الرئيسية بلوق الصفحة 340

كيف تتصرف في مدرسة أكثرها ذكور؟

أنا فتاة أبلغ من العمر 16 عاماً ، انتقلت مؤخراً على مدرسة جديدة ، هل من الممكن أن تخبرني كيف يجب عليّ أن أتصرف في المدرسة ، نسبة الذكور على الإناث غير متكافئة فعلى سبيل المثال في حصة الكيمياء هناك 15 طالب و 3 طالبات ، لذلك فإنه في بعض الأحيان أحتاج إلى مساعدة في بعض الأسئلة أو قد يكون لدي شك في امر ما فأضطر ( على مضض شديد جداً جداً ) لطلب المساعدة من الطلاب الذكور ، والأمر الأخر هو أنه وبسبب قلة عدد الطالبات فإن الطلاب الذكور يكونون صريحين ( جريئين ) معنا ، أنا أمضي 7 ساعات في المدرسة ، وأعتقد أنه من غير الممكن ألا أكلم أحد طوال هذه الساعات . الرجاء توضيح كيف أتصرف في المدرسة . هل بإمكاني التحدث مع الطلاب الذكور أم هل من الأفضل ألا أتصرف معهم بشكل ودي وحبي ؟!
الحمد لله
أولاً :
وجودك – أختي السائلة – في مدرسة مختلطة حرام في الشرع ؛ لأن الخلطة التي وصفتيها تكون عُرضة وسبباً للفساد المفضي إلى الفواحش المنكرة .
وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم في كثير من أحاديثه الرجال من النساء وحذر النساء من الرجال ، وعظم أمرهم حتى جعل فتنتهم أشد الفتن وأشد المضرات .
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ” .
رواه البخاري ( 4808 ) ومسلم ( 2740 ) .
وعن عقبة بن عامر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيت الحمو ؟ قال : الحمو الموت ” .
رواه البخاري ( 4934 ) ومسلم ( 2172 ) .
قال ابن حجر – معلقاً على الحديث الأول – :
وفي الحديث أن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن ، ويشهد له قوله تعالى : { زين للناس حب الشهوات من النساء } ، فجعلهن من حب الشهوات ، وبدأ بهن قبل بقية الأنواع إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك ويقع في المشاهدة حب الرجل ولده من امرأته التي هي عنده أكثر من حبه ولده من غيرها ومن أمثلة ذلك قصة النعمان بن بشير في الهبة .
وقد قال بعض الحكماء : النساء شر كلهن وأشر ما فيهن عدم الاستغناء عنهن ، ومع أنها ناقصة العقل والدين تحمل الرجل على تعاطي ما فيه نقص العقل والدين كشغله عن طلب أمور الدين وحمله على التهالك على طلب الدنيا وذلك أشد الفساد .
” فتح الباري ” ( 9 / 138 ) .

وقال ابن القيم رحمه الله:
ولا ريب أنَّ تمكين النساء مِن اختلاطهن بالرجال أصل كل بَليَّة وشر، وهو مِن أعظم أسباب نزول العقوبات العامَّة، كما أنَّه مِن أسباب فساد أمور العامَّة والخاصَّة.
واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو مِن أسباب المَوت العام والطَّواعين المُتَّصلة.

فَمِن أعظم أسباب الموت العام:
كثرة الزنا بسبب تمكين النساء مِن اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات مُتجمِّلات، ولو عَلِم أولياء الأمر ما في ذلك مِن فساد الدنيا والرعيَّة قبل الدِّين لكانوا أشدَّ شيء مَنْعا لذلك.
”الطُّرُق الحُكْمية” (ص 408) .

وفي الخُلطة التي ذَكَرْتيها مِن عدم التمكُّن مِن غضِّ البَصَر، وفيه مَدخل كبير لشهوة النساء للرجال وشهوتهم لهن، وهذا لا يجوز؛ بل: هو رأس الفساد، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنَع مِن ذلك ابن عمه ورديفه على دابَّته الفضل بن العباس رضي الله عنه في أطهر مكان على وجه الأرض وهي: مكة، بل عند الكعبة وهم يُؤدُّون عبادة مِن أحب العبادات إلى الله وهي: الحج، وبصُحْبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي عهد الصحابة الأتقياء الأنقياء.
فكيف بنا أنْ نسمح لنساء هذا الزمان الذي انتشرت فيه أمراض القلوب وقلَّ الوازِع الديني أنْ تجلس المرأة مع الرجل في مكان واحد معَ عدم وجود المَحْرم وفي كل يوم لساعات طِوال؟!
فاتقي الله تعالى يا أختي ولا تلتحقي بهذه المدرسة مهما كلف الأمر ، وإليك حديث الفضل الذي أشرنا إليه :
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : ” كان الفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت : يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال : نعم وذلك في حجة الوداع ” .
رواه البخاري ( 1442 ) ومسلم ( 1334 ) .
يقول ابن عبد البر رحمه الله تعالى – معلقاً على الحديث السابق – :
وفيه : بيان ما ركب في الآدميين من شهوات النساء وما يخاف من النظر إليهن ، وكان الفضل بن عباس من شبَّان بني هاشم ، بل كان أجمل أهله زمانه فيما ذكروا .
وفيه : دليل على أن الإمام يجب عليه أن يَحول بين الرجال والنساء في التأمل والنظر ، وفي معنى هذا : منع النساء اللواتي لا يؤمن عليهن ومنهن الفتنة من الخروج والمشي في الحواضر والأسواق وحيث ينظرن إلى الرجال ، قال صلى الله عليه وسلم : ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ” ، وفي قول الله عز وجل { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم } الآية ما يكفي لمن تدبر كتاب الله ووفق للعمل به .
” التمهيد ” ( 9 / 123 – 124 ) .
وليس هناك ضرورة تدعو إلى الخلطة ، فالدراسة في هذه المدرسة ليست ضرورة ما دام أن المرأة تستطيع القراءة والكتابة ، وتعلم أمور دينها فهذا يكفي ؛ لأنها خلقت لهذا ، أي : لعبادة الله تعالى وليس الذي بعد هذا ضرورة . والله أعلم

ماذا يقول القرآن والعلماء البارزون عن الحب؟

السؤال:

ماذا يقول القرآن والعلماء البارزون عن الحب؟

 

الجواب:

الحمد لله

للحب أنواع، ويبدو أن السؤال يتعلق بنوع واحد وهو ما يكون بين الزوجين أو بين العشاق، فنقول:

إن الحب هو الوداد، وهو ميل القلب إلى المحبوب، والزواج لا يكون سعيدًا إلا إن كان عن حبٍّ ومودَّة بين الزوجين.

وإذا تعلق قلب رجل بامرأة يحل له نكاحها أو العكس فليس له من حل إلا الزواج لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” لم نرَ للمتحابَّيْن مثل النكاح ” رواه ابن ماجه ( 1847 ) وصححه البوصيري.

قال السندي – كما في هامش ” سنن ابن ماجه ” -:

قوله ” لم نر للمتحابين مثل النكاح ” لفظ ” متحابين “: يحتمل التثنية والجمع، والمعنى: أنه إذا كان بين اثنين محبة فتلك المحبة لا يزيدها شيء من أنواع التعلقات بالتقربات ولا يديمها مثل تعلق النكاح، فلو كان بينهما نكاح مع تلك المحبة: لكانت المحبة كل يوم بالازدياد والقوة.

