الرئيسية بلوق الصفحة 359

تصرفات داعية قليل الصبر سريع الغضب

تصرفات داعية قليل الصبر سريع الغضب

السؤال:

سؤالي عن قلة الصبر ، فأنا أعرف شخصاً صبره قليل ويُثار بسرعة ، وأريد أن أعرف هل هذا مخالف للإسلام ، ومثال : فقد كان في مطعم وطلب من النادل أن يخفض صوت الموسيقى أو يوقفه تماماً ، ولكن النادل لم يستجب وطلب منه مرة أخرى دون فائدة فقام بنفسه للمذياع وأغلقه دون أن يكلم أحداً أو أن يرفع صوته على أحد ، فهل هذا من اللائق ؟ .

مثال آخر : كان يقود سيارته في شارع ذي اتجاهين ، وكان الشخص القادم من أمامه قد أضاء أنوار السيارة الأمامية العليا ، فأشار له بأن يخفض أنواره العالية ولكن السائق الآخر لم يستجب فأوقف سيارته أمام السيارة القادمة ونزل من سيارته وأطفأ أنوار السيارة الأخرى ثم عاد لسيارته وانصرف .

الذي أريد أن أعرفه ، هل يجوز أن نتصرف هكذا وأن نأخذ حقنا بأيدينا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على الداعية إلى الله أن يكون حكيماً في دعوته ، وأن يكون صبوراً على الناس ، فالدعوة إلى الله فيها مشاقّ ومصاعب ، فمن لم يصبر عليها لم يكن داعية على وفق الكتاب والسنَّة ، وكان مثالاً سيئاً وأنموذجاً غير صالح للدعاة .

قال الله تعالى –  في وصية لقمان لولده – : { يا بني أقم الصلاة وأمُر بالمعروف وانْه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور } [ لقمان / 17 ] .

قال ابن كثير :

– { واصبر على ما أصابك } : عُلم أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لا بدَّ أن يناله مِن الناس أذى فأَمَره بالصبر .

– وقوله { إن ذلك لمن عزم الأُمور } أي: أن الصبر على أذى الناس لمن عزم الأمور.

” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 447 ).

وعند التأمل في وصايا النبي صلى الله عليه للدعاة نجد أن مثل هذا الصنف من الدعاة قد خالفوا نصوصاً كثيرة ، ومن هذه الوصايا :

أ. عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” يسّروا ولا تعسّروا وبشّروا ولا تنفّروا ” . رواه البخاري ( 69 ) ومسلم ( 1734 ) .

 

قال الحافظ ابن حجر:

… والمراد : تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليه في الابتداء ، وكذلك الزجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطف ليقبل , وكذا تعلم العلم ينبغي أن يكون بالتدريج , لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلا حبّب إلى من يدخل فيه وتلقاه بانبساط , وكانت عاقبته غالبا الازدياد , بخلاف ضده ، والله تعالى أعلم .

” فتح الباري ” ( 1 / 163 ) .

ب. عن عائشة رضي الله عنها أن يهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : السام عليكم ! فقالت عائشة : عليكم ، ولعنكم الله ، وغضب الله عليكم ، قال : مهلا يا عائشة ، عليك بالرفق ، وإياك والعنف والفحش ، قالت : أولم تسمع ما قالوا ؟ قال : أولم تسمعي ما قلت ؟ رددت عليهم ، فيستجاب لي فيهم ، ولا يستجاب لهم فيَّ .

رواه البخاري ( 5683 ) ومسلم ( 2165 ) .

وقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل هدي ، وخلقه أعلى وأسمى خلق ، فقد كان يحلم على من أساء إليه وأغلظ القول والفعل ، فكيف في حال دعوته دون ذلك ؟.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر ، فقال : اتقي الله واصبري ، قالت : إليكَ عنِّي فإنك لم تصب بمصيبتي ، ولم تعرفه ، فقيل لها : إنه النبي صلى الله عليه وسلم فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين ، فقالت : لم أعرفك ، فقال : إنما الصبر عند الصدمة الأولى .

رواه البخاري ( 1223 ) ومسلم ( 926 ) .

قال الحافظ ابن حجر :

وفي هذا الحديث من الفوائد – غير ما تقدم – : ما كان فيه صلى الله عليه وسلم من التواضع والرفق بالجاهل , ومسامحة المصاب وقبول اعتذاره , وملازمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر … وفيه الترغيب في احتمال الأذى عند بذل النصيحة ونشر الموعظة …” فتح الباري ” ( 3 / 150 ) .

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسماً فقال رجل : إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله ، فأتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتُه فغضب حتى رأيت الغضب في وجهه ، ثم قال : يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر . رواه البخاري ( 3224 ) ومسلم ( 1062 ) .

والأدلة على وجوب حسن الخلق في الدعوة إلى الله ، ووجوب الرفق واللين كثيرة ، وهو ما يدل على خطأ فعل صاحبك فيما ذكرتَ عنه وخاصة في الحالة الثانية .

وأما في الحالة الأولى فنرى أن الأصوب هو أن يخرج من المطعم إن لم يُستجب لطلبه بإغلاق الجهاز الذي يُصدر الموسيقى ، وهذا تطبيق عملي للنهي عن المنكر ، وبه يعلمون أن ما كان هو من المنكر ، بخلاف إغلاقه دون الكلام معهم أو بالقوة فإنه وإن زال المنكَر إلا أنه لم يُعرَّف الفاعلون له بحقيقة منكرهم .

 

والله أعلم.

خاله سيّء معه ومع والديه، ويقوم بدعوتهم للإسلام

خاله سيّء معه ومع والديه، ويقوم بدعوتهم للإسلام

السؤال:

خالي سيئ الخلق مع والداي ، يرسل لهم رسائل مليئة بالشتائم ، وسبب المشكلة هو رفض خالي أن تشاركه أمي في رعاية شؤون جدتي والتي لا تستطيع أن تفعل هذا بسبب ضعفها عقلياً ، كما أرسل لي خالي رسالة سب فيها والداي .

لأنني المسلم الوحيد في العائلة فأقوم بدعوتهم ابتداء بوالدي وأخوتي ، كما أنني أرسلت رسالة لخالي أدعوه بها للإسلام وشرحت بها سبب وجودنا في هذه الحياة وكان الرد بأنه لا يؤمن بأي شيء دون أن يعلق على أي شيء كتبته له .

سؤالي هو :  هل انتهت مهمتي في الدعوة تجاهه ؟ أشعر بأنني لو أرسلت رسالة أخرى له فسيشعر والداي بأنني أخونهما وهذا قد يدمر ما أفعله في دعوتهما ، والداي ينسبان نفسيهما للنصرانية جهلاً ولكنهما لا يذهبان للكنيسة وخالي ملحد .

– لست أدري ما أفعل فساعدني جزاك الله خيرا .

 

الجواب:

الحمد لله

– الذي نراه لأخينا السائل أن يتجاهل هذه المشاكل ويعرض عنها، ولا يقحم نفسه فيها.

