الرئيسية بلوق الصفحة 371

هل يجوز للمسلمة لبس التنورة الطويلة أو البنطال الفضفاض؟

السلام عليكم
أسأل عن ملابس المسلمة، أنا أعرف المتطلبات الواجب توفرها في ملابس النساء، لكن هل يوجد في أيامنا هذه ملابس تتفق مع متطلبات الإسلام؟ هل يجوز للمسلمة لبس التنورة الطويلة أو البنطال الفضفاض؟ أرجو أن تخبرني بالحكم.
وشكرا
الحمد لله :
قال الشيخ الألباني رحمه الله :
لا يجوز للمرأة أن يكون زيها مشابها لزي الرجل ، فلا يحل لها أن تلبس رداءه وإزاره ونحو ذلك كما تفعله بنات المسلمين في هذا العصر من لبسهن ما يعرف بـ(الجاكيت) و(البنطلون) ، وإن كان هذا في الواقع أستر لهن من ثيابهن الأخرى الأجنبية ، فاعتبروا يا أولي الأبصار .
وفي صحيح مسلم عنه أنه قال :”صنفان من أهل النار من أمتي لم أرهما بعد : كاسيات عاريات مائلات مميلات ، على رؤوسهن مثل أسنمة البخت، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، ورجال معهم سياط مثل أذناب البقر يضربون بها عباد الله” ، وقد فسر قوله “كاسيات عاريات” بأن تكتسي ما لا يسترها ، فهي كاسية ، وهي في الحقيقة عارية، مثل من تكتسي الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها ، أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك وإنما كسوة المرأة ما تسترها فلا تبدي جسمها ولا حجم أعضائها لكونه كثيفا واسعا ، فإن النساء على عهده كن يلبسن ثيابا طويلات الذيل بحيث ينجر خلف المرأة إذا خرجت ، والرجل مأمور بأن يشمر ذيله حتى لا يبلغ الكعبين ، ولهذا لما نهى صلى الله عليه وسلم الرجال عن إسبال الإزار ، وقيل له فالنساء ؟ قال: يرخين شبرا ، قيل له إذن تنكشف سوقهن ، قال: ذراعا لا يزدن عليه ، قال الترمذي: (حديث صحيح) حتى إنه لأجل ذلك روي أنه رخص للمرأة إذا جرت ذيلها على مكان قذر ،ثم مرت به على مكان طيب أنه يطهر ذلك.
” حجاب المرأة المسلمة ” (70و71و72) .
والله أعلم .

هل لبس خلخال من الذهب جائز في الإسلام إذا دفعت زكاته؟

السؤال:

هل لبس خلخال من الذهب جائز في الإسلام إذا دفعت زكاته؟

 

الجواب:

الحمد لله

– لا مانع شرعاً أن تلبس المرأة خلخالاً من ذهب لكن بشرطين :

  1. أن تؤدي زكاته إذا بلغ النصاب وحده أو مضافاً لغيره من الذهب عندها .

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما مِن صاحب كنزٍ لا يؤدِّي زكاته إلا أُحمي عليه في نار جهنَّم فيُجعل صفائح فيُكوى بها جنباه وجبينه حتى يحكم الله بين عباده في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنَة ثم يَرى سبيلَه إما إلى الجنة وإما إلى النار ” . رواه مسلم ( 987 ) .

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأتين أتتا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أيديهما مَسَكَتان غليظتان من ذهب فقال لهما : أتؤديان زكاته ؟ قالتا : لا ، قال : فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار ؟ قالتا : لا ، قال : فأدِّيا زكاته . رواه الترمذي ( 637 ) والنسائي ( 2479 ) وأبو داود ( 1563 ) . وصححه ابن القطان والمنذري – كما قال الحافظ ابن حجر في ” الدراية ” ( 1 / 258 ) – .

– والمسكة : الأسورة أو الخلخال .

  1. أن لا تُحدث به صوتاً لجلب النظر إليها .

قال الله عز وجل : { وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ النور / 31 ] .

قال ابن كثير :

كانت المرأة في الجاهلية إذا كانت تمشي في الطريق وفي رِجلها خلخال صامت لا يُعلم صوته ضَربت برِجلها الأرض فيَسمع الرجالُ طنينه فنهى الله المؤمنات عن مثل ذلك ، وكذا إذا كان شيءٌ من زينتها مستوراً فتحركت بحركةٍ لتُظهر ما هو خفيٌّ دخل في هذا النهي ؛ لقوله تعالى { ولا يضربن بأرجلهن } إلى آخره .

” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 286 ) .

 

والله أعلم.

 

ماذا يصنع من تجبره إدارة عمله على لبس ثياب عليها صليب؟!

ماذا يصنع من تجبره إدارة عمله على لبس ثياب عليها صليب؟!

السؤال:

أنا موظف أعمل في مستشفى نصراني ، وضْع الصليب على لباس العمل : إجباري ، ما الحكم في ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم نقض صورة الصليب إن وجدها في ثوب ، أو حصير ، أو غيرهما ، ولم يكن ليقرَّ وجود رمز لدين محرَّف يثبت صلب المسيح عيسى بن مريم عليه والسلام كذباً وزوراً ، حتى صار ذلك الرمز مقدَّساً ، معظَّماً ، عند تلك الطائفة .

عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ . رواه البخاري ( 5608 ) .

ولذلك لا يجوز لك أخي السائل أن تقبل بلبس ثياب عمل في ذلك المستشفى مرسوم عليها صليب ، وكذا الحكم نفسه لغيرك من المسلمين العاملين معك ، ولو أنكم اجتمعتم على كلمة واحدة ، وطلبتم من إدارة المستشفى احترام ديانتكم : لرُجي منهم الاستجابة لطلبكم ، فيعفونكم من ذلك اللباس ، ويحصرونه في أبناء دينهم .

فالحكم الشرعي في لباسك واضح ، بيِّن ، وهو التحريم ، وقد جعل الله تعالى سعة في الرزق ، فلم يضيَّق عليك إلا العمل في تلك المستشفى ، فأبواب الرزق أوسع من أن يُحاط بها من باحث عن عمل ، وقد وعد الله المتقين بالفرج لكربهم ، والرزق من حيث لا يحتسبون ، فقال تعالى : ( … وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) الطلاق/ 2 ، 3 .

وإن أبيتَ إلا العمل مع ذلك اللباس – وننزهك عن هذا الأمر – : فاعلم أنه لا يجوز لك الصلاة بذلك اللباس الذي فيه صليب ، وقد ذهب بعض العلماء إلى بطلان الصلاة إن كان لباس المصلي فيه صليب ، وإن كان الراجح حرمة اللباس ، دون بطلان الصلاة .

 

 

 

سئل علماء اللجنة الدائمة :

ما حكم لبس الملابس التي فيها صليب ، ولم نعلم بوجوده عند شرائها ، حيث إنه لا يكون على شكله المعتاد لنعلم به قبل شرائها ، وإنما على أشكال غير معروفة وغير واضحة ، ما حكم لبسها ؟ .

فأجابوا :

إذا علِم بوجود الصليب في الملابس بعد شرائها : فإنه تحرم الصلاة فيها ، وتجب إزالة الصليب بما يزيل صورته ، بحك ، أو صبغ ، أو نحو ذلك ، ولما روى البخاري في ” صحيحه ” عن عمران بن حطان : أن عائشة رضي الله عنها حدثته : ” أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصاليب إلا نقضه ” .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 24 / 19 ) .

وسواء كانت صورة الصليب على اللباس ، أو على الساعة ، أو الحصير والسجاد : فكل ذلك مما يحرم رسمه ، ويحرم اتخاذه ، وكذا تحرم الصلاة والساعة ذات الصليب في يده ، أو وهو يصلي على حصير أو سجادة رسم عليها صورة صليب .

قال علماء اللجنة الدائمة :

لا يجوز لبس الساعة ” أم صليب ” ، لا في الصلاة ، ولا غيرها ، حتى يزال الصليب ، بحك ، أو بوية تستره ، لكن لو صلى وهي عليه : فصلاته صحيحة ، والواجب عليه البدار بإزالة الصليب ؛ لأنه من شعار النصارى ، ولا يجوز للمسلم أن يتشبه بهم .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6 / 183 ) .

وسئلوا :

هل يمكن للمسلم أن يصلي فوق الحصير الذي رُسم فوقه صليب ؟ .

فأجابوا :

إذا كان السؤال عن حكم صلاة وقعت فوق الحصير الذي رسم فوقه صليب : فالصلاة صحيحة ، إن شاء الله ، مع الكراهية ، وإذا كان السؤال عن حكمها مستقبلا : فعليه أن يزيل الصليب من الحصير ، وذلك بطمسه بما يخفى معالمه ، أو بوضع رقعة ثابتة عليه ، أو يبدل هذا الحصير بحصير ليس فيه صليب ؛ لما صح عن عائشة رضي الله عنها ” كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع شيئاً فيه تصليب إلا قضبه ” .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6 / 183 ، 184 ) .