انتهى.

وتعلُّق قلب أحدهما بالآخر يكون بالنظر – غالبًا – وقد يكون من نظرة محرّمة – لذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الخاطب أن ينظر إلى المخطوبة، فعن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ” رواه الترمذي ( 1087) وحسَّنه, والنسائي ( 3235 ).

قال الترمذي: ومعنى قوله ” أحرى أن يؤدم بينكما “: أحرى أن تدوم المودة بينكما.

وميل الرجال للنساء أمر فطري وقد زيَّنه الله في قلوب الطرفين كما قال تعالى: { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ } [ آل عمران / 14 ]، ومن حِكَم ذلك: الابتلاء والاختبار وبقاء النوع الإنساني، فلو لم تكن هناك مثل هذه المحبة لما حرص الرجال على الزواج ولما رضيت النساء به، وفيه ما فيه من التعب والنصب والميؤولية، وبغير هذا يتعطل الإنجاب فلا يكون نسل ولا تكاثر، فلله الحِكَم البالغة.

لكن من ينظر إلى حال العشاق والذين يحبون بغير الطريق الشرعي أو يترجمون محبتهم بالحرام: لا يشك مسلم عاقل أنه حبٌّ شيطاني وليس بشرعي وأصحابه آثمون ولا شك.

أما الحب الشرعي فهو الذي يقع في قلب أحد الطرفين بطريقة شرعية كالنظر المباح أو الإعجاب بالخلق والدين والسمعة الحسنة فيترجمانه بالنكاح الشرعي، وهذا ما يجعل المودة بينهما بعد النكاح، قال تعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [ الروم / 21 ].

قال ابن قيم الجوزية:

والمقصود أن العشق لما كان مرضًا من الأمراض كان قابلًا للعلاج وله أنواع من العلاج، فإن كان مما للعاشق سبيل إلى وصل محبوبه شرعًا وقدرًا  فهو علاجه، كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء “، فدل المحب على علاجين: أصلى وبدلى، وأمره بالأصلي وهو العلاج الذي وضع لهذا الداء فلا ينبغي العدول عنه إلى غيره ما وجد إليه سبيلًا، وروى ابن ماجه في ” سننه ” عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي أنه قال: ” لم نر للمتحابيْن مثل النكاح “، وهذا هو المعنى الذي أشار إليه سبحانه عقيب إحلال النساء حرائرهن وإمائهن عند الحاجة بقوله { يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفًا } فذكر تخفيفه سبحانه في هذا الوضع وإخباره عن ضعف الإنسان يدل على ضعفه عن احتمال هذه الشهوة وأنه سبحانه خفف عنه أمرها بما أباحه له من أطايب النساء مثنى وثلاث ورباع، وأباح له ما شاء مما ملكت يمينه، ثم أباح له أن يتزوج بالإماء إن احتاج ذلك علاجًا لهذه الشهوة وتخفيفًا عن هذا الخلق الضعيف ورحمة به. ” زاد المعاد ” ( 4 / 272 ).

وعليه: فلا حرج على الإنسان ولا إثم في ميل قلبه إلى امرأة ، ولكنه يؤاخذ بالسبب والنتيجة ، فإن كان السبب هو النظر المحرم أو الخلوة فهما آثمان بهذا ، وإن كانت النتيجة التقبيل والمماسة أو الزنى – والعياذ بالله – فهم آثمون بهذه النتيجة التي وصلوا إليها .

وقد شفع النبي صلى الله عليه وسلم لمحبٍّ يحب حبيبته، لكنه حبٌّ شرعي في قصة عجيبة رائعة، وملخصها أن عبدًا اسمه ” مغيث ” كان متزوجًا من أمَة اسمها ” بريرة ” فأعتُقت ” بريرة ” وملكت نفسها فاختارت فراق زوجها – وهو لا يزال عبدًا – وهو يحبها ، وهذا وصف حاله بعد هذا:

عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدًا يقال له ” مغيث ” كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس: يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو راجعتِه، قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: إنما أنا أشفع، قالت: لا حاجة لي فيه. رواه البخاري ( 4979 ).

قال ابن قيم الجوزية:

فهذه شفاعة مِن سيد الشفعاء لمحبٍّ إلى محبوبته، وهي من أفضل الشفاعات وأعظمها أجرًا عند الله، فإنها تتضمن اجتماع محبوبيْن على ما يحب الله ورسوله، ولهذا كان أحب ما لإبليس وجنوده التفريق بين هذين المحبوبين. ” روضة المحبين ” ( ص 377 ).

 

والله أعلم.

مشكلة ” فقد الثقة في الآخرين ” ، أسبابها ، وطرق علاجها

مشكلة ” فقد الثقة في الآخرين ” ، أسبابها ، وطرق علاجها

السؤال:

أنا فتاة أدرس الشريعة ، لكن مع تعاملي مع الناس تعقدتُ من الحياة ، وطريقة تعاملهم ، ولا أجد الأسلوب للتعامل معهم ، ولا أجد أحداً أثق فيه ، بصراحة أشعر أن هذه الحياة خالية من الناس الصالحة ، وهذه مشكلة في اختيار الزوج الصالح ، وأخاف كثيراً ، ولا أعرف ماذا أفعل  .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

يعاني كثير من الناس من ” الثقة بالآخرين ” ، فمستقل ، ومستكثر ، ويرجع ذلك إلى أسباب تختلف من شخص لآخر ، ومن أبرز تلك الأسباب : مقابلة كثيرين الإحسان بالإساءة ! والمعاملة السيئة التي قد يكون تعرض لها من أهله أو أقربائه أو القريبين منه ، وهذا ما يجعل ذلك الفاقد للثقة بالآخرين يعمم الحكم على جميع الناس ، فينشأ عنده صراع في داخله ، يؤدي به إلى فقدان الثقة بالآخرين ، إما على العموم ، أو بالأقارب والأهل ، أو بالأصدقاء .

ثانياً:

وليس من مشكلة إلا ولها حل ، ولا من داء إلا وله دواء ، وبما أن الأخت السائلة تدرس ” الشريعة ” فلن يكون حل مشكلتها عليها عسيراً ، كما أننا لن نشق على أنفسنا لنوصل رسالتنا لها لتعالج نفسها من ذلك الداء الخطير ، والذي يسبب ضيقاً ، وحرجاً ، وعنتاً ، حتى تكون الحياة معه في غاية الصعوبة ؛ لاضطرار المرء من التعامل مع الآخرين ، فهو لا يستطيع أن يعيش وحده ، حتى يكون له أهل ، وأصدقاء ، وجيران ، فإذا لم يُحسن التعامل مع تلك المشكلة : سبَّب له ذلك آلاماً ، وحطَّم له آمالاً .

