الرئيسية بلوق الصفحة 363

ما هو جهاد النفس وهل هو الجهاد الأكبر؟

السؤال:

ما صحة حديث ” رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر “؟

في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عند عودته من إحدى الغزوات قال بأن على المسلمين أن يتجهزوا للجهاد الأعظم وهو جهاد النفس ، فهل هذا الحديث صحيح ؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

أما الحديث الذي يرويه بعضهم أنه قال في غزوة تبوك ” رجعنا من الجهاد الأصغر إلى  الجهاد الأكبر ” : فلا أصل له ، ولم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله .

وجهاد الكفار من أعظم الأعمال ، بل هو أفضل ما تطوع به الإنسان ، قال الله تعالى : { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم . فضَّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى . وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيما } وقال تعالى : { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين . الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون . يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم . خالدين فيها أبدا . إن الله عنده أجر عظيم } .

”  مجموع الفتاوى ” ( 11 / 197 ، 198 ) .

قال العجلوني :

قال الحافظ ابن حجر في ” تسديد القوس ” : هو مشهور على الألسنة ، وهو من كلام إبراهيم بن أبي عبلة ، انتهى . ”  كشف الخفاء ” ( 1 / 511 ) .

– وانظر : ” الأسرار المرفوعة ” ( 211 ) . ” تذكرة الموضوعات ” للفتني ( 191 ) .

 

والله أعلم.

التوفيق بين روايات حديثي: ” بعث النار في يأجوج ومأجوج ” و ” فضل صلاة الجماعة “

التوفيق بين روايات حديثي ” بعث النار في يأجوج ومأجوج ” و ” فضل صلاة الجماعة ”
يوجد في صحيح البخاري حديثان برقمي (6529 , 6530) بترقيم فتح الباري و في الحديث رقم (6529) ما يفيد أن:
” بعث جهنم من كل مائة تسعة وتسعين ” ، وفي الحديث رقم (6530) ما يفيد أن : ” بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ” ، كما يوجد حديثان برقمي (645 , 646) – بترقيم فتح الباري – في الحديث رقم (645) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ” ، وفي الحديث رقم (646) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
” صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة ” .
أرجو الشرح والتوضيح جزاكم الله خيراً .
الجواب
الحمد لله
أولاً :
الحديث الأول جاء من رواية صحابييْن ، وهما أبو هريرة وأبي سعيد الخدري ، وحديث أبي هريرة رواه البخاري ( 6164 ) وفيه : أن بعث النار من كل مائة تسعة وتسعين ، وحديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري ( 3170 ) و ( 6165 ) ومسلم ( 222 ) وفيه : أن بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين .
وقد أجاب العلماء عن الروايتين بأجوبة متعددة ، ومنها :
أن مفهوم العدد لا اعتبار له ، فالتخصيص بعددٍ لا يدل على نفي الزائد ، والمقصود من العددين واحدٌ وهو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين .
حمْل حديث أبي سعيد الخدري – ومن وافقه – على جميع ذرية آدم ، فيكون مِن كل ألف واحدٌ ، وحمْل حديث أبي هريرة – ومن وافقه – على مَن عدا يأجوج ومأجوج ، فيكون من كل ألف عشرة ، ويقرب ذلك أن يأجوج ومأجوج ذكروا في حديث أبي سعيد دون حديث أبي هريرة .
ويحتمل أن تقع القسمة مرتين : مرة من جميع الأمم قبل هذه الأمة فيكون من كل ألف واحدٌ ، ومرة من هذه الأمة فقط فيكون من كل ألف عشرة .
ويحتمل أن يكون المراد ببعث النار : ” الكفار ومن يدخلها من العصاة ” فيكون من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون كافراً ، ومن كل مائة تسعة وتسعون عاصياً .
ذكر هذه الأجوبة الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 11 / 390 ) .
ثانياً :
وأما الحديثان الآخران : فالأول جاء من حديث عبد الله بن عمر ، وقد رواه البخاري
( 619 ) ومسلم ( 650 ) ، ولفظه : ” صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ” .
والثاني : جاء من حديث أبي سعيد الخدري ، وقد رواه البخاري ( 619 ) ، ولفظه :
” صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة ” .
وقد جمع العلماء بين الحديثين ، فقال النووي – رحمه الله – :
والجمع بينهما من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه لا منافاة فذكر القليل لا ينفي الكثير , ومفهوم العدد باطل عند الأصوليين .
والثاني : أن يكون أخبر أولاً بالقليل ثم أعلمه الله – تعالى – بزيادة الفضل فأخبر بها .
الثالث : أنه يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة , وتكون لبعضهم خمس وعشرون , ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة ومحافظته على هيئاتها وخشوعها وكثرة جماعتها وفضلهم وشرف البقعة ونحو ذلك , والله أعلم .
” المجموع ” ( 4 / 84 ) .
وهناك وجوه أخر في الجمع غير هذا ، وبعضه متفرع عما سبق ، وقد رجَّح الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 2 / 132 ) وجهاً في الجمع غير ما ذكره النووي وهو أن ” السبع والعشرين ” للصلاة الجهرية ، و ” الخمس والعشرين ” للصلاة السريَّة .

