الرئيسية بلوق الصفحة 220

آداب الطالب مع معلمه وتعليق صور الملوك والرؤساء

السؤال الأول:

في يوم كنت في الفصل وكانت المعلمة موجودة وهي كبيرة في السن، فسمعت طالبة ترفع صوتها على المعلمة فقلت للمعلمة: لماذا تسكتين عنها؟ فردت الفتاة وقالت: ما دخلك أنت؟ فقلت لها: هذا فصلي، وكنا نتبادل الكلام بصوت مرتفع والمعلمة تقول لنا: ” بس خلاص ” ثم قلت للفتاه كلمة فسكتت- ( لكن كنت لا أقصد أن أغضب الفتاة، كنت أريد أقول لها أنه لا يجوز أن نستخف بالمعلمة لأنها كبيرة في السن )- ولم تتكلم، فهل أنا على صواب أم على خطأ؟.

السؤال الثاني:

هو أن هناك مسابقة في المدرسة عن التراث فأنا أتيت بصورة لرئيس الدولة إلى الفصل، فأتت مدرسة الدِّين فرأت تمثالًا لجمل صغير على الطاولة فقالت: هذا حرام ، فسألت البنات: حتى الصور؟ فقالت: نعم؛ لأن الملائكة لا تدخل في مكان فيه صور، وسألناها: حتى صورة رئيس الدولة؟ فأجابت بنعم، والآن لا يجوز أن أرجع الصورة إلى البيت، وفي نفس اليوم علقناها على جدار الفصل، فهل هذا يجوز؟- مع العلم أني لا أستطيع أن أقول أنزلوها-.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لم تخطئي في دفاعكِ عن معلِّمتكِ، ولكنكِ أخطأتِ عندما رفعتِ صوتكِ أمام معلمتكِ ولم تتوقفي عن الكلام مع الطالبة التي أخطأت مع معلمتك.

وعلى الطالب أن يتحلى بأحسن الأخلاق تجاه معلمه وأستاذه، وفي كتب ” الآداب ” جملة وافرة من هذه الآداب، ومنها- مما يتعلق بالسؤال-:

أن يتميز في عامة أموره بوقار وسكينة وخشية، وأن يتحلى بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثاره، فإن من عمل بالسنة قولًا وفعلًا نطق بالحكمة.

وعلى طالب العلم أن يلتزم الأدب التام مع شيخه، وأن يحسن الخطاب معه بقدر الإمكان، وإذا ذكر الشيخ مسألة أو فائدة يحفظها أصغى إليه إصغاء مستفيد كأنه لم يسمعها قط، وعليه ألا يسبقه إلى شرح مسألة أو جواب سؤال، ولا يظهر معرفته به أو إدراكه، وينبغي له ألا يقطع عليه كلامه، ولا يتحدث مع غيره والشيخ يتحدث.

وعلى طالب العلم أن يصبر على جفوة تصدر من شيخه أو سوء خلق، ولا يصده ذلك عن ملازمته والاستفادة منه, فإن ذلك أبقى لمودة شيخه، قال بعض السلف: ” من لم يصبر على ذل التعلّم بقي عمره في عماية الجهالة، ومن صبر عليه آل أمره إلى عزّ الدنيا والآخرة “.

لذا فلا بدّ من بذل النصح لكلا الطرفين، وإن كانت صديقتكِ هي البادئة بالخطأ، وهي التي تتحمل الإثم الأكبر والأكثر.

ثانيًا:

التصوير قد يكون ذريعة للشرك بالله تعالى، لاسيما إذا كانت الصورة لمن يعظمهم الناس كالعلماء والصالحين والأمراء؛ فإن أول دخول الشرك في الناس كان عن طريق التصاوير والتماثيل.

* وفي ( 20325 ) قلنا – نقلًا عن الشيخ ابن عثيمين-:

النوع الثاني: أن تكون الصورة غير مجسمة بأن تكون رقمًا على شيء فهذه أقسام:

  1. أن تكون معلقة على سبيل التعظيم والإجلال مثل ما يعلق من صور الملوك والرؤساء والوزراء والعلماء ونحوها فهذا حرام لما فيه من الغلو بالمخلوق.

وقد بيَّنا وجوب إزالة الصور، وعدم تعليقها وإلا حُرِم أهلُها دخول ملائكة الرحمة والاستغفار.

 

والله أعلم.

حكم ارتداء الباروكة لمن سقط شعرها

السؤال:

لدي مرض تسبب في سقوط شعري في جميع جسمي، فهل يمكن ارتداء الباروكة في المنزل أمام زوجي وأولادي؟.