ثالثاً:

وهذه وقفات يسيرة معكِ أختنا السائلة ، نرجو أن تجد منكِ آذاناً صاغية :

  1. مراسلتكِ لنا تدل على أنكِ لم تفقدي الثقة في جميع الناس ، وإلا فكيف تطلبين النصح ممن لا تثقين بهم ؟! وهذا يسهِّل علينا مهمة النصح والإرشاد .
  2. أنتِ تعلمين أنه يوجد من هو مثلك فاقد للثقة في الآخرين ، فهل تعلمين أنكِ من الآخرين عند هؤلاء ؟! وبما أنك لا تقبلين هذا الحكم الجائر من غيركِ عليكِ : فإن الناس لا يقبلون سحب الثقة منهم ، وجعلهم محط اتهامكِ بإضمار الشر ، وعدم محبتهم للخير لكِ .
  3. اعلمي أيتها الأخت السائلة أن الناس فيهم المسلم والكافر ، وفيهم العاصي والطائع ، وفيهم العاقل والمجنون ، وفيهم الصالح والطالح ، وفيهم من هو من أهل الشر ، ومن هو من أهل الخير ، وهذا هو واقع الناس ، ولا يمكن لأحدٍ أن يجادل فيه ، وها أنتِ قد وثقتِ بنا فطلبتِ النصح ، وهذا يعني وجود من هو أهل لثقتك .
  4. حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من تعميم الحكم بفساد الناس ، وهلاكهم ، وأخبر أن صاحب الحكم الجائر هذا هو أولى بالحكم من الناس ، أو أنه هو الذي أهلكهم ، لا أنهم هالكون في حقيقة الحال .

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ : فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ ) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لاَ أَدْرِى ( أَهْلَكَهُمْ ) بِالنَّصْبِ ، أَوْ ( أَهْلَكُهُمْ ) بِالرَّفْعِ. رواه مسلم ( 2623 ) .

وهذه النظرة التشاؤمية للناس مفسدة للقلب ، والعقل ، وتجعل صاحبها حبيس الأوهام والخيالات ، تنكد عليه معيشته ، وتجعله دائم القلق ، والأحزان .

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

كثُر في المجالس التعرض للغير من غير الحاضرين ، حتى لتكاد تجزم أنه لا يوجد رجل صالح بيننا سواء ممن عرفوا بالخير والعلم ، أو ممن عرفوا بالفسق ، حتى كدت أكره المجالس والخلطة ، حتى ولو كانت في صلة الرحم ، فبماذا تنصحني حفظك الله ؟ .

فأجاب :

الذي فهمته من كلامه أنه يقول : كثر في المجالس القدح في الناس ، وأن الناس ما فيهم خير ، وأن الناس انصرفوا عن دين الله ، وما أشبه ذلك من الكلام ، وأقول : إن هذا دأب المتشائمين الذين لا يرجون لهذه الأمة صلاحاً ، وإنما منظارهم أسود – والعياذ بالله – ، ولا شك أن الشعوب الإسلامية من أولها إلى آخرها فيها الرجل الصالح ، وغير الصالح ، فيها من يحافظ على الصلاة ، ومن لا يحافظ ، وفيها من يحافظ على العفة والمروءة ، ومن لا يحافظ ، ولكن كوننا نتشاءم ونقول : فسد الناس ، وضل الناس ، وضاع الناس ، ونجمل القول : هذا خطأ ، ولهذا قال بعض السلف : إذا قال الرجل : هلك الناس : فهو أهلكُهم ؛ لأن هذا الكلام لا ينبغي ، بل يقابل بما يوجد – والحمد لله – في الساحة من صلاح كثير من الشباب ، وغير الشباب ، نراهم – والحمد لله – الآن بحسب ما يصل إلينا من الاستفتاءات أنهم يرجعون إلى الله عز وجل ، ويستقيمون على دين الله .

” اللقاء الشهري ” ( 47 / جواب السؤال 4 ) .

  1. ومع ما ذكرناه سابقاً فإنه لا مانع من الاحتراس من الناس ، وما قلناه لا يعني وضع الثقة في كل أحدٍ ، والإنسان ليس له إلا ما ظهر من الناس ، فلا هو بالذي يعلم بواطن الناس ، ولا هم يعلمون باطنه .
  2. إن من يعيش مثل هذه النفسية يزكي نفسه ، فهو يرى أن الناس ليسو أهلا لثقته ؛ لأنهم لا يستحقونها ، بينما هو لا يرى نفسه مثلهم ، وهذا هو داء العُجب الذي يُهلك صاحبه ، لذا فإنه عليكِ – أختنا السائلة – الحذر من كيد الشيطان ، فهو لا يفتر ولا ييأس من الكيد للمؤمن ، حتى يوقعه في شرَك الوسوسة ، أو الإحباط ، أو اليأس ، أو غير ذلك من أنواع شباكه .
  3. وعليك – أختنا السائلة – أن لا تكتفي برؤية الجانب المظلم من الناس ، فإنه من المستحيل أن لا يكون قد مرَّ عليك في حياتك مواقف لأناس صالحين ، شرفاء ، نصَحة ، فليكن مثل هؤلاء على بالك حين الحكم على الناس ، حتى تتوزان عندك الأمور ، وتكوني عادلة في الحكم ، ثم إنك لا تعرفين الناس كلهم ، فكم في الأرض من أتقياء ، وأنقياء ، وأصفياء ، وصلحاء ، فلا تجعلي معرفتك بقليل من الناس ميزاناً في الحكم على من لا تعرفين .
  4. والمسلم الذي يقابل الناس إحسانَه لهم بإساءة : لا ينبغي له أن يهتم ، أو يغتم ؛ لأن علاقته في فعل الخير هي مع الله ، وليكن شعاره دوماً : ( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً ) الإنسان/9 .
  5. تجنبي الخلطة الزائدة مع الناس ، واجعلي لك ميزاناً عادلاً دقيقاً في انتقاء صديقاتك ، حتى لا ترجعي باللوم على نفسك إن قدَّر الله وأساءت إحداهنَّ لك فيما بعد.

– هذه وصايانا ، ونصائحنا ، ونرجو الله أن ينفعكِ بها .

رابعاً:

وأما بخصوص اختيار الزوج : فقد سبق منا بيان ذلك بكثير من التفصيل ، فنرجو منك مراجعة أجوبة الأسئلة المتعلقة بذلك.

ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى ، وأن ييسر أمرك ، ويهديك سبل الرشاد ، وأن يرزقك زوجاً صالحاً ، وذرية طيبة .

 

والله أعلم.

حكم العمل في قيادة وإصلاح السفن التي تحمل الخمور وفي متنها منكرات

حكم العمل في قيادة وإصلاح السفن التي تحمل الخمور وفي متنها منكرات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيراً على هذا الموقع الأكثر من رائع ، أنا – والحمد لله – طالب بالمعهد العالي للدراسات البحرية بالمغرب ، وهذه السنة إن شاء الله سأتخرج منه ، لأعمل على متن السفن التجارية ، بداية : أود توضيح بعض الأمور حتى يتسنى لكم الإجابة على سؤالي : في المعهد ينقسم الطلاب إلى شطرين : شطر مكلف بسياقة السفينة ، وشطر مكلف بإصلاح المحرك ، وباقي الآلات المساعدة ، وكلا الصنفين من الواجب عليه أن يكون على متن السفينة طيلة رحلاتها ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى : أن السفن تنقسم بحسب الغرض المنوط بها ، فمنها ما هو مخصص لنقل المسافرين ، ومنها ما هو مخصص لنقل البضائع ، أو البتروكيماويات ، وهناك أنواع أخرى ليس هناك داعي لذكرها ، الأهم من هذه الأصناف : ما هو مخصص لنقل المسافرين ، والآخر المخصص لنقل البضائع ، حيث إن الأول غالباً – أو بالأحرى : دائما – ما توجد على متنه حانة لبيع الخمور ، وقد تقام على متنه الحفلات الماجنة ، أما الثاني : فقد يكون من ضمن البضائع ما هو محرم شرعاً ، كالخمور ، أو السجائر ، أو غير ذلك ، وأقول ” قد ” : لأن البضائع تكون مخزنة في صناديق حيث لا يتعرف طاقم السفينة على محتوياتها ، إلا في بعض الأحيان يكون قبطان السفينة – وهو أعلى رتبة يصل إليها المكلف بقيادة السفينة – يعلم ربما بمحتواها ، والمكلفون بنقل البضائع على متن السفينة هم أنفسهم المكلفون بقيادتها ، فما حكم عمل الصنف المكلف بإصلاح المحركات ، وباقي الآلات ، على متن كل من الصنفين المذكورين ؟ وما حكم مدخولهم : هل هو مال حلال أم حرام ؟ .
ونفس السؤال بالنسبة للصنف المكلف بقيادة السفينة ، ونقل البضائع على متنها .

