الرئيسية بلوق الصفحة 221

يسأل عن فرقة صوفية تسمى ” خلوف “

يسأل عن فرقة صوفية تسمى ” خلوف “

السؤال:

سمعت عن فرقة صوفية تسمى ” خلوف ” أرجو تزويدي بمعلومات عن هذه الفرقة وإفادتي عن المراجع التي تتحدث عن هذه الفرقة – للأهمية-.

 

الجواب:

الحمد لله

لم نسمع عن هذه الفرقة، ولم نقرأ شيئًا حولها.

 

والله أعلم.

 

هل يجوز أن تسأل فتاةٌ ربها زوجًا ذا مواصفات معينة ؟

السؤال:

إذا سألت فتاةٌ اللهَ تعالى زوجًا مسلمًا, عابدًا, حسن الخلق, جميلًا, متعلمًا، من عائلة, ميسورًا بالمال، وطبيبًا, هل يعتبر ذلك اعتداء في الدعاء؟ وإذا كان ذلك ما الذي تدعو الله به؟

 

الجواب:

الحمد لله

قال الله عز وجل: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } [ غافر / 60 ].

عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الدعاء هو العبادة “، وقرأ { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } إلى قوله { داخرين }.

قال أبو عيسى  رواه الترمذي ( 2969 ) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو داود ( 1479 ) وابن ماجه ( 3828 ).

وعليه: فيجوز المرأة– وكذا للرجل- أن تدعو الله تعالى أن يرزقها زوجًا صالحًا، صاحب عملٍ معيَّن ووصفٍ معيَّن، على أن يكون هذا الزوج ممن يصح نكاحه، وممن يصلح الاقتران به لدينه وخلُقه، وحتى لو كان ذلك الدعاء في الصلاة، خلافًا لمن منع منه من أهل العلم، ومن أجمع الأدعية التي تشمل ما ترغب به السائلة وزيادة قولها ” ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار “، وهو من أكثر الأدعية الشرعية جمعًا لخير الدنيا والآخرة.

* قال الشيخ ابن عثيمين:

وظاهر كلام المؤلِّف: أنه لا يدعو بغير ما وَرَدَ، سواء قلنا: إن المراد ما وَرَدَ بجنسه أو قلنا: ما وَرَدَ بعينه، فلا يدعو بشيء مِن أمور الدُّنيا مثل أن يقول: اللَّهُمَّ ارزقني بيتًا واسعًا، أو: اللَّهُمَّ اُرزقني زوجة جميلة، أو: اللَّهُمَّ ارزقني مالًا كثيرًا، أو: اللَّهُمَّ ارزقني سيارة مريحة، وما أشبه ذلك؛ لأن هذا يتعلَّق بأمور الدُّنيا، حتى قال بعض الفقهاء رحمهم الله: لو دعا بشيء مما يتعلَّق بأمور الدنيا بطلت صلاتُه، لكن هذا قول ضعيف بلا شَكٍّ.

والصحيح: أنه لا بأس أن يدعو بشيءٍ يتعلَّق بأمور الدُّنيا؛ وذلك لأن الدُّعاء نفسه عبادة؛ ولو كان بأمور الدنيا، وليس للإنسان ملجأ إلا الله، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ” أقربُ ما يكون العبدُ مِن ربِّه وهو ساجد “، ويقول: ” أمَّا السُّجودُ فأكثروا فيه مِن الدُّعاء فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم “، ويقول في حديث ابن مسعود لما ذَكَرَ التَّشهُّدَ: ” ثم ليتخيَّر مِن الدُّعاء ما شاء “، والإنسان لا يجد نفسه مقبلًا تمام الإقبال على الله إلا وهو يُصلِّي، فكيف نقول: لا تسأل الله- وأنت تُصلِّي- شيئًا تحتاجه في أمور دنياك! هذا بعيد جدًّا.

وقد جاء في الحديث عن الرَّسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ” ليسألْ أحدُكم ربَّه حاجته كلها حتى شِسْعَ نَعْلِه “، وشِسْع النَّعل: يتعلَّق بأمور الدُّنيا.

