الرئيسية بلوق الصفحة 342

قول تقبل الله بعد الصلاة وتقبيل يد الأب!.

السؤال:

عوَّدني والدي أن أقبِّل يدَه عقب كل صلاة، وأن أقول ” تقبَّل الله “، وعندما فهمتُ الدين بشكل صحيح أخبرت والدي أن ذلك العمل بدعة، فغضب والدي جدًّا من قولي وظن أني أصبحت ابنًا غير مطيع، وقد حاول بكل الطرق الممكنة أمامه أن يجعلني أقبِّل يده عقب الصلاة، ووصل في نهاية المطاف إلى أن ذلك الفعل هو من ” باب برِّ الوالدين “، وذلك يجعله مباحًا.

 

الجواب:

الحمد لله

قال الله تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } [ الإسراء / 24 ].

وقال تعالى: { وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [ العنكبوت / 8 ].

ففي هاتين الآيتين يأمر الله عز وجل بالإحسان للوالدين وبرهما، ومنه إحسان القول في الخطاب، وحتى لو كان الأبوان يجاهدان في دعوة ولدهما للشرك بالله تعالى.

ولا شك أن ما يأمرك به والدك ليس له أصل صحيح من السنَّة، ولا طاعة له في معصية الله تعالى، لكن يجب عليك التودد له والإحسان له بالقول وعدم الغلظة في التعامل معه.

ولا مانع من تقبيل يده وقول ” تقبل الله ” أحيانًا حتى يتعود على التقليل فتروضه للترك حتى إذا جاء الوقت المناسب تركتَ ذلك بالكلية، وهذا خير – بالنسبة له – من الترك المفاجئ وخاصة بعد التعود على ذلك سنوات.

ولعل برَّك له وإحسانك إليه – مع إخباره بعدم جواز ذلك الفعل – أن يرقق قلبه عليك ولا يعنف عليك بالترك.

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

إذا أمرني والداي بأن أترك أصحابا طيبين وزملاء أخيارًا، وألا أسافر معهم لأقضي عمرة، مع العلم بأني في طريقي إلى الالتزام، فهل تجب علي طاعتهم في هذه الحالة؟.

 

 

فأجاب:

ليس عليك طاعتهم في معصية الله، ولا فيما يضرك، لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: ” إنما الطاعة في المعروف “، و قوله – صلى الله عليه وسلم – ” لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق “، فالذي ينهاك عن صحبة الأخيار: لا تطعه، لا الوالدان ولا غيرهما، ولا تطع أحدًا في مصاحبة الأشرار أيضًا، لكن تخاطب والديك بالكلام الطيب، وبالتي هي أحسن، كأن تقول: يا والدي كذا، ويا أمي كذا، هؤلاء طيبون، وهؤلاء أستفيد منهم، وأنتفع بهم، ويلين قلبي معهم، وأتعلم العلم وأستفيد، فترد عليهم بالكلام الطيب والأسلوب الحسن لا بالعنف والشدة، وإذا منعوك فلا تخبرهم بأنك تتبع الأخيار وتتصل بهم، ولا تخبرهم بأنك ذهبت مع أولئك إذا كانوا لا يرضون بذلك. ولكن عليك أن لا تطيعهم إلا في الطاعة والمعروف.

وإذا أمروك بمصاحبة الأشرار، أو أمروك بالتدخين أو بشرب الخمر أو الزنا أو بغير ذلك من المعاصي فلا تطعهم ولا غيرهم في ذلك، للحديثين المذكورين آنفا وبالله التوفيق. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 6 / 126 ، 127 ).

 

وفقك الله وهدى والدك.

 

 

 

خدمة الدين، وطاعة الوالدين.

ما هو الأكثر أهمية للمسلم ، طاعة والديه أم العمل للأمة ؟
أسأل هذا السؤال لأن زوجي اختار أن يعلم المسلمين دينهم ووالداه لا يوافقون، والده يريده أن يرجع لبلده ويعمل في تخصصه، لا أدري ماذا أفعل لأن والد زوجي طلب مني محاولة إقناع زوجي بالعودة .
أنا الوحيدة في العائلة التي تدعم زوجي ليعمل في سبيل الله، تركت حقوقي كزوجة لأعينه على متابعة عمله، تواجهنا بعض الصعوبات ولكن والحمد لله نحن بخير .كيف أتصرف ؟ أنا لا أريد أن أعصي والد زوجي ولا أريد أن أتدخل في اختيار زوجي لطريقة حياته، فقد وافقنا على أن نعيش حياة بسيطة .
الحمد لله
أولاً :
لا شك أن الله تعالى قد أوجب طاعة الوالدين فقد قال تعالى : { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون } [ الأنعام / 151 ] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أبوك . رواه البخاري ( 5626 ) ومسلم ( 2548 ) .
وحرَّم عقوق الوالدين ، فعن المغيرة بن شعبة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ” .
رواه البخاري ( 2277 ) ومسلم ( 593 ) .
والعمل للإسلام متوجب على مسلم بحسب طاقته ، وقد يتعيَّن على زوجك البقاء في هذه البلاد لخدمة المسلمين وتعليمهم والقيام على شئونهم ، وعليه : فلا يجب على الزوج الرجوع لبلده وترك الدعوة إلى الله والعمل للأمة .
وقد سأل رجلٌ الشيخَ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – فقال :
إنني أشتغل منذ عدة سنوات بتحفيظ القرآن الكريم في مكان بعيد عن المدينة التي يسكن فيها والداي ولذا فهما يطلبان مني أن أترك التدريس وأعمل مع أحد إخواني الذين يسكنون عندهما وأنا متردد في هذا الأمر؟ لأني أخشى أن أترك التدريس فيضيع الطلاب وينسوا ما حفظوه من القرآن الكريم .
فما تنصحوني جزاكم الله خيرا؟ . فأجاب :
ننصحك بالاستمرار في تحفيظ القرآن الكريم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه ” أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ، ولما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين ، ولا تلزمك طاعة والديك في ترك ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” إنما الطاعة في المعروف ” ويشرع لك الاعتذار إليهما بالكلام الطيب والأسلوب الحسن . وبالله التوفيق .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 5 / 412 ) .
ثانياً :
ويمكن لزوجك أن يطيع والده ويرجع لبلده إذا كان هناك من يقوم مقامه في العمل للإسلام هناك ووجدت الحاجة للعمل للإسلام – كذلك – في البلد الذي يوجد فيه أهله ، فيجمع بذلك بين الأمرين : تحقيق رغبة والده ، والعمل للإسلام ، وقد يكون بلده بحاجة أكثر ، وقد يكون بقاؤه في البلد التي هو فيها لا يتمكن معه من إظهار شعائر الإسلام الظاهرة ولا يستطيع تربية أولاده فيه .
أما إن كان زوجك سيرجع للعمل في تخصصه دون العمل للإسلام فإنك ينبغي أن تكوني بجانبه وتحثيه على البقاء للعمل للإسلام ، وهذا لا شك خير لكم في دينكم ، وإن كان ليس كذلك لدنياكم ، وما عند الله خير وأبقى ، مع التنبيه الشديد على أهمية أن لا يكون الإنسان كالشمعة يحرق نفسه ليضيء لغيره ، فإن كانت البيئة التي هو فيها لا تعينه على طاعة الله ولا تربية أبنائكم فاحرصوا على تغييرها ، لكن للأفضل لدينكم لا للأفضل لدنياكم .

