الرئيسية بلوق الصفحة 212

قال لزوجته أنت طالق ” ثلاث مرات ” فكم تقع؟

السؤال:

بعد التحية والسلام أتمنى من فضيلتكم التكرم والرد على سؤالي في أسرع وقت ممكن.

سؤالي هو: لقد طلقت زوجتي من قبل حوالي السنة بعد شجار حادٍّ بينا, وعلى هذه وقعت الطلقة الأولى- حسب قول المشايخ-، والآن وقبل حوالي أسبوعين حصل شجار حادٌّ بيننا واضطررت إلى ضربها ورميت عليها الطلاق بالقول 3 مرات أنت طالق.

ما هو وضعي الآن؟ هل أستطيع ردها؟- مع العلم هي قد غادرت المنزل ساعتها وهي على طهارة-.

ولقد سألت بعض العلماء بالدين قالوا لي: الآن قد وقعت عليك الطلقة الثانية.

أريد من سعادتكم- فضيلة الشيخ– بيان الحكم، ولكم جزيل الشكر.

 

الجواب:

الحمد لله

الأمر كما قاله لك المشايخ، فقد وقعت منك طلقتان وحسبتا عليك، وبقي لك طلقة واحدة، فإن أرجعتَها وهي في عدتها: فلك ذلك، ولا يُشترط موافقتها، ولا كونها موجودة في البيت، ولا تحتاج لعقد ومهر جديدين.

فإن أوقعتَ الطلقة الثالثة بعد انتهاء العدة: لا تحل لك زوجتك إلا بعد أن تنكح زوجًا آخر نكاح رغبة ثم يطلقها أو يموت عنها بعد دخوله بها.

وتكرار عبارة ” أنت طالق ” ثلاث مرات يقع بها الطلاق طلقة واحدة على الصحيح من أقوال أهل العلم- وقد سبق بيان ذلك مرارًا-.

ولا يجوز لزوجتك أن تخرج من بيتها بعد الطلقة أو الثانية– وكلاهما رجعية– كما لا يجوز لك إخراجها من البيت، قال الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } [ الطلاق / 1 ].

* قال ابن كثير:

وقوله تعالى { لا تُخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن } أي: في مدة العدة، لها حق السكنى على الزوج ما دامت معتدة منه، فليس للرجل أن يُخرجها، ولا يجوز لها أيضًا الخروج لأنها معتقَلة لحق الزوج أيضًا.

وقوله تعالى { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } أي: لا يخرجن من بيوتهن إلا أن ترتكب المرأة فاحشة مبينة فتُخْرَج من المنزل، والفاحشة المبينة تشمل الزنا كما قاله ابن مسعود وابن عباس … وتشمل ما إذا نشزت المرأة أو بَذَت على أهل الرجل وآذتهم في الكلام والفعال كما قاله أبي بن كعب وابن عباس وعكرمة وغيرهم…

وقوله تعالى { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا } أي: إنما أبقينا المطلقة في منزل الزوج في مدة العدة: لعلَّ الزوج يندم على طلاقها، ويخلق الله تعالى في قلبه رجعتَها، فيكون ذلك أيسر وأسهل. ” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 379 ).

وعليه: فتستطيع إرجاع زوجتك إن كانت في عدتها، وقد بقي لك طلقة واحدة وتحرم عليك امرأتك، لذا ننصحك بالتروي والتأني.

 

والله أعلم.

هل إرضاع الطفل يُفسد الصوم؟

السؤال:

هل إرضاع طفلي الجديد من صدري يفسد صيامي؟.

 

الجواب:      

الحمد لله

ليس الإرضاع من المفطرات، وقد اتفق الفقهاء على جواز صيام المرضع، مع قيامها بالإرضاع.

والله أعلم.

هل يعتبر الاستمناء وهو يفكر في امرأة كالزنى بها؟

السؤال:

إذا استمنى الرجل وهو يفكر في فتاة معينة، فهل يعتبر كالزنى بتلك الفتاة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الاستمناء محرَّم، ولا فرق في الحكم بين المباشرة باليد أو بآلة أو عن طريق التفكير بامرأة، ولا يعتبر الاستمناء من الزنا، وكونه كذلك لا يعني هذا جواز التفكر في المرأة إلى أن ينزل، فعلى كل مسلم تصريف شهوته فيما أباح الله تعالى، فإن لم يتيسر له ذلك فليصبر وليحفظها بالصيام والبعد عن المثيرات.

 

والله الموفق.

التلفظ بالنية في الصوم والصلاة والحج والعمرة

السؤال:

بما أن التلفظ بالنية بدعة فما الحكمة من تلفظ النية في الحج والعمرة؟

الجواب:

الحمد لله

النية محلها القلب، والتلفظ بها بدعة، ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد تلفظوا بالنية قبل أي عبادة.

*قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
والتلفظ بالنية نقص في العقل والدين، أما في الدين فلأنه بدعة، وأما في العقل فلأنه بمنزلة من يريد أن يأكل طعاماً فيقول نويت بوضع يدي في هذا الإناء أني أريد أن آخذ منه لقمة فأضعها في فمي فأمضغها، ثمَّ أبلعها لأشبع، فهذا جهل وحمق.
“الفتاوى الكبرى” (2 / 213).

*وقال – أيضاً-:
والجهر بالنية لا يجب ولا يستحب باتفاق المسلمين، بل الجاهر بالنية مبتدع مخالف للشريعة، إذا فعل ذلك معتقداً أنه من الشرع: فهو جاهل ضال يستحق التعزير، وإلا العقوبة على ذلك إذا أصرّ على ذلك بعد تعريفه والبيان…..
وكذلك نية الصيام في رمضان، لا يجب على أحد أن يقول‏:‏ أنا صائم غدًا، باتفاق الأئمة، بل يكفيه نية قلبه‏.‏
والنية تتبع العلم، فمن علم ما يريد أن يفعله فلابد أن ينويه، فإذا علم المسلم أن غدًا من رمضان ـ وهو ممن يصوم رمضان ـ فلا بد أن ينوي الصيام، فإذا علم أن غدًا العيد لم ينو الصيام تلك الليلة‏.‏
“مجموع الفتاوى”(22 / 218-220).