والله أعلم

هل حديث من حفظ أربعين حديثًا دخل الجنة صحيح؟

السلام عليكم
هل حديث ” أن من حفظ 40 حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم فسيضمن دخول الجنة أو يُبعث مع العلماء ” صحيح ؟
جزاك الله خيراً
ج 6899
الحمد لله
1. هذا الحديث ضعيف ، وهو على كثرة طرقه لا تصلح لأن تقوِّي بعضها بعضاً ، وله روايات كثيرة وبألفاظ مختلفة ، ومنها ” .. بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء ” ، وفي رواية ” بعثه الله عالماً فقيهاً ” ، وفي رواية ” وكنت له يوم القيامة شافعاً وشهيداً ” ، وغيرها .
أ. قال الحافظ ابن حجر :
[ رواه ] الحسن بن سفيان في ” مسنده ” وفي ” أربعينه ” من حديث ابن عباس ، وروي من رواية ثلاثة عشر من الصحابة ، أخرجها ابن الجوزي في ” العلل المتناهية ” وبيَّن ضعفها كلَّها وأفرد ابن المنذر الكلام عليه في جزء مفرد ، وقد لخَّصت القول فيه في ” المجلس السادس عشر ” من الإملاء ، ثم جمعتُ طرقه في جزء ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة .
” التلخيص الحبير ” ( 3 / 93 ، 94 ) .
ب. وقال ابن الملقِّن :
حديث ” من حفظ على أمتي أربعين حديثاً كُتب فقيهاً ” : يُروى من نحو عشرين طريقاً وكلها ضعيفة ، قال الدارقطني : كل طرقه ضعاف لا يثبت منها شيء ، وقال البيهقي : أسانيده ضعيفة.
” خلاصة البدر المنير ” ( 2 / 145 ) .
ت‌. وقال البيهقي :
هذا متن مشهور فيما بين الناس وليس له إسناد صحيح .
” شعب الإيمان ” ( 2 / 270 ) .
ث‌. وقال النووي :
واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه .
” مقدمة الأربعين النووية ” .
2. ومما ينبغي أن يقال هنا أنه قد جاء في السنة ما يبيِّن فضل من سمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم وبلَّغه ، ولو كان حديثاً واحداً .
عن زيد بن ثابت قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” نضَّر الله امرأ سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره فرُبَّ حامل فقهٍ إلى مَن هو أفقه منه ، ورب حامل فقهٍ ليس بفقيهٍ “.
رواه الترمذي ( 2656 ) وحسَّنه ، وأبو داود ( 3660 ) ، وابن ماجه ( 230 ) .
قال المباركفوري :
والمعنى : خصه الله بالبهجة والسرور لما رزق بعلمه ومعرفته من القدر والمنزلة بين الناس في الدنيا ونعمه في الآخرة حتى يرى عليه رونق الرخاء والنعمة ثم قيل إنه إخبار يعني جعله ذا نضرة وقيل دعاء له بالنضرة وهي البهجة والبهاء في الوجه من أثر النعمة .
” تحفة الأحوذي ” ( 7 / 347 ، 348 ) .

والله أعلم

ما هي الكتب المختارة التي يبدأ بها طالب العلم في حفظها؟

السؤال:

ما هي الكتب المختارة التي يبدأ بها طالب العلم في حفظها؟

 

الجواب:

الحمد لله

مما لا شك فيه أن الحفظ هو الطريق لطلب العلم ، وقديماً قالوا : ” من حفظ المتون حاز الفنون ” ، والسائل جزاه الله خيراً يحرص أن يبدأ بما بدأ به الأوائل وهو الحفظ ، وهو طالب وسنُّه يناسب مقام الحفظ قبل مجيء الشواغل والصوارف .