الجواب:

الحمد لله
جعل الله تعالى سير السفن في البحار والأنهار من عظيم آياته ، وجليل نعمه على الخلق ، فقال تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) النحل/14 ، وقال تعالى : ( وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ) الشورى/ 32 .
قال الإمام الطبري – رحمه الله – :
قول تعالى ذِكره : ومن حجج الله أيها الناس عليكم بأنه القادر على كل ما يشاء ، وأنه لا يتعذّر عليه فعل شيء أراده ، السفن الجارية في البحر ، والجواري : جمع جارية ، وهي السائرة في البحر .
” تفسير الطبري ” ( 21 / 540 ) .
وقد أصبحت هذه الآية الجليلة التي سخرها الله قياماً للناس محلاًّ للفواحش والمنكرات ، فلا تكاد تخلو سفينة راسية من ارتكاب منكرات ، وفعل فواحش ، كحمل البضائع التي حرَّم الله صنعها وبيعها ، والاختلاط والحفلات وشرب الخمور التي يكون من المسافرين عليها ، وكنقل الجنود لاحتلال الدول المظلومة لنهب ثرواتها ، وقتل أهلها ، وغير ذلك من المنكرات والفواحش .
وما تسأل عنه أخي السائل لا يعد ما ذكرناه آنفاً ، وإنما الجائز في مثل هذه الأعمال – قيادة السفن ، وصيانة الآلات – إنما هو حيث تخلو السفن مما ذكرناه آنفاً ، أو مما يشبهه .
ويمكن الاستدلال على المنع والتحريم بدليل عام ، وخاص ، أما العام : فهو النهي عن التعاون على الإثم والعدوان ، الوارد في قوله تعالى ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/ 2 ، وأما الخاص : فهو تحريم حمل الخمر ، ولعن فاعله ، والوارد في السنَّة الصحيحة ، كما سيأتي .
وهذا العمل يحرم على المسلم الالتحاق به ، كما لا يجوز له الانتفاع بماله ، بل عليه التخلص منه بإنفاقه في وجوه الخير .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
إذا أعان الرجل على معصية الله : كان آثماً ؛ لأنه أعان على الإثم ، والعدوان ، ولهذا ( لعنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الخمرَ ، وعاصرَها ، ومعتصرَها ، وحاملَها ، والمحمولةَ إليه ، وبائعَها ، ومشتريَها ، وساقيَها ، وشاربَها ، وآكلَ ثمنها ) .
وأكثر هؤلاء كالعاصر ، والحامل ، والساقي : إنما هم يعاونون على شربها ، ولهذا ينهى عن بيع السلاح لمن يقاتل به قتالاً محرَّماً : كقتال المسلمين ، والقتال في الفتنة .
ومن أخذ عِوضاً عن عين محرَّمة ، أو نفع استوفاه ، مثل أجرة حَمَّال الخمر ، وأجرة صانع الصليب ، وأجرة البغي ، ونحو ذلك : فليتصدق بها ، وليتب من ذلك العمل المحرم ، وتكون صدقته بالعوض كفارة لما فعله ؛ فإن هذا العوض لا يجوز الانتفاع به ؛ لأنه عوض خبيث ، ولا يعاد إلى صاحبه ؛ لأنه قد استوفى العوض ، ويتصدق به ، كما نص على ذلك مَن نَصَّ من العلماء ، كما نَصَّ عليه الإمام أحمد في مثل حامل الخمر ، ونص عليه أصحاب مالك وغيرهم .
” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 141 ، 142 ) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة :
إنني مقيم في كندا وقد درست في تخصص التبريد والتكييف ، وهو التخصص الوحيد الذي عندي ، وكما لا يخفى عليكم أن مثل هذه البلاد لا تراعى فيها الحدود الشرعية ، فنجد في بعض المحلات التجارية المواد المخزنة متنوعة ، بحيث نجد في نفس الغرفة الكبيرة الباردة شتى أنواع الخضروات ، والمشروبات ، منها الحلال : كالحليب ، والمياه ، وعصير الفواكه ، كما أننا نجد في بعض الأحيان في نفس الغرفة ذات المساحة الكبيرة جناحاً فيه خمر ، وكذلك بالنسبة للحوم ، نجد لحم الأبقار ، والخرفان ، والدواجن ، كما قد نجد فيها أيضا لحوم الخنازير ، فهل يجوز لي أن أقوم بتصليح الأجهزة التبريدية لمثل هذه الغرف عند عطلها ؟ علماً بأني متخرج جديد ، ولا يسمح لي بالاشتغال لحسابي الخاص مباشرة بعد تخرجي من الدراسة ؛ إذ القانون الكندي لا يسمح لي بمزاولة هذه المهنة وحدي إلا من بعد أن أشتغل ثلاث سنوات لدى إحدى الشركات المعتمدة ، حتى أتقن المهنة ، وقد حاولت الهجرة للبلاد الإسلامية لكي أمارس هذه المهنة ، فالكل يسأل مني : هل لك التجربة في الميدان المذكور ؟ وبأن الشهادة وحدها لا تكفي للتشغيل ، فالآن ارتبك عليَّ الأمر من حيث الحكم الشرعي في الجواز أو عدمه ، لممارستي هذه المهنة ، حتى يتيسر لي أن آخذ بعض التجربة ، وأتمكن من الهجرة من هذا البلد ، أو أشتغل لحسابي الخاص ، وأتجنب التصليح عندما يكون فيه محظور شرعي .
فأجابوا :
إذا كان الواقع هو ما ذكرته في السؤال : فليس لك أن تستمر في العمل المذكور ؛ لقول الله عز وجل : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/ 2 ، يسَّر الله أمرك ، وعوَّضك خيراً من ذلك .
الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد العزيز آل الشيخ , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ صالح الفوزان , الشيخ بكر أبو زيد .
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 14 / 422 , 423 ) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة – أيضاً – :
يعمل زوجي محاسباً بأحد الفنادق التي تبيع الخمور ، وتقام فيها الحفلات منذ عشرين سنة ، ونحن نعتمد على هذا الدخل في طعامنا ، ومشربنا ، ومسكننا ، ولنا ثلاثة أولاد ، فهل هذه الأموال تعتبر أموالاً حراماً أم حلالاً ؟ وإن كانت حراماً : فكيف نتوب إلى الله من هذه الأموال بعد أن أكلنا منها ، وشربنا ، ونشأ منها أطفالنا ؟ فما هو رأي الدين في هذا الأمر ، أثابكم الله عنَّا خيراً ؟ .
فأجابوا:
العمل في الفنادق التي تباع فيها الخمور : محرم ؛ لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ، والله تعالى يقول : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/ 2 .
وعلى ذلك : فالدخل المكتسب مقابل العمل في هذا الفندق : مال محرم ، وما ذكرت من اعتماد على هذا المال في طعامكم ومشربكم وتنشئة أولادكم منه : فإنه يجب عليكم التوبة النصوح مما مضى من ذلك ، والتخلص من المال المتبقي من ذلك المال ، بالتصدق به ، مع ترك العمل في هذا الفندق ، والبحث عن كسب حلال ، قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) الطلاق/ 2 ، 3 .
الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد العزيز آل الشيخ , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ صالح الفوزان , الشيخ بكر أبو زيد .
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 14 / 433 , 434 ) .
وما ذكرناه عن علمائنا ينطبق على ما جاء في السؤال ؛ ذلك أن النقل البحري فيه ما هو جائز وما هو محرم ، كما جاء في أسئلة السائلين لهم ، وكان الجواب منهم ما رأيت من المنع من مثل هذه الأعمال ؛ لما فيها من التعاون على الإثم والعدوان ، ومن مباشرة الحرام ، وهذه المنكرات التي على السفن توجب مفارقة أماكنها ، كما هو الحال في كل مكان يعصى فيه الله تعالى ويملك المسلم مفارقته ، وإلا كان شريكاً لهم في الإثم ، وانظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم : ( 94936 ) .
وانظر فتوى الشيخ العثيمين في تحريم إيصال العاصي لمكان يعصي فيه ربَّه : جواب السؤال رقم : ( 3609 ) .
وانظر جواب السؤال رقم : ( 85191 ) في تحريم العمل في نقل لحم الخنزير إلى الشاحنات لبيعه .