*وقال – أيضا-:
وجميع ما أحدثه الناس من التلفظ بالنية قبل التكبير، وقبل التلبية، وفي الطهارة، وسائر العبادات فهي من البدع التي لم يشرعها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏.‏ وكل ما يحدث في العبادات المشروعة من الزيادات التي لم يشرعها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فهي بدعة.
“مجموع الفتاوى” (22 / 223).

والتلبية في الحج والعمرة ليست هي النية.
*قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
وكذلك في الحج إنما كان يستفتح الإحرام بالتلبية وشرع للمسلمين أن يلبوا في أول الحج {وقال – صلى الله عليه وسلم – لضباعة بنت الزبير: حجي واشترطي فقولي: لبيك اللهم لبيك ومحلي حيث حبستني} فأمرها أن تشترط بعد التلبية. ولم يشرع لأحد أن يقول قبل التلبية شيئا. لا يقول: اللهم إني أريد العمرة والحج ولا الحج والعمرة ولا يقول: فيسره لي وتقبله مني ولا يقول: نويتهما جميعا ولا يقول: أحرمت لله ولا غير ذلك من العبادات كلها. ولا يقول قبل التلبية شيئا بل جعل التلبية في الحج كالتكبير في الصلاة. وكان هو وأصحابه يقولون: فلان أهل بالحج أهل بالعمرة؛ أو أهل بهما جميعا. كما يقال كبر للصلاة والإهلال رفع الصوت بالتلبية وكان يقول في تلبيته: {لبيك حجا وعمرة} ينوي ما يريد أن يفعله بعد التلبية لا قبلها.
” مجموع الفتاوى”( 22 / 222، 223).

* قال الشيخ ابن باز – رحمه الله -:
التلفظ بالنية بدعة، والجهر بذلك أشد في الإثم، وإنما السنَّة النيَّة بالقلب؛ لأن الله سبحانه وتعالى يعلم السرَّ وأخفى، وهو القائل عز وجل { قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } [ الحجرات / 16 ].

ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحدٍ من أصحابه ولا عن الأئمة المتبوعين التلفظ بالنية، فعلم بذلك أنه غير مشروع بل من البدع المحدَثة، والله ولي التوفيق.
” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 315 ).

* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:
التلفظ بالنية لم يرِد عن النبي صلى الله عليه وسلم لا في الصلاة ولا في الطهارة ولا في الصيام ولا في أي شيء من عباداته صلى الله عليه وسلم، حتى في الحج والعمرة لم يكن صلى الله عليه وسلم يقول إذا أراد الحج والعمرة ” اللهم إني أريد كذا وكذا ” ما ثبت عنه ذلك ولا أمَر به أحدًا من أصحابه، غاية ما ورد في هذا الأمر أن ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها شَكَت إليه أنها تريد الحج وهي شاكية ” مريضة ” فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ” حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني، فإن لكِ على ربِّك ما استثنيتِ ” إنما كان الكلام هنا باللسان؛ لأن عقد الحج بمنزلة النذر، والنذر يكون باللسان؛ لأن الإنسان لو نوى أن ينذر في قلبه: لم يكن ذلك نذرًا ولا ينعقد النذر، ولما كان الحج مثل النذر في لزوم الوفاء عند الشروع فيه أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تشترط بلسانها وأن تقول: ” إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني “.
وأما ما ثبت به الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن قوله: ” إن جبريل أتاني وقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة، أو عمرة وحجة “: فليس معنى ذلك أنه يتلفظ بالنية، ولكن معنى ذلك أنه يذكر نسكه في تلبيته، وإلا فالنبي عليه الصلاة والسلام ما تلفَّظ بالنية. ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 216 ).

 

والله أعلم.

يصلون مع الحرم المكي من منازلهم فهل لهم أجر الصلاة فيه؟

السؤال:

شاهدنا في شهر رمضان عبر التلفاز أن بعض الأشخاص يصلون التراويح مع إمام الحرم وهم في مسكنهم المجاور للحرم مثل القصر المجاور للحرم من جهة الجنوب.

 

الجواب:

الحمد لله

من أراد أن يصلي في مسجد جماعة فلا بد أن يسعى إلى المسجد، فإذا اقتدى بالإمام من بيته فلا جماعة له، ولو كان يرى الإمام أو المأمومين، وقد فصَّل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – في هذه المسألة تفصيلًا حسنًا.

* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

– قوله: ” وكذا خارجه إن رأى الإِمام أو المأمومين “.

أي: وكذا يصحُّ اقتداءُ المأمومِ بالإِمامِ إذا كان خارجَ المسجدِ بشرطِ أنْ يَرى الإِمامَ أو المأمومين، وظاهرُ كلام المؤلِّفِ: أنَّه لا يُشترط اتِّصالُ الصُّفوفِ، فلو فُرِضَ أنَّ شخصًا جارًا للمسجد، ويرى الإِمامَ أو المأمومين مِن شُبَّاكه، وصَلَّى في بيتِه، ومعه أحدٌ يزيل فَذِّيَّتَه فإنه يَصِحُّ اقتداؤه بهذا الإِمامِ؛ لأنه يسمعُ التكبيرَ ويرى الإِمامَ أو المأمومين.

وظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ: أنَّه لا بُدَّ أن يرى الإِمامَ أو المأمومين في جميع الصَّلاةِ؛ لئلا يفوته الاقتداءُ، والمذهبُ: يكفي أنْ يراهم ولو في بعضِ الصَّلاةِ.

