الرئيسية بلوق الصفحة 406

زكاة الفطر هل تدفعه في البلد الذي صامت به

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته الموضوع
حول زكاة الإفطار ما حكم من صام خمسة عشرة يوماً من شهر رمضان في بلده و أتم صيام الأيام الأخيرة من الشهر في بلد آخر (لقضاء مناسك العمرة في البيت الحرام -وهي امرأة) ..كيف تدفع زكاة الفطر هل يدفع عنها في بلدها أم تدفع عن نفسها في البلد المتواجدة فيه ؟ علماً أنها أرملة وهي تتكفل بأخي المتزوج وله طفلان صغيرا السن وبي وأختي الغير متزوجة .
الجواب
الحمد لله
تفرق زكاة الفطر في البلد الذي وجبت على المكلف فيه ، سواء أكان ماله فيه أم لم يكن ؛
لأن الذي وجبت عليه هو سبب وجوبها ، فتفرق في البلد الذي سببها فيه ، فإذا كان من هم أولى بالإعطاء في بلد المزكي من حيث حاجتهم وفقرهم أو من حيث قرابتهم ورحمهم : فإنه يجوز دفعها إليهم .
وقد سئل الشيخ عبد الله الجبرين عن نقل زكاة الفطر من بلد الشخص إلى بلد آخر فقال :
لا يجوز ذلك إلا إذا لم يوجد في البلد فقراء ، و قد ذكر العلماء أنها تتبع البدن ، فيخرجها في البلد الذي تدركه ليلة العيد و هو فيه ، و لو كان سكنه و أهله في غيره ، كمن يصوم آخر الشهر بمكة ، فإنه يخرجها هناك ، و أهله يخرجون عن أنفسهم في موضعهم الذي يوجدون فيه ليلة الفطر ، فإن لم يوجد في بلده فقراء من أهلها ، و عرف فقراء في بلد آخر جاز نقلها إلى أقرب بلدة يعرف فيها من هم من أهل الاستحقاق ، و قيل : يجوز إلى أبعد منها إذا كانوا أشد حاجة أو لهم رحم وقرابة .
انتهى

والله أعلم

هل يجوز للمسلمة أن تدفع زكاة الفطر عن والدها؟

هل يجوز للمسلمة أن تدفع زكاة الفطر عن والدها؟

السؤال:

هل يجوز للمسلمة أن تدفع زكاة الفطر عن والدها؟

الجواب:

الحمد لله

زكاة الفطر واجبة على الوالد بنفسه وعلى ابنته بنفسها –  أيضاً – ، ولا تجب على الوالد عن ابنته ، ولا على الابنة عن أبيها –  على الصحيح من أقوال أهل العلم – .

قال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله – :

الصحيح : أن زكاة الفطر واجبة على الإنسان بنفسه ، فتجب على الزوجة بنفسها ، وعلى الأب بنفسه ، وعلى الابنة بنفسها ، وهكذا ، ولا تجب على الشخص عمَّن يمونه من زوجة وأقارب ؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : ” فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير ، الذكر والأنثى ، والحر والعبد ، والكبير والصغير من المسلمين “. رواه البخاري ( 1432 ) ومسلم ( 984 ).

فهو يدل على أن زكاة الفطر فرض على كل مسلم في نفسه دون غيره ، قال الله تعالى : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ولو وجبت زكاة الفطر على الشخص نفسه وعمن يمونه فإنه سوف تزر وازرة وزر أخرى ، لكن لو أخرجها عمن يمونهم وبرضاهم : فلا بأس بذلك ولا حرج ، كما أنه لو قضى إنسانٌ ديْناً عن غيره وهو راضٍ بذلك : فلا حرج . ” الشرح الممتع ” ( 6 / 155 ، 156 ) .

فإذا دفعت الابنة الزكاة عن والدها بإذنه : فلا حرج ، وأما إذا دفعت بغير إذنه : فإنها لا تُجزئ إلا إذا رضيَ بعد أن تُخرجها الابنة وهو ما يُعرف بـ ” تصرف الفضولي ” ؛ والأصل : أنه لا بدَّ من نيَّة عند الإخراج أو التوكيل .