– ونوصيه أن يقبل على شئون نفسه ، وتعلم دينه ، وإصلاح دنياه .

قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } [ المائدة 105 ].

قال النووي : وأما قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } الآية فليس مخالفا لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , لأن المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم مثل قوله تعالى { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [ الإسراء 15 ] ، وإذا كان كذلك فما كلف به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الفاعل لكونه أدى ما عليه . أ.هـ من ” عون المعبود ” شرح حديث 4388.

– وخالك سيء الدين والخلق : وجب عليك قطيعته لما يحدث  للأسرة من أذى ، خاصة وأن القرب منه : لم يفده في شيء ، وليس عليك أدنى حرج إن شاء الله .

 

 

قال الله تعالى: { خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين }. [ الأعراف 199 ].

قال الحافظ ابن حجر : قال الطيبي  ما ملخصه أمر الله نبيه في هذه الآية بمكارم الأخلاق فأمر أمته بنحو ما أمره الله به , ومحصلهما الأمر بحسن المعاشرة مع الناس وبذل الجهد في الإحسان إليهم والمداراة معهم والإغضاء عنهم . أ.هـ ” فتح الباري ” ( 13 / 259  ) .

ونوصيك بالإحسان  لوالديْك ، حتى وإن نسبا نفسيهما للنصرانية ، فالله تعالى أوصى بذلك حتى مع دعوتهم للولد للشرك والكفر ، قال الله تعالى { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم  فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً } .

وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت أتتني أمي راغبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسألت النبي صلى الله عليه وسلم أأصلها ؟ قال : نعم ” . رواه البخاري ( 5634 ) ومسلم ( 1003 ).

 

والله أعلم.

 

نعيش في بلاد عربية إسلامية ولكن لا نذوق طعم الإيمان

نعيش في بلاد عربية إسلامية ولكن لا نذوق طعم الإيمان

السؤال :

نعيش في بلاد عربية اسلامية لكنا عدنا لم نذق طعم الايمان ، فنشكو قلة أهل الخير الذين يذكرونا بالله فجزاكم الله خيرا انصحونا بوصية ننتفع بها .

 

الجواب:

الحمد لله

  1. ننصحك أن تقرأ القرآن كثيراً ، وتكثر من الاستماع لتلاوته وتتدبر معاني ما تقرأ وما تسمع منه بقدر استطاعتك ، وما أشكل عليك فهمه فاسأل عنه أهلَ العلم ببلدك أو مكاتبة غيرهم من أهل العلم من علماء السنَّة .

وننصحك أيضاً بالإكثار من ذِكر الله بما ورد من الأذكار في الأحاديث الصحيحة مثل ” لا إله إلا الله ” ومثل ” سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ” ونحو ذلك ، وارجع في ذلك إلى كتاب ” الكلِم الطيب ” لابن تيمية ، وكتاب ” الوابل الصيِّب ” لابن القيم ، وكتاب ” رياض الصالحين ” وكتاب ” الأذكار النووية ” للنووي وأمثالها .

فإنَّ ذِكر الله يزداد به الإيمان وتطمئن به القلوب ، قال الله تعالى { إلا بذكر الله تطمئن القلوب }.

وحافظ على الصلاة والصيام وسائر أركان الإسلام مع رجاء رحمة الله ، والتوكل عليه في كل أمورك ، قال الله تعالى { إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون . الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون . أولئك هم المؤمنون حقّاً لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم }. ” اللجنة الدائمة ” ( 3 / 185 ، 186 ). عبد العزيز بن باز ، عبد الرزاق عفيفي ، عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود .

  1. الإيمان يزيد بطاعة الله ، وينقص بمعصيته ، فحافظ على ما أوجب الله من أداء الصلوات في وقتها جماعة في المساجد ، وأداء الزكاة طيبة بها نفسك طُهرة لك من الذنوب ورحمة بالفقراء والمساكين.

وجالس أهل الخير والصلاح ليكونوا عوناً لك على تطبيق الشريعة ، وليرشدوك إلى ما فيه السعادة   في الدنيا والآخرة .

وجانب أهل البدع والمعاصي لئلا يفتنوك ويضعفوا عزيمة الخير فيك .

وأكثِر مِن فِعل نوافل الخير ، والْجأ إلى الله ، واسأله التوفيق .

إنك إن فعلتَ ذلك : زادك الله إيماناً ، وأدركتَ ما فاتك من المعروف ، وزادك الله إحساناً واستقامة على جادة الإسلام . ” اللجنة الدائمة ” ( 3 / 187 ) .

عبد العزيز بن باز ، عبد الرزاق عفيفي ، عبد الله بن غديان  .

 

والله الهادي.

تريد طريقة لإقناع المدرسة بالسماح لها بلبس الحجاب

السؤال:

أنا فتاة عمري 16 وأريد أن أعرف كيف أستطيع أن أقنع مدرستي بالسماح لي بارتداء الحجاب؟

 

الجواب:

الحمد لله

بعث الله عز وجل النبيين مبشرين ومنذرين ، بالترغيب والترهيب ، ولا نرى طريقة للوصول إلى قلوب الناس لإصلاحها وتخليصها مما كدَّرها سوى هذين الأمرين ، فإذا صلح قلبها : انتقلنا معها إلى الجدال بالتي هي أحسن ، لترقيتها للتي هي أقوم .

لذا نرى اتباع أسلوب الترغيب أولا بفضائل الحجاب ، وأهميته خاصة للفتيات في مقتبل العمر ، وجزاء من خالف ذلك في الدنيا …….

فإذا لم تنجح هذه الطريقة : انتقلنا إلى الترهيب من مخالفة الشرع عموما ، ثم إلى جزاء من تظهر زينتها وأنها من أهل الكبائر ..

فلعل الله تعالى أن يرقق قلبها ، وتعلم أي خطأ ترتكبه هذه المعلمة في الدعوة إلى المنكر والنهي عن المعروف .

وفي الأسواق أشرطة نافعة كثيرة حول هذا الموضوع ، سواء في الأحكام أو الترهيب من المخالفة في هذا الأمر .

ولا بأس من الاستعانة ببعض المعلمات القريبات إلى قلب معلمتك هذه ، فعسى أن تقنعها إحداهن.

وأخيراً : لا ينبغي للفتاة أن تستمر في مدرسة أو هيئة يُحارب فيها الحجاب ، وينكر فيها على الفضيلة ، والنجاة بالنفس من النار أولى للمرء أن يقدمه بين يدي لقاء ربه .

ولا تنس هذه الأخت السائلة دعاء الله تعالى أن يفتح قلب معلمتها للخير فهو خير معين .

 

والله أعلم .

التحذير من قناة إسلامية ! تساهم في تمييع ثوابت الشريعة وقطعياتها.