 

الجواب:

الحمد لله

إذا كان لبس ” الباروكة ” بسبب سقوط الشعر بالكلية: فلا بأس به، أما إذا كان من أجل التزين المجرد: فلا يجوز، وهو من كبائر الذنوب.

* سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله-:

هل يجوز للمرأة أن تستعمل الباروكة- وهي الشعر المستعار-  لزوجها؟ وهل يدخل ذلك تحت النهي عن الواصل والمتصل؟.

فأجاب:

الباروكة محرمة، وهي داخلة في الوصل، وإن لم تكن وصلًا فهي تظهر رأس المرأة على وجه أطول من حقيقته فتشبه الوصل، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة، لكن إن لم يكن على رأس المرأة شعر أصلًا، أو كانت قرعاء: فلا حرج من استعمال الباروكة ليستر هذا العيب؛ لأن إزالة العيوب جائزة، ولهذا أذن النبي صلى الله عليه وسلم لمن قطعت أنفه في إحدى الغزوات أن يتخذ أنفًا من ذهب، فالمسألة أوسع من ذلك، فيدخل فيها إذا مسائل التجميل وعملياته من تصغير للأنف وغيره، فما كان لإزالة عيب فلا بأس به مثل أن يكون في أنفه اعوجاج فيعدله أو إزالة بقعة سوداء مثلًا، فهذا لا بأس به، أما إن كان لغير إزالة عيب كالوشم والنمص مثلًا فهذا هو الممنوع.

واستعمال الباروكة حتى لو كان بإذن الزوج ورضاه فهو حرام؛ لأنه لا إذن ولا رضى فيما حرمه الله.  فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 518 ).

* وسئل رحمه الله-:

ما حكم لبس الباروكة للزوج لقصد التزين له؟.

فأجاب:

لا يجوز أن تلبس المرأة الباروكة للزوج لقصد التزين له، وإذا كان الزوج لا يرغب في زوجته إلا بمثل ذلك: فليس التكحل في العين كالكحل، فالباروكة لا يجوز لبسها، وأخشى أن تكون من الوصل الذي تستحق فاعلته اللعن والعياذ بالله، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم  قال: ” لعن الله الواصلة والمستوصلة “. فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 519 ).

 

والله أعلم.

حدود معاملة المرأة مع الزبائن في العمل

السؤال:

أملك مشروعًا، ونحن نتعامل في أمور محللة تمامًا، لكن مشروعنا يستلزم إقامة اتصالات مع آخرين، فما هي حدود تصرفاتي كامرأة في مشروعي هذا وفقًا للشريعة الإسلامية؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا ندري ما هو المقصود من قول السائلة ” اتصالات مع آخرين “, فهل المقصود به الاتصالات الهاتفية أم الاتصالات بالأبدان بالمشاهدة والاختلاط.

فإن كان الأول – وهو الاتصال الهاتفي -: فالأمر فيه سهل، فعلى المرأة أن لا تخضع بالقول في حديثها، وأن لا يتجاوز الكلام إلى غير أمور العمل.

وإن كان المقصود به الثاني – وهو الاتصال بالبدن والاختلاط مع الرجال-: فلا يجوز لها هذا العمل، إلا أن تكون مع النساء.

* سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

هل يجوز العمل للفتاة في مكان مختلط مع الرجال علمًا بأنه يوجد غيرها من الفتيات في نفس المكان؟

فأجاب:

الذي أراه أنه لا يجوز الاختلاط بين الرجال والنساء بعمل حكومي أو بعمل في قطاع خاص أو في مدارس حكومية أو أهلية؛ فإن الاختلاط يحصل فيه مفاسد كثيرة، ولو لم يكن فيه إلا زوال الحياء للمرأة وزوال الهيبة للرجال، لأنه إذا اختلط الرجال والنساء أصبح لا هيبة عند الرجل من النساء، ولا حياء عند النساء من الرجال، وهذا ( أعني الاختلاط بين الرجال والنساء ) خلاف ما تقضيه الشريعة الإسلامية، وخلاف ما كان عليه السلف الصالح، ألم تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للنساء مكانًا خاصًا إذا خرجن إلى مصلى العيد لا يختلطن بالرجال، كما في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم حين خطب في الرجال نزل وذهب للنساء فوعظهن وذكرهن، وهذا يدل على أنهن لا يسمعن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم أو إن سمعن لم يستوعبن ما سمعنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم ألم تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها وخير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها “، وما ذاك إلا لقرب أول صفوف النساء من الرجال فكان شر الصفوف، ولبعد آخر صفوف النساء من الرجال فكان خير الصفوف؟ وإذا كان هذا في العبادة المشتركة فما بالك بغير العبادة، ومعلوم أن الإنسان في حال العبادة أبعد ما يكون عما يتعلق بالغريزة الجنسية، فكيف إذا كان الاختلاط بغير عبادة، فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فلا يبعد أن تحصل فتنة وشر كبير في هذا الاختلاط، والذي أدعو إليه إخواننا أن يبتعدوا عن الاختلاط وأن يعلموا أنه من أضر ما يكون على الرجال كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء “.