قال الشيخ محمد العثيمين  رحمه الله – :

من أخرج عمن لا تلزمه فطرتُه : فإنه لا بدَّ من إذنه ، فلو أن زيداً من الناس أخرج عن عمرو بغير إذنه : فإنها لا تُجزئ ؛ لأن زيداً لا تلزمه فطرة عمرو ، ولا بدَّ فيها من نيَّة إما ممن تجب عليه أو من وكيله ، وهذا مبني على قاعدة معروفة عند الفقهاء يسمونها ” تصرف الفضولي ” بمعنى أن الإنسان يتصرف لغيره بغير إذنه ، فهل يبطل هذا التصرف مطلقاً ، أو يتوقف على إذن ورضى الغير ؟

هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم ، والراجح : أنه يُجزئ إذا رضي الغير  – وساق الشيخ حديث أبي هريرة مع الشيطان في حفظ الزكاة… والشاهد من ذلك : أن الرسول عليه الصلاة والسلام أجاز هذا التصرف من أبي هريرة وجعله مجزئاً مع أن المأخوذ منه زكاة ، وأبو هريرة وكيل في الحفظ ، لا وكيل في غيره .

” الشرح الممتع ” ( 6 / 165 ) .

فإن كان الوالد فقيراً وكانت الابنة ملزمة بالإنفاق عليه : فإنه يجب عليها إخراج زكاة الفطر عن والدها ولو لم يأذن أو لم يرض ، وهو قول الحنابلة والشافعية والمالكية .

قال الإمام مالك : يؤدي الرجل عن أبويه إذا ألزم نفقتهما زكاة الفطر .

وسئل عن الأبوين إذا كان على الابن أن ينفق عليهما لحاجتهما أتلزمه أداء زكاة الفطر عنهما ؟ فقال : نعم . ” المدونة ” ( 1 / 390 ) .

وقال النووي :

وعلى الولد فطرة والده وإن علا بشرط أن تكون نفقته واجبةً عليه , فإن لم تكن نفقته واجبةً عليه لم يلزمه فطرته . ” المجموع ” ( 6 / 77 ) .

 

والله أعلم.

يريد الأصناف المستحقة للزكاة مع الدليل

السؤال:

من الذي يستحق الزكاة؟ هل هناك حديثاً أو آيات من القرآن توضح ذلك؟ أحد الأخوة يدفع الزكاة ولا يعرف إن كان من يأخذها يستحقها أم لا ولذلك فإنه يريد أن يطبع الآية أو الحديث ويعطيها للناس مع أموال الزكاة لكي يعرفوا هل هم يستحقون أم لا هل يمكنه أن يفعل ذلك؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

الذين يستحقون الزكاة يسمون مصارف الزكاة وهم ثمانية وقد بينتهم الآية الكريمة في قوله تعالى { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل } [ سورة التوبة / 60 ]

قال شارح العمدة : ولا يجوز صرفها إلى غيرهم لأن الله سبحانه خصهم بها بقوله [إنما] : وهي للحصر تثبت المذكور وتنفي ما عداه .

” العدة ” ( ص 189 ).

ولكن لا يعني هذا أن توزع الزكاة على جميع هؤلاء فلو دفعها إلى بعضهم أو أحدهم جاز، وهو قول مالك وجماعة من السلف والخلف.

[ أما الفقراء والمساكين ]:

*  قال ابن كثير – رحمه الله – :

وإنما قدم الفقراء هاهنا : لأنهم أحوج من البقية – على المشهور – ؛ لشدة فاقتهم ، وحاجتهم . ” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 165 ) .

* وقال شارح العمدة:

فأما الفقراء والمساكين فهم صنفان وكلاهما يأخذ لحاجته لمؤنة نفسه والفقراء أشد حاجة لأن الله سبحانه بدأ بهم والعرب إنما تبدأ بالأهم فالأهم .

ولأنه سبحانه قال { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر } [ سورة الكهف / 72 ] ، فأخبر أن لهم سفينة يعملون بها ، … فدل على أن الفقر أشد فالفقير : من ليس له ما يقع موقعاً من كفايته من كسب ولا غيره ،  والمسكين: الذي له ذلك ، فيعطى كل واحد منهما ما تتم به الكفاية .

