لا يحل له، واتباعه في قوله من جاهل يغتر به ليس عليه إثم، وأما من يعرف حال المسألة ويعرف حال القائل به وأنه لا يحل له القول بها: فإن الأخذ بها اتباع للهوى، فيأثم هو وشيخه!.
  2. ومتبع هواه على خلاف نصوص الوحي لا شك في ضلاله، قال تعالى ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ) القصص/ 50.

ومتبع هواه لا ينفعه سماع الأدلة من الشرع، ولا أقوال العلماء المستندة إلى الكتاب والسنَّة؛ لأنه – وللأسف – يقوده هواه، وقد جعل هواه له إلهاً يأمره وينهاه، فلا ينقص هؤلاء علم بالأدلة، ولذا فإن الله تعالى يعاقبهم بمثل ذنبهم، فيختم على سمعه وقلبه، ويجعل على بصره غشاوة، قال تعالى ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) الجاثـية/ 23.

وقد توعَّد الله تعالى متبعي الهوى بأشد العذاب، قال تعالى وقد قال تعالى: (وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ) ص/ 26.

  1. ولا ينبغي تسمية تلك المسائل بـ ” الرُّخص “! بل هي ” شذوذات وأباطيل “؛ فإن الرخصة مستندها النص المحكم ليس هوى النفس، وما جاء ذِكره في السؤال ليس من ذلك في شيء؛ فإن خلاف العلماء المعتبر هو في وجوب تغطية الوجه وعدمه، ليس في كشف الشعر، ولا لبس القصير، ولا الضيِّق الذي يفصِّل العورة، ولا القصير الذي يظهر مفاتن البدن، بل هذه أفعال أهل الفجور والانحراف ومن المعيب على مشتغل بالعلم أن ينسب ذلك للشرع بأنه يجيزه ولا يمنعه.
  2. ولا ينتفع العامي المقلِّد إن كان متبعاً لشهوته وهواه، فالتي تعلم أن ذلك الشيخ قد أفتى بالباطل والمخالف من الأقوال فاتبعته عليه: فلن تسلم من الإثم، وتكون محكِّمةً لهواها، محتالةً على الشرع.

* قال الشاطبي – رحمه الله -:

وأما إن كان عاميًّا: فهو قد استند في فتواه إلى شهوته وهواه، واتباع الهوى عين مخالفة الشرع ….

ولا ينجيه من هذا أن يقول: ما فعلتُ إلا بقول عالم؛ لأنه حيلة من جملة الحيَل التي تنصبها النفس وقاية عن القال والقيل، وشبكة لنيل الأغراض الدنيوية، وتسليط المفتي العامي على تحكيم الهوى بعد أن طلب منه إخراجه عن هواه: رمي في عماية، وجهل بالشريعة، وغش في النصيحة، وهذا المعنى جارٍ في الحاكم وغيره، والتوفيق بيد الله تعالى. ” الموافقات ” ( 5 / 96 ، 97 ).

فإذا أردتم الحديث مع أولئك المتبرجات أو المخالفات للشرع: فترفقوا معهن، وأعلموهن بواقع أمرهن وأنه اتباع للهوى وليس للدليل، وأنه لا يعفيهن من الإثم أن قال بذلك القول فلان وفلان؛ لأنهن – غالبًا – يعلمن من أنفسهن أن ما اخترنه من الأقوال إنما لأنه وافق هواهن، وأما من كانت لا تعلم الحق في المسألة فيبيَّن لها الأدلة على المسألة ويُذكر لها اختيار العلماء الثقات الكبار فيها، وتؤمر باجتناب مفتي التمييع باسم ” التيسير “!.