والله أعلم

يسأل عن إخلاف الوعد، وبماذا يعتبر؟

السؤال:

– ما هو تعريف الوعد في الإسلام ؟ هنا مثالان :

سألتني زوجتي متى سأنتهي من دراسة الدكتوراه ، فقلت لها : إن شاء الله في نهاية سنة 2001 ، ومضى هذا التاريخ ولم أنْتَهِ ، فقالت لي بأنني أخلفت الوعد ، قلت لها : بأنها يجب أن لا تعتبره وعداً وأن هذا كان مجرد تقدير لنهاية الدراسة ولكنها تُصِر بأنني أخلفت الوعد .

قلت لولدي بأنه يمكن أن يلعب بالكمبيوتر بشرط معين ، وبعد هذا أردت أن أغير الشرط وأضع شرطاً آخر ، اعترض ولدي ، وقال بأنني بهذا الفعل أخلف وعدي السابق له إلا إذا وافق هو على الشرط. جزاكم الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

الوفاء بالعهد ، وعدم إخلاف الوعد من علامات الإيمان ، ودلائل الهدى والإحسان ، قال الله تعالى في وصف عباده المؤمنين :{ والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون } ونقض العهد ، وإخلاف العهد من علامات الشقاء ، وقبح الأخلاق ، وإشارات لما في القلب من زَيْغٍ وضلالٍ ونفاق .

عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أربعٌ مَن كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا ، ومن كانت فيه خلَّةٌ مِنهنَّ كانت فيه خلَّةٌ من نفاقٍ حتى يدعها ؛ إذا حدَّثَ كذبَ ، وإذا عاهدَ غدرَ ، وإذا وعدَ أخلفَ ، وإذا خاصمَ فجرَ ” . رواه البخاري ( 34 ) ومسلم ( 58 ) .

بل كان بعض السلف يحذر من التقيد بعهدة الوعد ، فعن فرات بن سلمان قال : كان يقال : إذا سئلت فلا تعد ، وقل أسمع ما تقول فإن يُقدَّر شيء كان .

وعن شعبة قال : ما واعدتُ أيوب – يعني : السختياني – موعدا إلا قال حين يريد أن يفارقني : ليس بيني وبينك موعد ، فإذا جئتُ وجدته قد سبقني .

– وما ذكرتَه في سؤالك منه ما هو وعد ومنه ما ليس كذلك .

فالأمر الأول : ليس من الوعد في شيء ، بل هو من التوقيت على غلبة الظن ، والوعد إنما يكون على ما يملكه الواعد من توقيت ، أو فعل ، أو جائزة ، وما شابه ذلك .

وادعاء زوجتك أنك أخلفتَ الوعد ليس له وجه البتة ، فأمر الدراسة وتقدير مدتها وما يحصل فيها من تأخير لا علاقة لكَ به .

وأما الأمر الثاني : وهو إذنك لابنك باللعب بالكمبيوتر بشرط : فلعله أقرب للوعد منه لغيره ، فَتَغْيير الشرط يخالف ما وعدتَه به .

والالتزام بالشروط هو التزام بالوعد ، ولا يجوز لصاحب الشرط تغييره إلا بعد إذن الطرف الآخر .

وقد اشترط موسى عليه السلام على نفسه خدمة والد زوجته ثمان سنوات أو عشر ، فالتزم أفضلهما وهو الأكثر منهما .

عن سعيد بن جبير قال سألني يهودي من أهل الحيرة أي الأجلين قضى موسى قلت لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله فقدمت فسألت ابن عباس فقال قضى أكثرهما وأطيبهما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال فعل . رواه البخاري ( 2538 ) .

وقد صالح النبي صلى الله عليه وسلم المشركين في ” الحديبية ” على شروط منها : أن يُرجع من يأتيه مسلماً منهم ، فوفَّى لهم بالشرط والتزمه ، وكذا أراد أن يفعل في حق النساء حتى نزل القرآن بعدم دخول النساء في الشرط .

عن عروة بن الزبير أنه سمع مروان والمِسْوَر بن مَخْرَمة رضي الله عنهما يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي صلى الله عليه وسلم أنه ” لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددتّه إلينا وخليت بيننا وبينه ” ، فكره المؤمنون ذلك ، وامتعضوا منه ، وأبى سهيل إلا ذلك ، فكاتبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، فردَّ يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو ، ولم يأته أحد من الرجال إلا ردَّه في تلك المدة وإن كان مسلماً ، وجاءت المؤمنات مهاجرات ، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وهي عاتق ، فجاء أهلها يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجعها إليهم ، فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن { إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن } إلى قوله { ولا هم يحلون لهن } . رواه البخاري ( 2564 ) .

– ويجوز إخلاف الوعد إن رأى أن الخير في إخلافه والإتيان بضده .