فنحن والحمد لله- نحن المسلمين- لنا ميزة خاصة يجب أن نتميز بها عن غيرنا ويجب أن نحمد الله- سبحانه وتعالى- أن منَّ علينا بها، ويجب أن نعلم أننا متبعون لشرع الله الحكيم الذي يعلم ما يصلح العباد والبلاد، ويجب أن نعلم أن من نفروا عن صراط الله- عز وجل- وعن شريعة الله فإنهم على ضلال، وأمرهم صائر إلى الفساد ولهذا نسمع أن الأمم التي يختلط نساؤها برجالها أنهم الآن يحاولون بقدر الإمكان أن يتخلصوا من هذا ولكن أنى لهم التناوش من مكان بعيد، نسأل الله تعالى أن يحمي بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء وشر وفتنة.

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 93 ، 94 ).

والله أعلم.

حكم التدريس في مدرسة مختلطة

السؤال:

ما حكم من تعمل في مدرسة مختلطة بنين وبنات وهناك من البنين من قد وصل سن البلوغ وهيئة التدريس أغلبها نساء، لا يوجد من الرجال سوى ثلاثة أو أربعة إداريين، وقد تكون هناك معاملة فيما بينهم؟ وما حكم الراتب الذي تقبضه آخر كل شهر؟ أفيدونا، بارك الله فيكم.

الجواب:

الحمد لله

الدراسة والتدريس في المدارس والمعاهد والجامعات المختلطة: لا يجوز، ولم يعد خافيًا ما في هذه المؤسسات من مفاسد بسبب ذلك الاختلاط، عدا عما فيه من قلة التحصيل الدراسي أو انعدامه، وقد نادى العقلاء من الدول الكافرة بضرورة الفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية بسبب ما رأوه من الضرر في الأخلاق والتحصيل العلمي، وقد أفتى العلماء الثقات بعدم جواز هذا الأمر.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

اختلاط الطلاب بالطالبات والمدرسين بالمدرسات في دور التعليم محرم لما يفضي إليه من الفتنة وإثارة الشهوة والوقوع في الفاحشة، ويتضاعف الإثم وتعظم الجريمة إذا كشفت المدرسات أو التلميذات شيئًا من عوراتهن، أو لبسن ملابس شفافة تشف عما وراءها، أو لبسن ملابس ضيقة تحدد أعضاءهن، أو داعبن الطلاب أو الأساتذة ومزحن معهم أو نحو ذلك مما يفضي إلى انتهاك الحرمات والفوضى في الأعراض .” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 102 ، 103 ).

* سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

هل يجوز للرجل أن يدرس في جامعة يختلط فيها الرجال والنساء في قاعة واحدة علمًا بأن الطالب له دور في الدعوة إلى الله؟

فأجاب: الذي أراه أنه لا يجوز للإنسان رجلًا كان أو امرأة أن يدرس بمدارس مختلطة؛ وذلك لما فيه من الخطر العظيم على عفته ونزاهته وأخلاقه، فإن الإنسان مهما كان من النزاهة والأخلاق والبراءة إذا كان إلى جانبه في الكرسي الذي هو فيه امرأة – ولا سيما إذا كانت جميلة ومتبرجة – لا يكاد يسلم من الفتنة والشر، وكل ما أدى إلى الفتنة والشر: فإنه حرام ولا يجوز، فنسأل الله – سبحانه وتعالى – لإخواننا المسلمين أن يعصمهم من مثل هذه الأمور التي لا تعود إلى شبابهم إلا بالشر والفتنة والفساد، حتى وإن لم يجد إلا هذه الجامعة يترك الدراسة إلى بلد آخر ليس فيه هذا الاختلاط، فأنا لا أرى جواز هذا وربما غيري يرى شيئًا آخر . ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 103 ).

والله أعلم.

ما صحة هذا الحديث: ” الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة “؟

السؤال:

نحمد الله على هذا العمل الذي تقومون به وأدعو إن شاء الله أن يتقبل الله من كل مخلص، لقد سمعت دعاء روي عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو كالتالي:

” الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة “، هل يمكن أن تخبرني إذا كان هذا حديثًا صحيحًا؟، وإن كان كذلك فما معناه؟ ومناسبته؟ ومتى يكون من السنة الدعوة بهذا الدعاء؟ على سبيل المثال عند السجود بعد فرض الصلاة وما شابه ذلك.