 

والله أعلم.

هل يجوز ارتداء ملابس كُتب عليها عبارات إسلامية؟

هل يجوز ارتداء ملابس كُتب عليها عبارات إسلامية؟

السؤال:

هل يجوز ارتداء ” تي شيرتات ” مكتوب عليها عبارات متعلقة بالإسلام كـ ” الإسلام هو دين السلام ” أو ” ليكن الإسلام خيارك ” أو ” القرآن خاتم الرسالات السماوية ” …الخ ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

لا يظهر لنا مانع من ارتداء ملابس كتب عليها عبارات تدعو إلى الفضيلة والأخلاق الحسنة ، أو فيه مدح للإسلام وأحكامه وشرائعه ، وقد ذكرنا عن الشيخ العثيمين رحمه الله قوله :

ولا يجوز أن يلبس ما فيه كتابة إنجليزية مما ليس بعربي إلا بعد أن يتأكد الإنسان من نزاهة هذه الكتابة ، وأنه ليس فيها ما يخل بالشرف وليس فيها تعظيم للكفار كاللاعبين والفنانين … الخ . انتهى.

على أننا نشترط لتلك الإباحة شرطين :

الأول : أن تخلو العبارات من لفظ الجلالة .

الثاني : أن لا يكون اللابس لها امرأة ، وإنما هي خاصة بالرجال ممن يكون من عادتهم لبس تلك الأنواع من اللباس ، وإنما منعنا النساء لأن هذه الألبسة المقصود منها أنها تلفت النظر إليها لقراءتها ، وهي غالبا ما تكون ملونة ، وكلا الأمرين لا يصلح معهما أن يكون من صفات لباس النساء .

 

والله أعلم.

هل لبس النقاب من شروط الزي الإسلامي للمرأة؟

هل لبس النقاب من شروط الزي الإسلامي للمرأة؟

السؤال:

هل لبس النقاب من شروط الزي الإسلامي للمرأة ؟

 

الجواب:

الحمد لله

الحجاب في اللغة : الستر ، والحجاب : اسم ما احتجب به ، وكل ما حال بين شيئين فهو حجاب .

والحجاب : كل ما يستر المطلوب ويمنع من الوصول إليه كالستر والبواب والجسم والعجز والمعصية ، والخمار : من الخمر ، وأصله الستر ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ” خمروا آنيتكم ” ، وكل ما يستر شيئا فهو خماره .

لكن الخمار صار في العرف اسما لما تغطي به المرأة رأسها ، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للخمار في بعض الإطلاقات عن المعنى اللغوي .

* ويعرفه  بعض الفقهاء بأنه ما يستر الرأس والصدغين أو العنق .

– والفرق بين الحجاب والخمار أن الحجاب ساتر عام لجسم المرأة ، أما الخمار فهو في الجملة ما تستر به المرأة رأسها .

– النِّقاب – بكسر النون – : ما تنتقب به المرأة ، يقال : انتقبت المرأة ، وتنقبت : غطت وجهها بالنقاب .

– والفرق بين الحجاب والنقاب : أن الحجاب ساتر عام ، أما النقاب فساتر لوجه المرأة فقط .

– والبرقع : لغة : ما تستر به المرأة وجهها .

وبعد هذا التعريف نبين للقارئ أن زي المرأة الشرعي هو الذي يغطي رأسها ووجهها وجسمها كاملاً .

إلا أن النقاب أو البرقع – والذي تظهر منه عيون المرأة – قد توسعت النساء في استعماله وأساءت بعضهن في لبسه ، مما جعل بعض العلماء يمنع من لبسه لا على أنه غير شرعي ، بل لسوء استعماله مثل توسيع فتحة العينين حتى ظهر من وجهها الأنف وشيء من الجبهة .

وعليه : فإذا كان خمار المرأة أو برقعها لا تظهر منهما المرأة إلا العينين : جاز ، وإلا فإن عليها أن تلبس ما يغطي وجهها بالكامل .

 

قال الشيخ محمد  الصالح العثيمين رحمه الله :

الحجاب الشرعي: هو حجب المرأة ما يحرم عليها إظهاره ، أي : سترها ما يجب عليها ستره، وأولى ذلك وأوله : ستر الوجه ؛ لأنه محل الفتنة ومحل الرغبة .