  1. وأما النصيحة لأولئك الذين يفتون بالشاذ والباطل من الأقوال: فنقدمها له من الإمام ابن القيم رحمه الله، حيث يقول له:

ولما كان التبليغ عن الله سبحانه يعتمد العلم بما يبلغ والصدق فيه: لم تصلح مرتبة التبليغ بالرواية والفتيا إلا لمن اتصف بالعلم والصدق، فيكون عالمًا بما بلَّغ، صادقًا فيه، ويكون مع ذلك حَسَن الطريقة، مرضي السيرة، عدْلًا في أقواله وأفعاله، متشابه السر والعلانية في مدخله ومخرجه وأحواله، وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا يُنكر فضله ولا يجهل قدره وهو من أعلى المراتب السنيَّات: فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسموات، فحقيق بمن أُقيم في هذا المنصب أن يعدَّ له عدته، وأن يتأهب له أُهبته، وأن يعلم قدْر المُقام الذي أقيم فيه، ولا يكون في صدره حرج من قول الحق والصدع به، فإن الله ناصره وهاديه، وكيف وهو المنصب الذي تولاه بنفسه رب الأرباب فقال تعالى ( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ ) النساء/ 127، وكفى بما تولاه الله تعالى بنفسه شرفًا وجلالةً إذ يقول في كتابه ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ ) النساء/ 176، وليَعلم المفتي عمَّن ينوب في فتواه، وليوقن أنه مسئول غداً وموقوف بين يدي الله.  ” إعلام الموقعين ” ( 1 / 10 ، 11 ).

 

والله أعلم.

 

التعليق على طريقة خرافية في طرد النمل من المنزل بمخاطبتها!

السؤال:

قرأت في أحد المنتديات أن طريقة عجيبة تستخدم لطرد النمل، فعندما يقتحم النمل منزلك من الممكن مخاطبته! قال الله الحكيم في محكم كتابه الكريم: ( وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ. حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ … ) النمل/ 17 – 19. لقد أشار القرآن الكريم إلى حقيقة علمية كبيرة وهي ذكاء النمل وقدرته على المحاكمة العقلية والفكرية ومواجهة الأخطار وذلك من خلال هذه القصة التي حدثت مع نبي الله سليمان على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام، فقد استطاعت نملة صغيرة من تحديد مكان سليمان والطريق الذي سوف يمر به وهذا لم يكن ليتم لولا هذه القدرات الخارقة التي يتمتع بها النمل.

ولقد كشف العلم الحديث عن بعض العجائب من سلوك النمل الذكي وتطور جهازها العصبي، فعند دراسته تحت المجهر يظهر لنا أن دماغ النملة يتكون من فصَّين رئيسيين يشبه مخ الإنسان، ومن مراكز عصبية متطورة وخلايا حساسة.

قصة مجربة:

أجد أني شخصيًّا أتروى كثيرًا عندما أرى قبيلة من النمل تقتحم المطبخ أو صالة المعيشة أو غرف النوم في منزلي، ولا أميل أبداً أن أهلكها وأبيدها بكل بساطة وسهولة باستخدام المبيدات الحشرية معها، ولكني أقف عاجزة ماذا أفعل؟.

– هل أستخدم المبيدات الحشرية؟.

– أو أتركها تفعل ما تشاء وتنتشر في أرجاء المنزل؟.

إلى أن اهتديت بحمد الله وتوفيقه إلى وسيلة: ألا وهي مخاطبة النمل!.

أتعجبون؟.

نعم، لقد تعجبت في بداية الأمر.

ذكر لنا أحد أقربائنا أنه اطلع على عبارات تخاطب فيها النمل ليخرج من منزلك، وذكر لنا أن نكرر هذه العبارة ( 3 مرات ) مع النفخ بصورة خفيفة على مكان خط سير النمل، وهي:

” يا نملة يا بنت النمال، أخرجي من بيتي في الحال، وإلا أرسلت عليك جنود سليمان”.