والله أعلم

حكم مشاهدة المسلسلات التاريخية والشامية والقديمة

171887
حكم مشاهدة المسلسلات التاريخية والشامية والقديمة ؟
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أريد السؤال – يا شيخنا الفاضل – :
أريد أن أعرف هل المسلسلات التاريخية والمسلسلات الشامية والمسلسلات التي يكون فيها الرجال والنساء يلبسون ثياباً محتشمة والمسلسلات التي تبث قضايا الزمن القديم ، هل هذا النوع من المسلسلات حرام شرعاً أم لا ؟ .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

الحمد لله
إن ما يُعرض على شاشات التلفاز من المسلسلات التاريخية وغيرها لا يجد فيها ما يدعو للقول بحلِّها وحل مشاهدتها لأن ما فيها من مخالفات هو شيء كثير ، ومن ذلك :
1. التحريف في النصوص التاريخية والكذب والافتراء على السلف والعلماء والمجاهدين بذِكر أشياء لم تحدث في حياتهم أو بالمبالغة فيها ، وأقبح ما تجد في بعضها ما يعرض من قصص حب وغرام بين عالم أو مجاهد وبين فتاة من المعجبات به ! .
2. إظهار أولئك الكبار العظماء بصورة قبيحة مخالفة للشرع من حيث اللباس والهيئة .
3. إظهار نسائهم وبناتهم وأمهاتهم ، وهذه إساءة عظيمة لأولئك الكبار ؛ حيث جعل المنتجون لتلك المسلسلات من أهل ذلك الإمام أو العالم فرجة للناس يتأملون في وجوههن وينظرون إلى زينتهن .
4. ما يُرى من الاختلاط بين الرجال والنساء في تلك المسلسلات ، ومن يعلم ما يحدث أثناء التصوير وقبله من الضحك واللهو والمزح القبيح يجزم أن ما يفعلونه هو من المعاصي الكبيرة .
5. ما يُسمع من الموسيقى قبل بداية المسلسلات وفي أثنائها وفي نهايتها .
6. التبرج والسفور في جميع أنواع المسلسلات واضح للعيان ، وظهور النساء أصلا لا يحل فكيف أن تظهر النساء متبرجات بزينة ؟! .
7. ما تحتويه بعض تلك المسلسلات من رقص وغناء وشرب للخمور من الإماء والجواري بدعوى نقل الحدث على حقيقته من الفجور والإثم المبين ، مع ما فيه من كذب وتشويه لسير كثير ممن يدعون أن هذه سيرته وتلك حياته .
8. تمثيل الصحابة الأجلاء وبصورة مزرية وقد يمثِّل دوره ممثل فاسق أو كافر ! .
وتجدين في جواب السؤال رقم ( 14488 ) حكم تمثيل شخصيات الصحابة .
9. تمثيل دور كافر يحمل صليباً أو يسجد له أو عليه أو كافر يشتم النبي صلى الله عليه وسلم أو الإسلام ، وكل ذلك كفر بالله تعالى وردة عن الدِّين وليس في الشرع ثمة استثناء للممثل ، كمثل حاله لو شرب خمراً حقيقيّاً في التمثيل أو قبَّل امرأة أجنبية عنه فلا شك أنه مكتسب لإثم فعله ومستحق لما عليه منه حدٌّ شرعي .
10. إشغال المسلمين وإضاعة أوقاتهم على التافه من المسلسلات التي تعرض محرِّفة لتاريخ ناصع أو مشوهة لشخصية عظيمة أو مهيجة للشباب والشابات على الشهوات أو مشجعة لهم على إنشاء العلاقات المحرَّمة وغير ذلك كثير مما تحويه تلك المسلسلات مجتمعة .
ونأسف أن يكون هذا الإشغال للمسلمين في موسم رمضان في شهر القرآن والقيام والاعتكاف ، مما يدل على خبث ومكر من شياطين الإنس لسقوموا بدور المردة المصفدين في إشغال المسلمين عن الطاعة والعبادة وإيقاعهم في المحرمات مشاهدة وسماعاً .
ولذلك فإننا نرى أنه لا يجوز للمسلم أن يشاهد تلك المسلسلات بجميع أنواعها وأن الحرمة تشتد بكثرة ما فيها من مخالفات للشرع .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
فالواجب على كل مسلم ومسلمة تجنب هذه المنكرات والحذر منها ، وهكذا مشاهدة المسلسلات المشتملة على تبرج النساء تحرُم مشاهدتها ؛ لما في ذلك من الخطر العظيم على مشاهدتها من مرض قلبه وزوال غيرته ، وقد يجره ذلك إلى الوقوع فيما حرم الله ، سواء كان المشاهد رجلا أو امرأة .
” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 72 ) .
وانظري أجوبة الأسئلة ( 118513 ) و ( 125535 ) و ( 63704 ) .

والله أعلم

هل الموسيقى يُعالَج بها من مرض الاكتئاب؟

هل الموسيقى يُعالَج بها من مرض الاكتئاب؟

السؤال:

إذا كانت الموسيقى حراماً  فكيف تعالج الموسيقى الناس من الاكتئاب؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لا يُعرف خلاف معتبر بين علماء الإسلام المتقدمين في حرمة المعازف ، وبه يقول أئمة المذاهب الأربعة رحمهم الله .

قال القرطبي – رحمه الله – :

أما المزامير والأوتار والكوبة – وهي الطبلة – : فلا يختلف في تحريم استماعها ، ولم أسمع عن أحدٍ ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك ، وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق ، ومهيج الشهوات والفساد والمجون ، وما كان كذلك لم يشك في تحريمه ، ولا تفسيق فاعله وتأثيمه .