التحذير من قناة إسلامية ! تساهم في تمييع ثوابت الشريعة وقطعياتها

السؤال:

شيخي الحبيب والفاضل 

خرجت علينا قناة تدعي أنها إسلامية ، ويديرها من يدَّعي أنه من أهل العلم ، وهي تميع الدين بدرجة عالية  جدّاً ، كإثارة التصويتات حول مواضيع وأحكام ثابتة في الدين ، كيف نحذر منها ؟ وبأي أسلوب ؟ فقد مللنا من هذه القنوات السيئة ، وهؤلاء أنصاف العلماء ، فماذا تنصحوننا ؟ جزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

هذه القناة المشار إليها في السؤال معروفة بالسوء ، مشهورة بالضلال ، فتأسيسها يأتي ضمن باقة قنوات تساهم في إفساد الناس ، وقد أوجد صاحبها ما يفسد الناس في أخلاقهم وسلوكهم ، وبقي الدين ، فجاءت هذه القناة لتؤدي هذا الغرض ، وهي معدودة في ” القنوات الإسلامية ” ! عند من لا يفرق بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، والناظر في برامجها يجد ما يجده في غيرها من القنوات من المخالفات الشرعية ، ففيها الموسيقى ، والتمثيليات ، والتبرج ، والبدع والضلالات ، وفيها التسويق لدعاة التصوف والقبور – كالجفري – ، ومن أخطر ما فيها : عرض الثوابت الشرعية ، والأحكام القطعية للتصويت ! فيستضيف مديرها في برنامجه سيء الذِّكر ” الوسطية ” دعاة سوء ، وضلال ، ليسوق لأفكارهم ، وانحرافهم ، في نقاش يسيطر هو عليه ، ويفصل هو في الموضوع في نهاية المطاف ، وقبل ذلك يعرض المسألة المتناقش فيها على جمهوره في الاستديو للتصويت ، وغالباً ما يسمعون لأول مرة في المسألة ذاتها ، فضلاً عن معرفتهم بأدلتها وأحكامها ، ويجعل لهم نسبة في التصويت ، ونسبة أخرى للمشاهدين ، مسلمهم ، وكافرهم ! وهي مهزلة تأتي في سياق مهازل هذا المدير الذي يسعى لتمييع الدين ، والعبث بثوابته باسم الوسطية ! .

والواجب على المسلمين أمور :

  1. الحذر من الاغترار بما تعرضه من أحكام وفتاوى ومناهج منسوبة للشرع .
  2. التحذير من هذه القناة ، ورفع نسبة الإسلام عنها ، فهي قناة من ضمن قنوات ” روتانا ” لا أكثر ، ولها رسالة خبيثة في تمييع الدين ، وتسويق البدع والضلال .

وينبغي أن يكون التحذير مما فيها موثقاً بالبينات ، ومدلَّلاً على مخالفته بالكتاب والسنَّة ، ولعلَّ أحداً من الطلاب الجادين أن يتولَّى ذلك ، ضمن برنامج للحصول على درجة علمية من جامعة إسلامية ، وهو أمر جدير بالاهتمام به .

  1. تحذير أهل السنَّة من الخروج فيها في برامج أو استضافات ، وقد أساءنا أن يكون لشخصية دعوية مشهورة من أهل السنَّة برنامج فيها ، وقد وُضعت هذه الشخصية في موقف لا تُحسد عليه ، حيث صدحت الموسيقى ، وعلا صوت الغناء فوق رأسه ، وهو جالس لا يدري ما يفعل ، وكان صاحبه الذي معه أحسن منه تصرفاً ؛ حيث خرج مباشرة من الاستديو عند أول تلك الموسيقى ، وذلك الغناء .
  2. عدم المشاركة في التصويت لمن ابتلي بمشاهدة برنامج يصوَّت فيه على شيء من ثوابت الشريعة .
  3. استصدار فتاوى من أهل العلم الموثوقين بما تفعله تلك القناة من مخالفات للشرع .

 

والله الموفق.

 

درَّس أبناءه في بلاد الكفر فأضاعهم ورفضوا الرجوع للبلاد الإسلامية؟

درَّس أبناءه في بلاد الكفر فأضاعهم ورفضوا الرجوع للبلاد الإسلامية!

السؤال:

ذهبتُ مع اثنين من أبنائي منذ 5 سنوات للدراسة في دولة غير مسلمة يحملون جنسيتها ، وهي متقدمة جدّاً ، ثم أحضرت الثالث في السنة التالية ، ورغم أن الأول أكمل الماجستير : فإنه يرفض مساعدتي له في تكاليف الزواج ، أو العودة ، بحجة انخفاض الرواتب ، أما الثاني : لم يسمع النصيحة ، ولم ينهِ دراسته ، وحوَّل لكليَّة أخرى تحتاج 4 سنوات أخرى ، وهو يقول إنها دولة غير مسلمة ، ويكره العيش فيها ، ومع ذلك يغير مجال الدراسة ، ويرفض العودة لبلده ، مع أنه يستطيع إنهاء الدراسة بعد سنتين ونصف بأقل من عشر المصاريف في بلد مسلم ويحصل على بكالوريوس ، حيث أنني أعطيته الفرصة ، وفشل ، وهو يرفض العودة ، فماذا أفعل ؟ والثالث انتهى من دراسة دبلوم لمدة عامين في أربع سنوات ، ويعمل به بدلاً من الانتهاء من البكالوريوس والعودة للعمل في بلاد المسلمين ، ويرفض العودة بحجة أنه ربما يدرس مستقبلاً ، والرواتب في البلاد العربية أقل بكثير من الغرب ، ويرفض الزواج رغم قيامي بعرض دفع كل المصاريف من مهر ، وشبكة ، وشقة ، فماذا أفعل ؟ وما هو موقفي الشرعي من أبنائي الثلاثة ؟ علماً بأن زوجتي تقول إنه خطؤنا أن أرسلناهم هناك ، مع أنهم يصلون ، ويؤدون الفرائض ، ولكنهم لا يسمعون النصيحة ، وهي لجانبهم دوماً ، وأنا لا أدري ماذا أفعل .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

أوجب الله تعالى على الآباء العناية بأولادهم ، وأمرهم عز وجل أن يقوهم نار جهنم ، وهذا واضح في قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم/6 .

ومما يؤسف له في هذا الزمان أنه قد حصر كثير من الآباء أوجه تلك العناية والرعاية بالطعام ، والشراب ، واللباس ، والدراسة ، حتى لو كان ذلك على حساب دين أولادهم ، وسلوكهم ، ومن أخطر ما زلَّ فيه أولئك الآباء أنهم حرصوا أشد الحرص على تدريس أولادهم ، وبذلوا في ذلك جهدهم ، وطاقتهم ، بل كثير منهم حمَّلوا أنفسهم ما لا يطيقون ، وحرص الواحد منهم على اختيار جامعة ، أو كلية ، ليدرِّس فيها أولاده ، الذكور منهم والإناث ، ولم يلتفتوا إلى خطر تلك المعاهد والجامعات ، ولا خطر تلك البلدان التي توجد فيها تلك المؤسسات التعليمية ، ووافق ذلك كون أولئك الأولاد في أوائل فورة الشهوة الجنسية ، وبداية تفتح العقل على الأشياء ، فأغرتهم تلك الأشياء المادية في تلك البلاد ، وسلبت عقولهم أولئك النسوة الشقراوات الحسناوات ، فحصل كثير من المفاسد ، حتى إنه ليتخلى كثير من أولئك الأولاد الطلاب عن دينهم ، ويسفل سلوكهم ، وتتردى أخلاقهم ، والآباء يرون ذلك ، ويسكت عنه كثير منهم ؛ انتظاراً لشهادة تافهة يأتي بها ولده ؛ ليرفع رأسه بين أقربائه وأقرانه وجيرانه ! ؛ وليكن بعدها ما يكن من خراب ودمار .