طبعًا لم أستوعب في بداية الأمر أن يكون لهذه الكلمات تأثير ما، ولكن أعطيت نفسي – التي تتألم لاضطرارها في بعض المرات لقتل مملكة نمل كاملة – فرصة للتجربة فهي خير برهان، جربت مخاطبتها وكلما أمر على المكان أعيد الكلمات عليها، فرأيت أن النمل يتضاءل قليلًا قليلًا، وفي اليوم الثاني يختفي لا أثر لوجوده نهائيًّا ( وللأمانة قد أجد 3 أو 4 نملات فأعيد عليهم الخطاب ).

لم أنقل هذه التجربة إلا بعد قيامي بها عشرات المرات والحمد لله تعالى لم أستعمل منذ ( 3 سنوات ) أي مبيد حشري مع النمل.

والله جل وعلا على ما أقول شهيد. فما توجيهكم لي؟.

 

الجواب:

الحمد لله

هذه القصة المنتشرة في مواقع الإنترنت والذي جاء ذِكرها في السؤال مما يُزعم أنها طريقة مجربة لإخراج النمل من البيوت: بادية عليها آثار الخرافة! ولنا عليها تعليقات:

أولًا: الحديث مع الحيوانات وفهم كلامها ليس لآحاد الناس، بل هو آية من آيات الله تعالى وهبها الله تعالى لأنبيائه داود وسليمان ومحمد عليهم الصلاة والسلام.

قال تعالى ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ) النمل/ 16.

* قال ابن كثير – رحمه الله -:

وقوله ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ )، أي: أخبر سليمان بنعَم الله عليه فيما وهبه له من الملك التام، والتمكين العظيم، حتى إنه سَخَّر له الإنس والجن والطير، وكان يعرف لغة الطير والحيوان أيضاً، وهذا شيء لم يُعطَه أحد من البشر – فيما علمناه – مما أخبر الله به ورسوله ….

ولكن الله سبحانه وتعالى كان قد أفهم سليمان عليه السلام ما يتخاطب به الطيور في الهواء، وما تنطق به الحيوانات على اختلاف أصنافها، ولهذا قال: (عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) أي: مما يحتاج إليه الملك.

( إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ) أي: الظاهر البيِّن لله علينا.

” تفسير ابن كثير ” ( 6 / 182 ).

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ وَكَانَ أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ هَدَفًا أَوْ حَائِشَ نَخْلٍ قَالَ: فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ فَقَالَ: ( مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟ ) فَجَاءَ فَتًى مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: ( أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا؛ فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ ).

رواه أبو داود ( 2594 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

* قال الخطَّابي – رحمه الله -:

الهدف: كل ما كان له شخص مرتفع من بناء وغيره.

والحائش: جماعة النخل الصغار لا واحد له من لفظه.

والذفري من البعير: مؤخر رأسه، وهو الموضع الذي يعرق من قفاه.

وقوله تدئبه: يريد: تكده وتتعبه.

” معالم السنن ” ( 2 / 248 ).

ثانيًا: قولهم في مخاطبة النمل ” يا نملة يا بنت النمال، أخرجي من بيتي في الحال، وإلا أرسلت عليك جنود سليمان “: فيه كذب واضح! فمن أين للقائل جنود سليمان ليرسلها على النمل؟! وإن من جنود سليمان الجن والطير كما قال تعالى ( وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ) النمل/ 17، وهذا من الملك الذي لا ينبغي لأحد بعد سليمان عليه السلام، كما قال تعالى ( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ) ص/ 35، فمن أين لهذا القائل هذا الملك وهذه الجنود التي اختص الله تعالى بها سليمان عليه السلام؟!.

ثالثًا: ولا يصح قياس هذا الفعل على التحريج على الحيات؛ فإن ذلك كان في وقت خاص وفي بقعة خاصة، حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه من الممكن أن تكون تلك الحيات من الجن الذي أسلموا في ذلك الوقت.

عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( إِنَّ بِالْمَدِينَةِ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ قَدْ أَسْلَمُوا فَمَنْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعَوَامِرِ فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلاَثًا فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ ). رواه مسلم ( 2236 ).