وإذا بدأ الطالب بالحفظ ، فإنه لا يحرص كثيراً على فهم ما يحفظه – إذا كان صغيراً – فإن مرحلة الفهم تأتي بعد الحفظ .

وأول ما نوصي به الأخ السائل – وغيره ممن يقرأ هذا – حفظ كتاب الله تعالى ، فهو أس العلوم وأصلها ، ويقبح بطالب علمٍ يحفظ المتون ويترك حفظ كتاب ربه تعالى ، وليحرص على قراءة تفسير ما يقرأ وما يحفظ .

وهذه بعض ما نوصي به للحفظ في فنون متعددة ، وأما إذا رغب الأخ السائل أو غيره في معرفة ما يقرأ فليراجع سؤال سابق فقد ذكرنا هناك قائمة في فنون متعددة أيضاً .

وليعلم أنه ليس كل الكتب تصلح للحفظ ، لذا فقد انتقينا للأخ السائل أسهل المتون وأولها ، فإن من بدأ بالسهل اليسير سهل عليه تكملة الطريق ، ومن بدأ بالصعب الغريب انقطع به السير أثناء الطريق .

في العقيدة :

تبدأ أولاً بكتاب ” الأصول الثلاثة ” ، ثم كتاب” التوحيد ” للشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ثم ” العقيدة الواسطية ” لشيخ الإسلام ابن تيمية .

في الحديث :

” الأربعين النووية ” ، ثم كتاب ” رياض الصالحين ” كلاهما للإمام النووي .

في الفقه :

” عمدة الأحكام ” للمقدسي ، ثم ” بلوغ المرام ” للحافظ ابن حجر .

في اللغة :

” الآجرومية ” ، ثم ” ملحة الإعراب ” للحريري .

في المصطلح :

” المنظومة البيقونية ” للبيقوني ، ثم ” نخبة الفِكر ” للحافظ ابن حجر .

في أصول الفقه :

” الورقات ” للجويني ، ثم ” الأصول من علم الأصول ” للشيخ ابن عثيمين .

 

والله الموفق.

حكم المشاركة في حفل التخرج

هل المشاركة في حفل التخرّج حرام ؟
الحمد لله
الذي نعرفه عن عموم هذه الحفلات أنها لا تخلو من أنواع كثيرة من المحرَّمات ، ومنها :
1. اللباس الذي يُلبسونه للمتخرجين ، والذي فيه تشبه واضح بالكفار .
2. الاختلاط بين الرجال والنساء .
3. التبرج الذي يكون من المتخرجات أو من أهالي المتخرجين ، وكذلك وضع الطيِّب .
4. الموسيقى التي يبتدؤون بها الحفلة وفي أثنائها وفي آخرها ، والغناء والرقص .
5. وبعض هذه الحفلات يتم توزيع الخمور ، وبعضها يتم فتح زجاجات ” الشمبانيا ” والتي يفور منها الشراب ويرتفع مع ضحكات الرجال والنساء ووقاحات متعدّدة .
6. المصافحة بين المتخرجات ومن يخرجهن من الرجال .
7. التصفيق والتصفير الذي يصاحب ذكر الأسماء للصعود للمنّصة .
8. التصوير وخاصة النساء مع الأجانب ، وفي الغالب يتم تعليقها في البيوت ليراها من فاته الحفل !
ومحرَّم واحد يكفي لتحريم حضور مثل هذه الاحتفالات فكيف إذا اجتمعت كلها أو أكثرها ؟

والله أعلم

هل طلب العلم واجب على الفور؟

السؤال:

هل طلب العلم واجب على الفور؟.

– جزاكم الله كل خير على هذه الخدمة الجليلة للمسلمين.

 

الجواب:

الحمد لله

طلب العلم واجب من الواجبات الشرعية ، والأصل في الأوامر من الأعلى إلى الأدنى أنها على الوجوب والفور .

عن أنس قال : قال رسول الله عليه وسلم : ” طلب العلم فريضة على كل مسلم وإن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر ” . رواه ابن عبد البر في ” جامع بيان العلم ” من طرق كثيرة .

وحسَّنه –  لكثرة طرقه – : المزي ، وأقره السيوطي كما في ” شرح سنن ابن ماجه ” ( ص20 ) ، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 72 ) .