هذا للأسف هو حال كثير من أحوال بيوت المسلمين الذين يرضون لأولادهم ما ذكرناه ، ثم عندما يأتي وقت قطاف ثمار عناء وتعب أولئك الآباء : تظهر آثار تلك البيئات السيئة التي درس فيها أولئك الأولاد ، ويظهر تأثير مناهج الدراسة على حياتهم ، فيلتفت الأب المسكين حوله ، وتنظر تلك الأم المدهوشة ، كلٌّ يبحث عن أولاده – وخاصة الأبناء – فلا يجدون منهم أحداً ، ومن وجدوه فليس هو كما يريد عقلاء الأهل وصالحوهم .

ثانياً:

ذلك الواقع المرير هو ما عاشه ويعيشه الأب السائل ، وإننا لنشعر معك ، ونتألم لألمك ، وكم كانت الشريعة المطهرة حامية للناس من الضلال والانحراف ، فأبى أكثر الناس إلا كفوراً ، فالدراسة في تلك البلاد كانت خطأ شرعيّاً، وتربويّاً ، والتجنس بجنسية تلك الدولة كانت خطأ شرعيّاً ، ومخالفاً لفتاوى أهل العلم – وقد فهمنا من الحال أنهم تجنسوا بتلك الجنسيات بعد أن لم يكونوا كذلك – ، وما حصل من الأبناء بعد ذلك إنما هو نتيجة تأثير تلك الدراسة ، وتلك البيئة ، والتي لا تهتم لجمع الأسرة تحت سقف واحد ، ولا للم شملها تحت قيادة واحدة ، وكلٌّ يسير وفق المنهج الذي يريد ، بزعم الحرية ، وقوانين تلك البلاد تؤيدهم ، وتقويهم على من يخالفهم .

ثالثاً: والواجب عليك وعلى أمهم :

  1. التوبة والاستغفار مما حصل من تقصير وتفريط منكما تجاه أبنائكما ، ولا تضع الحِمل والوزر على أمهم فقط ، فأنت تتحمل المسئولية الأكبر .
  2. عدم اليأس من محاولات إرجاعهم ، بالتي هي أحسن ، وابذلا في ذلك كل ممكن ، من بيان حقكما عليهم ، إلى إرسال من يثقون بهم من الناس لنصحهم وإرشادهم ، إلى غير ذلك من الوسائل المباحة لتحقيق تلك الغاية .
  3. الإلحاح على الله تعالى بالدعاء ، وخاصة من الأم ، أن يهدي الله تعالى أبناءكم ، وأن يرجعهم سالمين في دينهم وسلوكهم ، وعليكما اختيار الأوقات والأحوال الفاضلة للدعاء ، كالدعاء في ثلث الليل الآخر ، وفي السجود.

ونسأل الله أن يردَّ عليكم أبناءكم وهم على أحسن حال ، عاجلاً غير آجل ، ونسأله تعالى أن يصبِّركم على فراقهم ، وأن يكتب لكم أجور ذلك كاملاً موفوراً.

والله الموفق.

يعيشون في الغرب وتريد أخته أن تعيش وحدها مع فعلها للمعاصي

يعيشون في الغرب وتريد أخته أن تعيش وحدها مع فعلها للمعاصي

السؤال:

لدي أربع أخوات وأخ ، عندما توفي والدي كان عمر أختي الصغيرة ست سنوات لذلك قامت أختي الكبرى بالعناية بها ورعايتها ، أمّا أخي فلن أتحدث عنه لأنه لا يحمل من الإسلام إلّا اسمه ولا يعنيه المشكلة التي سأذكرها لا من قريب ولا من بعيد ، ثم مرت الأيام وتزوجت الأختان الأخريان ، أما أختي الكبيرة فقد رفضت أن تتزوج وقالت إنها تريد أن تربي أختي الصغيرة ، مع أني قلت لها أن لا تقلق وأن تدع تربيتها لي ولكنها رفضت وقالت إنها ربّتها منذ الصغر وتراها كأنها ابنتها ولا تستطيع التخلي عنها أو تركها ، ثم وفّق الله بأن أتى رجل فتزوج أختي الكبيرة ووافق على أن تبقى أختي الصغيرة معها .

وكنّا نحرص دائماً على أن نذهب بها إلى المسجد كي تنشأ نشأة إسلامية ، وأصبح الآن عمرها 17 عاماً ، ولكنها – للأسف – خذلتنا جميعاً ! فقد فرّت من البيت وقالت إنها تفتقد للحرية ، ثم عادت بعد أن قطعنا لها العهود بأن تُعطى القدر الكافي من الحرية ، وأصبح حالها حالاً يؤسف الجميع ، إنها لا تلبس الحجاب وتستمع إلى الموسيقى وتذهب إلى السينما وتصادق الشباب والأسوء من هذا كله أنها لا تصلي .

وكنتيجة لهذا كله ما كان من زوج أختي إلا أن رفض بقاءها في بيته وهي على هذه الحالة ، وطلب منها أن تغادر ، وأن تأتي إليّ للسكن معي ، وقد وعدتها بأن أعطيها كل ما تريد ، ولكنها لا تريد المجيء ، وترفض فكرة الزواج ، وتفضّل أن تسكن بمفردها ، وهو الأمر الذي نخشى عليها منه لأنها بذلك ستجد متسعاً أكبر لفعل ما تريد دون رقيب ولا حسيب ، فلا أدري ماذا أفعل ، فهل من نصيحة ؟ مع العلم أني وجميع أفراد الأسرة ندعو الله بأن يُصلحها وأن يعجّل لنا ولها بخير .

 

الجواب:

الحمد لله

نسأل الله تعالى أن يُعظم لكم الأجر والمثوبة على ما بذلتموه تجاه أختكم في رعايتها وتربيتها والعناية بها ، ونسأل الله تعالى أن يردَّها إلى الحق ردّاً جميلاً وأن يهديها لما فيه رضاه .

ولا تثريب على من بذل وسعه في تربية أولاده أو إخوانه أو أخواته ثم انحرف أحدٌ منهم عن الجادة ، وإنما التثريب على من فرَّط في الأمانة  حتى ضاع مَن كان تحت يديه منهم .