 

الجواب:

الحمد لله

هذا الذِّكر ليس بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما من حيث المعنى: فلا نرى حرجًا من استعماله؛ لعدم مخالفته للشرع.

ولا يجوز ذِكره عند حالة معينة والتزامه، بل له أن يقوله إذا ذُكرت نعمة الهداية للإسلام، أو رؤية أحوال الكفرة، وما شابه ذلك.

 

والله أعلم.

متعلقة بشخص وهو بعيد عنها فهل يحل لها ذلك؟

السؤال:

أنا فتاة أعيش في الأردن، ويوجد في داخلي مشاعر بالحب لشخص يعيش في الكويت, ولكنني لا أراه أو أتكلم معه, فقد عرفته قبل أعوام لكنه رحل, هل هذه المشاعر حرام وتغضب الله عز وجل؟ إنها مشاعر فحسب، وقد حاولت نسيانها خوفًا بأن تكون حرامًا.

 

الجواب:

الحمد لله

هذا هو مرض العشق، وهو داء عظيم يصيب القلب، ويؤثر على الدين والعقل وسائر الجوارح، وإذا لم يعالج المبتلى به نفسَه: أهلكه.

فإن كان هناك سبيل لإبلاغ الرجل بالرغبة بالزواج به فهو العلاج المناسب لهذه المشاعر وهذا العشق، وإن كان لا سبيل للوصول إليه: فالعلاج هو اليأس منه، ولتتفكري فيما يحدثه بقاء هذه المشاعر من آثار سيئة على القلب والعقل والدِّين، ولتلجئي إلى الله تعالى لدفع هذه المشاعر عنك، وعليكِ- أيضًا- أن تبادري إلى الزواج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فهناك ينقطع التفكير، ويُقتصر على المباح الحلال.

وسنختار من كلام ابن القيم رحمه الله ما يناسب المقام من حقيقة العشق، وأسبابه, وعلاجه.

* قال ابن القيم:

هذا مرض من أمراض القلب، مخالف لسائر الأمراض في ذاته، وأسبابه، وعلاجه، وإذا تمكَّن واستحكم: عزَّ على الأطباء دواؤه، وأعيى العليلَ دواؤُه، وإنما حكاه الله سبحانه في كتابه عن طائفتين من الناس: من النساء، وعشاق الصبيان المُردان، فحكاه عن امرأة العزيز في شأن يوسف، وحكاه عن قوم لوط…

وعشق الصور إنما تبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله تعالى، المعرضة عنه، المتعوِّضة بغيره عنه، فإذا امتلأ القلب من محبة الله والشوق إلى لقائه: دفع ذلك عنه مرض عشق الصور، ولهذا قال تعالى في حق يوسف: { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلَصين } فدلَّ على أن الإخلاص سبب لدفع العشق وما يترتب عليه من السوء والفحشاء التي هي ثمرته ونتيجته، فصرْف المسبب صرفٌ لسببه، ولهذا قال بعض السلف: العشق حركة قلب فارغ، يعني: فارغًا مما سوى معشوقه، قال تعالى: { وأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فَارِغًا إِنْ كَادَت لَتُبْدي بِه } أي: فارغًا من كل شيء إلا من موسى لفرط محبتها له وتعلق قلبها به.

والعشق مركب من أمرين: استحسان للمعشوق، وطمع في الوصول إليه، فمتى انتفى أحدهما انتفى العشق، وقد أعيت علة العشق على كثير من العقلاء، وتكلم فيها بعضهم بكلام يرغب عن ذكره إلى الصواب…

والمقصود: أن العشق لما كان مرضًا من الأمراض كان قابلا للعلاج، وله أنواع من العلاج، فإن كان مما للعاشق سبيل إلى وصل محبوبة شرعًا وقدَرًا: فهو علاجه، كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ” يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء “، فدلَّ المحبَّ على علاجين: أصلي وبدلي، وأمرَه بالأصلي وهو العلاج الذي وضع لهذا الداء، فلا ينبغي العدول عنه إلى غيره ما وجد إليه سبيلًا، وروى ابن ماجه في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” لم نَر للمتحابَّيْن مثل النكاح “…

وإن كان لا سبيلَ للعاشق إلى وِصال معشوقة قدرًا أو شرعًا، أو هو ممتنع عليه من الجهتين- وهو الداء العضال- فمن علاجه: إشعار نفسه اليأسَ منه؛ فإن النفس متى يئست من الشيء استراحت منه ولم تلفت إليه، فإن لم يزُل مرض العشق مع اليأس: فقد انحرف الطبع انحرافًا شديدًا، فينتقل إلى علاج آخر وهو علاج عقله بأن يعلم بأن تعلق القلب بما لا مطمع في حصوله نوع من الجنون، وصاحبه بمنزلة من يعشق الشمس، وروحه متعلقة بالصعود إليها والدوران معها في فلكها، وهذا معدود عند جميع العقلاء في زمرة المجانين…