لكن لما كان طلب العلم يحتاج إلى جهود وسنين للقيام به بل إنه لا ينتهي حتى تنهي حياته : فإنه يجب على المسلم أن يباشر بتعلم ما يحتاجه في يومه وليلته ، وما يحتاجه بحسب حاله ، فمسائل الطهارة والصلاة يحتاجها في كل يوم ، فهي من الواجبات الفورية عليه ، ولا يجب عليه تعلم أحكام الزكاة إن لم يكن من أهل الوجوب ، ولا أحكام الزواج إن لم يكن متزوجاً ، وهكذا .

وعلى رأس العلوم الواجب تعلمها : علم التوحيد ، فبالتوحيد تصح الأعمال ، وبالردّة تحبط ، فوجب عليه أن يتعلم مسائل التوحيد ليعتقد عقيدة صحيحة ، وليجتنب ما يفسد عليه عمله .

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

طلب العلم الشرعي فرض كفاية إذا قام به من يكفي صار في حق الآخرين سنّة ، وقد يكون طلب العلم واجباً على الإنسان عيناً ، أي : فرض عين ، وضابطه : أن يتوقف عليه معرفة عبادة يريد فعلها أو معاملة يريد القيام بها ، فإنه يجب عليه في هذه الحال أن يعرف كيف يتعبد لله بهذه العبادة ، وكيف يقوم بهذه المعاملة ، وما عدا ذلك من العلم ففرض كفاية .

وينبغي لطالب العلم أن يشعر نفسه أنه قائم بفرض كفاية حال طلبه ليحصل له ثواب فاعل الفرض مع التحصيل العلمي . ” كتاب العلم ” ( ص 18 ) .

 

وقال النووي – رحمه الله – :

ولا يلزم الإنسان تعلم كيفية الوضوء , والصلاة , وشبههما إلا بعد وجوب ذلك الشيء , فإن كان بحيث لو صبر إلى دخول الوقت لم يتمكن من تمام تعلمها مع الفعل في الوقت فهل يلزمه التعلم قبل الوقت ؟ تردد فيه الغزالي , والصحيح ما جزم به غيره أنه يلزمه تقديم التعلم كما يلزم السعي إلى الجمعة لمن بَعُدَ منزله قبل الوقت .

ثم إذا كان الواجب على الفور : كان تعلم الكيفية على الفور , وإن كان على التراخي – كالحج – : فعلى التراخي ، ثم الذي يجب من ذلك كله ما يتوقف أداء الواجب عليه غالبا , دون ما يطرأ نادرا , فإن وقع وجب التعلم حينئذ …

يلزمه معرفة ما يحل , وما يحرم من المأكول , والمشروب , والملبوس , ونحوها مما لا غنى له عنه غالبا , وكذلك أحكام عشرة النساء إن كان له زوجة , وحقوق المماليك إن كان له مملوك , ونحو ذلك . ” المجموع ” ( 1 / 50 ) .

وحريٌّ بنا أن نتذكر أن أول آيات نزلت من الوحي الإلهي على الرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ذكر الله تعالى فيها العلم ، فقد أمر الله تعالى فيها بالقراءة – وهي مفتاح العلم – ، وذكر أداة نقل العلم – وهي ” القلم ” – ، وامتنَّ على الإنسان بأنه أخرجه من جهله إلى العلم ، وكل ذلك قوله تعالى : { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } [ العلق / 1 -5 ] .

 

والله أعلم.

كيف يطلب صاحبُ الوظيفة العلمَ الشرعي؟

كيف يطلب صاحبُ الوظيفة العلمَ الشرعي؟

السؤال:

أولا: أود أن أشكركم على جهودكم في خدمة الإسلام.

ثانيا: أنا موظف جديد في شركة أرامكو ، متخرج لفترة قريبة من كلية الهندسة ، ولقد درست بالخارج ، وخلال دراستي بالخارج وعملي الدعوي في الجالية الإسلامية أدركت أهمية العلم الشرعي.

وسؤالي هو:

كيف يمكن لموظف مثلي طلب العلم ، أود أن أعرف المزيد عن تجربة الشيخ الخاصة؟. وجزاكم الله خيراً.