وللأسف فإن الخيارات في حالة أختك منعدمة ؛ لأسباب كثيرة :

  1. منها : أنكم تعيشون في بيئة كافرة منحلَّة تقف الحكومة فيها مع أختكم وتتعاطف معها المنظمات والمؤسسات الحكومية والأهلية ، وخاصة إذا علموا أن أهلها مسلمون ويريدون كبت حريتها ومنعها من حقوقها التي كفلتها لها قوانينهم الجائرة .
  2. ومنها : أن عُمُر أختك قد قارب على الثامنة عشر ، فهي لم تعد صغيرة يمكن التحكم بها وتوجيهها كما تريدون .
  3. ومنها : أنه لا يوجد مكان آمن لها من أهل بيتها يمكنه رعايتها والاعتناء بها وتوجيهها ، فزوج أختك الأخرى يرفض استمرارها في البقاء معهم في بيتهم ، ونرى أن هذا من حقه ، ولم يفعل ما هو خطأ ؛ فهو يريد الحفاظ بذلك على سمعته ، ويريد أن لا تتسبب في إفساد أهل بيته ، وهي لا تريد أن تكون عندك في بيتك ، فلم يعد ثمة خيار لأن تكون بين أحدٍ من أهل بيتها ينصحها ويوجهها نحو الخير ، بل هي تفضل البقاء وحدها لتكون أكثر حرية في تصرفاتها الطائشة ، وهي بذلك تغلق علينا سبل النصح في المكان المناسب لإيوائها .

ولا نرى أنكم تملكون خياراً عمليّاً مجدياً للأخذ على يدها ومنعها من الوقوع في الآثام ، فنرى لكم البقاء متابعين لها وداعين لها بالخير ، فلن يطول أمر بقائها بعيداً عنكم ، فأصدقاء السوء سرعان ما ستظهر حقيقتهم لها وستفيق – إن شاء الله – من سكرتها قريباً ، فكونوا قريبين منها ، عالمين بمكان سكنها ، متابعين لها ولو من بعيد ؛ فرجوعها إليكم سيكون غير بعيدٍ إن شاء الله تعالى ، فلتكونوا أقرب الناس منها عند تلك اللحظة ، ولتستمر محاولاتك – أخي السائل – في إقناعها بالمجيء عندك في بيتك ، ولا تيأس من طلب ذلك منها كل فترة ، وإياك أن تأخذك العزة بالإثم إن هي رفضت مرة تلو مرة ، فهي الآن في سن المراهقة وعاطفتها أقوى من عقلها ، ولتستمروا بالدعاء لها أن يهديها الله ويصلح بالها ، وعسى أن يستجيب الله تعالى لكم وتقر أعينكم بصلاحها وهدايتها.

 

والله أعلم.

 

أخطاء بالجملة يقع فيها عامة المسلمين ينشرون بها إساءات الكفار للشرع

أخطاء بالجملة يقع فيها عامة المسلمين ينشرون بها إساءات الكفار للشرع

السؤال:

ما رأي فضيلتكم في هذا الكلام ? أو على الأقل ما مدى صحته?.

كثرت في الآونة الأخيرة مظاهر مؤسفة نقوم نحن المسلمون فيها بأكبر الإساءات للإسلام ، وللرسول محمد عليه الصلاة والسلام ، من غير أن ندري، مظاهر أراد منها الغرب استغلال عواطفنا ، وحماسنا ، تجاه ديننا ليسيِّرونا بالمنحى الذي يريدون ، لنتحدث عن بعض هذه المظاهر التي نظن أننا نخدم ديننا بها ، ونحن نقوم بأكبر إساءة له من غير أن ندري :

  1. مقطع فيديو في اليوتيوب يسيء للإسلام والرسول: نحن هنا إنما نساعد بنشر هذا المقطع , و لو تم حذفه على اليوتيوب فمواقع كثير ستنشره لما سيجلب لها من شهرة وزوار.
  2. ها هي الصور المسيئة , شاهدوا ماذا يقول هؤلاء السفلة عنا : إخوتي , ألا ننشر رسوم الإساءة بهذه الطريقة , إخوتي اتقوا الله فيما تفعلون ، وتقولون .
  3. غرفة في البالتوك تسب الرسول ، والمطلوب مليون توقيع : أعزتي , هل تعلمون أننا بالاستجابة لهكذا كذبة إنما نساهم في ملايين الزوار للموقع المقصود , ونسهم في دعمه ماديًّا ، ونسهم في الاستخفاف بديننا , من يطلب هكذا طلبات : فإنما فقط يستغل حماسنا غير المنظم لدعم رغبته ، ومصلحته ، وفوق هذا يدعم صورة المسلم غير العاقل ! .

4, مطلوب مليون توقيع لإغلاق هذه الصفحة في ويكيبديا : الأمر نفسه في المثال السابق , مليون زائر يعني دعم الموقع من جهة , ومن جهة نسهم في ترسيخ صورة المسلم كإنسان لا يفكر , فهل نحن سنسهم بهكذا أمر ؟! .

  1. التصويت لأفضل شخصية بالتاريخ : رسولنا أكبر من أن نريد رأي أحد به , هنا إضافة لزيادة عدد الزوار ، ودعم هذه المواقع التي تستخف بنا , نحن نسهم في الاستخفاف بديننا , فديننا ، ونبينا ليسوا بحاجة لرأي أحد .
  2. صوتوا لأفضل دين في العالم : كذبة أخرى تنطلي علينا , والهدف تحصيل ملايين الزوار , ودعم الموقع ماديّاً , تصوروا أن هذه المواقع تصعد بالترتيب العالمي لتصبح من أكثر المواقع زيارة بالعالم بعد أن كانت مواقع مهجورة , والسبب : نحن المسلمون ! .
  3. ها هو رسام الصور المسيئة , ها هو الهولندي صاحب الفيلم ساهموا بشتمه : لماذا نمنحه الشهرة التي يريد , لماذا نعطي لأعماله السخيفة القيمة ، والشهرة التي يريد ! .
  4. انظروا ماذا حلَّ برسام الصور المسيئة ، فقد تحول في اليوم الثاني لقرد : كذبة كبيرة يراد منها الاستخفاف بعقولنا , ومن ينشرها يعرف تماماً ماذا يفعل ، وماذا يريد , وللأسف نحن نوصل له ما يريد على طبق من ذهب ، ونثبت له أن ديننا دين الخرافات , بينما ديننا هو دين الحق والعقل .
  5. وفاة المستهزئ بالرسول صلى الله عليه وسلم , انتقم الله منه : كما الفقرة الماضية , يراد بها إظهار الإسلام كدين بعيد عن العقل , دين يؤمن بالخرافات , وللأسف نحن نثبت لهم ما يريدون إلصاقه بديننا .
  6. موقع وزارة الاقتصاد الدانماركي ، موقع الصحيفة المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم , ساهموا باختراقه : أعزتي هذه أكبر دعاية مسيئة لنا قبل أن تسيء للرسول , فاتقوا الله بما تفعلون .
  7. هل تعرف ما تعني كلمة ” ياهو ” ، ” بيبسي ” ؟ أعزتي , وصل بهم الأمر لاستسخاف عقولنا ، والاستخفاف بنا حدّاً بعيداً ، وما هذا إلا جانب من هذا الاستخفاف.
  8. احذروا هذه المواقع فهي مواقع ليست إسلامية بل من صنع اليهود : أعزتي , نحن ننشر ما يريدون , ونضع إعلاناً مجانيّاً لهم ، ونوصل أفكارهم ، ونصنع مكانة مواقعهم بأيدينا نحن ، والسبب ؟ نحن المسلمون ، ماذا نفعل لنصرة الرسول والإسلام؟.
  9. دعونا لا نسهم في حملات التشويه ، والإساءة التي وردت فيما سبق .
  10. أن نلتزم بديننا الحنيف ، فهو ملاذنا ، وهو قوتنا ، ولن يضعفنا أحد مهما قال عنَّا.
  11. أن نفتخر بديننا ، ولا نخجل مما يرد به , نحن نؤمن بالقرآن بكل ما فيه , ومن يخجل من آية من آياته فليعلم أنه بعيد عن الإسلام .
  12. المقاطعة سلاح مجدٍ تماماً ، ولكن يشترط أن تكون منظمة ومدروسة , ولا أن تهدف لدعايات لمنتجاتهم ، وبذلك نسهم أيضاً ، وأيضاً بالإساءة ، ولينصرن الله من ينصره.