إذاً؛ إذا كان خارجَ المسجدِ فيُشترطُ لذلك شرطان:

الشرطُ الأول: سماعُ التكبيرِ.

الشرطُ الثاني: رؤيةُ الإِمامِ أو المأمومين، إما في كُلِّ الصَّلاةِ على ظاهرِ كلامِ المؤلِّفِ، أو في بعضِ الصَّلاةِ على المذهبِ.

وظاهرُ كلامِهِ: أنَّه لا يُشترط اتِّصال الصُّفوفِ فيما إذا كان المأمومُ خارجَ المسجدِ، وهو المذهب.

والقول الثاني – وهو الذي مشى عليه صاحبُ ” المقنع ” -: أنَّه لا بُدَّ مِن اتِّصالِ الصُّفوفِ، وأنَّه لا يَصِحُّ اقتداءُ مَن كان خارجَ المسجدِ إلا إذا كانت الصُّفوفُ متَّصلةً؛ لأنَّ الواجبَ في الجماعةِ أن تكون مجتمعةً في الأفعالِ وهي متابعة المأمومِ للإِمام والمكان، وإلا لقلنا: يَصِحُّ أن يكون إمامٌ ومأمومٌ واحد في المسجد، ومأمومان في حجرة بينها وبين المسجد مسافة، ومأمومان آخران في حجرة بينه وبين المسجدِ مسافة، ومأمومان آخران بينهما وبين المسجد مسافة في حجرة ثالثة، ولا شَكَّ أنَّ هذا توزيعٌ للجماعةِ، ولا سيَّما على قولِ مَن يقول: إنَّه يجب أن تُصلَّى الجماعةُ في المساجد.

فالصَّوابُ في هذه المسألة: أنَّه لا بُدَّ في اقتداءِ مَن كان خارجَ المسجدِ مِن اتِّصالِ الصُّفوفِ، فإنْ لم تكن متَّصِلة: فإنَّ الصَّلاة لا تَصِحُّ.

مثال ذلك: يوجد حولَ الحَرَمِ عَماراتٌ، فيها شُقق يُصلِّي فيها الناسُ، وهم يَرَون الإِمامَ أو المأمومين، إما في الصَّلاةِ كلِّها؛ أو في بعضِها، فعلى كلامِ المؤلِّفِ: تكون الصَّلاةُ صحيحةً، ونقول لهم: إذا سمعتم الإِقامة فلكم أنْ تبقوا في مكانِكم وتصلُّوا مع الإِمام ولا تأتوا إلى المسجدِ الحرام.

وعلى القول الثاني: لا تَصِحُّ الصَّلاةُ؛ لأنَّ الصفوفَ غيرُ متَّصلةٍ، وهذا القولُ هو الصَّحيحُ، وبه يندفع ما أفتى به بعضُ المعاصرين مِن أنَّه يجوز الاقتداءُ بالإِمامِ خلفَ ” المِذياعِ “، وكَتَبَ في ذلك رسالةً سمَّاها: ” الإقناع بصحَّةِ صلاةِ المأمومِ خلفَ المِذياع “، ويلزمُ على هذا القول أن لا نصلِّيَ الجمعةَ في الجوامع بل نقتدي بإمام المسجدِ الحرامِ؛ لأنَّ الجماعةَ فيه أكثرُ فيكون أفضلَ، مع أنَّ الذي يصلِّي خلفَ ” المِذياع ” لا يرى فيه المأموم ولا الإِمامَ، فإذا جاء ” التلفاز ” الذي ينقل الصَّلاة مباشرة يكون مِن بابِ أَولى، وعلى هذا القول اجعلْ ” التلفزيون ” أمامَك وصَلِّ خلفَ إمامِ الحَرَم، واحْمَدِ اللهَ على هذه النِّعمةِ ! لأنَّه يشاركك في هذه الصَّلاةِ آلاف النَّاس، وصلاتك في مسجدك قد لا يبلغون الألف.

ولكن هذا القولُ لا شَكَّ أنَّه قولٌ باطلٌ؛ لأنه يؤدِّي إلى إبطالِ صلاةِ الجماعةِ أو الجُمعة، وليس فيه اتِّصالَ الصُّفوفِ، وهو بعيدٌ مِن مقصودِ الشَّارعِ بصلاةِ الجمعةِ والجماعةِ.

والذي يصلِّي خلفَ ” المِذياع ” يصلِّي خلفَ إمامٍ ليس بين يديه بل بينهما مسافات كبيرة، وهو فتح باب للشر؛ لأنَّ المتهاون في صلاةِ الجُمُعة يستطيع أن يقولَ: ما دامتِ الصَّلاةُ تَصِحُّ خلفَ ” المِذياع ” و ” التلفاز “، فأنا أريدُ أن أصلِّيَ في بيتي، ومعيَ ابني أو أخي، أو ما أشبه ذلك نكون صفًّا.

فالرَّاجح: أنه لا يَصِحُّ اقتداءُ المأمومِ خارجَ المسجد إلا إذا اتَّصلتِ الصُّفوف، فلا بُدَّ له مِن شرطين:

  1. أن يَسمعَ التكبيرَ.
  2. اتِّصال الصُّفوف.

أما اشتراطُ الرُّؤيةِ: ففيه نظر، فما دام يَسمعُ التَّكبير والصُّفوف متَّصلة: فالاقتداء صحيح، وعلى هذا؛ إذا امتلأ المسجدُ واتَّصلتِ الصُّفوف وصَلَّى النَّاسُ بالأسواقِ وعلى عتبة الدَّكاكين: فلا بأس به. ” الشرح الممتع ” ( 4 / 297 – 300).

 

والله أعلم.