سئل الشيخ عبد الله بن جبرين :

ما حكم من يَعِد وَعْدًا بعدم الشهادة في الأمور التي دون الحدود والتي لا تتعلق في حق آدمي بعينه ثم يخلف وعده ويشهد ، فهل عليه إثم في شهادته تلك ؟ وهل يأثم في إخلافه للوعد الذي قطعه ؟

فأجاب :

لا يجوز كتمان الشهادة ولو كانت دون الحدود ، ومن وعد غيره فلا ضرر عليه في إخلاف الوعد ؛ حيث إن الوعد مجرد إخبار ، كما لو قال : إني أعدك أن لا أشهد عليك في أمر دون الحدود ، أي لا أشهد عليك في دين آدمي أو في أمانة أو في تركك النفقة أو الصلاة أو نحو ذلك ، فإن هذا كتمان الشهادة عند الحاجة إليها ، فلا يجوز هذا الكتمان ، ولا كفارة في إخلافه ، والله أعلم .

” فتاوى علماء البلد الحرام ” ( ص 1065 ) .

 

والله أعلم.

 

حكم جعل النبي صلى الله عليه وسلم وسيطًا في الدعاء

السؤال:

ما حكم التوسل في الدعاء ؟ بمعنى هل يجوز ان أدعو الله بأن أقول بحق الرسول الكريم محمد عليه السلام ارزقني يا الله كذا أو كذا أو ان أدعو الله بأن يجعل رسول الله محمد وسيلتي لقبول دعائي ؟؟ الرجاء الإجابة وجزاكم الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

ورد إلينا سؤال شبيه بهذا فنقلنا الجواب على ذاك السؤال هنا ولكن مع زيادات كثيرة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ، وزيادة إيضاح وبيان :

أولاً :

لا يجوز دعاء غير الله لا في الرخاء ولا عند الشدة ، فلا يجوز كذلك دعاء الصالحين ولا الأنبياء مهما عظم شأنه ولو كان نبياً مقرباً ، أو ملكاً من ملائكة الله ؛ لأن الدعاء عبادة  والعبادة لا تكون إلا لله تعالى. عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الدعاء هو العبادة”، ثم قرأ { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} رواه الترمذي ( 2895 ) وقال: حسن صحيح، وأبو داود ( 1479 )، وابن ماجه ( 3818 ).

والحديث : جوَّد إسنادَه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 1 / 49 ) .

– والعبادة لا تكون إلا لله فالدعاء لا يكون إلا لله .

وقد قال الله تعالى: { و الذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير . إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم  ولو سمعوا ما استجابوا لكم  ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } [ فاطر / 13 ] .

يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ :

يخبر تعالى عن حال المدعوين من دونه من الملائكة والأنبياء والأصنام وغيرها بما يدل عجزهم وضعفهم و أنهم قد انتفت عنهم الأسباب التي تكون في المدعو، وهي الملك وسماع الدعاء والقدرة على استجابته. ” فتح المجيد ” (  ص 158 ) .

ولذا أخطأ البوصيري في البردة حين قال :

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به      سواك عند حلول الحادث العمم

و خطَّأه في ذلك كبار العلماء :

 قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في تعليقه على كتاب ” فتح المجيد ” بشأن ” بردة البوصيري ” :

وحذرنا النبي صلى الله عليه و سلم فيما رواه البخاري و مسلم : ” لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فأنا عبد الله ورسوله ” وإنما تعظيمه وحبه باتباع سنته وإقامة ملّته ودفع كل ما يلصقه الجاهلون بها من الخرافات ، فقد ترك أكثر الناس هذا ، وشغلوا بهذا الغلو والإطراء الذي أوقعهم في هذا الشرك العظيم . ” فتح المجيد ” ( ص 155 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :

فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنب وهداية القلوب وتفريج الكروب وسد الفاقات فهو كافر بإجماع المسلمين . ” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 124 ) .

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله :

ومِن أنواعه  – يعني الشرك – : طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجه إليهم وهذا أصل الشرك. ” فتح المجيد ” ( ص 145 ) .

ثانياً :

هذا ، ولم يُعلم أن صحابيّاً واحداً كان يستغيث بالرسول أو يدعو الرسول ولا نُقِلَ عن عالمٍ يُحتجّ بقوله إلا ما كان مِن خرافات المنحرفين .

وأما ما قد يظنه بعض الناس من جواز التوسل بغير الله تعالى في قصة عمر بن الخطاب مع العباس التي سنوردها فهذا جهل عقيم ، وإليك الرواية والكلام عليها :

عن أنس : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ، قال : فيسقون ” . رواه البخاري ( 964 ) .

فلا يفهمن أحد من هذا أن الصحابة كانوا يجعلون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيلة لهم في الدعاء فيلحون إليه بالدعاء ويستجيب لهم ، كما أنه لا يظن أحد بأنهم كانوا يدعون الله فيجعلون النبي واسطة بينهم وبين الله تعالى كأن يقولوا : اللهم إنا نجعل نبيك بيننا وبينك واسطة فبجاهه عندك أن ترحمنا أو تسقينا وما أشبه هذا . ولكن معنى توسلهم برسول الله صلى الله عليه وسلم هنا : أي : طلبهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يدعو الله تعالى لهم ، وهذا الذي قلناه هو الذي كان معمولا به في زمن الصحابة–رضوان الله تعالى عليهم–كما سأله الرجل الذي طلب منه أن يدعو الله لما منعهم الله الغيث كما سيأتي. ويدل على هذا المعنى الذي فسرنا به الحديث رواية عبد الرزاق في المصنف:

عن ابن عباس : ” أن عمر استسقى بالمصلى فقال للعباس : قم فاستسق فقام العباس فقال : اللهم إن عندك سحابا وإن عندك ماء فانشر السحاب ثم أنزل فيه الماء ثم أنزله علينا فاشدد به الأصل وأطل به الزرع وأدر به الضرع اللهم شفعنا في أنفسنا وأهلينا اللهم إنا شفعنا إليك عمن لا منطق له عن بهائمنا وأنعامنا اللهم اسقنا سقيا وادعة بالغة طبقا عاما محييا اللهم لا نرغب إلا إليك وحدك لا شريك لك اللهم إنا نشكو إليك سغب كل ساغب وغرم كل غارم وجوع كل جائع وعرى كل عار وخوف كل خائف في دعاء له . رواه عبد الرزاق في ” المصنف ” ( 3 / 93 ) .