وبما ذكرناه يتبين للجميع أنه لا يجوز للمسلم العاقل أن يصنع مثل ما جاء في السؤال، والنمل في البيوت يُدفع بما تيسر من الطرق دون قتله؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فإن لم يندفع إلا بالقتل جاز قتله بالمبيدات وغيرها، دون الحرق.

 

والله أعلم.

حكم صناعة تمثال لذات روح من الثلج

أعلمُ أن الإسلام يحرم التصوير والتشكيل لكل ذي روح ، ولكني أريد أن أعرف حكم تشكيل رجل الثلج ، فإن هناك الكثير من الآباء الذي يمرحون مع أبنائهم فيقومون بعمل هذا التمثال ، فالذي أعلمه أنه ليس هناك مخلوق يشبه رجل الثلج ، فهل يعني هذا أنه يجوز تشكيله ( بعمل عينين وأنف وفم ) ؟ .

 

الجواب

الحمد لله.

أولاً:

صور ذوات الأرواح المرسومة باليد ، أو المنحوتة على خشب أو نحاس ، أو مشكَّلة بجص : لا يُشك في حرمتها ، وهي داخلة في نصوص الوعيد للمصورين .

ثانياً:

وما سبق ذِكره من صناعة التماثيل بما يدوم استمراره وتطول إقامته هو محل اتفاق بين العلماء ، وأما صناعة التماثيل بما لا يدوم استمراره ولا تطول إقامته ، كمثل المصنوع من عجين ، أو قشر بطيخ ، أو حلاوة : فلم نجد لهذه المسألة ذِكراً في كتب الفقه إلا عند المالكية والشافعية ، ووجدنا فيها خلافاً يسيراً عند المالكية ، والأكثر على حرمتها ، وأما الشافعية فقد حرَّموا صناعتها وجوَّز بعضهم بيعها ! وردَّ الرملي – من كبار فقهائهم – على من قال بالجواز .

ومثله يقال في التمثال المصنوع من الثلج الوارد ذِكره في السؤال .

قال عليش المالكي – رحمه الله – :

ويحرم تصوير ما استوفى الشروط المتقدمة إن كان يدوم ، كخشب وطين وسكر وعجين إجماعاً ، وكذا إن كان لا يدوم كقشر بطيخ ، خلافاً لأصبغ .

” مِنَح الجليل شرح مختصر خليل ” ( 3 / 529 ) .

وقال أبو العباس أحمد الصاوي – رحمه الله – :

وفيما لا يطول استمراره خلاف ، والصحيح : حرمته .

” حاشية الصاوي على الشرح الصغير ” ( 2 / 501 ) .

وقال أحمد النفراوي – رحمه الله – :

وأما لو جُعل التمثال صورة مستقلة لها ظل ، كما لو صنع صورة سبُع أو كلب أو آدمي ، ووضعها على الحائط أو على الأرض : فإن ذلك حرام , حيث كانت الصورة كاملة ، سواء صنعت مما تطول إقامته كحجر أو خشب ، أو مما لا تطول إقامته , كما صنع صورة السبُع أو الفرس من عجين أو حلاوة مما لا تطول إقامته .

” الفواكه الدواني ” ( 2 / 315 ) .

وفي ” حاشية قليوبي ” ( 3 / 298 ) – من كتب الشافعية – :

قوله : ( ويحرم تصوير حيوان ) ولو على هيئة لا يعيش معها ما لا نظير له – كما مرَّ – أو من طين ، أو من حلاوة , ويصح بيعها ، ولا يحرم التفرج عليها ، ولا استدامتها ، قاله شيخنا الرملي ، وخالفه شيخنا الزيادي في الأخيرين فحرمهما .