هل لأولادها من الرضاع علاقة بزوجها الآخر؟

السؤال:

ولد رضع من امرأة مع ابن لها، ثم طلقت هذه المرأة وتزوجت من رجل آخر وأنجبت أولادًا وبنات، وكذلك زوجها الأول تزوج من امرأة أخرى وأنجبت له أولادًا وبنات.

سؤالي: أرجو إفادتي عن إخوة هذا الولد من الرضاع هل هم أولاد وبنات المرأة أم أولاد وبنات الرجل؟ مع العلم بأن هذه المرأة تقول إنها أرضعت هذا الولد عدة أيام وكان ابنها يرضع من ثدي وهذا الولد يرضع من الثدي الآخر.

وجزاكم الله خيرًا في الدنيا والآخرة.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. إذا ارتضع الطفل أو الطفلة من امرأةٍ خمس رضعات في الحولين قبل الفطام: صار ولدها من الرضاعة باتفاق الأئمة، في التحريم والحرمة، وصار الرجل الذي درَّ هذا اللبن بوطئه أبًا لهذا المرتضع من الرضاعة باتفاق الأئمَّة المشهورين، وهذا يسمى ” لبن الفحل “، وقد ثبت ذلك بسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  2. وإذا صار الرجل والمرأة والدي المرتضع صار كلٌّ من أولادهما إخوة المرضع، سواء كانوا من الأب فقط، أو من المرأة، أو منهما، أو كانوا أولادًا لهما من الرضاعة؛ فإنهم يصيرون إخوة لهذا المرتضع من الرضاعة، حتى لو كان لرجل امرأتان فأرضعت هذه طفلًا وهذه طفلة كانا أخوين ولم يجز لأحدهما التزوج بالآخر باتفاق الأئمة الأربعة وجمهور علماء المسلمين، وهذه المسألة سئل عنها ابن عباس فقال: ” اللقاح واحد ” يعنى: الرجل الذي وطىء المرأتين حتى درَّ اللبن واحد.
  3. ولا فرق باتفاق المسلمين بين أولاد المرأة الذين رضعوا مع الطفل وبين من ولد لها قبل الرضاعة وبعد الرضاعة باتفاق المسلمين.

انظر: ” مجموع الفتاوى ” ( 34 / 31 ، 32 ).

  1. ولا علاقة بين أولاد المرأة وبناتها بالنسب أو بالرضاعة بزوجها الثاني من حيث الأبوة في الرضاعة، فاللبن هو لبن زوجها الأول وهو والدهم جميعًا، إلا أن زوجها الثاني هو زوج أمهم، وبزواجه منها تحرم عليه بناتها بالنسب وبالرضاعة لأنهن ربائب له، وهن محرمات عليه.

 

والله أعلم.

هل يتزوج الفتاة التي تعرَّف عليها عن طريق الإنترنت؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوان في هذا الموقع المبارك السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السؤال:

عندي مشكلة حقيقة تقلقني، ولكنني سأقولها باختصار لعلمي التام بوقتكم الثمين، ولكن أخشى لو اختصرت أن أخل بجزء من الاستشارة، وأخاف لو قللت في الكلمات لغاب عنكم فهم الموضوع بشكل كامل، ولكن سأحاول أن أوصل المضمون بأقل قدر من الأسطر، ولو أردتم مني أي توضيح لجزء غير واضح فأرحب أن ترسلوا لي وسأجيب بكل صدق وصراحة، المهم أن أخرج من القلق هذا، ودمتم في خدمة إخوانكم المسلمين، وبارك الله لكم جهودكم وجعلها في موازين حسناتكم.

أنا شاب قد بلغت العشرين من شهرين أو ثلاثة، أدرس في كلية العلوم الإدارية في جامعة الملك سعود، ولله الحمد متفوق في دراستي وفي علاقاتي الاجتماعية، ومن أسرة متدينة ومن أبوين مثقفين وجامعيين، أحترم مبادئ الشرع، ولي أسس أنتهجها في الحياة من الدين والتقاليد والعادات والأعراف، عندما دخلت عالم الإنترنت لم أكن من النوع الذي يهوى الشات أو المحادثات، وتحديدًا كان دخولي له أواخر عام 99 يعني من أوائل مستخدميه، وحقيقة كان همي هو مشاهدة جديد تقنية الحواسب، ومتابعة الأخبار بالإضافة إلى النقاشات الاجتماعية في المنتديات، وهنا البداية فقد سجلت في بعض المنتديات، وبدأت أشارك في الرأي وأطرح مواضيع وأناقش، وكانت كلها اجتماعية أو سياسية وحتى تقنية وبرمجية، وتم طلبي كمشرف لعدد منها لخبرتي التقنية، وعملت في بعضها، ثم مللت الشيء هذا فتركتها كلها إلا واحدًا منها بقيت فيه لكي أركز جهدي فيه، المهم قررت ذات يوم أن أفتح منتداي الخاص لكي أكون أكثر حرية فيه، واتفقت مع شخص يكبرني في السن ربما يفوقني بعشر سنين أو أكثر أن يشترك معي، وبدأنا المشروع فقد قام بالدعم المالي هو والباقي كان عليَّ، قام المنتدى وزاد أعضائه وتطور ونما بشكل ملحوظ ومطرد، ولكي أكون دقيقًا كان هذا في وسط عام 2001، واستمررت في المنتدى كثيرًا وحتى شهر 2 من عام 2002 قررت ترك المنتدى وهجر هذه التفاهات لاقتناعي بأنها ضياع للوقت والمال، المهم هو في وقت وجودي في المنتدى كان كثيرات من الأعضاء يخطبن ودي ويلتمسهن مني الاستمالة بسبب كوني صاحب المنتدى والمشرف العام فيه، وكنت أرفضها بشكل تام ولن أكون صادقًا لو قلت بسبب ديني وإنما لعدم قناعتي بجديتها ولعدم قناعتي بفائدة هذه العلاقات الغير منطقية بين شاب وفتاة سواء كانت من السوق أو الإنترنت أو غيرها، وكنت أحاجج من زملائي من يفعلون هذا الشيء، وبغض النظر هل هي هاتفية أو بالبريد الإلكتروني أو حتى بالشات، المهم: أنني – كما قلت – أرفضها، ولذا لم أكوِّن أية علاقة وحتى لو كانت هناك علاقة فهي لمصلحة المنتدى، وبعد قطعي لعلاقتي بالمنتدى وابتعادي عنه لم يعد لي علاقة بأي نوع وأي شكل مع أي فتاة لا من قريب ولا من بعيد، ولكن أرسلت لي عضوة في المنتدى رسالة بعد شهر تستفسر عن سبب قطعي للمنتدى، ورددت عليها بشكل عادي، ووضحت لها الأسباب، المهم: قالت لي في رسالة أخرى أنها تود محادثتي على الماسنجر أو الشات الخاص بالإيميل، وافقت وقلت: لنرى ماذا تريد هذه البنت، فعندما كنا أيام المنتدى يحاولن قدر المستطاع في محادثة أحد المشرفين أو المراقبين، المهم: هذه لم تتحدث عن المنتدى أبدًا وإنما حديث عام عن النت والمنتديات بشكل عام، وعن بعض مواقع البرامج، وغيرها من الأسئلة العادية، ولم أدر ماذا تريد بالضبط، المهم: تكررت المحادثات بيننا لمدة شهر تقريبًا، وانقطعت هي ولكنها بدأت ترسل رسائل بالإيميل، وكنت أرد عليها ولا أدري ما الذي يدفعني ذلك الوقت، فقد توثقت أواصل العلاقة بيننا كثيرًا.