فالصَّواب- بلا شَكٍّ-: أن يدعو بعد التشهُّدِ بما شاء مِن خير الدُّنيا والآخرة، وأجمع ما يُدعى به في ذلك: ” ربَّنا آتنا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً، وقِنَا عذابَ النَّار “؛ فإن هذه جامعة لخير الدنيا والآخرة.

” الشرح الممتع ” ( 3 / 282 ).

 

والله أعلم.

مشكلة تربوية في دار لرعاية الأيتام

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:

فقد قمنا بزيارة لدار الأيتام قسم البنات بالرياض، ووجدنا فيه من المنكرات ما الله أعلم بها، لكن للأسف الشديد أن المديرة والمشرفات على هذه الدار لم يحاولن تغيير أي منكر فيه لا أعلم لماذا؟ هل هي قناعة منهن بما يلبسن ويشاهدن؟ لا أعلم، لكن بعد التقصي علمنا أن المديرة السابقة لهذا الدار حاولت منع الهاتف إلا في حالات ضرورية بعد أن تعودت كل واحدة منهن المحادثة في الهاتف لمدة طويلة فأدى ذلك إلى قيام بعض البنات بأعمال تعلمنها من البث المباشر عندهن في الدار، مثل أن تجرح يدها حتى تنزف إلى أن تموت، وغير ذلك، فقد يكون هذا رد فعل عكسي للإدارة.

سؤالي هو:

ما الطريقة السليمة لإعادة الكل للوجهة الصحيحة؟ علمًا بأنه من السهل التحكم بجميع المؤثرات التي تحيط بالبنات بخلاف أي بنت خارج هذا الدار فقد تصاحب أحدًا لا علم لأهلها بأخلاقها لكن من غير أضرار.

من السهل علي الاتصال بالمسؤولين لكن في النهاية تظهر أوامر صارمة بدون مراعاة للتمهيد، فمثلًا يتم أخذ الهاتف والبث المباشر والفيديو من كل شقة، لذا أردت استشارتكم، فهؤلاء أيتام.

علما بأن:

– كل شقة تحتوي على هاتف وجهاز للتحكم بالقنوات وفيديو دون رقابة.

– أعمار الفتيات من 3 سنوات إلى 23 سنة.

– نادرًا ما تجد منهن واحدة تلبس ثوبًا محتشمًا.

– تتبرع بعض الأخوات برعاية أربع فتيات في شقة واحدة لمدة أربع ساعات يوميًّا ( تقوم بدور الأم  ).

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أوجب الله تعالى على من علم منكرًا أن ينكره بحسب القدرة والاستطاعة .

عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” مَن رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان “.

رواه مسلم ( 49 ).

وأوجب النصيحة، وحذَّر من غش الرعية سواء كانت الولاية عامة أم خاصة، فالحاكم والوالي والوصي والولي وكل من استرعاه الله رعيَّة يجب عليهم بذل النصح وعدم غش رعيتهم، وقد توعدهم الله تعالى بالنار إن هم تركوا النصح وغشوا.

عن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يُحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة “.

وفي لفظ:

” ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة “. رواهما البخاري ( 6731 ) و ( 6732 ) ومسلم ( 142 ).

ووعد الله تعالى كافل باليتيم بأن يكون رفيق نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في الجنة، وهو ثواب جزيل، وأجر عظيم، وليست كفالة اليتيم هي توفير الطعام والشراب واللباس لهم فقط، بل الأهم من ذلك كله تربيتهم تربية إسلامية وتوجيههم نحو الالتزام بشرع الله تعالى، فإصلاح دينهم وقلوبهم أعظم بكثير من إصلاح أجسادهم.

عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ” – وأشار بالسبابة والوسطى وفرَّج بينهما شيئًا -. رواه البخاري ( 4998 ). ومسلم (2983) نحوه من حديث أبي هريرة.

فالإسلام لم يتخل عن تربية الطفل اليتيم الذي فقد أباه، فقد تكفل بتربيته بحثه المسلمين على كفالتهم، والوعد بالأجر والفضل والجزاء بالجنة لمن سعى على تربيتهم، وهذا يبيِّن حرص الإسلام على تربية الأطفال التربية الصحيحة لينجوا بهم من مغبة التشرد والفتنة.