 

الجواب

الحمد لله

أولاً :

حثَّ الشرع المطهَّر على الكسب ، وامتنَّ الله تعالى علينا بالأرض فمكنها لنا وبالنهار فجعله وقتاً للمعاش فقال تعالى : { وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ } [ الأعراف / 10 ] ، وقال تعالى : { وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً } [ النبأ / 11 ] .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه ” . رواه البخاري ( 1401 ) ومسلم ( 1042 ) .

وقيل للإمام أحمد : ما تقول في رجل جلس في بيته أو مسجده ، وقال : لا أعمل شيئاً حتى يأتيني رزقي ؟ فقال أحمد : هذا رجلٌ جهل العلم ، أما سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم ” إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي “؟ – رواه أحمد ( 5093 ) وصححه الحافظ العراقي في ” تخريج الإحياء ” ( 2 / 72 )، والإرواء ( 1269 ) -.

ثانياً :

لا تعارض بين العمل وطلب العلم والدعوة إلى الله عز وجل ، فقد أخبرنا الله تعالى عن عمل بعض الأنبياء عليهم السلام ، فقد كان داود حدّاداً ، وزكريا نجَّاراً .

قال تعالى : { وَسَخَّرْنَا مَعَ داوود الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ . وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ } [ الأنبياء / 79 ، 80 ] .

عن المقدام رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” ما أكل أحدٌ طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده ” . رواه البخاري ( 1966 ) .

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” كان زكريا عليه السلام نجَّاراً ” . رواه مسلم ( 2379 ) .

ثالثاً :

وبتنظيم الوقت يستطيع المسلم الذي يعمل أن يوفق بين عمله وطلبه للعلم ، ويخالف هذا باختلاف عمله وطبيعته ، وباختلاف بيئته ومكان عمله وإقامته .

فالصحابة رضي الله عنهم كانوا يجمعون بين الأمرين بالطريقة التي تناسب كل واحد منهم ، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعمل يوماً ويطلب العلم يوماً ، ولا يفوِّت اليوم الذي يعمل به ، بل يستمع إلى ما فاته من صاحب له ، يقول رضي الله عنه – كما رواه البخاري ( 89 ) – : ” كنت أنا وجار لي من الأنصار نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوما وأنزل يوما فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك ” .

والذي ننصح به الأخ السائل : أن يجعل وقت ما بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس لكتاب الله تعالى قراءةً وحفظاً وفهماً ، إلا أن يكون ثمة دروس علمية في مكانٍ يسهل المداومة عليه فيه ، وأن يجعل ما بين المغرب والعشاء لحضور حلَق العلم ، وأن يحرص أن لا يضيع وقته فيما لا فائدة فيه .

وباختصار : فليلزم نفسه ببرنامج يومي يكون فيه : حفظ خمس آيات ، قراءة جزء أو نصف جزء ، قراءة تفسير ما يحفظ ، قراءة خمس صفحات من العلوم المتنوعة كالفقه والتوحيد واللغة وغيرها ، ولا يزيد عليها حتى لو وجد فراغاً وقوةً ، وأن يقرأ ترجمةً لصحابي أو تابعي أو إمام كل يوم ، مع المحافظة على سماع شريط أو شريطين من شروحات الشيخ ابن عثيمين –  رحمه الله – .

ولا ينبغي له أن يستكثر هذا البرنامج ، فهو لا يأخذ منه في كل يوم إلا ما هو أقل من أربع ساعات ، وذلك من أصل ( 24 ) ساعة !

ولك في السلف المتقدمين – وعلى رأسهم الصحابة – أسوة حسنة ، فقد كان منهم التاجر والجزَّار والصائغ والحدَّاد ولم يكن ذلك مانعاً لهم من حضور مجالس العلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وتبليغ دين الله .

ولك – كذلك – في المعاصرين أسوة حسنة ، فهذا الشيخ الألباني كان يعمل في تصليح الساعات ، وكان يطلب العلم ويدعو إلى الله ، وهذا الشيخ ابن باز كان قاضياً ثم مديراً للجامعة الإسلامية ثم رئيساً لعدة هيئات علمية ومفتياً ولم يمنعه كل ذلك من طلب العلم والدعوة إلى الله ، وقد حافظ على دروس الفجر في عدة فنون إلى أن توفاه الله ، ومثل هذا يُقال في الشيخ ابن عثيمين  – رحمهم الله جميعاً – فقد كان مدرساً في الجامعة ، وكان يطلب العلم ويعلِّم .