– نقله عنه ابن حجر الهيتمي في كتابه ” الزواجر عن اقتراف الكبائر ” ( 2 / 193 ).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام .

” مجموع الفتاوى ” ( 11 / 576 ) .

ثانياً:

وما كان حراماً فلن يكون دواءً بل هو داء ، سواء كان داءً للبدن أو للقلب أو لكليهما معاً ، ولا يحرِّم الله تعالى على الناس إلا ما فيه ضرر محض أو أن مفسدته أرجح من مصلحته ، ولا يُعرف عن الموسيقى والغناء الحالي إلا ما فيه الضرر المحض على أخلاق وسلوك فاعليه ومستمعيه ، ولسنا بحاجة للتدليل على ذلك وإذا كان القرطبي رحمه الله يقول عن المعازف في زمانه – توفي 671 هـ – إنها ” شعار أهل الخمور والفسوق ، ومهيج الشهوات والفساد والمجون ” فماذا يقول لو رأى حال المعازف والأغاني في زماننا هذا ؟! ولذا فإنه لا ينبغي لمسلم أن يتردد في كون المحرم في الشرع داء وليس دواء ، وبذلك نطقت النصوص الصحيحة من الوحي .

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ ) . رواه أبو داود ( 3874 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .

وعن وائل بن حجر رضي الله عنه أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الْجُعْفِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَمْرِ فَنَهَاهُ – أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا – ، فَقَالَ : إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ فَقَالَ ( إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ ) . رواه مسلم ( 1984 ) .

ثالثاً:

وأما من يزعم أن الموسيقى يُعالج بها للاكتئاب وأنها نافعة في ذلك : فقوله غير صواب ، وإنما واقع أولئك المرضى أنهم يُعالجون بأصناف شتى من طرق العلاج ، مثل : تناول الأدوية المضادة للاكتئاب ، والعلاج بالعمل والترويح ، والعلاج النفسي ، والعلاج بالصدمات الكهربائية ، وبعضهم يُجمع له أكثر من صنف وطريقة في العلاج ، وأما إسماعهم المريض بالاكتئاب الموسيقى والغناء فليس لأن ذلك ينفعه بذاته ، بل لأنهم يريدون من المريض أن يعيش بعيداً عن التفكير في مرضه ، وأن يعيش في محيط نفسي يشعر أنه مع العالَم الخارجي ، فيضعون له تلك الأغاني ويسمعونه المقاطع الموسيقية من أجل ذلك ، وهذا بخلاف العلاج بالقرآن فإننا نعتقد أنه نافع بذاته ، وقد نفع الله تعالى بالعلاج بمجرد سماع القرآن كثيرين ومنهم طوائف غير مسلمين ، وقد كتب الأستاذ عبد الدائم الكحيل وفقه الله مقالاً علميّاً نافعاً حول ” كيف يؤثر سماع آيات الله على خلايا الدماغ ، وما هو التفسير العلمي لظاهرة الشفاء بالقرآن ؟ وهل هنالك طاقة خفية في القرآن ؟ ” ويمكن الاطلاع عليه تحت هذا الرابط :

http://www.kaheel7.com/ar/index.php/2010-02-02-22-31-09/78-2010-02-26-11-31-50

والخلاصة :

أن الموسيقى حرام ، وأن الله تعالى لم يجعل الشفاء فيما حرَّم علينا ، وأنها داء للقلوب ، ولها آثار سيئة لا تخفى ، ومن يزعم أنه تساعد في شفاء المريض بالاكتئاب فهو متوهم ؛ فالأمر على ما ذكرناه في استعمال المعالجين لها لا على أنها دواء نافعة بذاتها .

 

والله أعلم.

 

وقعت أختهم في الزنا وأجهض والداها الجنين فكيف يتصرفون معها ومع الزاني

وقعت أختهم في الزنا وأجهض والداها الجنين فكيف يتصرفون معها ومع الزاني ؟
السؤال:
الحكاية كما يلي : نحن إخوة سافرنا للعمل بعيداً عن والدينا ، ولنا أخت عمرها 15 سنة ، بقيت بمفردها مع والديَّ ، حيث قام شاب بمصادقتها وأعطاها هاتف نقال ثم زنا بها عدة مرات حتى حملت منه ، ووالداي لم يعلما إلا عندما بلغ الجنين 5 أشهر ، فأعلمتهم الأخت بالحادثة والشاب ، فقام الوالدان بالتحدث معه فاعترف واتفقوا على إسقاط الجنين ومن بعدها أن يتزوجها الشاب .
كان والدي خائفيْن جدّاً من الفضيحة ، إلا أنه بعد أن تم إسقاط الجنين : قام الشاب بالتملص وأنه لن يتزوجها .
أسألكم أن تفيدوني :
ماهى كفارة الجنين ليغفر الله ذنب والداي لأنهما جد نادمين ؟ ونحن الاخوة ألا يجوز لنا قتل الشاب الذي هتك عرضنا ونحن غائبون ؟ نحن نريد أخذ حقنا ولكن نريد رضاء الله ، فإن جاز لنا قتله قتلناه ، فإن لم يكن قتله جائزاً : فماذا يجيز لنا الشرع الفعل به ؟ علماً وأن الشرع لا يطبق في بلادنا وأنه حتى لو اتجهنا إلى القضاء لن ينصفنا لأنه لا أدلة ضد الشاب ، وهذا الشاب ليس متزوجاً .
لم نجد من يفتينا في هذه البلاد .
جزاكم الله خيراً .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يُعظم أجركم على مصيبتكم ، ونسأله تعالى أن يرزقكم الصبر والاحتساب ، وإن مصاب المسلم بمصيبة في عِرضه ليس بالأمر الهيِّن ، وإننا لنُكبِر فيكم صبركم وتحملكم انتظاراً لمعرفة حكم الشرع في تصرفاتكم التي تسألون عنها ، وهذا يدل على رجاحة عقل ، فقد تصرَّف كثيرون بما يخالف الشرع والعقل ، فوقعوا في إثم أعظم من إثم الجاني عليهم ، وفضحوا أنفسهم بعد أن كانوا مستورين ، فلم يستفيدوا شيئاً بل خسروا خسارة مبينة .

ثانياً:
ومع أن الأمر الذي أصابكم أمر جليل ، إلا أنه لا يمنعنا من توجيه كلمة عتاب ، فأنتم تعلمون أن الفتن كثيرة ، وأن المغريات للوقوع في الفاحشة متنوعة ، لذا فكان الواجب عليكم جميعاً مراعاة ذلك مع أختكم وعدم التفريط في تربيتها ومتابعتها ، وهو ما يقال لوالديكم كذلك ، فكان الواجب سؤالها عن الجوال ومراقبة حديثها ومعرفة أماكن خروجها ونوع صحبتها ، ولعلَّ ما حصل معكم أن يكون عبرة لكم للمستقبل ، وعبرة لمن يقرأ هذه الكلمات ، فيتقي الله تعالى في أولاده ذكوراً وإناثاً ولا يترك لهم الحبل على الغارب ، وأن لا يجلب لهم الشرور والفتن وخاصة تلك التي تتمثل في الفضائيات المنحرفة والمجلات الهابطة ، وعلى الأهل الانتباه للهاتف الجوال مع أولادهم فإن فيه شروراً عظيمة .