والأصل في الإدارة التي وُكلت بالقيام على شئون اليتيمات – بل وغيرها من الولايات – أن تكون متصفة بالقوة والأمانة، كما قال الله تعالى { إن خير من استأجرت القوي الأمين } فقد بيَّنت الآية أهم صفات وسمات ومميزات القائد وخاصة في المجال التربوي، فالقوة – في الشخصية والعلم – في غير عنت ولا مشقة شرط أساسٌ وكبير لنجاح وصلاح العمل، والضعيف وقليل الخبرة وقاصر التجربة وضعيف التأهيل يضعف العمل.

والأمانة شرط أساس كذلك، فالرعية أمانة عند من استرعاه الله إياها، فيجب أن يكون أمينًا عليها فلا يدلها إلا على الخير، ولا يوجهها إلا إلى ما ينفعها.

ومن الصفات الواجب توافرها في إدارة العمل التربوي العلم والحفظ، قال الله تعالى – عن يوسف عليه السلام -: { اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم }، فما أحوج القيادة التربوية والإدارية إلى هاتين الصفتين.

وعلى ضوء ما سبق يمكننا معرفة سبب الأخطاء الموجودة في تلك الدار، ومعرفة سبل إصلاحها، فضعف الشخصية وضعف القرار سببه تخلف صفة ” القوة “، والتسيب وترك المنكرات كما هي بل وتزيد سببه انعدام ” الأمانة ” و ” الحفظ “، وعدم التمييز بين الخطأ والصواب، أو عدم معرفة شر الشرين وخير الخيرين سببه قلة ” العلم ” بالشرع أو انعدامه.

وأداء الأمانة على وجهها الصحيح يكون بتربية هؤلاء اليتيمات التربية الإسلامية الصحيحة منذ الصغر، وغرس المبادىء الأخلاقية التي تعصمها من الزلات، خاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الفتن والمغريات، وخاصة بالنسبة للمرأة والتي يزينها شياطين الجن والإنس الذين يريدون إفساد المرأة المسلمة وفتنتها عن دينها.

* والذي ننصح به هو:

كتابة تقرير مفصَّل في التسيب الموجود في تلك الدار، وأن يكون في التقرير طرق علاج تلك الأخطاء، وأن تطلعوا بعض العلماء عليه لإقرار ما فيه، ورفع هذا التقرير إلى المسئولين إبراءً لذمتكم، وعسى الله تعالى أن يوفِّق المسئولين لإصلاح الأخطاء، والتوجيه نحو الصواب.

 

والله أعلم.

إعطاء الصدقات لبناء المساجد – والتنفل في العبادات للمسافر – والعمل في شركة لنقل البضائع منها محرّم

السؤال:

_ما حكم الشرع في:

– إعطاء الصدقات لبناء المساجد.

–  التنفل في  العبادات للمسافر.

– العمل في شركة لنقل البضائع المختلفة مع العلم أن البضائع في بعض الأحيان ممكن تكون على شكل زجاجات خمر وأشرطة غناء ويصعب التعرف عليها لأنها تأتى مغلفة.

وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

وبالنسبة للصدقات لبناء المساجد، فنقول:

إن بذل الصدقة في هذا الباب يُعدُّ من الصدقة الجارية يجري أجره لصاحبه بعد موته، وقد جاء الوعد بالأجر الجزيل لمن بنى مسجدًا.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له “. رواه مسلم ( 1631 ).

عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن بنى مسجدًا لله كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتًا في الجنة. رواه ابن ماجه ( 738 ) وصححه ابن خزيمة ( 2 / 269 ) والبوصيري.

 

ثانيًا:

السنة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم الاقتصار على الفريضة مع المحافظة على ركعتي الفجر والوتر ومتابعة الرسول هو الأصوب والأتقى.