انتهى

والذي يظهر رجحانه أنه لا فرق في تحريم صناعة التماثيل بين ما يطول بقاؤه ، وما لا يطول ، وقد روي عن المشركين في الجاهلية أنهم كانوا يصنعون تماثيل يعبدونها من دون الله من التمر ! ثم إذا جاع أكلها ! مما يؤكد أنه لا فرق في التسمية والحكم بين ما صنع من تماثيل من مواد يطول بقاؤها ، ومواد لا يطول بقاؤها .

وبمثل الراجح عند المالكية والشافعية قال علماؤنا المعاصرون :

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

إن الصور التي تحرُم هي الصورة التي مثل التمثال ، يعني : يصنع إنسان من العجين ، أو من الجبس ، أو من الجص ، أو غيرها من المواد ، يصنع شيئاً على صورة إنسان ، أو حيوان : فهذا حرام .

وأما الأشجار وشبهها : فإنه لا بأس به على القول الراجح الذي عليه جمهور العلماء .

” شرح رياض الصالحين ” ( 6 / 207 ) .

وقال الشيخ صالح آل الشيخ – حفظه الله – :

وقد تقرر في اللغة أنَّ الصنم صورة منحوتة ، يعني : ما نُحِت على شكل صورة ، وإذا كان كذلك : فإن الصنم إما أن يكون حجَراً ، وإما أن يكون خشباً ، وإما أن يكون عجيناً ، وإما أن يكون تمراً إلى آخر ذلك .

” شرح كشف الشبهات ” ( شريط رقم 8 ) .

ثالثاً:

وأما قول الأخ السائل ” فالذي أعلمه أنه ليس هناك مخلوق يشبه رجل الثلج ” : فإن هذا وإن كان صحيحاً في نفسه ، لكنه لا يغيِّر من الحكم الشرعي ؛ فليس ثمة رجل من نحاس ، ولا من خشب ، ولا من جبس ، ولا من تمر ، والمقصود أنهم يصنعون من هذه المواد صورة لذات روح ، فيضعون له الأنف والعينين والرأس ، وهذا هو سبب التحريم ، ولو أنهم صنعوا من تلك المواد ما لا روح فيه لما توجه لهم إنكار ، أو يمكنهم صناعة ما فيه روح مع عدم صناعة رأس له ، ومع ذلك الوضوح في الحكم فقد نصَّ العلماء على تحريم صناعة التماثيل للصور الخيالية للإنسان والحيوان ! إلا إن كان ذلك لعبة للأطفال .

ففي ” الموسوعة الفقهية ” ( 12 / 111 ) :

ينص الشافعية على أن الصور الخيالية للإنسان أو الحيوان داخلة في التحريم . قالوا : يحرم ، كإنسان له جناح ، أو بقر له منقار ، مما ليس له نظير في المخلوقات ، وكلام صاحب ” روض الطالب ” يوحي بوجود قول بالجواز .

وواضح أن هذا في غير اللعب التي للأطفال ، وقد ورد في حديث عائشة رضي الله عنها : أنه كان في لعبها فرس له جناحان ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحك لما رآها حتى بدت نواجذه .

انتهى

بل لو قيل إنه أشد تحريماً مما له نظير، كما ذهب إلى ذلك بعض أهل العلم ، لما كان بعيداً.

قال الماوردي الشافعي – رحمه الله – :

ولا فرق في تحريم صور ذوات الأرواح من صور الآدميين والبهائم ، ولا فرق بين ما كان مستحسناً منها أو مستقبحاً ، أو ما كان منها عظيماً أو مستصغراً ، إذا كانت صور حيوان مشاهد .

أما صورة حيوان لم يُشاهد مثله حكم الصور ، مثل صورة طائر له وجه إنسان ، أو صورة إنسان له جناح طير : ففي تحريمه وجهان : أحدهما : يحرم ، بل يكون أشد تحريماً ؛ لأنه قد أبدع في خلق الله تعالى ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يؤمر بالنفخ فيه وليس بنافخ فيه أبداً ) .