” العمدة ” ( ص 189 ) .

– [ العاملين عليها ]: أي الجباة الذين يجمعون الزكاة أومن يقوم مقامهم ممن يستخدمون في جمعها.

– [ المؤلفة قلوبهم ]: منهم من يعطى الزكاة ليسلم أو يعطاها ليحسن إسلامه أو من رؤساء العشائر والقبائل الذين تخشى شرورهم فيعطون منها ليكفوا شرهم ويؤمن خيرهم.

– [ وفي الرقاب ]: وهم العبيد والإماء والأرقاء يعطون ليعينوا أنفسهم على الحرية وهم المكاتبون، أو يُشترون ويعتقون.

– [ الغارمون ]: الذين أكلت الديون أموالهم لإصلاح أنفسهم في مباح.

– [ وفي سبيل الله ]: وهم المقاتلون في سبيل الله ممن ليس لهم أجور على قتالهم.

– [ ابن السبيل ]: وهو الغريب الذي انقطعت به الحبائل والوسائل فيعطى ليبلغ أهله أو يتقوى به على سفره وإن كان غنياً في قومه.

 

ثانيا:

ينبغي على دافع الزكاة أن يتوخى الحق فلا يعطي الزكاة لمن لا يستحقها ولا يدفعها لغير هذه الأصناف فإن فعل فهي عبادة باطلة عند أهل العلم يجب أن يعيدها وتعتبر الأولى صدقة من الصدقات.

* قال الشيخ ابن عثيمين:

فلا يجوز صرف الزكاة في بناء المساجد ولا في بناء المدارس ولا في إصلاح الطرق ولا غير ذلك ؛ لأن الله فرضها لهؤلاء الأصناف فقال { فريضة من الله والله عليم حكيم} [ سورة التوبة /60]. ” الشرح الممتع ” ( 6 /219 ) .

فإن كان لا يعرف قوماً يستحقونها من هؤلاء: اجتهد فيما يغلب على ظنه ثم دفعها إلى من رجح عنده أنه من أهل الزكاة فإن لم يتبين له ذلك دفعها إلى رجل ثقة يعرف قوماً يستحقونها، حتى ولو كانوا في بلدٍ آخر.

 

ثالثًا:

أما طبع الآية أو الحديث وجعله في كيس الزكاة ليعلم القوم أصحاب الاستحقاق ثم ينظروا إن كانوا من أولئك فهذا فيه تفصيل:

  • إن كانوا قومًا لا يعلمون من يستحق الزكاة من غيره فما أظنهم إن كان بهم الجهل بهذا الحد أنهم سيفقهون الآية لأنهم لو كانوا من أولئك لكانوا ممن يعلمون مصارف الزكاة.
  • إن كانوا يعلمون ذلك وتريد أن تذكرهم بأن لا يستحلوا المال إن لم يكونوا من أهل الاستحقاق وعليهم إعادته فهذا فيه تفصيل أيضًا:
  • قد يجرح شعورهم هذا الصنيع ويحسبون أنك تمن عليهم بالصدقة ولا يجوز إتباع الصدقات بالمن والأذى لقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن  والأذى } [ سورة البقرة / 262 ].
  • إن كانوا ممن لا يؤثر في شعورهم هذا لامتنعوا من أخذها ابتداءً وما أظن أن أحدًا يمد يده إلى الصدقة من غير حاجة ثم يتورع إذا قرأ الآية. والراجح: ألا تفعل هذا وأن تستفسر عن أصحاب الحاجات بالسؤال عنهم ولو سألتهم أنفسهم.

والله لا يكلف النفس فوق ما وسعت.

هذا ما نراه مناسبًا.

 

والله أعلم.