وأما باب النوافل فمفتوح فله أن يتنفل ما يشاء في السفر كصلاة الضحى وقيام الليل والكسوف وغيرها، وفي ذلك أحاديث، ومنها:

أ. عن أم هانئ بنت أبي طالب: أنه لما كان عام الفتح أتت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غسله فسترت عليه فاطمة ثم أخذ ثوبه فالتحف به ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى.

رواه البخاري ( 350 ) ومسلم ( 336 ).

ب. عن جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة. رواه البخاري ( 1043 ) ومسلم ( 540 ).

ج. عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته.

رواه البخاري ( 955 ) ومسلم – نحوه – ( 700 ).

ويجوز التنفل بالصوم في السفر إذا كان لا يشق عليه، فإن شق عليه: لم يجز.

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في يوم حارٍّ حتى يضع الرجل يدَه على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا ما كان من النَّبي صلى الله عليه وسلم وابن رواحة.

رواه البخاري ( 1843 ) ومسلم ( 1122 ).

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى زحامًا ورجلًا قد ظُلل عليه فقال: ما هذا؟ فقالوا: صائم، فقال ليس من البر الصوم في السفر. رواه البخاري ( 1844 ) ومسلم ( 1115 ).

 

ثالثًا:

قال الله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ المائدة / 2 ],  والآية نص في المنع من التعاون على الإثم والعدوان ومنه ما تساعد الشركات وموظفوهم على تسهيل تداوله بين الناس مما حرَّمه الله عز وجل من الخمر والأفلام والغناء وغيرها.

فإذا كان موظف نقل البضائع على علم بما ينقله وأنه محرَّم فلا يجوز نقله، فإن كان ما ينقله حلالًا طيبًا فلا حرج من نقله، فإن كان ما ينقله مجهولًا لأنه مغلَّف ولا يوجد ما يدل على ما فيه: فيأخذ حكم الغالب، فإن غلبت البضائع المحرمة على المباحة: حرُم وإلا فلا.

 

والله أعلم.

 

هل يجوز الصيام مقابل منفعة دنيوية؟ وتربية الأطفال على أداء العبادة

السؤال:

لو اشترطتُ على شخص في بيع ما صيام يوم وصامه، فهل يقبل منه صومه حيث أنه لم يصمه من تلقاء نفسه؟ وكذا الأب يأمر ابنه بالصلاة في المسجد فيطيعه؟ وهل يكتفي الأب بأمر ولده البالغ من غير اكتراث بنية الابن؟.

 

الجواب:

الحمدلله

أولًا:

الأصل في العبادات أن لا تُؤدى إلا لله عز وجل، فيكفي المسلم ما جعله الله عز وجل من ثواب على فعله لتلك العبادات، وإذا لم يحتسب المسلم الأجر عند الله تعالى لهذه العبادة: فإنه لا يؤجر على فعلها.

ويمكن لبعض الجهات أو الأشخاص عمل حوافز تشجيعية لأداء بعض العبادات – ونقصد به نوافلها – والحث عليها، لكن لا ينبغي أن تكون هي المقصد عند الفاعل لها، بل تكون الحوافز دافعًا له ليفعل العبادة ويقصد بها وجه الله.

ولا يجوز لك أن تشترط على المشتري أن يصوم لأنه قد يصوم لغير قصد الثواب فيحرم الأجر، قال تعالى { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين  }، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى “، رواه البخاري ( 1 ) ومسلم ( 1907 ).

والذي يجوز لك هو ترغيبه وحثه على الصوم وغيرها من العبادات لا أن تكون مشروطة عليه وملزم بها فيؤديها لغير قصد الثواب.

ثانيًا:

إن أمر تربية الأولاد ودلالتهم على الخير ليس مقتصرًا على تعليم الأبناء الصلاة وأمرهم بها، بل هو تنشئتهم على الدين ودلالتهم على طريق الهدى والفلاح وتحذيرهم من الشر، فنعلمهم من صغرهم وحدانية الله تعالى، وحبه وحب رسوله صلى الله عليه وسلم ، ونعلمهم الأكل باليمين، والاستنجاء بالشمال، نرغبه بالصيام ونشجعهم عليه، نحذرهم من الكذب، ونوصيهم بالوالدين والأشقاء والرحم والجار إللى غير ذلك من الواجبات والآداب.