قال ابن حجر : 

وقد روى عبد الرزاق من حديث ابن عباس : أن عمر استسقى بالمصلى فقال للعباس : قم فاستسق فقام العباس … ، فذكر الحديث ، فتبين بهذا أن في القصة المذكورة أن العباس كان مسئولاً وأنه ينزَّل منزلة الإمام إذا أمره الإمام بذلك . ” فتح الباري ” ( 2 / 495 ) .

فتبين من هذا أن التوسل بالصالحين لا يكون إلا في حال طلب الدعاء منهم لا دعاءهم والتوسل بهم وبأشخاصهم وذواتهم . وقد كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يدعو الله تعالى لهم كما في الحديث التالي :

عن أنس بن مالك قال : ” أصابت الناسَ سِنةٌ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فبينا النبي صلى الله عليه وسلم  يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال : يا رسول الله هلك الماء وجاع العيال فادع الله لنا ، فرفع يديه، وما نرى في السماء قزعة ، فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال ، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته  صلى الله عليه وسلم ، فمطرنا يومنا ذلك ، ومن الغد ، وبعد الغد ، والذي يليه ، حتى الجمعة الأخرى ، وقام ذلك الأعرابي – أو قال : غيره – فقال : يا رسول الله تهدَّم البناء وغرق المال فادع الله لنا ، فرفع يديه فقال : اللهم حوالينا ولا علينا فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت وصارت المدينة مثل الجوبة وسال الوادي قناة شهرا ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجَود ” . رواه البخاري ( 891 ) ومسلم ( 897 ) .

– القَزَعة : السحابة الخفيفة .

– الجَوْبة : الحفرة المستديرة الواسعة .

– الجَود : المطر الغزير .

ثالثاً :

ومن أشكال التوسل بهم أن تسأل الله تعالى أن يعطيك مسألتك بسبب حبك لهم فتجعل حبك لهم قربى إلى الله تعالى تسأله بها أن يمنّ بها عليك ، كأن تقول : اللهم بحبي لنبيك اقض لي حاجتي ، فهذا لا بأس به لأنه خال من الشرك ، فأنت بهذا لم تدع مع الله تعالى أحدا .

قال ابن تيمية :

إنه لو قدر أن معنى ذلك معنى التوسل بالأنبياء فالتوسل بهم الذي جاءت به الشريعة هو التوسل إلى الله بالإيمان بهم وبطاعتهم أو بدعائهم وشفاعتهم كما كان الصحابة يتوسلون بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء وغيره كما في حديث الأعمى وكما يتوسل الخلائق يوم القيامة بشفاعته وأعظم وسائل الخلائق إلى الله تعالى الإيمان بهم واتباعهم وطاعتهم ، فأما التوسل بذواتهم والسؤال بهم بدون دعائهم وشفاعتهم وطاعتهم التي يثيب الله عليها : فهذا باطل لا أصل له في شرع ولا عقل . ” الرد على البكري ” ( 1 / 186 – 187 ) .

– وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

هل يجوز التوسل بالنبي أم لا ؟

فأجاب:

الحمد لله

أما التوسل بالإيمان به ومحبته وطاعته والصلاة والسلام عليه وبدعائه وشفاعته ونحو ذلك مما هو من أفعاله وأفعال العباد المأمور بها في حقه : فهو مشروع باتفاق المسلمين ، وكان الصحابة رضي الله عنهم يتوسلون به في حياته وتوسلوا بعد موته بالعباس عمه كما كانوا يتوسلون به . ” مجموع الفتاوى ” (1/140 ) .

وقال ابن تيمية  – رحمه الله تعالى – :

وأما التوسل بالنبي والتوجه به في كلام الصحابة فيريدون به التوسل بدعائه وشفاعته والتوسل به في عرف كثير من المتأخرين يراد به الإقسام به والسؤال به كما يقسمون بغيره من الأنبياء والصالحين ومن يعتقدون فيه الصلاح . وحينئذ فلفظ التوسل به يراد به معنيان صحيحان باتفاق المسلمين ويراد به معنى ثالث لم ترد به سنة:

فأما المعنيان الأولان الصحيحان باتفاق العلماء :

فأحدهما : هو أصل الإيمان والإسلام وهو التوسل  بالإيمان به وبطاعته .

والثاني : دعاؤه وشفاعته – كما تقدم – يعني : أن يدعو الرسولُ لهم لا أنهم يدعون الرسول –  فهذان جائزان بإجماع المسلمين ، ومن هذا قول عمر بن الخطاب : اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعمّ نبينا فاسقنا ، أي : بدعائه وشفاعته ، وقوله تعالى:{وابتغوا إليه الوسيلة} أي : القربة إليه بطاعته ، وطاعة رسوله : طاعته ، قال تعالى : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } فهذا التوسل الأول هو أصل الدين وهذا لا ينكره أحد من المسلمين .

وأما التوسل بدعائه وشفاعته كما قال عمر : فإنه توسل بدعائه لا بذاته ، ولهذا عدلوا عن التوسل به إلى التوسل بعمّه العباس ، ولو كان التوسل هو بذاته لكان هذا أولى من التوسل بالعباس فلما عدلوا عن التوسل به إلى التوسل بالعباس علم أن ما يفعل في حياته قد تعذر بموته بخلاف التوسل الذي هو الإيمان به والطاعة له فإنه مشروع دائما فلفظ ” التوسل ” يراد به ثلاثة معان :

أحدها : التوسل بطاعته ، فهذا فرض لا يتم الإيمان إلا به .

والثاني : التوسل بدعائه وشفاعته ، وهذا كان في حياته ويكون يوم القيامة يتوسلون بشفاعته .  والثالث :  التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته والسؤال بذاته ، فهذا هو الذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه ، ولا في حياته ، ولا بعد مماته ، ولا عند قبره ، ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم ، وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة ، أو عن من ليس قوله حجة . ” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 201 – 202 ) .

أخي – في الله – اجعل الله تعالى رجاءك ووجه إليه حاجتك واترك المخلوقين فهم أحوج إلى دعاء الله تعالى منك .فإذا حزبك الأمر فقل: يا اللـــــــــه، فهو الذي يستجيب ويصرف الأمور.

فالله تعالى دعانا في القرآن لأن ندعوه وحده وأن لا نلجأ إلى أحدٍ سواه .

وكذلك لم يرد شيء من حديث رسول الله يدعو إلى التوجه إلى رسول الله ودعائه وإنما ورد عكس هذا وهو النهي عن دعاء غير الله .