صرف التبرعات في غير ما أراد أصحابها

صرف التبرعات في غير ما أراد أصحابها

السؤال:

هل يمكن للرابطة أن تصرف من التبرعات التي خصصها أصحابها لجهة معينة سواء كانت زكاة أو غيرها على بعض الحالات الطارئة التي تحل بالمسلمين كالكوارث في وقت يكون المنكوبون فيه أشد حاجة من أولئك المتبرع لهم ؟

الجواب:

الحمد لله

الأصل عدم جواز صرف ما عين لجهة من الجهات أو فرد من الأفراد وأن لا يعدل به إلى غيره لما في ذلك من مخالفة لنص المتبرع والمنفق ومقصده ولما فيه من الظلم للمقصود بالهبة أو الصدقة فيجب صرفه فيما عينه المنفق مراعاة لقصده وتنفيذا لأمره وإيصالا للحق إلى صاحبه.

وهذا شبيه بما نص عليه العلماء رحمهم الله في باب الوقف وباب الوصايا التي توقف أو يوصى بها لجهة معينة ولكن يستثنى من ذلك ما إذا حدث في بعض المسلمين ضرورة قصوى لا يمكن تلافيها بدون ذلك فحينئذ لا مانع شرعا من جواز صرف ذلك فقد أباح الله تعالى للمضطر أكل لحم الميتة كما أباح الانتفاع بمال الغير بغير إذنه ولكن يعتبر هذا التصرف بحال الضرورة والتي تحدد الضرورة هنا هي رابطة العالم الإسلامي.

 

والله الموفق.

هل يجوز إعطاء المال والزكاة للسيد؟

هل صحيح أنه لا يجوز إعطاء المال أو الزكاة أو أي شيء للسيد؟
الحمد لله
أولاً :
فكرة أن هناك أسياد أو أولياء اختصهم الله بشيء دون البشر ، أو أن لهم منزلة دون غيرهم من الناس فكرة مجوسية مبدؤها أن الله يحل في أناس اختارهم واصطفاهم من دون البشر ، وكان الفرس يعتقدون هذا المعتقد في ملوكهم الأكاسرة ، وكانت هذه الروح تنتقل من ملك إلى آخر من ملوكهم وفي أحفاده من بعده ، وتسربت هذه الفكرة المجوسية إلى المسلمين عن طريق الشيعة الرافضة ـ الذين كانوا في أصولهم مجوسا ـ فأدخلوا هذه الفكرة إلى المسلمين ، وهو أن الله اختص بعضا من البشر بمنزلة دون الناس وهي منزلة الإمامة والولاية فهم يعتقدون في علي بن أبي طالب وأحفاده من بعده هذه الفكرة ، وأضافوا إلى ذلك مراتب عندهم كمرتبة الأسياد والآيات وتسربت هذه الفكرة إلى بعض طوائف المتصوفة الضالة كفكرة الأبدال والأقطاب .
ومن هذا المنطلق بما أن هذا السيد أو الولي له هذه المنزلة وهذه الدرجة فهم أدرى بمصالحنا وينبغي لنا أن نوكلهم أمورنا وشؤوننا لأنهم أفضل منا، وبالتالي هم أولى بإعطاء الزكاة لهم .
والصحيح : أن الواجب في الزكاة أن تعطى لمن سمى الله في كتابه إذ يقول : { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } [ التوبة / 60 ] .
والأفضل في مذهب الحنابلة أن يتولى المسلم توزيع زكاته بنفسه ؛ للفقراء الذين يعرفهم في بلده ويبدأ بأرحامه ، فإن لم يتيسر له ذلك يعطيها لرجل يثق في دينه من أهل الصلاح ويعلم يقينا أن هذا الرجل أمينا ويتحرى بالصدقات الفقراء والمساكين لا كما يفعل هؤلاء من استخدامها في أغراضهم الشخصية .
وإن في إعطاء هؤلاء الأسياد هذه الزكاة إعانة لهم في نصرة مذهبهم ، فلا يجوز شرعا إعطاء الزكاة لهم.
وانظر في تفصيل الفكرة المجوسية كتاب “نشأة الفرق الإسلامية ” لعبد الرحمن المحمود ( ص 34 ) .
ثانياً :
إن لفظة ” سيد ” جاءت في الشرع على عدة معانٍ ومنها : صاحب مِلك اليمين ، والمطاع ، والزوج ، والمتولّي لقبيلة أو جماعة كثيرة ، وليس من بينها اللقب الذي يختص بمن كان من نسل النبي صلى الله عليه وسلم ، ويطلق عليهم ” الأشراف ” أحياناً ، هذا في حال أن يكون اللقب منطبقاً على من يستحقه وإلا فإنا رأينا أعاجم – بل غالبهم الآن كذلك – يدَّعون أنهم ” أسياد ” وقد علم العقلاء من الناس كذب هذه الدعوى ، وأن من كان من نسل النبي صلى الله عليه وسلم فهم من العرب أباً عن جد ، لكنه الإدعاء لأكل أموال الناس بالباطل اقتفاءً لأثر من قبلهم من اليهود والنصارى الذين قال الله في حقهم { يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان لَيأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله } [ التوبة / 34 ] .