فهو باختصار تنفيذ قوله تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [التحريم / 6 ]، وهو استشعار لقوله صلى الله عليه وسلم ” كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها … وكلكم راع ومسئول عن رعيته ” رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829 ).

وتعليم الطفل منذ صغره عظمة الله تعالى والخوف منه، والإخلاص له في العبادات أمرٌ مهم دلَّت عليه نصوص الشريعة، لكن يراعى صغر سنه وقدرته على الفهم والاستيعاب، ويكون ذلك بالتدرج بحسب سنِّه وفهمه.

فاقرأ ما علَّمه لقمان ولدَه: قال تعالى: { يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ } [ لقمان / 16 ].

واقرأ ما علَّمه النبي صلى الله عليه وسلم ابنَ عباس وهو غلام صغير: عن ابن عباس قال: كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فقال: ” يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف ” رواه الترمذي (2516 ) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

 

والله أعلم.

كيف تصلي في مكان لا يوجد به مصلّى للنّساء؟

السؤال:

أكون خارج المنزل وأخاف أن تفوتني الصلاة ولا يوجد مصلى.

هل يصح أن أصلي وأنا جالسة أو بالسيارة وأنا لست باتجاه القبلة ويمكن مرور رجال؟  جزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله:

* سئل علماء اللجنة الدائمة عن ذلك فأجابوا:

إذا كان راكب السيارة أو القطار أو الطائرة أو ذوات الأربع يخشى على نفسه لو نزل لأداء الفرض ويعلم أنه لو أخرها حتى يصل إلى المكان الذي يتمكن أن يصلي فيه فات وقتها: فإنَّه يصلِّي على قدر استطاعته؛ لعموم قوله تعالى: { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } [ البقرة / 286 ]، وقوله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } [ التغابن / 16 ]، وقوله تعالى: { وما جعل عليكم في الدين من حرج } [ الحج / 78 ].

وأما كونه يصلي أين توجهت المذكورات أم لا بد من التوجه إلى القبلة دومًا واستمرارًا أو ابتداءً فقط: فهذا يرجع إلى تمكنه، فإذا كان يمكنه استقبال القبلة في جميع الصلاة: وجب فعل ذلك؛ لأنه شرط في صحة صلاة الفريضة في السفر والحضر، وإذا كان لا يمكنه في جميعها، فليتق الله ما استطاع، لما سبق من الأدلة، هذا كله في الفرض.

أما صلاة النافلة فأمرها أوسع، فيجوز للمسلم أن يصلِّي على هذه المذكورات حيثما توجهت به، ولو استطاع النزول في بعض الأوقات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفل على راحلته حيث كان وجهه، لكن الأفضل أن يستقبل القبلة عند الإحرام حيث أمكنه في صلاة النافلة حين سيره في السفر.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن منيع

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 8 / 123 ، 124 ).

* وقالوا – أيضًا -:

يصح الفرض على الراحلة واقفة أو سائرة؛ خشية التأذي بوحل أو مطر ونحوه؛ لقول يعلى بن مرة رضي الله عنه: ” انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن وأقام، ثم تقدم النَّبي صلَّى الله عليه وسلم فصلَّى بهم – يعني إيماء – يجعل السجود أخفض من الركوع “، رواه أحمد، والترمذي وقال: العمل عليه عند أهل العلم. انتهى.

وكذا يصح الفرض على الراحلة إذا خاف انقطاعًا عن رفقته بنزوله، أو على نفسه من عدو، أو عجز عن ركوب إن نزل، وعليه الاستقبال إن قدر عليه، وعليه أن يركع ويسجد، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه؛ للحديث المذكور، ولعموم قوله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } [ التغابن / 16 ].

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الله بن قعود.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 8 / 125 ، 126 ).

هذا، وننبه أختنا السائلة: أنه يمكنها أن تصلي بجانب السيارة وهي قائمة بعد انتهاء زوجها من صلاته، فتجمع بين أداء الصلاة على أكمل وجهها، وبين الأمان، وما يعتقده بعض الناس من بطلان صلاة المرأة في الطريق إذا رآها الأجنبي: لا أصل له في الشرع.