فإن لم تقبل نفسه هذا الدواء، ولم تطاوعه لهذه المعالجة: فلينظر ما تجلب عليه هذه الشهوة من مفاسد عاجلته، وما تمنعه من مصالحها، فإنها أجلب شيء لمفاسد الدنيا، وأعظم شيء تعطيلًا لمصالحها؛ فإنها تحول بين العبد وبين رشده الذي هو ملاك أمره وقوام مصالحه…

فإن عجَزت عنه هذه الأدوية كلها: لم يبق له إلا صدق اللجأ إلى من يجيب المضطر إذا دعاه، وليطرح نفسه بين يديه على بابه، مستغيثًا به، متضرعًا، متذللًا، مستكينًا، فمتى وُفِّق لذلك: فقد قرع باب التوفيق، فليعِفَّ وليكتُم.

” زاد المعاد ” ( 4 / 265 – 274 ) باختصار.

 

والله أعلم.

تقدم إليها رجل صاحب دين ولكن شكله لا يعجبها

السؤال:

نحن عائلة متدينة نعيش في أمريكا، تقدم رجل متدين وذو خلق لخطبة أختي، سألنا الناس عنه والجميع مدحه من ناحية دينه وأخلاقه ولكن أختي رفضت ” مع أنها تدعو الله أن يرزقها زوجًا على دين وخلق ” والسبب هو شكل الرجل فلم يعجبها وجهه والكثير من صديقاتها أخبروها أنها يجب أن تكون معجبة به لتستريح في حياتها فهل هذا صحيح؟.

استخارت ولكنها لم تشعر بالرضى، فهل الرضى والقبول بالهيئة من عوامل الزواج الناجح أم أنه الدين والخلق فقط؟.

أرجو أن تخبرني بما يجب فعله فأنا لا أريد أن تفقد أختي هذا الرجل الطيب، خصوصًا وهو يريدها ويحب أهلي كثيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

إن جمال الخُلق أبقى من جمال الخَلق، وغنى النفس مقدم على غنى المال، وقد حضَّ الإسلام على حسن اختيار الزوج من ذوي الأخلاق والصلاح والدين والعفة، قال تعالى: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [ الحجرات / 13 ]، وقال سبحانه: { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ النور / 32 ]، فلا ينبغي للمرأة أن تغترّ بالمال أو بالجاه أو غيرهما، ولتحرص على صاحب الاستقامة في الدين وحسن الخلق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ” إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ” رواه الترمذي ( 1085 ) وحسَّنه.

” والجمال أمر نسبي لا تجمع عليه كل الاعتبارات البشرية، وبقدر ما حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على الدعوة إلى تجاوز عنصر الجمال الذي يخفي لدى المرأة فسادًا في الأخلاق ونقصًا في التدين: فقد دعا عليه الصلاة والسلام من جهة أخرى الأسرة المسلمة إلى وجوب مراعاة عنصري الدين والخلق في الشاب الخاطب على اعتبار أنهما أساس الكفاءة المطلوبة فقال: ” إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض “، وبذلك فإنه ليس مقياسًا أن يكون الرجل غنيًّا أو جميلًا.

وحقيقة الجمال لا تعدو أن تكون موضوعًا شعوريًّاً يختلف بين فرد وآخ، فلا يمكن حصرها في لون أو شكل إلا على أساس من النسبية التي تفرضها البيئة، وهي نسبية لا ثبات لها في ذاتها “.

وعليه: فإنه لا حرج على المرأة من أن تردَّ شخصًا لا تشعر برغبة فيه، وقد استحب لكلا الطرفين أن ينظر إلى الآخر في الخِطبة من أجل هذا، ومن عادة الرجال البحث عن الجمال عند المرأة، وليس من عادة النساء البحث عن الجمال عند الرجل؛ لأن المرأة تبحث عن رجل متدين وصاحب خلق ليرعى شئونها ويربي أبناءها، وتبحث عن رجل كفء للعمل والكسب لينفق عليها وعلى أبنائها، ولا أظن أن هذا البلاء قد تسرب إلى النساء إلا بعد انتشار صور اللاعبين والممثلين والمغنين، وتعلقت نفوسهن الضعيفة بهم أو بأشباههم، فلا ينبغي للمرأة أن تجعل الجمال ميزانها في القبول والرد، وليس هذا يعني أنه يجب عليها أن تقبل بدميم المنظر، بل يكفي أن يكون مقبولًا، فميزان الرجل غير ميزان المرأة في البحث والخِطبة، وقد اشتركا جميعًا في وصية الشرع وهو الدين والخلق.