والله أعلم

يأخذون كوبونات في الغرب تعطى للفقراء وهم ليسوا كذلك؟!.

السؤال:

في الولايات المتحدة بعض المسلمين يطلبون كوبونات للأغذية وهذه الكوبونات تعطيها الحكومة للفقراء الذين لا يوجد لديهم المال الكافي ، أولئك الناس يخفون معلومات حساباتهم في البنوك ليكونوا من مستحقي هذه الكوبونات، عندما أنصحهم يقولون بأن هذا ليس بحرام لأنهم لا يأخذون معونات من أي بلد إسلامي . فهل هذا صحيح ؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

لا يجوز لكم الإقامة في بلاد الكفر إلا بعذر شرعي وبشروط شرعية ، وقد سبق بيان هذا مراراً …

ثانياً :

أخذ الكوبونات من أي جهة ادَّعاء بأنه من المستحقين لها ، وسواء كانت الجهة بلداً مسلماً أم بلداً كافراً ؛ لأن المدَّعي في مثل هذه الحال يدخل في حكم ” الكاذب ” وشهادة ” الزور ” ، وقد حرَّم الله تعالى ورسوله الكذبَ وشهادة وقول الزور :

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” آية المنافق ثلاث : إذا حدَّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ” . رواه البخاري ( 33 ) ومسلم ( 59 ) .

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صدِّيقاً ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذَّاباً ” . رواه البخاري ( 5743 ) ومسلم ( 2607 ) .

عن أبي بكرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ – ثلاثا – قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وجلس وكان متكئا فقال : ألا وقول الزور وشهادة الزور ، قال : فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت . رواه البخاري ( 2511 ) و ( 5631 ) ومسلم ( 87 ) .

وهو كذلك من أكل أموال الناس بالباطل :

قال الله تعالى : { وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بالإثم وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [ البقرة / 188 ] .

ثالثاً :

الواجب على المسلمين التنزّه عن هذه الأفعال المشينة والتي لا تسيء فقط لأنفسهم بل تسيء كذلك لدينهم ، فيكون فعلهم هذا سبباً للطعن في دينهم والنَيْل منه من قِبَل الكفار .

والله تعالى قد أثنى على من كان فقيراً ولا يطلب الناس ولا يسألهم ، قال تعالى : { لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ } [ البقرة / 273 ] فكيف يكون حال من لم يكن فقيراً ولا محتاجاً ثم هو يَسأل الناس ، فهل سيكون محل مدح وثناء؟

 

والله أعلم.

توزيع الزكاة على الأقارب

توزيع الزكاة على الأقارب.