فالواجب على المرأة أن تستر وجهها عن من ليسوا بمحارمها … فعلم بهذا أن الوجه أولى ما يجب حجابه ، وهناك أدلة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أقوال الصحابة وأقوال أئمة الإسلام وعلماء الإسلام تدل على وجوب احتجاب المرأة في جميع بدنها على من ليسوا بمحارمها . ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 391 ، 392 ) .

وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

الصحيح الذي تدل عليه الأدلة : أن وجه المرأة من العورة التي يجب سترها ، بل هو أشد المواضع الفاتنة في جسمها ؛ لأن الأبصار أكثر ما توجه إلى الوجه ، فالوجه أعظم عورة في المرأة ، مع ورود الأدلة الشرعية على وجوب ستر الوجه .

من ذلك : قوله تعالى { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن } [ النور / 31 ] ، فضرب الخمار على الجيوب يلزم منه تغطية الوجه .

ولما سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله تعالى { يدنين عليهن من جلابيبهن } [ الأحزاب / 59 ] غطى وجهه وأبدى عيناً واحدةً ، فهذا يدل على أن المراد بالآية : تغطية الوجه ، وهذا هو تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لهذه الآية كما رواه عنه عَبيدة السلماني لما سأله عنه .

ومن السنة أحاديث كثيرة ، منها : أن النبي صلى الله عليه وسلم ” نهى المحرمة أن تنتقب وأن تلبس   البرقع ” ، فدل على أنها قبل الإحرام كانت تغطي وجهها .

وليس معنى هذا أنها إذا أزالت البرقع والنقاب حال الإحرام أنها تبقي وجهها مكشوفاً ، بل تستره بغير النقاب وبغير البرقع ، بدليل حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم محرمات ، فكنا إذا مرَّ بنا الرجال سدلت إحدانا خمارها من على رأسها على وجهها ، فإذا جاوزنا كشفناه .

فالمحرمة وغير المحرمة يجب عليها ستر وجهها عن الرجال الأجانب ؛ لأن الوجه هو مركز الجمال ، وهو محل النظر من الرجال ، فلا حجة صحيحة مع من يرى أن الوجه ليس بعورة ، وإنما الحجة الصحيحة مع من يرى أنه عورة ، والله تعالى أعلم .

” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 396 ، 397 ) .

 

 

وقال أيضاً :

لا بأس بستر الوجه بالنقاب أو البرقع الذي فيه فتحتان للعينين فقط ؛ لأن هذا كان معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن أجل الحاجة ، فإذا كان لا يبدو إلا العينان فلا بأس بذلك ، خصوصاً إذا كان من عادة المرأة لبسه في مجتمعها .

فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 399 ) .

 

والله أعلم.

زوجها يلزمها بلبس النقاب وتريد النصيحة

زوجها يلزمها بلبس النقاب وتريد النصيحة

السؤال:

أنا ألبس الحجاب ولكنني لا ألبس النقاب ، قال زوجي بأنني إذا لم أغط وجهي فسوف يطلقني ، يقول بأنني يجب أن أطيعه في كل شيء يطلبه مني ، أنا لا أريد أن أعصيه ولكن لبس النقاب سيسبب لي الضيق والشدة ، ويحزنني كثيراً ، أظن بأنني أشعر بهذا الإحساس بسبب ضعف إيماني ولكنني أشعر بأنه يريد أن يغصبني على فعل شيء لا أريد فعله .

– أرجو أن تنصحني في هذا الموضوع.

 

الجواب:

الحمد لله

يجب على الزوج إلزام زوجته بارْتِدَاءِ الحجاب الشرعي وأن تُغَطِّي وجهها ، فقد دلت الأدلة من الكتاب ومن السنة على أنه يجب على المرأة أن تستر وجهها ، فمن هذه الأدلة قول الله عز وجل : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين  يُدْنِينَ عليهن من جَلابِيبِهِنَّ } [ الأحزاب / 59 ] ، والجلباب هو ما تجعله المرأة على رأسها مُرْخِيَةً له إياه على وجهها ، ولقول الله عز وجل : { ولا يُبْدِينَ زينتهن إلا لبعولتهن } [ النور / 31 ] .