والوجه الثاني – وهو قول أبي حامد المروزي – : لا تحرم ؛ لأنه يكون بالتزاويق الكاذبة أشبه منه بالصور الحيوانية .

فعلى الوجه الأول : يحرم عليه أن يصوِّر وجه إنسان بلا بدن ، وعلى الوجه الثاني : لا يحرم.

” الحاوي الكبير ” ( 9 / 565 ) .

والخلاصة :

أنه لا يجوز صناعة تمثال من الثلج ولو على سبيل المرح واللعب ، وقد جعل الله للناس سعة في صناعة ما يشاؤون ، مما لا روح فيه ، كالأشجار والسفن والثمار والبنايات ونحوها .

والله أعلم

هل يجوز صنع تمثال من الثلج ؟

1

هل يجوز تمثال الثلج؟

 

الحمد لله.

لجواب :

إن كان تمثال الثلج لا يتضمن معالم واضحة للوجه من عين وأنف وفم ، وإنما هو مجرد مجسَّم لا معالم فيه ، كتمثال الفزاعة الذي ينصبه المزارعون لطرد الطيور ، وكذلك ما يُجعل في بعض الطرقات للتنبيه على أعمال الطرق.. فهذا كله لا بأس به.
وكذلك لا حرج فيما يصنعه الأطفال للَّعب به ؛ لأنه من قبيل الممتهن ، ومعلوم حاجة الأطفال النفسية للعب وإدخال السرور على نفوسهم ، والابتهاج خصوصا في الأماكن التي لا ينزل فيها الثلج إلا نادرا .
وأما إذا كان تمثال الثلج مشتملاً على تفاصيل الوجه ، فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى تحريمه لعموم النهي الوارد عن صناعة التماثيل كما سبق تفصيله في السؤال رقم (146628) ، وكذلك القول في ما صُنع من العجين والحلوى ونحو ذلك.
مع كونها بلا شك أهون من التماثيل التي من طبيعتها البقاء والديمومة ؛ وأخفّ من جهة تعرضها للامتهان الذي ينالها ، ومعلوم أن الممنوع درجات ، وعموم الأدلة الشرعية جاءت بالنهي عن التماثيل.
والمعتبر في التمثال : الرأس ، فإذا قُطع الرأس أو طُمست معالمه زالت الحرمة ، كما روى البيهقي (14580) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : (الصُّورَةُ الرَّأْسُ ، فَإِذَا قُطِعَ الرَّأْسُ فَلَيْسَ بِصُورَةٍ ) .
وقال ابن قدامة رحمه الله : ” إذَا كَانَ فِي ابْتِدَاءِ التَّصْوِيرِ صُورَةُ بَدَنٍ بِلَا رَأْسٍ ، لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّهْي ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِصُورَةِ حَيَوَانٍ ” انتهى من ” المغني” (7/282) .
وفي “سنن أبي داود” (4158) عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم : أتاني جبريلُ عليه السلام، فقال لي: أتيتُكَ البارحَةَ فلم يمنعْني أن أكونَ دخلتُ إلا أنَّه كانَ على الباب تماثيلُ..، فَمُرْ برأسِ التِّمثَالِ الذي على بابِ البيت يقْطَعُ فيصيرُ كهيئةِ الشجرة.. ففعل رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم .
قال المباركفوري في “تحفة الأحوذي” (8/73): ” فيه دليل على أن الصورة إذا غُيرت هيئتها بأن قُطعت رأسها أو حُلت أوصالها حتى لم يبق منها إلا الأثر على شبه الصور فلا بأس به “. انتهى
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ” إذا لم تكن الصورة واضحة ، أي : ليس فيها عين ، ولا أنف ، ولا فم ، ولا أصابع : فهذه ليست صورة كاملة ، ولا مضاهية لخلق الله عز وجل ” .
وقال: “أما مسألة القطن والذي ما تتبين له صورة رغم ما هنالك من أعضاء ورأس ورقبة ولكن ليس فيه عيون وأنف فما فيه بأس ؛ لأن هذا لا يضاهي خلق الله” انتهى من مجموع فتاوى الشيخ (2/278).
والله أعلم .