أيها الأكارم قبل أن يسئ ظنكم بأخيكم سأقول: في بداية الرسائل قلت لها: أنا غير مقتنع بأي علاقة ليس لها هدف كالزواج مثلًا، أما علاقة بدون هدف وبلا معنى لا تشكل لي أي شيء فلتعرفي نظرتي للعلاقة بين الشباب والفتيات، وعرفت وجهة نظري واستمرت هي بمراسلتي ولم يحدث في مراسلاتنا إلا المشاكل، فقد كنت أقول لها هذه آخر رسالة مني، وعندما تأتي رسالة منها أشفق عليها وأرد عليها، المهم: في شهر 5 من نفس العام وبعد أن دامت علاقتي معها بالمشاكل المستمرة 3 أشهر أعطيتها رقم جوالي، وعندما وصلتها رسالتي وفيها هاتفي لم ترسل لي أي رسالة وإنما انقطعت عن مراسلتي، فقلت في نفسي: أنا رغبتي هكذا من زمان أن تقطع هي العلاقة وليس أنا، ربما تستغرب أنني أرسلت لها رقم جوالي سأقول نعم ولم أدر ذلك الوقت ما هدف إرسالي له، المهم: انقطعت هي لمدة شهر، ثم أرسلت رسالة مقتضبة وفيها استنكار لتصرفي عندما أعطيتها رقم جوالي، وذكرت أنها لم تتوقعه وهلم جرًّا، المهم: لم أرد على رسالتها من باب العزة بالإثم، مرت علي الأيام بشكل طبيعي جدًّا وعادي، ولا أخفيكم سرًّا فقد كنت من مستمعي الأغاني، ومن المتهاونين في الصلوات، وكنت كأغلب شباب هذا البلد – ولا حول ولا قوة إلا بالله -، المهم: أعطاني أحد الأخوة شريطًا للشيخ العريفي، بعد أن سمعته تبت إلى الله من كل ذنب اقترفته، وبدأت في المحافظة على الصلاة مع الجماعة، وتخلصت من أشرطة الفسوق، وأحسست بالفرق في حياتي بعد الظلام جاء النور، أسأل الله لي ولكم الثبات على طاعته، وأن يشرح صدري للخير.

بعد شهرين من العودة للطريق الصحيح فوجئت باتصال من رقم غريب على جوالي وقمت بالرد فإذا هي فلانة نفسها، وجاء الشيطان، وللأسف كلمتها قرابة الساعتين وقلت لها ما الذي ذكرك فيني بعد هذه الفترة الطويلة والتي تقارب السنة؟ قالت: إنها لم تنسني ولم تنس أي كلمة قلتها في رسائلي، وأنها مازالت معجبة في شخصيتي، وهذا هو سبب أنها لم تنسني، أقفلت سماعة الهاتف على أننا سنكرر المكالمة في ليلة غد، بدأتُ في مراجعة نفسي وقلت هل هذه توبة؟ ووقعت في حيرة شديدة وقررت أن أتصل بها وأزجرها وأنهاها عن الشيء هذا ثم أستغفر الله منه، وفعلا كلمتها بكل حزم وقلت لها: فلانة أنا تغيرت ” فلان ” الذي قبل ما هو ” فلان ” الجديد، واتقي الله في نفسك وفي عرضك وفي أهلك، ولا أرضى هذا العمل لأختي فكيف أرضاه لك أنت؟ فأنت كأختي وككل بنات المسلمين، بكت بكاء شديدًا وبدأت تستجديني في تغيير موقفي، رفضت وأنهيت المكالمة، وهي تبكي، وقالت: بأنها ستبقى تحبني مهما تغيرت ومهما صار لي، فرحتُ بقراري وبما عملته، وعرفت أن الله هداني لهذا الشيء، وبدأت تتصل وترسل رسائل على الجوال، وقالت: سأقول لك كلمتين ثم لا تكلمني، وافقت ورددت على أحد محاولاتها للاتصال بي، وقالت لي – وهي مازالت تبكي -: حسنا اعتبرني أختك كما قلت لي، هل يحق لي أن أكون أختك، فأنا أحتاج لك كأخ لي فقط أخ، أستشيره فقط وآخذ رأيه فقط؟ وافقت بدون تردد المهم ” تفكني منها “، بعد ذلك قلت ما حدث لوالدتي وكأن السالفة لصديق لي، أتوقع – والله أعلم – أنها عرفت أن ما حدث لي وقالت: إذا وثق فيها وكان هناك تكافؤ بينهما واحتمالية الزواج بينهما ممكنة فلا مانع من الاقتران بها، فبدأت مسلسل الحيرة مرة أخرى، ماذا أفعل؟ وصارحتها بأنه أنا، قالت لي: ” يا وليدي هل تحقق بينكما كامل الوئام وتجد أنها تصلح أم أبنائك؟ وهل التكافؤ قائم بينكم؟ وقلت لها: هي ليست من الرياض وإنما من الشرقية، قالت لي: ” انظر – وأنا أمك – لا أحد يقف في وجهك لو فكرت بشكل جدي وعقلاني في الموضوع، بالعكس نريد أن نساعدك وألزم ما علينا تكون فعلا مقتنع “.