وعليكِ أختي الفاضلة أن تتقي الله تعالى في هذا الأمر لتجمعي بين الاستجابة لأمرين : أمر الله تعالى ، وأمر زوجك ، ولا شك أن في هذا خيراً لكِ وصلاحاً وعفافاً ، وهذا الأمر سيُدخل السعادة على زوجكِ والهناء على بيتكِ ، ولن يضيرك لبس النقاب والشعور بالضيق يزول مع الصبر والتعود عليه ، كما أن هذا الضيق سنقلب إلى فرحٍ عندما ترين أثر لبسك له ، فأنت بذلك تستجيبين للأوامر الشرعية ، ولأمر زوجك الذي لم يخالف شرع الله تعالى بأمره ، وتقطعين الطريق على شيطان الناظرين إليك ، وتحفظي نظر العفيفين أهل الخير عن النظر كذلك إلى ما لا يحل لهم ، وفوائد أخرى ترينها وتحسينها عندما تكونين من المطيعات المستجيبات .

وكثيراً ما تحسَّرت الأخوات المنتقبات على السنوات اللاتي كنَّ يكشفن فيها وجوههن بعد أن أكرمهن الله بالنقاب ، ولو دُفع لواحدةٍ منهن الآن مال الدنيا على أن تخلعه ما فعلت ، بل رأينا الكثيرات من العفيفات من تركت زوجها لأنه أراد أن يجبرها على خلع النقاب ، فتأملي الفرق العظيم بين حالكِ وحالهن ، وأين نجد الآن من يحرص على عفاف وستر أهل بيته ؟ إنهم قليل ، فهل نفرط في هذا القليل ونضحي به أم نأخذ على يديه ونشكره على فعله ذلك الذي يصب في نشر الخير في المجتمعات ؟ .

فنذكركِ بتقوى الله تعالى ، ونذكركِ بسلفك الصالح اللاتي استجبن لأمر الله تعالى قبل أن يأمرهنَّ أزواجهن .

عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما نزلت هذه الآية { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } أخذ النساء المهاجرات أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها . رواه البخاري ( 4481 ) .

– ولينظر زوجكِ جواب سابق ففيه : وجوب نصيحة الزوج لزوجته وطرق ذلك .

 

والله أعلم.

رد الفتاة التحية على من تشك فيه

السؤال:

أنا فتاة شابة وقد حصلت على وظيفة للتو في متجر، لأنني اضطررت لذلك.  وفي هذا المتجر، فإن هناك عمال رجال يعملون في الإدارات الأخرى.  ومؤخرا، فقد وضعني أحدهم في حالة جعلتني أشعر بعدم الارتياح. ومنذ تلك الحادثة، فقد رأيته مرة واحدة فقط في المتجر وقد ألقى علي التحية “السلام عليكم”.  وأنا أريد أن أعرف: هل يجب علي رد السلام عليه، أم يجوز لي أن أتجاهل ذلك؟  والسبب من سؤالي هو أني أشعر بعدم الراحة وهو [ وأنا ]  بمقربة منه، وأنا لا أعرف نواياه، أو أن ردي لتحيته قد تفهمه أني أشعر بالراحة وأنا قريبة منه.  وأيضا، هل من الواجب عموما على الفتاة الشابة أن ترد التحية على غير المحرم إذا كانت تخاف من أن يغريه ذلك؟  أو يحثه على ملاحقتها. وجزاك الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

بالنسبة لعمل المرأة فقد ذكر العلماء المحققون أن هذا على خلاف ما يريده الشرع من الحفاظ على المرأة على عرضها وعلى كرامتها .

وهذه الضرورة التي أشارت إليها السائلة تختلف ما بين نظرتها ونظرة من هو عالم بالشرع ، إذ ليس كل من ظن نفسه أنه في ضرورة أنه كذلك .

لكن على فرض أنها كذلك ، وأن عملها في ذلك المتجر كان للضرورة ، فإننا ننصح الأخت السائلة أن لا تذيب الحواجز التي بينها وبين من معها من الموظفين ، ذلك أن هذا الأمر منها يجرؤهم عليها في أكثر مما تظنه . وما قالته الأخت السائلة يؤكد كلامنا هذا ، فإذا بدأ هذا الموظف بالسلام وأجابته فإن الأمر سيتطور إلى السؤال عن صحتها ، إلى تناول الطعام إلى الخلوة ..الخ من اتباع خطوات الشيطان .

وإذا نظرنا إلى أقوال العلماء وجدناهم يفرقون في الأحكام بين المرأة الكبيرة والشابة ، فيمنعون الثانية من بعض الأحكام ما لا يفعلونه مع المرأة الكبيرة ، وذلك مثل السلام والتشميت في العطاس .