والموفق من وفقه الله تعالى ، فلتحرص على الشيء القليل الدائم المستمر ، وإياك أن تلزم نفسك بالكثير فتسأم وتترك الطلب .

 

والله الموفق.

أمها تريدها أن تكمل الدراسة في جامعة مختلطة وهي متزوجة

أمها تريدها أن تكمل الدراسة في جامعة مختلطة وهي متزوجة

السؤال:

أنا أدرس بالجامعة وهي جامعة مختلطة – بنات وبنين – ، علماً أنه قد تم عقد قراني , بقي فقط أن أذهب إلى بيت زوجي ، أنا أريد توقيف الدراسة لأني أحس أن الدراسة المختلطة حرام و زوجي يوافقني الرأي ، ولكن أمي تعارض بشدة إذ كان هذا شرطها مند البداية ، أنا أريد المكث في البيت والاعتناء بزوجي رغم أني جيدة في دراستي ولم يبق لي الكثير لإتمامها ، فهل أواصل – علماً أن زوجي ترك لي الحرية في الاختيار ! – أم أن الدراسة المختلطة حرام ويجب أن أتوقف عنها ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

أمرنا الله تعالى ببر الوالدين في مواضع كثيرة في كتابه الكريم ، ومنها : قوله تعالى { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } [ العنكبوت / 8 ] .

ولم يجعل لأحدٍ طاعة إذا أمر بمعصية الله تعالى، بل الطاعة لا تكون إلا في المعروف.

عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشاً وأمَّر عليهم رجلا ، فأوقد ناراً وقال : ادخلوها ، فأراد ناس أن يدخلوها ، وقال الآخرون : إنا قد فررنا منها ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للذين أرادوا أن يدخلوها : لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة ، وقال للآخرين قولاً حسناً ، وقال : لا طاعة في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف. رواه البخاري ( 4085 ) ومسلم ( 1840 )  – واللفظ له -.

وطاعة الوالدين واجبة إلا إذا أمروا بمعصية فلا طاعة لهما ، وقد ذكرنا في أكثر من جواب حكم الدراسة المختلطة وبيَّنا تحريمها مع ذكر الأدلة من الكتاب والسنّة، وبناءً عليه : فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ولا يجوز لكِ – قطعاً – إكمال هذه الدراسة ، كما لا يجوز لزوجك أن يجعل لكِ الخيار ، بل عليه أن يقفَ معك ويؤيدكِ في عدم الإكمال ، ومن ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه .

 

 

 

ثانياً :

واعلمي أن الشروط التي ليست في الكتاب والسنّة باطلة وغير مُلْزِمة ، فشرط أمك الذي ذكرتِ غير شرعي ، وبالتالي فهو باطل ، ولا يلزمك ولا يلزم زوجكِ الوفاء به.

عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ، قضاء الله أحق ، وشرط الله أوثق “. رواه البخاري ( 2060 ) ومسلم ( 1504 ) .

– ومعنى ” ليست في كتاب الله ” أي : مخالفة لحكم الله .

 

والله أعلم.

يدرس في جامعة مختلطة فكيف يتعامل مع المدرسات والطالبات؟

يدرس في جامعة مختلطة فكيف يتعامل مع المدرسات والطالبات؟

السؤال:

أنا شاب ملتزم سافرت إلى السودان للدراسة أدرس في جامعة مختلطة ، أرغب في إتقان تخصصي ، وذلك يستلزم مني التفاعل في القاعة مما قد يفتح بيني وبين الطلاب قنوات اتصال ، بالإضافة إلى أن هناك مدرسات يدرسوننا مواد مهمَّة جدّاً ، فكيف أتعامل مع الطالبات والمدرسات ؟ .

– أجبني يا شيخ ، فالله يعلم أني أنتظر الإجابة على أحر من جمر.

 

الجواب:

الحمد لله

الدراسة والتدريس في المدارس والمعاهد والجامعات المختلطة : لا يجوز ، ولم يعد خافياً ما في هذه المؤسسات من مفاسد بسبب ذلك الاختلاط ، عدا عمَّا فيه من قلة التحصيل الدراسي أو انعدامه ، وقد نادى العقلاء من الدول الكافرة بضرورة الفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية بسبب ما رأوه من الضرر في الأخلاق والتحصيل العلمي ، وقد أفتى العلماء الثقات بعدم جواز هذا الأمر .