 

والله أعلم.

 

أفضل بوتات تليجرام

0

أفضل بوتات تليجرام 👇👌🏼

1. تحويل النص المصور إلى مكتوب
https://t.me/imageToText_bot

2. تحويل الصوت إلى نص
https://t.me/transcriber_bot

3. الباحث الشامل للكتب
https://t.me/albaahthbot

4. تحويل الملفات والصور إلى PDF
https://t.me/office2pdf_bot

5. تحميل مقاطع الفيديو
https://t.me/download_it_bot

6. إزالة الموسيقى
https://t.me/voice_remover_bot

7. إنشاء كود Qr
https://t.me/Qr_robot

8. قارئ Qr
https://t.me/qrscannerproBot

9. اختصار الروابط
https://t.me/urlshortnerbot

10. إنشاء روابط للملفات
https://t.me/top4top_bot

 

ملف تفاعلي PDF 👇

تنفق من الفائدة البنكية، فهل عليها زكاة؟

السؤال:

أنا امرأة عندي ميراث كبير وأقوم بالصرف على بيتي من مأكل ومصاريف كليات وزواج لأبنائي مع العلم بأن زوجي ضابط شرطة، ولكن مرتبه لا يكفينا حتى نعيش عيشة مرتاحة من كل المشاكل المادية، وأنا أضع ميراثي كله في البنك ونعيش من الفائدة، فهل يعتبر ما أقوم بصرفه من الزكاة أم يجب على أن أستخرجها؟ وكم تكون قيمتها على الفائدة أم أصل المبلغ؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. وضع المبالغ في البنوك وأخذ الربا – وهو ما يسمَّى ” فائدة ” – حرام وهو من كبائر الذنوب.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

أولًا:

الأرباح التي يدفعها البنك للمودعين على المبالغ التي أودعوها فيه تعتبر ربا، ولا يحل له أن ينتفع بهذه الأرباح، وعليه أن يتوب إلى الله من الإيداع في البنوك الربويَّة، وأن يسحب المبلغ الذي أودعه وربحه، فيحتفظ بأصل المبلغ وينفق ما زاد عليه في وجوه البر من فقراء ومساكين وإصلاح مرافق ونحو ذلك.

ثانيًا:

يبحث عن محل لا يتعامل بالربا ولو دكانًا ويوضع المبلغ فيه على طريق التجارة مضاربة، على أن يكون ذلك جزءًا مشاعًا معلومًا من الربح كالثلث مثلًا، أو بوضع المبلغ فيه أمانة بدون فائدة. ” فتاوى إسلاميَّة ” ( 2 / 404 ).

* وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

لا ريب أن العمل في البنوك التي تتعامل بالربا غير جائز؛ لأن ذلك إعانة لهم على الإثم والعدوان، وقد قال الله سبحانه: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن أكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: ” هم سواء ” أخرجه مسلم في صحيحه.

أما وضع المال في البنوك بالفائدة الشهرية أو السنوية فذلك من الربا المحرم بإجماع العلماء، أما وضعه بدون فائدة: فالأحوط تركه إلا عند الضرورة إذا كان البنك يعامل بالربا لأن وضع المال عنده ولو بدون فائدة فيه إعانة له على أعماله الربوية فيخشى على صاحبه أن يكون من جملة المعينين على الإثم والعدوان وإن لم يرد ذلك، فالواجب الحذر مما حرم الله والتماس الطرق السليمة لحفظ الأموال وتصريفها، وفق الله المسلمين لما فيه سعادتهم وعزهم ونجاتهم، ويسر لهم العمل السريع لإيجاد بنوك إسلامية سليمة من أعمال الربا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

” فتاوى ابن باز ” ( 4 / 30 ، 311 ).

  1. وما تنفقه الأم على أبنائها لا يحسب من الزكاة؛ لأنه في حال عجز الوالد عن الإنفاق على أولاده ينتقل وجوب الإنفاق إلى الأم إذا كان عندها سعة.
  2. ويجب الإسراع في إخراج المال من البنوك الربويَّة، وما يترتب على المال من فوائد ربويَّة لا يحل لكم الانتفاع بها بل يجب التخلص منها في أي وجوه الخير، وما سبق أخذه من الفوائد الربويَّة فهو عفو إذا كان أخذه جهلًا بحكم الشرع فيه.