 

والله أعلم.

هل هناك أي دعاء أو آية يذكرها الشخص إذا شعر بالخطر أو هاجمه أحد؟ وحكم الدفاع عن النفس

السؤال:

قبل عدة أشهر تفاجأت بأن أحد أصدقائي الخلوقين جداً والملتزمين يُهاجم من قبل عصابة من العنصريين، يعاني الآن من كثير من الإصابات وتورم في العين وجروح (تطلبت بعض القطب) وتكسرت بعض أسنانه . بالنظر لحالته، أود أن أسأل هل هناك أي دعاء أو آية يذكرها الشخص إذا شعر بالخطر أو هاجمه أحد؟ كما أريد أن أعرف ما الشيء الذي يبيحه لنا الإسلام أن نفعله إذا هوجمنا ؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال : ” اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم ” . رواه أبو داود ( 1537 ) .

قال الشيخ عبد العظيم آبادي :

” اللهم إنا نجعلك في نحورهم ” : يقال جعلت فلانا في نحر العدو أي قبالته وحذاءه ليقاتل عنك ويحول بينك وبينه ، وخص النحر بالذكر لأن العدو به يستقبل عن المناهضة للقتال .

والمعنى : نسألك أن تصدّ صدورهم وتدفع شرورهم وتكفينا أمورهم وتحول بيننا وبينهم .

” عون المعبود ” ( 4 / 277 ) .

قال المناوي :

قال الحاكم : على شرطهما ، وأقره الذهبي ، ورواه عنه أيضاً النسائي في ” اليوم والليلة ” قال النووي في ” الأذكار ” و ” الرياض “: أسانيده صحيحة، قال الحافظ العراقي: سنده صحيح. ” فيض القدير ” ( 5 / 121 ) .

ثانياً :

أباح لكم الإسلام إذا هوجمتم أن تدفعوا عدوكم بالأسهل فالأسهل ، فإن أمكن تخويفهم بغير ضررهم فحسن، فإن لم يمكن إلا بقتالهم فليقاتَلوا ، فإن قُتلوا فدمهم هدر، وإن قَتلوا فالمقتول شهيد إن شاء الله .

عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيتَ إن جاء رجل يريد أخذ مالي ؟ قال : فلا تعطه مالك ، قال : أرأيتَ إن قاتلني ؟ قال : قاتِله ، قال : أرأيتَ إن قتلني ؟ قال : فأنت شهيد ، قال : أرأيتَ إن قتلتُه ؟ قال : هو في النار . رواه مسلم ( 140 ) .

قال النووي :

… ففيه جواز قتل القاصد لأخذ المال بغير حق ، سواء كان المال قليلاً أو كثيراً لعموم الحديث ، وهذا قول الجماهير من العلماء ، وقال بعض أصحاب مالك : لا يجوز قتله إذا طلب شيئاً يسيراً كالثوب والطعام ، وهذا ليس بشيء ، والصواب : ما قاله الجماهير ، وأما المدافعة عن الحريم فواجبة بلا خلاف ، وفى المدافعة عن النفس بالقتل خلاف في مذهبنا ومذهب غيرنا ، والمدافعة عن المال جائزة غير واجبة ، والله أعلم . ” شرح مسلم ” ( 2 / 165 ) .

* وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن:

عسكر نزلوا مكانا باتوا فيه فجاء أناس سرقوا لهم قماشا فلحقوا السارق فضربه أحدهم بالسيف ثم حمل إلى مقدم العسكر ثم مات بعد ذلك .

فأجاب : إذا كان هذا هو الطريق في استرجاع ما مع السارق لم يلزم الضارب شيء ، وقد روى ابن عمر : أن لصّاً دخل داره فقام إليه بالسيف فلولا أنهم ردوه عنه لضربه بالسيف ، وفي الصحيحين :

” من قتل دون ماله فهو شهيد ” . ” مجموع الفتاوى ” ( 30 / 335 ، 336 ) .

* وسئل رحمه الله تعالى عن: المفسدين في الأرض ؛ الذين يستحلون أموال الناس ودماءهم : مثل السارق وقاطع الطريق : هل للإنسان أن يعطيهم شيئا من ماله ؟ أو يقاتلهم ؟ وهل إذا قتل رجل أحدا منهم : فهل يكون ممن ينسب إلى النفاق ؟ وهل عليه إثم في قتل من طلب قتله ؟

فأجاب : أجمع المسلمون على جواز مقاتلة قطاع الطريق وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” من قتل دون ماله فهو شهيد ” ، ” فالقطاع ” إذا طلبوا مال المعصوم لم يجب عليه أن يعطيهم شيئا باتفاق الأئمة ؛ بل يدفعهم بالأسهل فالأسهل فإن لم يندفعوا إلا بالقتال فله أن يقاتلهم فإن قتل كان شهيدا وإن قتل واحداً منهم على هذا الوجه كان دمه هدراً ، وكذلك إذا طلبوا دمه كان له أن يدفعهم ولو بالقتل إجماعاً ؛ لكن الدفع عن المال لا يجب بل يجوز له أن يعطيهم المال ولا يقاتلهم ، وأما الدفع عن النفس ففي وجوبه قولان هما روايتان عن أحمد .

” مجموع الفتاوى ” ( 34 / 243 ) .

 

والله أعلم.