الحمد لله
أما توزيع الزكاة على الأقارب :
فقد منع بعض الفقهاء أن يخرج الرجل زكاته على بعض أقاربه من الأصول والفروع والزوج والزوجة ، وجوز بعض العلماء ذلك .
والقول الصحيح : أنه يجوز دفع الزكاة للأقارب الأصول والفروع ومن بَعُد منهم لكن بشرط أن لا تكون نفقتهم قد وجبت على هذا المزكي .
وكذا يجوز للزوجة أن تدفع زكاة مالها لزوجها وأولاده من غيرها إن كان مستحقاً للزكاة .
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : ” خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال أيها الناس تصدقوا فمر على النساء فقال : يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار ، فقلن : وبم ذلك يا رسول الله ؟ قال : تكثرن اللعن وتكفرن العشير ، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء ، ثم انصرف ، فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه ، فقيل : يا رسول الله هذه زينب ، فقال : أي الزيانب ؟ فقيل : امرأة ابن مسعود ، قال : نعم ائذنوا لها ، فأذن لها ، قالت : يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به ، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق ابن مسعود ، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم ” . رواه البخاري ( 1393 ) .
قال الشوكاني :
استدل بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة أن تدفع زكاتها إلى زوجها ، وبه قال الثوري والشافعي وصاحبا أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وعن أحمد وإليه ذهب الهادي والناصر والمؤيد بالله .
” نيل الأوطار” ( 4 / 246، 247 ) .
وقال الشوكاني – أيضاً – :
وعن ابن عباس قال : إذا كان ذوو قرابة لا تعولهم فأعطهم من زكاة مالك وإن كنت تعولهم فلا تعطهم ولا تجعلها لمن تعول رواه الأثرم في سننه . ” نيل الأوطار ” ( 4 / 248 ) .
يقول الشيخ ابن عثيمين :
ولكن يقال : استحقاق الزكاة مقيد بوصف الفقر والمسكنة والعمالة فكل من انطبق عليه هذا الوصف فهو من أهل الزكاة ، ومن ادعى خروجه فعليه الدليل ، وليس في المسالة دليل . ولهذا نقول : القول الراجح الصحيح: أنه يجوز أن يدفع الزكاة لأصله وفرعه ما لم يدفع بها واجباً عليه ، فإن وجبت نفقته عليهم : فلا يجوز أن يدفع لهم الزكاة ، فمعنى ذلك أنه أسقط النفقة عن نفسه .
وعلى هذا فإذا كان له جد وأب كلاهما فقير لكن الأب يتسع ماله للإنفاق عليه فهو ينفق عليه : فهنا لا يجوز أن يعطي والده الزكاة ، والجد لا يتسع ماله للإنفاق عليه وهو فقير فيجوز .
مثال آخر : عنده أم وجدة فهو ينفق على الأم ولكن لا يتسع ماله للإنفاق على الجدة فيجوز أن يعطيهما من الزكاة …
مثال آخر : لو كان غنيا ينفق على أبيه وأبوه مستغن إما بنفسه أو بإنفاق ولده ولكن عليه دين يستطيع الولد أن يؤدي الدين عنه ، لكن يقول : أنا أؤدي الدين من زكاتي : فيجوز ؛ لأنه لا يجب على الابن وفاء دين أبيه ، اللهم إلا إذا كان هذا الدين بسبب النفقة ، أي : أن الأب يحتاج ويشتري في ذمته فلحقه الدين لشراء مؤنته ففي هذا الحال نقول : لا تقض دين أبيك من زكاتك لأن هذا يؤدي إلى أن يضيق الإنسان على أبيه حتى يستدين النفقة ثم يقول : أبي عليه دين فأقضي دينه من زكاتي ، فيجوز أن يقضي الدين عن أبيه أو أمه أو أمه وابنته بشرط : ألا يكون هذا الدين استدانة لنفقة على الابن فإن كان لنفقة واجبة فلا يجوز …
والصواب : جواز دفع الزكاة إلى الزوج إذا كان من أهل الزكاة .
مثال ذلك : امرأة موظفة وعندها مال وزوجها فقير محتاج إما أنه مدين أو أنه ينفق على أولاده أو ما يشبه ذلك فللزوجة أن تؤدي الزكاة إليه .
وقولنا : ” أو لأنه ينفق على أولاده ” : المراد بأولاده من غيرها لأن أولاده منها إذا كان أبوهم فقيرا يلزمها أن تنفق عليهم لأنهم أولادها لكن إذا كان له أولاد من غيرها وهو فقير فللزوجة أن تعطيه زكاتها وربما يستدل لذلك بحديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنها : ” أن النبي صلى الله عليه و سلم حث على الصدقة ، فقال ابن مسعود لزوجته : أعطيني وأولادي أنا أحق من تصدقتي عليه فقالت : لا ، حتى أسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ” صدق عبد الله ، زوجك وولدك أحق من تصدقتِ عليهما ” .
فيمكن أن نقول : قوله : ” من تصدقتِ عليهما ” يشمل الفريضة والنافلة .
وعلى كل حال : إن كان في الحديث دليل فهو خير ، وإن قيل هو خاص بصدقة التطوع : فإننا نقول في تقرير دفع الزكاة إلى الزوج : الزوج فقير ففيه الوصف الذي يستحق فيه من الزكاة فأين الدليل على المنع ؟ لأنه إذا وجد السبب ثبت الحكم إلا بدليل ، وليس هناك دليل لا من القرآن ولا من السنة على أن المرأة لا تدفع زكاتها لزوجها ، وهذه قاعدة : ( الأصل فيما ينطبق عليه وصف الاستحقاق أنه مستحق وتجزيء الزكاة إليه إلا بدليل ) ولا نعلم مانعا من ذلك . إلا إذا أعطته أسقطت عن نفسها بذلك واجبا . ” الشرح الممتع ” ( 6 / 262 – 267 ) .
وقال شيخ الإسلام :
ويجوز صرف الزكاة إلى الوالدين وإن علوا ، وإلى الولد وإن سفل إن كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم لوجود المقتضى السالم عن المعارض العادم وهو أحد القولين في مذهب أحمد وكذا إن كانوا غارمين أو مكاتبين أو أبناء السبيل وهو أحد القولين أيضا .
وإذا كانت الأم فقيرة ولها أولاد صغار لهم مال ونفقتها تضر بهم : أعطيت من زكاتهم ، والذي يخدمه إذا لم تكفه أجرته أعطاه من زكاته إذا لم يستعمله بدل خدمته ، ومن كان في عياله قوم لا تجب عليه نفقتهم : فله أن يعطيهم من الزكاة ما يحتاجون إليه مما لم تجر عادته بإنفاقه من ماله .
” الفتاوى الكبرى ” ( 4 / 457 ) .