ثالثاً:
ولتعلموا أنه قد وقع في بيتكم مصيبتان ، وهما من كبائر الذنوب ، بل هما أكبرهما بعد الشرك بالله تعالى ، واحدة وقعت من أختكم وهي ” الزنا ” ، والأخرى وقعت من أهلكم وهي ” القتل ” ، وليس الذنب الأول بأعظم من الثاني ، قال تعالى ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ) الفرقان/ 68 ، 69 .
فما يتوجه لأختكم من لوم وعتاب وإنكار على فعلها هو نفسه – بل وأعظم منه – يتوجه لأهلكم على فعلهم ، وعلى الجميع التوبة إلى الله ، والندم على ما فُعل من ذنب ، والإكثار من الأعمال الصالحة ، قال تعالى ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) طه/ 82 .
ويتوجب – زيادة على ذلك – على من باشر إجهاض الجنين دفع دية عن ذلك الجنين المقتول ، وهي قيمة خمس من الإبل – بحسب ثمنها في بلادكم – ، ويأخذ هذه الدية ورثة ذلك الجنين ما عدا المباشر والمتسبب ، وبعض أهل العلم يوجب صيام شهرين متتابعين ، إلا أن الدليل الصحيح نصَّ على تلك الدية دون الصيام .
وقد فصَّلنا في هذه المسألة في جواب السؤال رقم ( 106448 ) فليُنظر .

رابعاً:
واحذروا من التصرف بشيء تجاه ذلك المجرم الذي اعترف بزناه غير النصح والتذكير بالتوبة ، ولا يحل لكم قتله ، وحكمه في شرع الله تعالى – إن كان غير محصن كما هو الظاهر – أن يُجلد مائة جلدة ، فما يفعله بعض الناس من قتل ابنتهم أو من زنى بها – من غير المحصنين – : فإنما يرتكبون إثماً أعظم من آثام أولئك الزناة .
وأمر آخر مهم : وهو أن في تعرضكم له بالضرب أو القتل كشفاً لستر الله تعالى عليكم ، فاحذروا من مزالق الشيطان أن يوقع في ذلك ، ولتعلموا أن مصابكم – إن حصل منكم تصرف تجاهه – سيعظم ، وأن قلقكم وحزنكم سيتضاعف ؛ لأنكم ستتسببون بمعرفة الناس لما حصل مع أختكم ، فينكشف ستر الله عليها ، وقد تتسببون بسجن أحدكم ، وكلكم يعلم ماذا يترتب على السجن من مفاسد .
وحتى لو كان شرع الله تعالى مطبَّقاً : فإن الواجب عليكم أن لا توصلوا أمر أختكم ولا أمر ذلك الجاني للقضاء الشرعي ، بل يجب عليكم الستر عليهما .
وقد ذكرنا هذه المسألة بأدلتها وأقوال العلماء في أجوبة متعددة ، فانظروا أجوبة الأسئلة : ( 27113 ) و ( 23485 ) و ( 47834 ) و ( 91961 ) .
ثم إن إقامة الحدود – لو ثبتت على أصحابها – فإن أمر إقامتها ليس لآحاد الناس ، بل هو للحاكم الشرعي ومن ينوب عنه ، وقد بينا ذلك في جواب السؤال رقم ( 8980 ) فلينظر ففيه تفصيل مهم عن حكم ما يسمَّى ” القتل من أجل الشرف ” .
وليكن فيما حصل درس وعبرة لكل أهل البيت ، واسألوا الله تعالى العفو والعافية واصبروا رجاء الأجر والثواب .

والله أعلم

أخوهم أغضب والدَهم فقرّر حرمانه من كل شيء وأمر بمقاطعته، فما التوجيه؟

سافر أخي الأكبر إلى باكستان وضغط عليه الأهل حتى تزوج ابنة عمنا ثم عاد إلى إنجلترا فقام بتطليق هذه الزوجة. وتزوج من أخرى مسلمة وعنده الآن ابنة من الزوجة الثانية عمرها 6 أشهر وقد قرر والدي حرمان أخي من كل شيء وقطع العلاقات معه ومنع أي منا من الاتصال به.
1- هل ما يفعله أبي صحيح؟
2- هل نطيع أبانا ونقطع علاقاتنا بأخينا؟
3-
الحمد لله
أولاً :
لا ينبغي لأبيك أن يجبر أخاك على الزواج ممن لا يريد ، وطلاقه من ابنة عمك مباح لا ضرر فيه ، وليس لأبيك أن يخاصم أخاكم بسبب أنه اختار من الزوجات من لا يريد أبوك ، كما أن حرمانه من كل شيء دون إخوانه حرام أيضاً ولا يحل في الشرع .
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : ” سألتْ أمي أبي بعضَ الموهبة لي من ماله ثم بدا له فوهبها لي ، فقالت لا أرضى حتى تشهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذ بيدي وأنا غلام فأتى بي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن أمه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة لهذا قال : ألك ولد سواه ، قال : نعم ، قال : لا تشهدني على جور .
– وفي رواية : ” لا أشهد على جور ” .
– رواه البخاري ( 2507 ) ومسلم ( 1623 ) .
فعدم التسوية بين الأولاد في العطية جور وظلم ، فحاول نصيحة والدك وموعظته لعله يعود إلى الله تعالى ويترك ما هو فيه من المظالم .
ثانياً :
أما هل لكم أن تطيعوا أباكم على ما أمركم به من هجر أخيكم : فلا تطيعوه ؛ لأنه يأمر بمعصية وإثم وهي قطيعة الرحم من غير سبب مشروع .
قال الله تعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } [ المائدة / 2 ] .
وعن علي رضي الله عنه قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية فاستعمل رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه فغضب فقال : أليس أمركم النبي صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني قالوا : بلى ، قال : فاجمعوا لي حطباً ، فجمعوا ، فقال : أوقدوا ناراً ، فأوقدوها ، فقال : ادخلوها ، فهمُّوا وجعل بعضُهم يمسك بعضاً ويقولون : فررنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من النار ، فما زالوا حتى خمدت النار ، فسكن غضبه ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة ، الطاعة في المعروف ” .
رواه البخاري ( 4085 ) ومسلم ( 1840 ) .
وعن علي : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل ” .
رواه أحمد ( 1098 ) .
ولكن ينبغي أن تكون النصيحة بالحسنى والمعروف والمعاملة الصالحة ، وأن تجتهد عليه بالدعوة إلى اتباع الحق وترك المظالم حيث أن فعله هذا مظلمة عظيمة ، فاعمل على تقديم الوعظ والإرشاد له لعله يرجع إلى الله تعالى ، ولا تعامله إلا بالحسنى والحكمة الصالحة والأسلوب اللين لقوله تعالى : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [ النحل / 125 ] .
وقال تعالى :{ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } [ العنكبوت / 8 ] .

والله أعلم

معنى حديث ” أنت ومالك لأبيك “.

معنى حديث ” أنت ومالك لأبيك “.

السؤال:

أبي يقتبس حديث “أنت ومالك لأبيك” أو “ما يملك الابن ملك للأب” فهل هذا صحيح؟ وهل هذا يعني أنه يحق للأب أن يأخذ ما يشاء حتى لو كان ضد رغبة الابن؟ أعلم أنه واجب على الأبناء مراعاة الآباء.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. الحديث : رواه ابن ماجه ( 2291 ) وابن حبان في صحيحه ( 2 / 142 ) من حديث جابر ، و ( 2292 ) وأحمد ( 6902 ) من حديث عبد الله بن عمرو .