يقرؤون أورادًا عند حصول بعض الأشياء

ما هو الحكم في قراءة الأوراد (غير الورد الذي يقال في الصلاة) وتكرير الناس لها مرات محددة من أجل مشكلة معينة؟ فهذا العمل منتشر بين النساء حيث أنهن يجتمعن لقراءة “أوراد تنجينا” ألف مرة إذا وقعت مشكلة دنيوية معينة. وهناك أيضا أذكار تُقرأ وينفث بعدها على الماء فيشرب للتخلص من الأمراض. هل ما ذكر من البدع أم لا؟ أرجو أن تدلني كي أخبر الآخرين. وجزاك الله خيراً.
الحمد لله
أولاً :
لا ‍يجوز إحداثُ ذِكرٍ يتعاهده المسلم ، أو يوصي به غيرَه – كالأوراد والمأثورات والأدعية – ، ويكفيه ما جاء في السنَّة الصحيحة في هذا ، وإلا كان مبتدعاً ، أو داعيةً إلى البدعة ، قال صلى الله عليه وسلم : ” منْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ ” رواه البخاري ( 2550 ) ، مسلم ( 1718 ) ، وفي رواية “مسلم” ( 1718 ) “مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ”.
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله :
وهذا الحديث أصلٌ عظيمٌ مِن أصول الإسلام ، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها ، كما أنَّ حديث “الأَعْمَالُ بِالنِّيَّات” ميزانٌ للأعمال في باطنها ، فكما أنَّ كلَّ عملٍ لا يُراد به وجهُ الله تعالى ؛ فليس لعامله فيه ثوابٌ ، فكذلك كلُّ عملٍ لا يكون عليه أمر الله ورسوله ؛ فهو مردودٌ على عامله ، وكلُّ مَن أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله فليس مِن الدين في شيءٍ .‍
“جامع العلوم والحكم” ( 1 / 180 ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
لا ريبَ أنَّ الأذكارَ والدعوات مِن أفضل العبادات ، والعبادات مبناها على التوقيف والاتِّباع ، لا على الهوى والابتداع ، فالأدعيةُ والأذكارُ النبويَّةُ هي أفضل ما يتحرَّاه المتحري من الذكر والدعاء ، وسالكها على سبيل أمانٍ وسلامةٍ ، والفوائد والنتائج التي تحصل لا يعبر عنها لسانٌ ، ولا يحيط بها إنسانٌ ، وما سواها من الأذكار قد يكون محرَّماً ، وقد يكون مكروهاً ، وقد يكون فيه شركٌ مما لا يهتدي إليه أكثرُ النَّاسِ ، وهي جملةٌ يطول تفصيلها .
وليس لأحدٍ أنْ يَسُنَّ للنَّاسِ نوعاً من الأذكار والأدعية غير المسنون ، ويجعلها عبادةً راتبةً يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس ، بل هذا ابتداعُ دينٍ لم يأذن الله به … وأما اتخاذ وردٍ غيِر شرعيٍّ ، واستنانُ ذكرٍ غيرِ شرعيٍّ ، فهذا مما يُنهى عنه ، ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غايةُ المطالبِ الصحيحةِ ونهايةُ المقاصدِ العليَّة ، ولا يَعدلُ عنها إلى غيرها من الأذكارِ المحدَثة المبتدعةِ إلاّ جاهلٌ أو مفرِّطٌ أو متعَدٍّ . ‍ ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 510 – 511 ) .
وقال أيضاً – رحمه الله – :
والذي يعدل عن الدعاء المشروع إلى غيره – وإن كان من أحزاب بعض المشايخ – الأحسن له أنْ لا يفوته الأكمل والأفضل ، وهي الأدعية النبوية ، فإنَّها أفضلُ وأكمل باتفاق المسلمين من الأدعيةِ التي ليست كذلك،وإن قالها بعض الشيوخ فكيف إذا كان في عين الأدعية ما هو خطأٌ أو إثمٌ أو غير ذلك ؟.
ومن أشدِّ الناسِ عيباً من يتخذ حزباً ليس بمأثورٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وإن كان حزباً لبعض المشايخ ، ويَدَعُ الأحزابَ النبويَّةَ التي كان يقولها سيِّدُ بني آدم ، وإمامُ الخَلْقِ ، وحجَّةُ الله على عباده .
” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 525 ) .
ثانياً :
أما الأذكار الشرعيَّة التي تقرأ على الماء ويُنفث فيه ليشربه ويغسل به وجهه وجسمه من كان مريضاً : فيجوز ، لكن ينبغي أن يلتزم بالأذكار الواردة في السنة دون ما كان مخترعاً مبتدعاً .
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :
القسم الثاني : أن ينفث الإنسان بريقٍ تلا فيه القرآن الكريم مثل أن يقرأ الفاتحة – والفاتحة رقية وهي من أعظم ما يُرقى به المريض – فيقرأ الفاتحة وينفث في الماء ، فإن هذا لا بأس به ، وقد فعله بعض السلف ، وهو مجرَّبٌ ونافعٌ بإذن الله ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ينفث في يديه عند نومه بـ { قل هو الله أحد } و { قل أعوذ برب الفلق } و { قل أعوذ برب الناس } فيمسح بهما وجهه وما استطاع من جسده – صلوات الله وسلامه عليه – . ” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” ( 1 / 108 ) .
ومن أمثلة الرقية الشرعية من المرض الواردة في السنة :
أ. المعوذات
عن عائشة رضي الله عنها : ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها “.
رواه البخاري ( 4175 ) ومسلم ( 2192 ) .
ب. قول ” أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد ” سبع مرات
عن عثمان بن أبي العاصي قال : ” جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني من وجع اشتد بي فقال امسح بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد ، ففعلت ، فأذهب الله ما كان بي فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم .”
رواه النسائي في ” السنن الكبرى ” ( 6 / 248 ) .
وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 3894 ) .
ج. قراءة الفاتحة على مكان الألم .
عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : ” انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء فقال بعضهم نعم والله إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم اقسموا فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له فقال وما يدريك أنها رقية ثم قال قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهما فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ” .
رواه البخاري ( 2156 ) ومسلم ( 2201 ) .
د. قول ” أعوذ بكلمات الله التامَّة من كل شيطان وهامَّة ومن كل عين لامَّة ”
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين ويقول إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة . رواه البخاري ( 3191 ) .
الهامة : بتشديد الميم هي كل ما له سم يقتل .
هـ . قول ” اللهم رب الناس مذهب الباس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقماً ”
عن عبد العزيز قال : دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك فقال : ثابت يا أبا حمزة اشتكيت ؟ فقال أنس : ألا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : بلى ، قال : اللهم رب الناس مذهب الباس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقماً .
رواه البخاري ( 5410 ) .

والله أعلم

كيف ومتى تدعو الله ليستجيب لها؟!

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين .

أما بعد

أردت بشدة أن أبعث بسؤالي على الرغم من أنني قرأت الكثير عنه ، ولكنني أريد النصيحة فعلا وإلا لما كنت استغثت بكم ، من فضلكم لا أريد أن أكون طماعة ، ولكنكم كرماء ، أريد أن أعرف كل شيء عن الدعاء ، ومتى لا يرد ، وما هي الصلوات التي يمكن أن أدعو بها الله سبحانه وتعالى ولا يخيب رجائي بفضله ؟ .