من هنا عاد مسلسل الحيرة مرة أخرى، وللعلم فقط بعد آخر مكالمة لم أعد أرد على اتصالاتها، وبدأت تعاتبني وتقول كيف تقول إنك أخي وأنت لا ترد علي؟ المهم يا أساتذتي الأفاضل ماذا أفعل؟ هل محاولتي لمعرفة المزيد عنها لتحقيق ومعرفة مدى التوافق والتكافؤ بيننا جائزة؟ هل زواجي واقتراني منها قرار صائب أم لا؟ مع العلم لا أنوي الزواج إلا بعد سنتين أو أكثر سواء منها أو من غيرها.

أنا محتار، هي تحبني كما عرفت من والدتي حفظها الله ومن غيرها ممن قمت بسؤالهم واستشارتهم، ولكن هل حبها هذا ناتج عن صغر سنها فهي الآن في 18 ولكنني لازلت لا أعرف ماذا أفعل وما هو مصيرها لو استمررت في صدي لها وإعراضي عنها؟.

ووفقكم الله للخير، وعذرًا على الإطالة.

 

 

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا بدَّ من نصحكِ وإياها أنكما فعلتما ما لا يحل لكما شرعًا، وهو المراسلة والحديث بينكما، وإذا كان منها البداية فمنك الاستجابة والاستمرار وإعطاء رقم الجوال.

والذي يظهر لنا أنك تتمتع بعقل وافر، وأنه لو كان معه التزام بالشرع لكان ذلك أفضل لك في دنياك وآخرتك.

وفي مراسلة المرأة الأجنبية لمن لا يحل لها مراسلته مفاسد لا تحصى على العقلاء، لهذا حرم الله إقامة العلاقات واتخاذ الخليلات.

ثانيًا:

والذي ننصحك به هو الزواج من ذات الدين، وهي التي تحفظك في غيبتك، وترعى أبناءك وتربيهم، وهي التي أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالزواج منها.

قال الشيخ ابن عثيمين – في صفة المرأة التي ينبغي نكاحها -:

النكاح يراد للاستمتاع وتكوين أسرة صالحة ومجتمع سليم كما قلنا فيما سبق، وعلى هذا فالمرأة التي ينبغي نكاحها هي التي يتحقق فيها استكمال هذين الغرضين، وهي التي اتصفت بالجمال الحسي والمعنوي.

فالجمال الحسِّي: كمال الخلقة لأن المرأة كلما كانت جميلة المنظر عذبة المنطق قرت العين بالنظر إليها وأصغت الأذن إلى منطقها، فينفتح إليها القلب، وينشرح إليها الصدر، وتسكن إليها النفس، ويتحقق فيها قوله تعالى: { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة } [ الروم / 21].

الجمال المعنوي: كمال الدين والخلق، فكلما كانت المرأة أدين وأكمل خلقًا كانت أحب إلى النفس وأسلم عاقبة، فالمرأة ذات الدين قائمة بأمر الله حافظة لحقوق زوجها وفراشه وأولاده وماله، معينة له على طاعة الله تعالى، إن ذكرته وإن تثاقل نشَّطته، وإن غضِب أرضته، والمرأة الأديبة تتودد إلي زوجها وتحترمه ولا تتأخر عن شيء يحب أن تتقدم فيه، ولا تتقدم في شيء يحب أن تتأخر فيه، ولقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي النساء خير؟ قال: ” التي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ولا ماله بما يكره “، وقال صلى الله عليه وسلم: ” تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء – أو قال: الأمم – ” فإن أمكن تحصيل امرأة يتحقق فيها جمال المنظر، وجمال الباطن: فهذا هو الكمال والسعادة بتوفيق الله.

” الزواج ” ( ص 16 – 18 ).

ثالثًا:

والذي ظهر لنا من رسالتك أنه ليس هناك تعلق بتلك المرأة، ولذا فلن ننصحك بالزواج منها، وننصحك بأن تسارع إلى الواجب عليك وهو ترك مراسلتها والحديث معها، ومثل هؤلاء – غالبًا – لا يؤمن جانبهن، فسرعان ما يعجبن بغيرك فتراسله وتحادثه، وقد يكون مع الواحدة أكثر من واحدٍ تراسله وتحادثه، لذا فنوصيك بتركها والابتعاد عنها، ونبشرك بكل خير على إن فعلتَ هذا وقدَّمت رضا الله تعالى ومحبته على هوى النفس ومحبة المعصية، ومن هذه المبشرات: الثواب بجنتين – تبديل السيئات إلى حسنات – الشعور بحلاوة الإيمان -.

 

والله أعلم.