 

الجواب:

الحمد لله

نحن نرى صحة الكلام المسطور في السؤال ، ونرى أن من قاله قد أصاب كبد الحقيقة .

والمسلمون يحملون في عمومهم عاطفة جياشة ، ومن رأى مواقفهم بعد الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم في الرسومات يعلم صدق القول ، لكنَّ أصحاب العواطف من العامة قد أساءوا في كثير من تصرفاتهم ، كمثل ما فعل بعضهم من الحرق للمتلكات العامة ، والقتال مع رجال الأمن ، وغير ذلك من التصرفات ، بينما رأينا من الخاصة جهوداً جبَّارة في توضيح الإسلام للناس ، وفي نشر الكتب الإسلامية ، والمصاحف ، وإنشاء المواقع الإلكترونية في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، والفضائيات المتخصصة في نشر الإسلام ، وإزالة الشبهات التي ألصقت بالإسلام ، وغير ذلك من الجهود العظيمة .

وقد استغل بعض المسلمين من أهل الدنيا ، وبعض التجار من أهل الكفر ، عاطفة المسلمين ، فدعوا إلى تصويت على شخصيته ، عبر رسائل الجوال ، والمشاركة في استفتاء في مواقع متعددة في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فكسبوا من ذلك مبالغ طائلة .

ولذلك فنحن ندعو المسلمين إلى عدم تلقف ما يُذكر في مواقع الإنترنت ، أو ما يأتيهم في رسائل الجوال أنه حقيقة ، بل عليهم التوقف ، ورد الأمر إلى أهل العلم الذين لهم القدرة على التحقق من صدق الخبر من كذبه ، وإن ثبت صحة الخبر فعليهم الصدور عن رأي أهل العلم في كيفية التصرف المناسب تجاه الحدث ، فقد يكون الحدث عالميّاً ، ومنتشراً ، ويستحق جهوداً جماعية للرد عليه ونقضه ، وقد يكون تافهاً ، ونحن نجعل له أهمية بردنا عليه ، ومشاهدته ، أو قراءته ، وما نشر أخيراً في هولندا من فيلم يسيء إلى ديننا وقرآننا ورسولنا صلى الله عليه وسلم قد فشل فشلاً ذريعاً بسبب تجاهل المسلمين له ، وليس يعني هذا أنه يُترك الكفار يفعلون ما يحلو لهم ، ونحن نقف مكتوفي الأيدي ! ، فليس هذا ما يريده أهل العلم ، بل يريدون جعل الرد وفق عمل منظم ، وجهد منسَّق ، وأن لا يترك الأمر لعامة الناس ليشاركوا بما يمكن أن يكون إساءة لديننا ، والفيلم الهولندي – مثلاً – قد كان لنا معه وقفات ، وبينَّا ما فيه من فساد ، وكذب ، وافتراء ، وتزوير للحقائق.

والخلاصة : نحن نؤيد الكاتب فيما قال ، وندعو المسلمين إلى التريث في مواقفهم تجاه ما يسمعون وما يقرؤون ، والصدور عن رأي العلماء الموثوقين ، وعدم التعجل في المواقف .

 

والله الموفق.

 

موقفنا من المواقع التي تسيء إلى الإسلام ، وبيان طرق نصرة الإسلام

موقفنا من المواقع التي تسيء إلى الإسلام ، وبيان طرق نصرة الإسلام

السؤال:

هناك الكثير من المواقع التي تهاجم الإسلام ، ويتم فيها سب الله ورسوله وصحابته وزوجاته بأقذع الألفاظ .

ويتصدى لهذا المواقع مسلمون جهلة ، وصغار ، يتخبطون في الرد عليهم ، فيبدو الرد هزيلاً ، والشبهة قوية ، ويسيئون للإسلام كثيراً .

وهذه المواقع لا مصداقية لها فإن جاء الرد على الشبهة داحضاً لها ممن منّ الله عليهم بالعلم – وهم قلة في هذه المواقع – : يتم حذف الرد تماماً ، أو إزالة بعض منه ، فيبدو الرد ضعيفاً ، وإن كان الرد من جهلة : تركوه .

فهلا وجهتم من يتصدى لهذه المواقع من جهلة المسلمين كلمة تنذرهم مما يفعلوه؟.

وهلا أرشدتمونا نحن الذين لا نملك العلم إلى طرق ننصر بها الإسلام وندعو إليه؟.

– بارك الله فيكم .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لا تختلف مواقع الإساءة لدين الله وللرسول صلى الله عليه وسلم عن المجالس التي تشتمل على مثل ذلك الكفر ، وفي كلا الحالين يحرم المكث في تلك المجالس ، ويحرم الدخول لتلك المواقع ، إلا لمنكِرٍ عليهم يستطيع إيقاف تلك الإساءات ، فإن لم يستطع واستمر أولئك : فلا يحل له البقاء في ذلك المجلس ، كما لا يحل له الدخول إلى تلك المواقع .

قال تعالى : ( وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) الأنعام/ 68 .

( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ) النساء/140 .

وقد حذَّر علماء الإسلام – قديماً وحديثاً – عموم المسلمين من النظر في كتب أهل البدع والضلال ، ومن محاورة الزنادقة والملحدين ، إلا لمسلم عالِم بدينه ، وعالم باعتقاد وفكر المقابل له ؛ خشية أن تخطف شُبه أولئك المخالفين للشرع قلب ذلك الضعيف أو الجاهل .

ثانياً:

وعليه : فمن كان ضعيف العلم والبصيرة لا يحل له دخول تلك المواقع للنظر فيها ، كما لا يحل محاورة أولئك الكفرة والرد عليهم ؛ ولعدم وجود قوة البصيرة التي يحافظ بها على اعتقاده ، لعدم وجود سلاح العلم الذي يواجه به خصوم الإسلام .