تعليقًا على مقطع الفيديو المنتشر (فيه تلاوة طلاب وطالبات لآية التعدد في أول سورة النساء)

تعليقًا على مقطع الفيديو المنتشر (*فيه تلاوة طلاب وطالبات لآية التعدد في أول سورة النساء*)

*لا تجوز هذه الطريقة في قراءة القرآن*؛ للأسباب الآتية:

١. لما فيها من استعمال آيات الله تعالى في المكايدة والمقاهرة، وكأنهما فريقان خصمان متضادان يستدل كل واحد منهما بجزء من الآية على ما يريد.

٢. نزع التعبد بالتلاوة للآيات وعدم تعظيم الرب تعالى حين القراءة.

٣. آية إباحة التعدد واحدة متصل بعضها ببعض تلاوة ومعنى، وفعلهم جعلها مقطعة ذات معان مختلفة متضادة.

٤. واضح من ردود الإناث إنكارهم لإباحة التعدد! بدليل ذكرهم لقوله تعالى (*ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم*) وهذه الآية ليست بعد تلك الآية تلاوة.

*ومما يجب التنبيه عليه* في معنى الآية:
أنه ليس معناها منع التعدد، بل معناها لا يمكن العدل في “*الحب القلبي*” لأنه لا يُملك، وهذا مثل العدل بين الأولاد لا يجب عدل القلب في الحب، وإنما يجب عدل الظاهر في العطية.
وكذلك العدل بين الزوجات:
إذ لا يجب في عدل القلب في الحب، *ويجب عدل الظاهر في النفقة والكسوة والمبيت*.

٥. واضح تأثير “*النسوية*” في هذا المقطع من خلال ردود الإناث وتفاعلهن في موضوع التعدد.

لذا :
فعلى من صنع هذا المقطع ودرب عليه المشاركين التوبة والاستغفار، وعلى من يصل له هذا المقطع أن ينكره بقلبه ولسانه ويده، فيحذفه ويرسل لمرسله هذه الفتوى.
والله أعلم

*إجابة إحسان العتيبي *
٠٨ جمادى الآخر ١٤٤٣ هـ

هل يأثم السمسار إذا كانت المعاملة يتم فيها دفع رشوة؟

السؤال:

أنا وسيط عقاري، وهناك ما يسمى بـ ” صكوك التطبيق والتعويض “، الطرف الأول: صاحب الصك، والطرف الثاني: صاحب الأرض، تكون الأرض بدون صك لمشكلة ما، ويكون هناك عقد بين الطرفين على أن يتحمل صاحب الأرض مسؤوليتها القانونية في حالة المساءلة، ويضمن صاحب الصك خلوه من الشوائب ونفوذه، ويتحمل صاحب الصك كامل التكاليف: ما بين البلدية، لاستخراج الكروكي، وما بين كتابة عدل.

وأنا كوسيط عقاري لا أتدخل في شيء، وإنما مجرد الربط بين الطرفين.

السؤال:

إذا كانت هناك رشوة تدفع من أحد الطرفين لإتمام الموضوع، سواء كان في البلدية، أو كتابة عدل، وهذا شيء متوقع، فهل عليَّ ذنب؟ وهل أنا طرف في الإثم؟.

 

 

الجواب:

الحمد لله

الرشوة من كبائر الذنوب؛ لما رواه الترمذي ( 1337 ) وقال: حسن صحيح، وأبو داود ( 3580 ) , وابن ماجه ( 2313 ) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو – رضي الله عنهما – قَالَ: ” لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي “، والحديث صححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

والراشي: هو الذي يدفع المال ليتوصل به لأخذ ما ليس له به حق، أو ليوصل الضر والأذى لغيره ممن لا يستحقه، والمرتشي هو من يأخذ ذلك المال لفعل تلك الأعمال.