هل تشهد على شيء لم يُطلب منها وقد ينفع المشهود عليه؟

السؤال:

أخي أنا أعمل في مجال وحدث أن اعتدى أحد الإخوة بالسب على رئيسة القسم المباشر، وكنت موجودة ومجموعة معي، وطلبونا للإدلاء بالشهادة، وسأشهد – إن شاء الله – بالحق، هو – هداه الله – سبها علنًـا وأمامها لعن والدها ولعنها، وبعد ما خرج طبعًا سحبوه للخارج، قالت هي ” أراويك – كلمة تهديد – يا كذا ” لكن لم يسمعها، ولم يقل إنها قالت ” أراويك ” لأني قريبة من المكتب، وأنا سمعت، فهل أقول ذلك بالتحقيق؟ وشكرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

هذه الكلمة هي كلمة تهديد، وقد يكون المراد منها الشكوى عليه للتحقيق معه، وهو ما حصل بالفعل، ولا نراها مؤثرة لتقال أو لا تقال في التحقيق.

وإذا كانت قد أضافت إليها كلمات أخرى فيها سب وشتم وطعن في المعتدي عليها: فالذي يجب عليكم هو الشهادة بهذا؛ لأنها قد تكون أخذت حقها بتلك الكلمات بل وزيادة، فلا يجوز معاقبته على شيء قد استوفى صاحب الحق منه حقَّه.

وإذا كانت الكلمات المقالة فيه ليس فيها استيفاء الحق فإنه – على الأقل – قد يكون فيها استيفاء لبعض الحق، وهو مما يرفع أو يخفف الظلم عن الطرف المعتدي.

 

والله أعلم.

هل تجوز الصلاة على المنتحر؟

السؤال:

أرجو إفادتي، هل يجوز صلاة الجنازة على المنتحر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قتل النفس من كبائر الذنوب، وقد جاء الوعيد الشديد في فاعل ذلك، لكنه لا يخرج عن دائرة الإسلام، وقد جاءت السنة بجواز الصلاة على المنتحر من عامة الناس، والواجب على الخاصة مثل أهل العلم والفضل ترك الصلاة عليه ردعًا وزجرًا لأمثاله.

عن جابر بن سمرة قال: أُتِي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه. رواه مسلم ( 978 ).

والمِشقص: سهم عريض له طرف حاد.

* قال النووي:

قال العلماء: هذا الحديث محمول على التنفير من الانتحار، كعدم صلاته الجنازة على من عليه ديْن، وقد صلت الصحابة على المدين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك للتنفير من الديْن وليس لأنه كافر، وتكره عند مالك الصلاة على المرجوم بحد، والفساق، وذلك زجرًا لهم. ” شرح مسلم ” ( 7 / 47 ).

* سئل شيخ الإسلام ابن تيمية:

سئل: عن رجل يدعي المشيخة: فرأى ثعبانًا, فقام بعض من حضر  ليقتله, فمنعه عنه, وأمسكه بيده, على معنى الكرامة له, فلدغه الثعبان فمات. فهل تجوز الصلاة عليه أم لا؟.

فأجاب:

الحمد لله رب العالمين، ينبغي لأهل العلم والدين أن يتركوا الصلاة على هذا, ونحوه, وإن كان يصلي عليه عموم الناس كما ” امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة على قاتل نفسه, وعلى الغال من الغنيمة, وقال: صلوا على صاحبكم “، وقالوا لسمرة بن جندب: إن ابنك البارحة لم يبت, فقال: بشَمًا؟ قالوا: نعم, قال: أما إنه لو مات لم أصل عليه. فبين سمرة أنه لو مات بشَمًا لم يصل عليه; لأنه يكون قاتلًا لنفسه بكثرة الأكل، فهذا الذي منع من قتل الحية, وأمسكها بيده حتى قتلته, أولى أن يترك أهل العلم والدين الصلاة عليه؛ لأنه قاتل نفسه …

” الفتاوى الكبرى ” ( 3 / 20 ، 21 ).

* وقال شيخ الإسلام رحمه الله – أيضًا -:

ومن امتنع من الصلاة على أحدهم – أي: الغال والقاتل والمدين – زجرًا لأمثاله عن مثل فعله كان حسنًا، ولو امتنع في الظاهر ودعا له في الباطن ليجمع بين المصلحتين: كان أولى من تفويت إحداهما.  ” الاختيارات العلمية ” ( ص 52 ).

* وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز:

من قتل نفسه فهل يصلَّى عليه؟.

فأجاب:

يصلِّي عليه بعض المسلمين كسائر العصاة؛ لأنه لا يزال في حكم الإسلام عند أهل السنة. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 13 / 162 ).

* وسئل – رحمه الله -:

هل قاتل نفسه يغسل ويصلى عليه؟.

فأجاب:

قاتل نفسه يغسل ويصلي عليه ويدفن مع المسلمين؛ لأنه عاص وهو ليس بكافر؛ لأن قتل النفس معصية وليس بكفر.

وإذا قتل نفسه والعياذ بالله يغسل ويكفن ويصلي عليه، لكن ينبغي للإمام الأكبر ولمن له أهمية أن يترك الصلاة عليه من باب الإنكار؛ لئلا يظن أنه راض عن عمله، والإمام الأكبر أو السلطان أو القضاة أو رئيس البلد أو أميرها إذا ترك ذلك من باب إنكار هذا الشيء وإعلان أن هذا خطأ فهذا حسن، ولكن يصلي عليه بعض المصلين.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 13 / 122 ) و ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 62 ).

 

والله أعلم.