أتطلع لردكم ، أرجوكم في أسرع وقت ممكن ، والحمد لله رب العالمين على كل شيء ، ولكم مني جزيل الشكر والعرفان ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

الجواب:

الحمد لله

قد ذكرنا نبذة عن الدعاء ، الأسباب المعينة للداعي على تحقيق الإجابة ، وآدابه ، والأوقات والأماكن الفاضلة التي هي مظنة الإجابة ، وكذا أحوال الداعي ، وموانع إجابة الدعاء ، وأنواع الاستجابة : كل ذلك في أجوبتنا الأخرى داخل الموقع.

– وفي ظننا أنكم ستجدون مبتغاكم هناك .

 

والله الموفق.

 

حكم قول: ” اللهم أجرني من النار ” سبع مرات بعد الفجر وبعد العشاء.

السؤال:

هل هناك حديث صحيح أننا يجب أن نقول “اللهم أجرني من النار” سبع مرات بعد الفجر وبعد العشاء ؟ جزاك الله خيرا .

 

الجواب:

الحمد لله

– الحديث رواه النسائي في ” الكبرى ” (  9939 ) وأبو داود ( 5079 ) ، ولفظه :

عن النبي  صلى الله عليه وسلم ، قال : “إذا صليتَ الصبح فقل قبل أن تتكلم “اللهم أجرني من النار سبع مرات” فإنك إن متَّ مِن يومك ذلك كتب الله لك جواراً مِن النار ، فإذا صليت المغرب فقل قبل أن تتكلم “اللهم أجرني من النار” سبع مرات فإنك إن متَّ مِن ليلتك كتب الله لك جواراً مِن النَّار” .

* والحديث فيه أمران :

  1. ليس فيه أنه يقال بعد العشاء كما جاء في السؤال .
  2. الحديث غير صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، انظر ” السلسلة الضعيفة” للشيخ الألباني رحمه الله ( 1624 ) .
  3. ويغني عنه : حديث أنس رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : “من    سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم أجره من النار” . رواه الترمذي ( 2572 ) وابن ماجه ( 4340 ) ، وهو حديث صحيح ، صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” صحيح الجامع ” ( 6275 ) .

لكنه غير مقيد بشيء من الصلوات .

 

والله أعلم .

ما حكم التهنئة بيوم الجمعة؟

ما حكم التهنئة بيوم الجمعة؟

السؤال:

ما حكم التهنئة بيوم الجمعة ؟ حيث إن العادة عندنا الآن في يوم الجمعة ترسل الرسائل بالجوال , ويهنئ الناس بعضهم بعضاً بالجمعة بقولهم ” جمعة مباركة ” ، أو ” جمعة طيبة ” .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لا شك أن يوم الجمعة يوم عيد للمسلمين ، كما جاء في الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَمَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ وَإِنْ كَانَ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ ). رواه ابن ماجه (1098 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” .

قال ابن القيم – رحمه الله – في بيان خصائص يوم الجمعة – :

الثالثة عشرة : أنه يوم عيد متكرر في الأسبوع .

” زاد المعاد ” ( 1 / 369 ) .

وبذلك يكون للمسلمين أعياد ثلاثة ، عيدا الفطر ، والأضحى ، وهما متكرران في عام مرة ، والجمعة ، وهو متكرر في أسبوع مرة .

ثانياً:

وأما تهنئة المسلمين بعضهم بعضاً في عيد الفطر ، والأضحى : فهي مشروعة .

عن جبير بن نفير قال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض : ” تقبل الله منَّا ومنك ” . رواه المحاملي في ” كتاب صلاة العيدين ” ( 2 / 129 / 2 ) – كما في تمام المنَّة ” ( ص 355 ) ، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 2 / 446 ) .

وقد صحت روايات متعددة عن الصحابة في التهنئة يوم العيد ، كما ذكره الشيخ الألباني رحمه الله في ” تمام المنة ” ( ص 355 ) فلتنظر هناك .

وهو فعل أفاضل التابعين ، فقد روى الطبراني في كتاب ” الدعاء ” ( ص 288 ) عن شعبة قال : لقيني يونس بن عبيد في يوم عيد ، فقال : ” تقبل الله منَّا ومنك ” .

 

 

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

هل التهنئة في العيد ، وما يجري على ألسنة الناس ” عيدك مبارك ” , وما أشبهه : هل له أصل في الشريعة أم لا ؟ وإذا كان له أصل في الشريعة : فما الذي يقال ؟ أفتونا مأجورين .

فأجاب :  

أما التهنئة يوم العيد : يقول بعضهم لبعض إذا لقيه بعد صلاة العيد : ” تقبل الله منَّا ومنكم ” ، و ” أحاله الله عليك ” ، ونحو ذلك : فهذا قد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه , ورخص فيه الأئمة ، كأحمد  , وغيره ، لكن قال أحمد : أنا لا أبتدئ أحداً ، فإن ابتدأني أحدٌ : أجبته ؛ وذلك لأن جواب التحية واجب , وأما الابتداء بالتهنئة : فليس سنَّة مأموراً بها , ولا هو أيضاً مما نهي عنه ، فمَن فعله : فله قدوة , ومن تركه : فله قدوة . ” مجموع الفتاوى ” ( 24 / 253 ) .

ثالثاً :

وأما التهنئة يوم الجمعة : فلا تشرع على سبيل التعبد ؛ لأن الأصل في العبادات المنع حتى يرد الدليل ، وكون الجمعة عيداً كان معلوماً للصحابة رضي الله عنهم ، والآثار التي جاءت عنهم ، وعن التابعين في التهنئة : جاءت مخصوصة بالعيدين ، فصار تركهم للتهنئة يوم الجمعة من الفقه في الدين ، وكل خير في اتباع من سلف .

سئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله – :

ما حكم إرسال رسائل الجوال كل يوم جمعة ، وتختم بكلمة ” جمعة مباركة ” ؟ .

فأجاب :  

ما كان السلف يهنئ بعضهم بعضاً يوم الجمعة ، فلا نحدث شيئاً لم يفعلوه .