أ. قال أبو الوليد الباجي :

قال يحيى سئل مالك هل يسلم على المرأة ؟ فقال : أما المتجالة فلا أكره ذلك وأما الشابة فلا أحب ذلك  .

الشرح  : معنى ذلك – والله أعلم – أن المتجالة الهرمة لا فتنة في كلامها ولا يتسبب به إلى محظور بخلاف الشابة ؛ فإن في مكالمتها فتنة ، ويتسبب به إلى المحظور ، والسلام عليها يقتضي ردها وذلك من باب المكالمة وأصل هذا أن السلام شعار الإسلام شرع إفشاؤه عند لقاء كل مسلم ممن عرفت وممن لم تعرف إلا أن يمنع منه ما يخاف من الفتنة والتعريض للفسوق كما منع من الرؤية بمثل ذلك وأمر بالحجاب . وقد روى أبو الخير عن عبد الله بن عمر : ” أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير ؟ قال : تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ” .

( مسألة ): ولا بأس أن تجلس المتجالة عند الصانع لبعض حوائجها ولا ينبغي ذلك للشابة ، قال مالك : ويمنعهن من ذلك ويضربهن عليه . ” المنتقى شرح الموطأ ” لأبي الوليد الباجي ( 7 / 281 ) .

ب. قال ابن مفلح الحنبلي :

السلام سنة عين من المنفرد ، وسنة على الكفاية من الجماعة ، والأفضل السلام من جميعهم ولا يجب إجماعا ، ونقله ابن عبد البر وغيره ، وظاهر ما نقل عن الظاهرية وجوبه . وذكر الشيخ تقي الدين أن ابتداء السلام واجب في أحد القولين في مذهب أحمد وغيره ، ..

وعلى امرأة أجنبية غير عجوز وبرزة ، فلو سلمت شابة على رجل رده عليها كذا قال في ” الرعاية ” ولعله في النسخة غلط ويتوجه : لا ، وهو مذهب الشافعي ، وإن سلم عليها لم ترده عليه .

وقال ابن الجوزي : إذا خرجت المرأة : لم تسلم على الرجل أصلا ، انتهى كلامه .

وعلى هذا : لا يرد عليها ، ويتوجه احتمال مثله عكسه مع عدم محرم ، وهو مذهب الكوفيين …

وقال حرب لأحمد : الرجل يسلِّم على النساء ؟ قال : إن كن عجائز فلا بأس .

وقال صالح : سألت أبي : يسلم على المرأة ؟ قال : أما الكبيرة فلا بأس ، وأما الشابة فلا تستنطق .

فظهر مما سبق أن كلام أحمد الفرق بين العجوز وغيرها .  ” الآداب الشرعية ” ( 1 / 333 ، 334 ) .

ج. وقال أيضاً :

 قال ابن تميم : لا يشمِّت الرجلُ الشابَّةَ ، وقال في” الرعاية الكبرى ” : للرجل أن يشمِّت امرأةً أجنبيةً ، وقيل : عجوزاً وشابة برزة ولا تشمته هي وقيل : لا يشمتها .

وقال السامري : يكره أن يشمت الرجل المرأة إذا عطست ولا يكره ذلك للعجوز .

وقال ابن الجوزي :  وقد روِّينا عن أحمد بن حنبل أنه كان عنده رجل من العبَّاد فعطست امرأة أحمد فقال لها العابد : يرحمكِ الله ، فقال أحمد رحمه الله : عابد جاهل ، انتهى كلامه .

وقال حرب قلت : لأحمد الرجل يشمت المرأة إذا عطست ؟ فقال : إن أراد أن يستنطقها ويسمع كلامها فلا ؛ لأن الكلام فتنة ، وإن لم يرد ذلك فلا بأس أن يشمتهن …

وقال القاضي : ويشمت الرجل المرأة البرزة ويكره للشابة .

وقال ابن عقيل : يشمت المرأة البزرة وتشمته ولا يشمت الشابة ولا تشمته .

وقال الشيخ عبد القادر : ويجوز للرجل تشميت المرأة البرزة والعجوز ويكره للشابة الخفرة .