* قال الشيخ عبد الله بن جبرين:

عليك التوبة مما أكلته من الربا الذي أعطاك إياه البنك باسم الفائدة، وليس عليك أن تغرمه وتُخرجه، بل هو مما يعفو الله عنه لقوله تعالى: { فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله }، فإن أخذتَ الربا بعد ذلك: فتصدَّق به على من يستحق الصدقة من قريب أو بعيد لتسلم من إثم أكل الربا.

” فتاوى إسلاميَّة ” ( 2 / 406 ، 407 ).

 

والله أعلم.

مدرس يرفض أن يرسم ذوات الأرواح لطلّابه، فهل هو خائن؟

السؤال:

أريد أن أعرف – جزاكم الله خيرًا – ما إذا كان المدرس الذي لا يدرس الوحدات (في مادة التربية الفنية) التي تتطلب من المتعلمين رسم ما فيه روح خائنًا للأمانة أم لا إثم عليه؟

 

الجواب:

الحمد لله

بل الخائن للأمانة هو من يطلب منك أن ترسم ذوات الأرواح ويعاقبك على عدم فعل ذلك؛ فرسم ذوات الأرواح من كبائر الذنوب، ولا يحل فعلها، ولا طاعة من يأمر بذلك؛ لأنه ” لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق “.

* سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

يُطلب من الطالب في بعض المدارس أن يرسم صورة لذات روح، أو يُعطى – مثلًا – بعض دجاجة ويقال: أكمل الباقي، وأحيانًا يُطلب منه أن يقصَّ هذه الصورة ويلزقها على الورق، أو يُعطى صورة فيطلب منه تلوينها، فما رأيكم في هذا؟

فأجاب:

الذي أرى في هذا أنه حرام يجب منعه، وأن المسئولين عن التعليم يلزمهم أداء الأمانة في هذا الباب، ومنع هذه الأشياء، وإذا كانوا يريدون أن يثبتوا ذكاء الطالب: بإمكانهم أن يقولوا: اصنع صورة سيارة أو شجرة، أو ما أشبه ذلك مما يحيط به علمه، ويحصل بذلك معرفة مدى ذكائه وفطنته وتطبيقه للأمور، وهذا مما ابتلي به الناس بواسطة الشيطان، وإلا فلا فرق – بلا شك – في إجادة الرسم والتخطيط بين أن يخطط الإنسان صورة شجرة أو سيارة أو قصر أو إنسان.

فالذي أرى أنه يجب على المسئولين منع هذه الأشياء، وإذا ابتلي الطالب ولا بد فليصور حيوانًا ليس له رأس.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / 273 ، 274 ).

 

والله أعلم.

هل عائشة رضي الله عنها أفضل من أبيها؟

السؤال:

هل عائشة رضي الله عنها أفضل من أبي بكر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

بل أبو بكر الصدِّيق هو أفضل الصحابة على الإطلاق، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي.

أ. عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي-  وهو علي بن أبي طالب-: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين.

رواه البخاري ( 3468 ).

ب. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحداً ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم. رواه البخاري ( 3494 ).

* ومما ثبت في فضائله- رضي الله عنه-:

أ. عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لو كنت متخذًا من أمتي أحدًا خليلًا لاتخذت أبا بكر “. رواه مسلم ( 2383 ).

ب. عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: ادعي لي أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابًا، فإني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر. رواه البخاري ( 5342 ) مسلم ( 2387 ).

وقد أجمع السلف على أفضلية أبي بكر الصدِّيق على غيره.

أ. قال أبو عثمان الصابوني:

ويشهدون ويعتقدون أن أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي. ” عقيدة السلف أصحاب الحديث “.

ب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية-  في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة-:

وأن الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، وأن مرتبتهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة.

” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 162 ).

 

والله أعلم.