انتهى من أجوبة أسئلة ” مجلة الدعوة الإسلامية ” .

وبمثل ذلك أفتى الشيخ سليمان الماجد – حفظه الله – ، حيث قال :

لا نرى مشروعية التهنئة بيوم الجمعة ، كقول بعضهم : ” جمعة مباركة ” ، ونحو ذلك ؛ لأنه يدخل في باب الأدعية ، والأذكار ، التي يوقف فيها عند الوارد ، وهذا مجال تعبدي محض ، ولو كان خيراً لسبقنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه رضي الله عنهم ، ولو أجازه أحد للزم من ذلك مشروعية الأدعية ، والمباركة عند قضاء الصلوات الخمس ، وغيرها من العبادات ، والدعاء في هذه المواضع لم يفعله السلف .

انتهى من موقع الشيخ حفظه الله.

ولو دعا المسلم لأخيه في يوم الجمعة أحياناً , قاصداً تأليف قلبه ، وإدخال السرور عليه ، وقصد به التذكير بأعمال الجمعة : فلا بأس بذلك ، على أن لا يُختم ، أو يبتدئ بالتهنئة ، ولا يُتخذ عادة في كل جمعة .

 

والله أعلم.

هل تعتزل أسرتها لتطبق السنة؟

ماذا تفعل المرأة إذا كانت الأسرة تعترض طريقها للإسلام (الالتزام) فهم غير ملتزمين ؟ كيف تلتزم السنة ؟ هل للأخت أن تعيش بمفردها لتقترب من الله وتقطع علاقاتها الأسرية ؟ وهناك شر وغيبة وفتنة ودفع لمعصية الله فهل هناك دعاء عندما نواجه هذه المواقف؟

الحمد لله
نقول لهذه الأخت المسلمة جزاك الله خيرا على التزامك بالإسلام ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتك عليه وأن ييسر لك إعانة عليه .
وبالنسبة للسؤال :
عليك أولا :
أن تصبري على أذاهم ، فإن طريق الالتزام ليس سهلا ، وهو طريق الأنبياء والمسلم لابد أن يلاقي ويواجه صعوبات في طريق التزامه كما روى مسلم في ” صحيحه ” ( 2823 ) من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” حُفَّت الجنة بالمكاره ، وحُفَّت النار بالشهوات ” ، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد لقوا من أقوامهم بل من أقرب الناس إليهم الأذى والمضايقة فكان جزاء صبرهم أن جعل الله العاقبة لهم .
ثانياً:
على الأخت المسلمة أن تحرص ولا تيأس من نصيحة أسرتها باللين والحكمة والموعظة الحسنة ، وفي إظهار الأخلاق الحميدة وطيّب الأفعال والأقوال ومد يد العون والإحسان حتى إلى أشد الناس مضايقة لك فإن هذا له تأثير ـ إن شاء الله ـ طيب عليهم ، وهو من أنجح الوسائل للدعوة إلى الله.
ثالثا :
تحاول أن تجد مساندا لها في هذا الالتزام وذلك باستمالة أكثر من يُكِن لها الود والمحبة فإنه أكثر استجابة من غيره .
رابعا:
أن تتسلحي بأعظم سلاح ألا وهو الدعاء لهم بالهداية وأن يقذف الله في قلوبهم نور الالتزام وأن تكثري من ذلك في السجود وفي الأسحار في آخر الليل وغيرها من مواطن الدعاء وأن لاتستبطئي الإجابة .
خامسا :
اعلمي أنه ليست كل عزلة مفيدة ، فقد تسبب عزلة بعض من هداهم الله لأهلهم زيادة في الفجور والابتعاد عن الدين ، وقد تسبب العزلة لصاحبها ضيق في الصدر وعدم قدرة على التحمل ، لذا نرى أن تصبر الأخت السائلة على أهلها بالمخالطة التي لا تؤثر على دينها وإيمانها ، وكلما كان الاعتزال داخليّاً – أي : داخل البيت – كلما كان أفضل ؛ لأن خروج المرأة من عند أهلها قد يسبب لها كثرة الكلام عليها ، وإطماع الناس فيها كونها صارت معتزلة وبعيدة عمن يرعاها ويحميها .
وكثيراً من المعاصي قد لا يجرؤ الأهل على عملها رعاية لخاطر أولادهم الذين هداهم الله ، فإذا ما اعتزل هؤلاء أهلَهم كان الفرج لهم بعمل ما يحلو لهم من المعاصي .
لذا فإن الداعية ينبغي أن يكون حكيماً فيقدِّر المصالح والمفاسد الناتجة عن الاعتزال ، فلا يقدم مصلحة يسيرة على دفع مفسدة عظيمة ، ودفع المفاسد أولى من جلب المصالح .
سادساً :
ليس هناك دعاء معيَّن لمثل هذه المواقف خير من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمغفرة والهداية .
أ. عن عبد الله بن مسعود قال : كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيّاً من الأنبياء ضربه قومه فأدموْه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون .
رواه البخاري ( 3290 ) ومسلم ( 1792 ) .
قال النووي :
هذا النبي المشار إليه : من المتقدمين ، وقد جرى لنبينا صلى الله عليه وسلم مثل هذا يوم أحُد .
” شرح مسلم ” ( 12 / 150 )
ب. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إن ” دوْساً ” عصت وأبت فادع الله عليها ، فقيل : هلكت ” دوس ” ، قال : ” اللهم اهد دوساً وائتِ بهم ” .
رواه البخاري ( 2779 ) ومسلم ( 2524 ) .
ج. عن أبي هريرة قال : كنتُ أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة ، فدعوتها يوماً فأسمعتْني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ، قلت : يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره ، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” اللهم اهدِ أمَّ أبي هريرة ” فخرجتُ مستبشراً بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فلما جئت فصرْتُ إلى الباب فإذا هو مجافٍ فسمعتْ أمي خشف قدمي فقالت : مكانك يا أبا هريرة ، وسمعت خضخضة الماء ، قال : فاغتسلتْ ولبستْ درعها وعجلت عن خمارها ، ففتحت الباب ، ثم قالت : يا أبا هريرة : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، قال : فرجعتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وأنا أبكي من الفرح ، قال : قلت يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة فحمد الله وأثنى عليه وقال خيراً …
رواه مسلم ( 2491 ) .

والله أعلم