هل تتزوج شخصًا ملتزمًا ولكن عنده أخطاء في المنهج؟ أم تتزوج من فاسق؟

السؤال الأول:

منذ سنتين تقدمت إلي عائلة، خطبتني لابنها الشاب فوافقت على هذا الشاب لكون ظاهره الالتزام وقوله إنه سلفي، فمن خلال ضيافتنا له ومحادثته مع أخي الذي كان يشرف على استقباله ومجالسته، مع العلم أن أخي ملتزم وسلفي، تبيَّن أن هذا الشاب صاحب منهج منحرف وأنه يكفر حكام المسلمين ويرى الخروج عليهم ومحاربتهم، وأن له مشايخ يسمع منهم ويقتدي بهم كالشيخ ” أبو حفصة ” – هو مسجون في العاصمة منذ خمس سنين – والشيخ ” عبد الرحيم الطحان “، وهذا الكلام كله قاله هو بلسانه فرد عليه أخي: ” إن هؤلاء المشايخ ليسوا بعلماء وإن الشيخ الألباني – رحمه الله – قال في عبد الرحيم الطحان إنه صوفي مبتدع يتستر بالسنة، وبيَّن له أن هؤلاء الحكام ليسوا بكفار وإن لم يحكموا بكتاب الله إن لم يستحلوا ذلك بقلوبهم “، فقال له: ” أنا لا آخذ عن الألباني وعبد العزيز بن باز والعثيمين إلا في الأمور الفقهية، وإن الألباني يتساهل كثيرا في الحاكمية، وعلماء السعودية ينقادون لملوكهم لهذا يتساهلون مع حكامهم، وهؤلاء العلماء أمثال الألباني رحمه الله وابن باز والعثيمين – رحمهم الله – ينتمون إلى سلفية جامدة، وكل من يمشي على منهجهم “، وقال: ” إن أبو حفصة – الذي ذكرته قبل قليل – ردَّ على الشيخ الألباني – رحمه الله – في رسالة كتبها في السجن ينقض فيها الشيخ الألباني – رحمه الله – على عدم تكفيره لحكام المسلمين.

والسؤال هو:

هل يجوز لي أن أتزوج من هذا الشاب، مع العلم أنه قد دفع المهر الذي عليه وتم بيننا العقد المدني؟.

السؤال الثاني:

هل يمكن للفتاة الملتزمة مع العلم أنها قد بلغت من العمر 30 سنة القبول برجل ليس بملتزم بدينه كحلق اللحية ومشاهدة التلفاز, والسماع للأغاني، وهو من عامة الناس لا يجتهد في الطاعات وربما يكون ذا علم بالأحكام الشرعية لكنه لا يطبق؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

شرع الله تعالى الزواج، وجعله من آياته، وجعل بين الزوجين مودة ورحمة، والاختلاف في الأخلاق والدين يسلب الزواج حكمته والغاية منه، ومثله الاختلاف في المنهج الحاصل بين طوائف تنتسب إلى السنة والسلفية – وللأسف -.

وقد رأينا الأخوَّة بين الشباب تفقد بريقها، ويخبو نورها، فكيف ستكون الحياة بين زوج وزوجة يتبنى كل واحد منهما منهجًا يخالف الآخر بل يراه ضالًّا مبتدعًا!؟.

والطعن في العلماء واتهام دينهم أمر غاية في الحرمة والشناعة، ولا يصدر إلا من متحامل جاهل بقدر العلماء، حملة الشريعة، ومن اضطراب هؤلاء أنهم يفزعون إلى العلماء لتصحيح طهارتهم وصيامهم وصلاتهم، ويرفضون الأخذ باعتقادهم، وهو ما يذكرنا بحال أولئك المتعصبة الذين أخذوا الفقه من الأئمة الكبار من السلف، وأخذوا الاعتقاد من أهل البدع!.

وقد رأينا الغلو من الطرفين، فالطرف الآخر لا يقبل بالخلاف في مسائل الاجتهاد ويجعلها قطعية والمخالف فيها منحرف، حتى لو كانت في مسائل الاعتقاد أو ما هو أقل منها، وهم لا يوفرون جهدهم من النيل في أفاضل أهل العلم والدعاة إلى الله تعالى، هذا مع اتهامهم للآخرين بأنهم يطعنون في أهل العلم، ولا شك أن كلاهما طاعن متعدٍّ، لكن الغلو أعمى أبصارهم، وحبك الشيء يعمي ويصم.

فالذين طعنوا في المشايخ الفضلاء بسبب الاختلاف في مسائل الحاكمية، قابلهم من طعن فيهم بسبب مخالفتهم لصغارهم في مسائل الجماعات الإسلامية والموقف منها ومن بعض مسائل الدعوة إلى الله، بل وتعدى الأمر إلى الطعن فيهم بسبب صدعهم بالحق في مسائل الإيمان والتي خالف فيها من ظن نفسه سلفيًّا فيها وهو ليس كذلك.

وعلى كل حال: فالواجب على الجميع تقوى الله تعالى، والأخذ بما وافق الكتاب والسنة، وعدم الطعن في أهل العلم، والتأدب مع المخالف، وترك الغلو في الأشخاص والهيئات والجماعات.

والصورة المنقولة في السؤال هي صورة بيت مسلم سيقوم على التناحر والتضاد، إلا أن يقتنع واحد منهما بكلام الآخر، وعليه: فلا نرى التزوج من مخالف لاعتقاد السلف ومنهجهم ومن طاعن في أئمة الدين وعلمائهم إلا إذا ظُنَّ بأنه سيدع ما هو عليه من ضلال وانحراف، وهذا الكلام نوجهه للطرفين، فكلٌّ منهما طاعن متهم، لكن بعضهم أشد من الآخر.

ثانيًا:

لا نرى الزواج من صاحب المعاصي المجاهر بها كحالق اللحية والمستمع للأغاني، ليس لبطلان العقد – بالطبع – ولكن لما في ذلك من احتمال التأثير على الزوجة والأبناء مما يسبب سوء في التربية، وانحرافًا عن جادة الصواب في رعايتهم وتحسين أخلاقهم.

 

والله أعلم.