ومع كل ما سبق: فإنه يجوز للمرأة أن لا تقبل بالزواج ممن لم تمِل إليه، وهو مقصد الشرع من إباحة النظر أصلًا.

* قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله-:

إذا كنتِ لا ترغبين الزواج من شخصٍ: فلا إثم عليك، ولو كان صالحًا؛ لأن الزواج مبناه على اختيار الزوج الصالح مع الارتياح النفسي إليه، إلا إذا كنتِ تكرهينه من أجل دينه؛ فإنكِ تأثمين في ذلك من ناحية كراهة المؤمن- والمؤمن تجب محبته لله- ومن ناحية كراهة تمسكه بدينه، ولكن لا يلزمك مع محبتك له دينًا أن تتزوجي منه ما دمتِ لا تميلين إليه نفسيًّا، والله أعلم.

” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 706 ، 707 ).

 

والله أعلم.

يريد أن يبين لأخيه أن عبادة القبور من الشرك

السؤال:

كيف أثبت لأخي من الكتاب والسنة الصحيحة أن عبادة القبور من الشرك؟

– أرجو أن تجيب لأني أحاول منذ فترة طويلة.

 

الجواب:

الحمد لله

* سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

عمن يعبد القبور بالطواف حولها ودعاء أصحابها والنذر لهم إلى غير ذلك من أنواع العبادة؟.

فأجاب بقوله:

هذا السؤال سؤال عظيم، وجوابه يحتاج إلى بسط بعون الله– عز وجل– فنقول: إن أصحاب القبور ينقسمون إلى قسمين:

القسم الأول: قسم توفي على الإسلام ويثني الناس عليه خيرًا فهذا يرجى له الخير، ولكنه مفتقر إلى إخوانه المسلمين يدعون الله له بالمغفرة والرحمة وهو داخل في عموم قوله- تعالى-: { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم }، وهو بنفسه لا ينفع أحدًا إذ إنه ميت جثة لا يستطيع أن يدفع عن نفسه الضر ولا عن غيره، ولا أن يجلب لنفسه النفع ولا لغيره فهو محتاج إلى نفع إخوانه غير نافع لهم.

القسم الثاني من أصحاب القبور: من أفعاله تؤدي إلى فسقه الفسق المخرج من الملة كأولئك الذين يدّعون أنهم أولياء، ويعلمون الغيب ويشفون من المرض، ويجلبون الخير والنفع بأسباب غير معلومة حسًّا ولا شرعًا، فهؤلاء الذين ماتوا على الكفر، لا يجوز الدعاء لهم ولا الترحّم عليهم لقول الله تعالى: { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم. وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم } وهم لا ينفعون أحدًا ولا يضرّونه ولا يجوز لأحد أن يتعلق بهم، وإن قدر أن أحدًا رأى كرامات لهم مثل أن يتراءى له أن في قبورهم نورًا، أو أنه يخرج منها رائحة طيبة أو ما أشبه ذلك وهم معروفون بأنهم ماتوا على الكفر فإن هذا من خداع إبليس وغروره ليفتن هؤلاء بأصحاب هذه القبور.

وإنني أحذر إخواني المسلمين من أن يتعلقوا بأحد سوى الله– عز وجل– فإنه – سبحانه وتعالى– هو الذي بيده ملكوت السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله، ولا يجيب دعوة المضطر إلا الله، ولا يكشف السوء إلا الله، قال تعالى : { وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسّكم الضرّ فإليه تجأرون }.

ونصيحتي لهم أيضًا أن لا يقلّدوا في دينهم ولا يتبعوا أحدًا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا }؛ ولقوله تعالى: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله  }.

ويجب على جميع المسلمين أن يزِنوا أعمال من يدعي الولاية بما جاء في الكتاب والسنة فإن وافق الكتاب والسنة فإنه يرجى أن يكون من أولياء الله وإن خالف الكتاب والسنة فليس من أولياء الله وقد ذكر الله في كتابه ميزانًا قسطًا عدلًا في معرفة أولياء الله حيث قال: { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين آمنوا وكانوا يتقون }، فمن كان مؤمنًا تقيًّا كان لله وليًّا، ومن لم يكن كذلك فليس بوليٍّ لله، وإن كان معه بعض الإيمان والتقوى كان فيه شيء من الولاية، ومع ذلك فإننا لا نجزم لشخص بعينه بشيء ولكننا نقول على سبيل العموم: كل من كان مؤمنًا تقيًّا كان لله وليًّا.