والله أعلم

حكم الإفطار لحاجة مرضية تصوير

بسم الله الرحمن الرحيم فضيلة الشيخ : السلام عليكم ورحمته الله وبركاته إني سوف أعمل تصوير في المستشفى ويستلزم من ذلك الإفطار وإذا لم أعمل هذا التصوير سوف يكون الموعد بعد عدة شهور فهل أفطر اليوم نرجو من فضيلتكم الإجابة على السؤال والله يحفظكم ويرعاكم .
الجواب
الحمد لله
إذا كان التصوير من أجل مرضٍ بصاحبه فيجوز له الفطر لأجل هذا السبب ، وخاصة إذا كان التصوير يعين على اكتشاف سبب الداء أو يمنع من تفاقم المرض .
والمريض له الرخصة بالفطر حتى من غير تصوير ، قال الله تعالى : { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [ البقرة / 184 ] .
والمرض الذي يشق على صاحبه معه الصوم مكروه ، فإن كان يؤخر في برئه أو يزيد في مرضه : فهو محرَّم .
وأما المرض الذي لا يمنع صاحبه من الصوم فلا يشق عليه الصوم معه ولا يؤخر برؤه ولا يزيد في مرضه : فلا يجوز لصاحبه أن يفطر .
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين :
وله – أي : المريض مرضاً طارئاً – ثلاث حالات:
الحال الأولى : أن لا يشق عليه الصوم ولا يضره : فيجب عليه الصوم ؛ لأنه لا عذر له .
الحال الثانية : أن يشق عليه الصوم ولا يضره : فيكره له الصوم لِم فيه من العدول عن رخصة الله تعالى مع الإشقاق على نفسه .
الحال الثالثة : أن يضره الصوم : فيحرم عليه أن يصوم لِمَا فيه من جلب الضرر على نفسه ، وقد قال – تعالى – : { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } ، وقال : { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: ” لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ ” أخرجه ابن ماجه ، والحاكم ، قال النووي : وله طرق يقوي بعضها بعضاً ، ويعرف ضرر الصوم على المريض إما بإحساسه بالضرر بنفسه ، وإما بخبر طبيب موثوق به .
ومتى أفطر المريض في هذا القسم فإنه يقضي عدد الأيام التي أفطرها إذا عوفي ، فإن مات قبل معافاته سقط عنه لقضاء المريض لأن فرضه أن يصوم عدة من أيام أُخر ولم يدركها.
” فصول في الصيام والصيام والتراويح ” ( الفصل الثالث ) .
وفي الحال الأولى ، والثانية – إن صام فيها – يمكنه تأخير التصوير إلى ما بعد غروب الشمس ، أو أن يتسحر متأخراً ويتصور مبكراً ، ومن ترك شيئاً لله أبدله الله خيراً منه .