فظهر مما سبق أنه هل يشمت المرأة إذا لم يُرِد أن يسمع كلامها أم لا ويشمتها ؟ على روايتين ، وأكثر الأصحاب على الفرق بين الشابة وغيرها وسبقت نصوصه في التسليم عليها مثل هذا ، ولا فرق ، وسبق أن صاحب ” النظم ” سوى بين التسليم والتشميت ، وقيل : يشمت عجوزا أو شابة برزة ومن قلنا : يشمتها فإنها تشمته وعلى ما في ” الرعاية ” لا . ” الآداب الشرعية ” ( 2 / 342 ) .

د. قال المرداوي :

قال الإمام أحمد رحمه الله – في رواية صالح – : يسلم على المرأة الكبيرة ، فأما الشابة : فلا تنطق .

قال القاضي : إنما قال ذلك من خوفه الافتتان بصوتها .

– وأطلقهما في المذهب .

وعلى كلا الروايتين : يحرم التلذذ بسماعه ، ولو بقراءة ، جزم به في ” المستوعب ” ، و ” الرعاية ” ، و” الفروع ” ، وغيرهم .

قال القاضي : يمنع من سماع صوتها ، وقال ابن عقيل في ” الفصول ” : يكره سماع صوتها بلا حاجة . ” الإنصاف ” ( 8 / 32 ) .

هـ .  قال السيوطي :

ومنها : هل يحرم على الأجانب تعزية الشابة ؟ لا تصريح بذلك في كتب الرافعي ، والنووي ، وابن الرفعة، وذكر أبو الفتوح في أحكام الخناثى: أن المحارم يعزونها ، وغير المحارم يعزون العجوز دون الشابة .

قال الإسنوي : ومقتضاه التحريم . ” الأشباه والنظائر ” ( ص 241 ) .

وبعد ، فالذي ننصح به السائلة هو العمل في مكان شرعي – إذا كان لا بد من العمل – وأن لا يكون عملها مع الرجال الأجانب ، فإن كان ولا بد فعليها أن تتقي الله تعالى في الحديث والخلطة معهم ، وقد قرأتْ كلام العلماء في كلام الطاعة كالسلام والتشميت والتعزية ، فغير ذلك من الكلام أولى أن تمنع نفسها منه ، وأن تمنع غيرها من الحديث به .

 

والله أعلم.

هل يجوز مصافحة زوجة العمّ؟

السؤال:

هل يجوز مصافحة زوجة العمّ إذا كانت كبيرة في السن وإذا كان ترك المصافحة يبعث بالكراهة والبغض وقد اعتيد على ذلك بين الأقارب . وجّهونا جزاكم الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

يحرم على الرجل مصافحة المرأة الأجنبية ولو كانت عجوزاً ، وذلك لعموم الأدلة المانعة ، وما روي عن أبي بكر الصدِّيق أنه كان يصافح النساء العجائز فضعيف لا يصح .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

لا تجوز مصافحة النساء غير المحارم مطلقاً سواء كنَّ شابَّات أو عجائز ، وسواء كان المصافِح شابّاً أو شيخاً كبيراً ، لما في ذلك من خطر الفتنة لكل منهما ، وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” إني لا أصافح النساء ” ، وقالت عائشة – رضي الله عنها – : ” ما مسَّت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط ، ما كان يبايعهن إلا بالكلام ” ، ولا فرق بين كونها تصافحه بحائل أو بغير حائل لعموم الأدلة ولسد الذرائع المفضية إلى الفتنة ، والله ولي التوفيق .

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 76 ) .

وما يعتقده بعض الناس من أن زوجة العمّ أو زوجة الخال ليستا بأجنبيتين فغير صحيح ولا أصل له ، بل هما أجنبيتان ، وقد سبق تفصيل مسألة تحريم مس يد الأجنبية في سؤال سابق فليراجع فإنه مهم.

 

والله أعلم .

التثليث عند النصارى هل له وجود في الإسلام؟

التثليث عند النصارى هل له وجود في الإسلام؟

السؤال:

في النصرانية فإن كلمة ” التثليث ” تستخدم على أنها الركن الأساس لذلك الدين ، فهل ورد ذكر لذلك الاعتقاد في القرآن؟ وإذا كان ذلك اعتقاداً صحيحاً ، أفلا يندرج ذلك تحت مقدمات الشرك؟

 

الجواب:

الحمد لله

إننا لنعجب من هذا السؤال والذي يظن صاحبه أن الشرك الذي عند النصارى له وجود في دين المسلمين، وإنه لو كان موجودًا ما كان من ” مقدمات الشرك ” بل لكان هو الشرك بعينه.