وليعلم أن الله– عز وجل– قد يفتن الإنسان بشيء من مثل هذه الأمور فقد يتعلق الإنسان بالقبر فيدعو صاحبه أو يأخذ من ترابه يتبرك به فيحصل مطلوبه ويكون ذلك فتنة من الله– عز وجل– لهذا الرجل لأننا نعلم أن هذا القبر لا يجيب الدعاء وأن هذا التراب لا يكون سببًا لزوال ضرر أو جلب نفع نعلم ذلك لقول الله تعالى: { ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون. وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداءًا وكانوا بعبادتهم كافرين }، وقال تعالى: { والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون. أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون }، والآيات في هذا المعنى كثيرة تدل على أن كل من دعي من دون الله فلن يستجيب الدعاء ولن ينفع الداعي، ولكن قد يحصل المطلوب المدعو به عند دعاء غير الله فتنة وامتحانًا ونقول: إنه حصل هذا الشيء عند الدعاء– أي عند دعاء هذا الذي دعي من دون الله– لا بدعائه وفرق بين حصول الشيء بالشيء، وبين حصول الشيء عند الشيء فإننا نعلم علم اليقين أن دعاء غير الله ليس سببًا لجلب النفع أو دفع الضرر بالآيات الكثيرة التي ذكرها الله– عز وجل– في كتابه ولكن قد يحصل الشيء عند هذا الدعاء فتنة وامتحانًا، والله- تعالى– قد يبتلي الإنسان بأسباب المعصية ليعلم- سبحانه وتعالى– من كان عبدًا لله ومن كان عبدًا لهواه، ألا ترى إلى أصحاب السبت من اليهود حيث حرم الله عليهم أن يصطادوا الحيتان في يوم السبت فابتلاهم الله– عز وجل– فكانت الحيتان تأتي يوم السبت بكثرة عظيمة وفي غير يوم السبت تختفي فطال عليهم الأمد، وقالوا: كيف نحرم أنفسنا من هذه الحيتان ثم فكروا وقدروا ونظروا فقالوا: نجعل شبكة ونضعها يوم الجمعة ونأخذ الحيتان منها يوم الأحد، فأقدموا على هذا الفعل الذي هو حيلة على محارم الله فقلبهم الله قردة خاسئين قال الله تعالى: { واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون } وقال عز وجل: { ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين. فجعلناها نكالًا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين }، فانظر كيف يسر الله لهم هذه الحيتان في اليوم الذي منعوا من صيدها فيه ولكنهم– والعياذ بالله– لم يصبروا فقاموا بهذه الحيلة على محارم الله.

ثم انظر إلى ما حصل لأصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، حيث ابتلاهم الله تعالى وهم محرمون بالصيود المحرمة على المُحْرِم فكانت في متناول أيديهم ولكنهم– رضي الله عنهم– لم يجرؤوا على شيء منها قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم }، كانت الصيود في متناول أيديهم يمسكون الصيد العادي باليد وينالون الصيد الطائر بالرماح فيسهل عليهم جدًا، ولكنهم– رضي الله عنهم– خافوا الله– عز وجل– فلم يقدموا على أخذ شيء من الصيود.

وهكذا يجب على المرء إذا هيئت له أسباب الفعل المحرم أن يتقي الله– عز وجل– وأن لا يقدم على فعل هذا المحرم وأن يعلم أن تيسير أسبابه من باب الابتلاء والامتحان فليحجم وليصبر فإن العاقبة للمتقين.

” مجموع الفتاوى ” ( 2 / السؤال  ( 289 ).

 

والله أعلم.

متحمسة لطلب العلم وزوجها على الضد منها

السؤال:

أسلمت قبل 8 سنوات وهناك اختلاف بيني وبين زوجي في درجة الرغبة في تعلم الدين، فأنا مهتمة جدًّا بالقراءة والتعلم ولكن زوجي يجده أمرًا صعبًا، كما أنني أحب أن أمارس وأطبق كل شيء تعلمته وهو يقول بأنني متشددة في أمور الدين، أشعر بأنه يجب علي أن أصحح خطأه عندما أراه يفعل شيئًا غير صحيح ولكنه يغضب ويقول: لا تظني بأنك أفضل مني، ولكن هذه ليست نيتي وإنما أريد أن أصححه فقط، أشعر أحيانًا بعدم الرغبة في التصحيح لأنني كمن يضرب رأسه في الجدار ولا يساعدني أحد، فماذا أفعل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الابتلاء سنة الله في كونه، ومن الابتلاء ما يحدث في بعض بيوت الزوجية من عدم التوافق بين الزوجين، فقد تصدم المرأة بصفات وأخلاق وأفعال من الزوج لم تكن تتوقعها، فتنغص عليها عيشتها، والأمر نفسه يقال بالنسبة للزوج مع زوجته.