وفي بعض الأحيان لا يتوصل المسلم لأخذ حقه إلا بأن يبذل مالا لمن يجلب له ذلك الحق، أو لا يستطيع التخلص من الظلم إلا بأن يدفع مالًا لمن يخلصه منه، ففي هذين الحالين لا يكون من دفع مالا ” راشيًا “، ويكون الحرام على من سلبه ماله، وهو ” المرتشي “.

قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين – رحمه الله -:

يجب أن تعلم أن الرشوة المحرَّمة هي التي يتوصل بها الإنسان إلى باطل، كأن يرشي القاضي – مثلا – ليحكم له بالباطل، أو يرشي الموظف ليسامحه على أمرٍ لا تسمح به الدولة، أو ما أشبه ذلك، هذا هو المحرَّم.

أما الرشوة التي يتوصل بها الإنسان إلى حقِّه، كأن لا يمكنه الحصول على حقِّه إلا بشيءٍ من المال: فإنّ هذا حرام على الآخذ، وليس حرامًا على المُعطي؛ لأن المعطي إنما أعطى من أجل الوصول إلى حقِّه، لكن الآخذ الذي أخذ تلك الرشوة هو الآثم لأنه أخذ ما لا يستحق. ” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 302 ).

ومن كان له أرض يملكها شرعًا، ولا يستطيع إثبات ذلك في الأوراق الرسمية إلا بأن يبذل مالا لكاتب عدل! أو موظف في دائرة الأراضي: فإن الإثم يكون على الآخذ لا على الباذل؛ لأن الباذل يريد تحصيل حقه، ودفع الظلم عن نفسه، وقد تعذر ذلك عليه إلا ببذل مالٍ لأولئك المرتشين، والذين يملكون دفع الظلم عنه، وتحصيل الحق له دون أخذ مال، لكن تأبى نفوسهم الدنيَّة إلا بسلب أصحاب الحقوق أموالهم، فعليهم إثم ذلك الأخذ، وهو سحت يأكلونه، وينبتون أجسادهم به، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ” كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ “. رواه الطبراني، وصححه الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4519 ).

قال المناوي – بعد أن ذكر الحديث -:

هذا وعيد شديد يفيد أن أكل أموال الناس بالباطل: من الكبائر.

” فيض القدير ” ( 5 / 23 ).

واعلم أنه يجوز للوسيط بين البائع والمشتري للأرض أن يستوفي مالا من الطرفين أو من أحدهما مقابل عمله في ” السمسرة “، وما يحدث من دفعٍ للمال للمرتشي لتحصيل الحق: لا دخل فيه للوسيط، فهو أخذ عمولة مقابل عملٍ يستحقه.

والحال التي لا يجوز له أن يستوفي مالًا هي:

أ. إن كانت الأرض ليست ملكاً لواضع يده عليها، والذي يريد تسجيلها باسمه، فقد يكون هذا الرجل مغتصباً للأرض من غيره، أو محتالاً فيها على صاحبها، فهنا لا يجوز للوسيط أن يساهم معه في بيعها، أو في تسجيلها باسمه.

ب. إن كان وسيطًا بين الباذل للمال لتحصيل حقه، وبين ذلك المرتشي الآخذ للمال، وما يأخذه الوسيط في هذه الحال: سحت، لا يحل له، وعليه أن يرجعه لصاحبه، وعمله هنا واجب عليه؛ ليدفع الظلم عن صاحب الحق، ولا يحل له استيفاء مال مقابل فعله لما أوجبه الله عليه من النصرة لأخيه لجلب حقه, أو دفع الظلم عنه.

 

والله أعلم.