 

قال ابن القيم – رحمه الله – :

وقوله ” ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة ” : هذا لضعف علمه ، وقلة بصيرته ، إذا وردت على قلبه أدنى شبهة : قدحت فيه الشك والريب ، بخلاف الراسخ في العلم ، لو وردت عليه من الشبَه بعدد أمواج البحر ما أزالت يقينه ، ولا قدحت فيه شكّاً ؛ لأنه قد رسخ في العلم ، فلا تستفزه الشبهات ، بل إذا وردت عليه : ردها حرسُ العلم وجيشُه ، مغلولة ، مغلوبة ، والشبهة وارد يرد على القلب يحول بينه وبين انكشاف الحق له ، فمتى باشر القلبَ حقيقةُ العلم : لم تؤثر تلك الشبهة فيه ، بل يقوى علمُه ويقينُه بردِّها ومعرفة بطلانها ، ومتى لم يباشر حقيقةَ العلم بالحق قلبُه : قدحت فيه الشك بأول وهلة ، فإن تداركها وإلا تتابعت على قلبه أمثالها حتى يصير شاكّاً مرتاباً … . ” مفتاح دار السعادة ” ( 1 / 140 ) .

وإنه حتى العالِم أو طالب العلم القوي لا يحل له دخول تلك المنتديات إذا كان لا يُمكَّن من قول الحق ، أما أن يعلم أن كلامه سيحذف منه ما فيه حجة على الخصم الكافر : فلا ينبغي له البقاء بينأظهرهم ؛ لما في بقائه عدم توقف الإساءة للإسلام ، ولما فيه من عدم الثمرة على أولئك الكفرة الذين ينشرون الكفر والإلحاد ولا يمكنون أهل الإسلام من الرد عليهم .

ثالثاً:

وإذا كان دخول العامي لا يجوز ، ودخول طالب العلم أو العالِم – إذا لم يمكَّن من الرد عليهم – لا يجوز ، فما هو الحل ؟ والجواب : أن الحل يكون بنشر الاعتقاد الصحيح في المنتديات والمواقع الإلكترونية التي تسمح بقول أهل الإسلام الحق الذي عندهم دون حذف لكلامهم ، والحل يكون بإنشاء مواقع تجمع تلك الشبهات وتدحضها بالعلم ، ويحال عليها المسلمون لتعلم دينهم ، ولمعرفة ما عند خصوم الإسلام من الجهل والكذب .

رابعاً:

ونصرة الإسلام واجبة على كل مسلم بما يستطيعه ، وسواء كان المسلم عاميّاً أو عالماً ، ذكراً أو أنثى : فإنه يستطيع أن يصنع شيئاً يخدم به الإسلام ، وينصر به رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن ذلك :

  1. أن يقوِّي معرفته بدينه الإسلام ، فيطلب العلم ، ويتعلم ، حتى يقي نفسه من شبهات خصوم الإسلام ، وحتى يزداد يقيناً بأنه على الحق المبين .
  2. أن يكون المسلم طائعاً لربه تعالى ، مبتعداً عما حرَّم ، وهذا من أعظم ما يفعله المسلم لنصرة دينه .

قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ).

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله – :

فالذين يرتكبون جميع المعاصي ممن يتسمون باسم المسلمين ثم يقولون : إن الله سينصرنا : مغررون ؛ لأنهم ليسوا من حزب الله الموعودين بنصره ، كما لا يخفى  .

ومعنى نصر المؤمنين لله : نصرهم لدينه ولكتابه ، وسعيهم وجهادهم في أن تكون كلمته هي العليا ، وأن تقام حدوده في أرضه ، وتُمتثل أوامره ، وتجتنب نواهيه ، ويحكم في عباده بما أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم .

” أضواء البيان ” ( 7 / 252 ) .

  1. أن يساهم بنشر المواقع العلمية ، والدعوية ، بين المسلمين وغيرهم ، وذلك بعمل قوائم بريدية يستعملها في المراسلات ، أو من خلال الدخول مراسلة من يعرف من الأصدقاء ليقوم كل واحد بدوره في نشر ذلك الخير والعلم بين الناس .
  2. دعم المواقع الإسلامية العاملة ، ودعم الغرف الصوتية في ” البالتوك ” ، وبدعم المسلم لهؤلاء العاملين للإسلام يساهم في نصرة الإسلام .
  3. تفريغ دعاة وطلبة علم لتولي دعوة الناس لدين الله ، وتعليم المسلمين أحكام الشرع، فالحاجة ماسَّة لتفريغ طائفة من هءلاء ليقوموا بمهمة الدعوة والتعليم .

 

والله الموفق.

 