وقد نبه ابن الجوزي إلى أسباب التكدير فقال: ” متى رأيت تكديرًا في حال فاذكر نعمةً ما شُكِرَت، وزلة قد فُعِلَت واحذر من نِفار النِّعَم ومفاجأة النِّقَم ولا تغتر بسعة الِحلم، فربما عُجِّل انقباضه “.

لهذا فمما يعين المسلم على تقبل منغصات الحياة اليومية وحسن التعامل معها الإيمان بالله عز وجل والإكثار من ذكره تعالى في كل حال من الأحوال، وعلاج المشكلة بحكمة وروية.

ومحبة العلم أمر يحتاج – ممن يفقده – إلى طرق ووسائل متعددة حتى يمكنه أن يتعلق بالعلم ويرغب في التعلم.

ويمكنك أن تسلكي مع زوجك الطرق التالية فلعل الله أن يهديه ويصلح باله ويجمعكما على حب العلم والعمل والدعوة إلى الله:

  1. تذكيره بوجوب طلب العلم، وأنه لا خيار له في ذلك، فهو حكم شرعي يلزمه القيام به.

عن أنس قال: قال رسول الله عليه وسلم: ” طلب العلم فريضة على كل مسلم وإن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر “. رواه ابن عبد البر في ” جامع بيان العلم ” من طرق كثيرة. وحسَّنه – لكثرة طرقه -: المزي، وأقره السيوطي كما في ” شرح سنن ابن ماجه ” ( ص 20 )، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 72 ).

  1. تذكيره بوجوب الدعوة إلى الله تعالى، وأن العلم الشرعي هو زاد الداعية إلى الله.

قال تعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ آل عمران / 104 ].

  1. بيان فضل العلم، وثواب المتعلم في الآخرة.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له “. رواه مسلم ( 1631 ).

  1. بيان شرف العلم للمتعلم في الدنيا.

عن عامر بن واثلة أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان – وكان عمر يستعمله على مكة – فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى، قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا، قال: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله عز وجل، وإنه عالم بالفرائض، قال عمر: أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال: ” إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين “. رواه مسلم ( 817 ).

وعلى الأخت السائلة التلطف في بيان قبح الجهل، وتبرؤ أصحابه منه، وبيان آثاره على الجاهل نفسه وعلى المجتمع، دون أن تسبِّب تجريحًا له، ولتصبر على ما تلاقيه من زوجها من قول أو فعل ، فعاقبة الصبر حميدة.

ولا تنس مداومة الدعاء لنفسها بالثبات ولزوجها بالهداية والتوفيق.

 

والله الموفق.

ابتداع صلاة ودعاء للتوفيق للزواج

السؤال:

أريد معرفة صحة هذا الكلام الذي قرأته لمن أراد الزواج ولم يوفق لنصفه الضائع عنه، سمعتها من المرحوم الشيخ الكشك: تبدأ بالآتي: ليلة الجمعة تصلى ركعتين لله تعالى وتبدأ بقراءة سورة الانشراح 313 مرة بعدد مقاتلين موقعة بدر، بعد كل عشرة مرات من قراءة سورة الانشراح تدعو بهذا الدعاء: اللهم اشرح صدور أولاد آدم وبنات حواء، اللهم ارزقني الرجل الصالح الذي تحبه وترضاه، أو ارزقني الزوجة الصالحة التي تحبها وترضى عنه.

الله تبارك وتعالى مسبب الأسباب يجمعهم مع بعض، ومن خلال تجربة الأخوات والإخوان ظهرت النتيجة بعد الجمعة الثالثة – والله أعلم -.

هل هذا الكلام جائز شرعًا؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

هذا الحديث لم نجد له أصلًا في كتب الحديث، ولا في كتب التفسير، ولا في كتب السيرة.

ثانيًا:

يكفي أن نتبع الهدي النبوي في اختيار الزوجة، بالبحث عن صاحبة الدين، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها؛ فاظفر بذات الدين تربت يداك ” رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ).

وعلى الراغب بالزواج أن يسأل الله تعالى التوفيق والإعانة، دون أن يلجأ إلى عبادات مبتدعة أو أدعية لم ترد في الشرع، ودين الله تعالى ليس قابلًا للتجارب، ولا يجوز لأحدٍ أن يبتدع شيئًا في الدين يتعلق بالعبادات ثم يزعم أنه ناجح بالتجربة.

 

والله أعلم.