وله طرق وشواهد يصح بها .

انظر : ” فتح الباري ” ( 5 / 211 ) ، و ” نصب الراية ” ( 3 / 337 ) .

  1. اللام في الحديث : ليست للملك بل للإباحة .

قال ابن القيم :

واللام في الحديث ليست للملك قطعا وأكثرهم يقول ولا للإباحة إذ لا يباح مال الابن لأبيه .. ومن يقول هي للإباحة أسعد بالحديث وإلا تعطلت فائدته ودلالته .

” إعلام الموقعين ” ( 1 / 116 ) .

  1. ومما يدل على أنها ليست للملك أن الابن يرثه أولاده وزوجته وأمه ، فلو كان ماله ملكاً لوالده : لم يأخذ المال غير الأب .

وقال الشافعي :

لأنه لم يثبت فإن الله لما فرض للأب ميراثه من ابنه فجعله كوارث غيره وقد يكون أنقص حظا من كثير من الورثة دل ذلك على أن ابنه مالك للمال دونه . ” الرسالة ” ( ص 468 ) .

  1. وليست الإباحة على إطلاقها ، بل هي بشروط أربعة :

 قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

هذا الحديث ليس بضعيف لشواهده ، ومعنى ذلك : أن الإنسان إذا كان له مال : فإنَّ لأبيه أن يتبسَّط بهذا المال ، وأن يأخذ من هذا المال ما يشاء لكن بشرط بل بشروط :

الشرط الأول : ألا يكون في أخذه ضرر على الإبن ، فإن كان في أخذه ضرر كما لو أخذ غطاءه الذي يتغطى به من البرد ، أو أخذ طعامه الذي يدفع به جوعه : فإن ذلك لا يجوز للأب.

الشرط الثاني : أن لا تتعلق به حاجة للابن ، فلو كان عند الابن أمَة يتسراها : فإنه لا يجوز للأب أن يأخذها لتعلق حاجة الابن بها ، وكذلك لو كان للابن سيارة يحتاجها في ذهابه وإيابه وليس لديه من الدراهم ما يمكنه أن يشتري بدلها : فليس له أن يأخذها بأي حال .

الشرط الثالث : أن لا يأخذ المال مِن أحد أبنائه ليعطيه لابنٍ آخر ؛ لأن ذلك إلقاء للعداوة بين الأبناء ، ولأن فيه تفضيلاً لبعض الأبناء على بعض إذا لم يكن الثاني محتاجاً ، فإن كان محتاجاً : فإن إعطاء الأبناء لحاجة دون إخوته الذين لا يحتاجون : ليس فيه تفضيل بل هو واجب عليه .

وعلى كل حال : هذا الحديث حجة أخذ به العلماء واحتجوا به ، ولكنه مشروط بما ذكرنا ، فإن الأب ليس له أن يأخذ من مال ولده ليعطي ولداً آخر . والله أعلم.

” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 108 ، 109 ) .

وهناك شرط رابع مهم وهو أن تكون عند الأب حاجة للمال الذي يأخذه من ولده ، وقد جاء مصرَّحاً بهذا الشرط في بعض الأحاديث .

عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن أولادكم هبة الله لكم { يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور } فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها ” . رواه الحاكم ( 2 / 284 ) والبيهقي ( 7 / 480 ) .

والحديث صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 2564 ) ، وقال :

وفي الحديث فائدة فقهيَّة هامَّة قد لا تجدها في غيره ، وهي أنه يبيِّن أن الحديث المشهور ” أنت ومالك لأبيك ” ( الإرواء 838 ) ليس على إطلاقه بحيث أن الأب يأخذ من مال ابنه ما يشاء ، كلا ، وإنما يأخذ ما هو بحاجة إليه .

 

والله أعلم.

 

قول تقبل الله بعد الصلاة وتقبيل يد الأب!.

السؤال:

عوَّدني والدي أن أقبِّل يدَه عقب كل صلاة، وأن أقول ” تقبَّل الله “، وعندما فهمتُ الدين بشكل صحيح أخبرت والدي أن ذلك العمل بدعة، فغضب والدي جدًّا من قولي وظن أني أصبحت ابنًا غير مطيع، وقد حاول بكل الطرق الممكنة أمامه أن يجعلني أقبِّل يده عقب الصلاة، ووصل في نهاية المطاف إلى أن ذلك الفعل هو من ” باب برِّ الوالدين “، وذلك يجعله مباحًا.

 

الجواب:

الحمد لله

قال الله تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } [ الإسراء / 24 ].

وقال تعالى: { وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [ العنكبوت / 8 ].

ففي هاتين الآيتين يأمر الله عز وجل بالإحسان للوالدين وبرهما، ومنه إحسان القول في الخطاب، وحتى لو كان الأبوان يجاهدان في دعوة ولدهما للشرك بالله تعالى.

ولا شك أن ما يأمرك به والدك ليس له أصل صحيح من السنَّة، ولا طاعة له في معصية الله تعالى، لكن يجب عليك التودد له والإحسان له بالقول وعدم الغلظة في التعامل معه.

ولا مانع من تقبيل يده وقول ” تقبل الله ” أحيانًا حتى يتعود على التقليل فتروضه للترك حتى إذا جاء الوقت المناسب تركتَ ذلك بالكلية، وهذا خير – بالنسبة له – من الترك المفاجئ وخاصة بعد التعود على ذلك سنوات.

ولعل برَّك له وإحسانك إليه – مع إخباره بعدم جواز ذلك الفعل – أن يرقق قلبه عليك ولا يعنف عليك بالترك.

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

إذا أمرني والداي بأن أترك أصحابا طيبين وزملاء أخيارًا، وألا أسافر معهم لأقضي عمرة، مع العلم بأني في طريقي إلى الالتزام، فهل تجب علي طاعتهم في هذه الحالة؟.

 

 

فأجاب:

ليس عليك طاعتهم في معصية الله، ولا فيما يضرك، لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: ” إنما الطاعة في المعروف “، و قوله – صلى الله عليه وسلم – ” لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق “، فالذي ينهاك عن صحبة الأخيار: لا تطعه، لا الوالدان ولا غيرهما، ولا تطع أحدًا في مصاحبة الأشرار أيضًا، لكن تخاطب والديك بالكلام الطيب، وبالتي هي أحسن، كأن تقول: يا والدي كذا، ويا أمي كذا، هؤلاء طيبون، وهؤلاء أستفيد منهم، وأنتفع بهم، ويلين قلبي معهم، وأتعلم العلم وأستفيد، فترد عليهم بالكلام الطيب والأسلوب الحسن لا بالعنف والشدة، وإذا منعوك فلا تخبرهم بأنك تتبع الأخيار وتتصل بهم، ولا تخبرهم بأنك ذهبت مع أولئك إذا كانوا لا يرضون بذلك. ولكن عليك أن لا تطيعهم إلا في الطاعة والمعروف.

وإذا أمروك بمصاحبة الأشرار، أو أمروك بالتدخين أو بشرب الخمر أو الزنا أو بغير ذلك من المعاصي فلا تطعهم ولا غيرهم في ذلك، للحديثين المذكورين آنفا وبالله التوفيق. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 6 / 126 ، 127 ).

 

وفقك الله وهدى والدك.