من هو جلال الدين الرومي؟

صديقي التركي يكلمني كثيراً عن مولانا جلال الدين الرومي وهو وأسرته يحترمونه جداً فمن هو وهل كان عمله موافقاً للسنة؟ هناك أناس يذهبون إلى قبره ويدعون ويفعلون أشياء أخرى لا أعرف الهدف منها. فهل لكم أن توضحوا لنا ؟
الحمد لله
أولاً :
هو محمد بن محمد بن الحسين البلخي القونوي الرومي ، جلال الدين : عالم بفقه الحنفية والخلاف وأنواع العلوم .
وهو صاحب المنظومة الصوفية الفلسفية المسماة ” المثنوي ” وقد نظمها بالفارسية وترجمت إلى التركية والعربية ، وتقع في 25,700 بيت .
وهو صاحب الطريقة ” المولوية ” المنسوبة إليه باعتبار لقبه عند أتباعه ومريديه :” مولانا جلال الدين ” .
ولد في “بلخ”– بفارس – وانتقل مع أبيه إلى بغداد في الرابعة من عمره،فترعرع في” المدرسة المستنصرية ” حيث نزل أبوه .
قام والده برحلة واسعة في بلدان عديدة ، وكان معه ، ثم استقر به المقام في ” قونية ” سنة 623 هـ ، وكانت ” قونية ” من أعظم مدن الإسلام بالروم وبها وبـ” أقصرى ” سكنى ملوكهم كما يقول ياقوت الحموي في ” معجم البلدان ” .
تولى التدريس بـ ” قونية ” في أربع مدارس ، بعد وفاة أبيه سنة 628 هـ .
ثم تصوف وترك الدنيا والتدريس والتصنيف .
ولتصوفه وتركه التصنيف والدنيا قصة وهي :
أنه كان يوما جالسا في بيته وحوله الكتب والطلبة فدخل عليه شمس الدين التبريزي فسلم وجلس وقال للشيخ ما هذا ؟ وأشار إلى الكتب والحالة التي هو عليها فقال له مولانا جلال الدين : هذا لا تعرفه ، فما فرغ الشيخ جلال الدين من هذا اللفظ إلا والنار عمالة في البيت والكتب، فقال مولانا جلال الدين للتبريزي : ما هذا ؟ فقال له التبريزي : هذا لا تعرفه ، ثم قام وخرج من عنده فخرج الشيخ جلال الدين على قدم التجريد وترك أولاده وحشمه ومدرسته وساح في البلاد .
وهذا يدل على ضلال وجهل بحقيقة الدين ، فكم من عالم من سلف هذه الأمة جمع بين التصنيف والعبادة ، وكم من عالم منهم جمع بين التجارة والعلم والعبادة ، والموفق من وفقه الله .
واستمر يتكاثر مريدوه وتابعو طريقته إلى أن توفي بـ ” قونية ” ، وقبره معروف إلى اليوم ، ويأتي إليه جهّال المسلمين ليدعو الله عنده أو ليطلبوا منه ما لا يطلب إلا من الله .
وشعره يدل على أنه من الغلاة أرباب نحلة الاتحاد والحلول من الباطنية .
انظر : ” الأعلام ” للزركلي ( 7 / 30 ) ، و ” طبقات الحنفية ” ( 1 / 123 – 125 ) ، و ” تاريخ العراق ” ( 4 / 130 ) .
ثانياً :
وأما يفعله جهال المسلمين عند قبره وقبر غيره فهو من الشرك الصريح الذي بُعث الأنبياء لمحاربته ، وقد جاءت النصوص متوافرة على ذمّ دعاء الأموات وطلب الحاجات منهم .
ودعاء غير الله لا يجوز لا في الرخاء ولا عند الشدة ، ولا يجوز كذلك دعاء الصالحين ولا الأنبياء مهما عظم شأنه ولو كان نبياً مقرباً ، أو ملكاً من ملائكة الله ؛ لأن الدعاء عبادة .
عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” الدعاء هو العبادة ” ، ثم قرأ { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } .
رواه الترمذي ( 2895 ) وابن ماجه ( 3818 ) .
والعبادة لا تكون إلا لله فالدعاء لا يكون إلا لله .
وقد قال الله تعالى:{ و الذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير . إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم و لا ينبئك مثل خبير } [ فاطر/ 13 ] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنب وهداية القلوب وتفريج الكروب وسد الفاقات فهو كافر بإجماع المسلمين .
” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 124 ) .
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله :
ومِن أنواعه -يعني الشرك – طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجه إليهم وهذا أصل الشرك .
” فتح المجيد ” ( ص 145 ) .
ويقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ :
يخبر تعالى عن حال المدعوين من دونه من الملائكة والأنبياء والأصنام وغيرها بما يدل عجزهم وضعفهم و أنهم قد انتفت عنهم الأسباب التي تكون في المدعو،وهي الملك وسماع الدعاء والقدرة على استجابته .
” فتح المجيد ” ( ص 158 ) .
وقال المقريزي رحمه الله :
والناس في هذا الباب – أعني زيارة القبور – على ثلاثة أقسام :
1. قومٌ يزورون الموتى فيدعون لهم ، وهذه الزيارة الشرعيَّة .
2. وقومٌ يزورون الموتى فيدعون بهم ، فهؤلاء هم المشركون في الألوهيَّة والمحبَّة .
3. وقومٌ يزورونهم فيدعونهم أنفسهم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد ” ، وهؤلاء هم المشركون في الربوبيَّة .
” تجريد التوحيد ” ( ص 17 ) .
وقال العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله -وهو يتكلم عن كلمة التوحيد وفضلها- :
فكذلك من يقولها ممن يصرف أنواع العبادة لغير الله كعباد القبور والأصنام فلا تنفعهم ولا يدخلون في الحديث الذي جاء في فضلها وما أشبهه من الأحاديث وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله وحده لا شريك له تنبيها على أن الإنسان قد يقولها وهو مشرك، كاليهود والمنافقين وعباد القبور، لما رأوا أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا قومه إلى قول لا إله إلا الله، ظنوا أنه إنما دعاهم إلى النطق بها فقط وهذا جهل عظيم ، وهو عليه السلام إنما دعاهم إليها ليقولوها ويعملوا بمعناها ويتركوا عبادة غير الله، ولهذا قالوا :” أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون ” ؟،وقالوا:” أجعل الآلهة إلها واحدا “؟،فلهذا أبوا عن النطق بها،وإلا فلو قالوها وبقوا على عبادة اللات والعزى ومناة لم يكونوا مسلمين،ولقاتلهم عليه السلام حتى يخلعوا الأنداد ويتركوا عبادتها ويعبدوا الله وحده لا شريك له وهذا أمر معلوم بالاضطرار من الكتاب والسنة والإجماع، وأما عباد القبور فلم يعرفوا معنى هذه الكلمة ولا عرفوا الإلهية المنفية عن غير الله الثابتة له وحده لا شريك له بل لم يعرفوا من معناه إلا ما أقربه المؤمن والكافر ..
” تيسير العزيز الحميد ” ( ص 58 ) .
وقال أيضا :
وكثير منهم قد عطلوا المساجد وعمروا القبور والمشاهد فإذا قصد أحدهم القبر الذي يعظمه أخذ في دعاء صاحبه باكيا خاشعا ذليلا خاضعا بحيث لا يحصل له ذلك في الجمعة والجماعات وقيام الليل وادبار الصلوات فيسألونهم مغفرة الذنوب وتفريج الكروب والنجاة من النار وأن يحطوا عنهم الأوزار، فكيف يظن عاقل فضلا عن عالم أن التلفظ بلا إله إلا الله مع هذه الأمور تنفعهم وهم إنما قالوها بألسنتهم وخالفوها باعتقادهم وأعمالهم ولا ريب أنه لو قالها أحد من المشركين ونطق أيضا بشهادة أن محمدا رسول الله ولم يعرف معنى الإله ولا معنى الرسول وصلى وصام وحج ولا يدري ما ذلك إلا أنه رأى الناس يفعلونه فتابعهم ولم يفعل شيئا من الشرك فانه لا يشك أحد في عدم إسلامه وقد أفتى بذلك فقهاء المغرب كلهم في أول القرن الحادي عشر أو قبله في شخص كان كذلك كما ذكره صاحب الدر الثمين في شرح المرشد المعين من المالكية ثم قال شارحه وهذا الذي أفتوا به جلي في غاية الجلاء لا يمكن أن يختلف فيه اثنان، انتهى.ولا ريب أن عباد القبور أشد من هذا لأنهم اعتقدوا الإلهية في أرباب متفرقين ..
” المصدر السابق ” ( ص 60 ) .
وقال :
معنى لا إله إلا الله هو : البراءة من عبادة ما سوى الله من الشفعاء والأنداد، وإفراد الله بالعبادة، فهذا هو الهدى ودين الحق الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه، أما قول الإنسان لا إله إلا الله، من غير معرفة لمعناها ولا عمل به، أو دعواه أنه من أهل التوحيد، وهو لا يعرف التوحيد، بل ربما يخلص لغير الله من عباداته من الدعاء والخوف والذبح والنذر والتوبة والإنابة وغير ذلك من أنواع العبادات فلا يكفي في التوحيد، بل لا يكون إلا مشركا والحالة هذه كما هو شأن عباد القبور ..
” المصدر السابق ” ( ص 113 ) .

والله أعلم