قال علماء اللجنة الدائمة :

اختلاط الطلاب بالطالبات والمدرسين بالمدرسات في دور التعليم محرم لما يفضي إليه من الفتنة وإثارة الشهوة والوقوع في الفاحشة ، ويتضاعف الإثم وتعظم الجريمة إذا كشفت المدرسات أو التلميذات شيئاً من عوراتهن ، أو لبسن ملابس شفافة تشف عما وراءها ، أو لبسن ملابس ضيقة تحدد أعضاءهن ، أو داعبن الطلاب أو الأساتذة ومزحن معهم أو نحو ذلك مما يفضي إلى انتهاك الحرمات والفوضى في الأعراض . ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 102 ، 103 ) .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

هل يجوز للرجل أن يدرس في جامعة يختلط فيها الرجال والنساء في قاعة واحدة علماً بأن الطالب له دور في الدعوة إلى الله ؟

فأجاب :

الذي أراه أنه لا يجوز للإنسان رجلاً كان أو امرأة أن يدرس بمدارس مختلطة ؛ وذلك لما فيه من الخطر العظيم على عفته ونزاهته وأخلاقه ، فإن الإنسان مهما كان من النزاهة والأخلاق والبراءة إذا كان إلى جانبه في الكرسي الذي هو فيه امرأة –  ولا سيما إذا كانت جميلة ومتبرجة –  لا يكاد يسلم من الفتنة والشر ، وكل ما أدى إلى الفتنة والشر : فإنه حرام ولا يجوز ، فنسأل الله  –  سبحانه وتعالى – لإخواننا المسلمين أن يعصمهم من مثل هذه الأمور التي لا تعود إلى شبابهم إلا بالشر والفتنة والفساد ، حتى وإن لم يجد إلا هذه الجامعة يترك الدراسة إلى بلد آخر ليس فيه هذا الاختلاط ، فأنا لا أرى جواز هذا وربما غيري يرى شيئاً آخر  . ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 103 ).

 

والله أعلم.

 

هل تجيب على أسئلة اختبارات فيها كفر؟

هل تجيب على أسئلة اختبارات فيها كفر؟

السؤال:

تدرس في جامعة في بلد غير مسلم وفي أحد المواد هناك قصص مكذوبة عن الله والأنبياء فهل تجيب في الامتحان حسب ما درست لتنجح أم تكتب القصة الحقيقية وترسب في هذه المادة ؟ .

كتبت في الجواب القصص المحرفة ثم ندمت وطلبت من المدرس الكافر أن يلغي درجة هذا السؤال لأنها لا تريد أن تنجح بدرجات من أشياء محرمة ، الامتحان الآخر قريب فماذا تفعل ؟ . جزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

سبق أن تكلمنا عن حكم السكن في بلاد الكفر ، وبيَّنا أنها حرام لا تجوز ، وبيَّنا ما فيها من مفاسد.

 

ثانياً :

ولا يجوز الدراسة في أماكن مختلطة ، وقد سبق تفصيل هذا في عدة أجوبة.

 

ثالثاً :

لا يحل للطالب أن يكتب الكفر أو الفجور في أجوبة اختباراته ، وهذا ليس بعذر له عند ربه تعالى مع ما سبق من بيان حكم إقامته في بلاد الكفر ودخوله في هذه البيئات المختلطة أصلاً .

وإنما أجاز الشرع النطق بكلمة الكفر إذا كان قائلها مكرَهاً إكراهاً من قادر على تنفيذه فوراً ، والإكراه يكون بالتهديد بالقتل أو فعل الفاحشة أو الضرب .

وليس منه ما جاء في السؤال من الإجابة على الاختبارات ، وقد أحسنت الأخت الفاضلة بندمها ومحاولة إلغاء درجات الإجابة على ذلك الكفر المتعلق بالله تعالى وبأنبيائه .

وعليه : فلا يجوز لها الإجابة على ما يأتي من أسئلة ، وقد يكون امتناعها عن الإجابة سبباً في نشر الإسلام عند الأساتذة وإدارة المدرسة أو الجامعة .

 

وعلى المسلم الاعتزاز بدينه والفخر به ، وإذا كان أولئك الكفار قد جاهروا بكفرهم وضلالهم تعليماً وتنظيراً واختباراً به فأولى منهم المسلم أن يجاهر بدينه وتوحيده وتعظيمه للأنبياء والرسل.

 

والله أعلم.