والتثليث الذي اخترعه النصارى المتأخرون لا يستدل عليه بشيء من العقل والفطرة ولا بشيء من الكتب الإلهية التي أنزلها الله سبحانه وتعالى.

قال ابن القيم:

وهذا شأن جميع أهل الضلال مع رؤسائهم ومتبوعيهم، فجهَّال النصارى إذا ناظرهم الموحِّد في تثليثهم وتناقضه وتكاذبه قالوا: الجواب على القسيس، والقسيس يقول: الجواب على المطران، والمطران يحيل الجواب على البترك، والبترك على الأسقف، والأسقف على الباب، والباب على الثلاثمائة والثمانية عشر أصحاب المجْمَع الذي اجتمعوا في عهد ” قسطنطين “، ووضعوا للنصارى هذا التثليث والشرك المناقض للعقول والأديان، ولعلهم عند الله أحسن حالًا من أكثر القائلين بأحكام النجوم الكافرين برب العالمين وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

” مفتاح دار السعادة ” ( 2 / 148 ).

ومن حيث اللفظ فإنه لم يأت في القرآن ولا في السنة، بل جاء لفظ ” التثليث ” في كلام العلماء عند كلامهم على التثليث في ” الاستجمار بالحجارة، الوضوء، الغسل، غسل الميت، التسبيح في الركوع والسجود، الاستئذان للدخول للبيت، وغير ذلك.

والمعنى في كل ما سبق إنما هو فعل الأمر ثلاث مرات، ولا علاقة له بتثليث النصارى، والذي بيَّن الله تعالى أنه قولهم وأمرهم بتوحيده تعالى والاعتقاد بعيسى أنه رسول وليس بإله.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

قال تعالى: { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرًا لكم }، فذكر سبحانه في هذه الآية ” التثليث والاتحاد “، ونهاهم عنهما وبيَّن أن المسيح إنما هو { رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه }، وقال: { فآمنوا بالله ورسله }، ثم قال: { ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرًا لكم }.

” الجواب الصحيح ” ( 2 / 15 ).

وقد ظن بعض النصارى – لجهلهم – أن لفظ التعظيم في القرآن نحو { إنا فتحنا لك }، { إنا أنزلناه } أنه يدل على عقيدتهم الفاسدة عقيدة التثليث.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

ومذهب سلف الأمَّة وأئمَّتها وخلفها: أن النَّبى صلَّى الله عليه وسلم سمع القرآن من جبريل، وجبريل سمعه من الله عز وجل، وأما قوله { نتلوا } و { نقص } { فاذا قرأناه }: فهذه الصيغة فى كلام العرب للواحد العظيم الذي له أعوان يطيعونه، فاذا فعل أعوانه فعلًا بأمره قال: نحن فعلنا، كما يقول الملك: نحن فتحنا هذا البلد، وهزمنا هذا الجيش، ونحو ذلك؛ لأنه إنما يفعل بأعوانه، والله تعالى رب الملائكة وهم لا يسبقونه بالقول، وهم بأمره يعملون، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهو مع هذا خالقهم وخالق أفعالهم وقدرتهم ، وهو غني عنهم، وليس هو كالملِك الذى يفعل أعوانه بقدرة وحركة يستغنون بها عنه، فكان قوله لِما فعله بملائكته: نحن فعلنا: أحق وأولى من قول بعض الملوك.

وهذا اللفظ هو من ” المتشابه ” الذي ذكر أن النصارى احتجوا به على النبى صلى الله عليه وسلم على   التثليث لمَّا وجدوا فى القرآن { إنا فتحنا لك } ونحو ذلك، فذمَّهم الله حيث تركوا المحكَم من القرآن أن الإله واحد، وتمسكوا بالمتشابه الذي يحتمل الواحد الذي معه نظيره، والذى معه أعوانه الذين هم عبيده وخلقه، واتبعوا المتشابه يبتغون بذلك الفتنة، وهي فتنة القلوب بتوهم آلهة متعددة، وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون فى العلم.

” مجموع الفتاوى ” ( 5 / 233، 234 ).

 

والله أعلم.

 

مد الرجلين إلى القبلة حال النوم

هل يجوز النوم واتجاه القدمين للقبلة؟

السؤال:

هل يجوز النوم واتجاه القدمين للقبلة؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا حرج في مدِّ الرجلين إلى القبلة عند النوم أو الجلوس، ومن منع منه فعليه الدليل.

 

والله أعلم.