والله أعلم

سافر من بلد صائماً ووصل لبلد تأخر عندهم الصيام فماذا يفعل؟

سافر من بلد صائماً ووصل لبلد تأخر عندهم الصيام فماذا يفعل؟

السؤال:

من سافر من بلد صائماً ووصل لبلد تأخر عندهم الصيام ماذا عليه أن يفعل في هذا اليوم ؟ وهل يجب عليه الفطر ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

إذا سافر الإنسان من البلد التي صام فيها أول الشهر إلى بلد تأخر عندهم الفطر فإنه يبقى صائما ولا يفطر حتى يفطروا .

سئل فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله –:

ما حكم من صام في بلد مسلم ثم انتقل إلى بلد آخر تأخر أهله عن البلد الأول ولزم من متابعتهم صيام أكثر من ثلاثين يوماً أو العكس؟.

فأجاب بقوله :

إذا انتقل الإنسان من بلد إسلامي إلى بلد إسلامي وتأخر إفطار البلد الذي انتقل إليه فإنه يبقى معهم حتى يفطروا ؛ لأن الصوم يوم يصوم الناس ، والفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحي الناس ، وهذا وإن زاد عليه يوم ، أو أكثر فهو كما لو سافر إلى بلد تأخر فيه غروب الشمس ، فإنه يبقى صائماً حتى تغرب ، وإن زاد على اليوم المعتاد ساعتين ، أو ثلاثاً ، أو أكثر ، ولأنه إذا انتقل إلى البلد الثاني فإن الهلال لم ير فيه وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن لا نصوم ولا نفطر إلا لرؤيته ، فقال: ” صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ” .

وأما العكس : وهو أن ينتقل من بلد تأخر فيه ثبوت الشهر إلى بلد تقدم ثبوت الشهر فيه فإنه يفطر معهم ، ويقضي ما فاته من رمضان إن فاته يوم قضى يوماً ، وإن فاته يومان قضى يومين ، فإذا أفطر لثمانية وعشرين يوماً قضى يومين إن كان الشهر تامًّا في البلدين ، ويوماً واحداً إن كان ناقصاً فيهما أو في أحدهما .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 24 ) .

وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى :

قد يقول قائل : لماذا قلتم يؤمر بصيام أكثر من ثلاثين يوماً في الأولى ويقضي في الثانية ؟ .

فأجاب بقوله :

يقضي في الثانية لأن الشهر لا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرين يوماً ، ويزيد على الثلاثين يوماً لأنه لم يُر الهلال ، وفي الأولى قلنا له : أفطر وإن لم تتم تسعة وعشرين يوماً ؛ لأن الهلال رؤي ، فإذا رؤي فلا بد من الفطر ، لا يمكن أن تصوم يوماً من شوال ، ولما كنت ناقصاً عن تسعة وعشرين لزمك أن تتم تسعة وعشرين بخلاف الثاني ، فإنك لا تزال في رمضان إذا قدمت إلى بلد ولم ير الهلال فيه فأنت في رمضان ، فكيف تفطر ؟ فيلزمك البقاء ، وإذا زاد عليك الشهر فهو كزيادة الساعات في اليوم .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 25 ).

 

والله أعلم.

 

 

سألني عن الإفطار

سألني : كنت أفطر مع أهلي ونستمع للراديو فقرأ الشيخ سورة فيها آية سجدة هل نسجد ؟ قلت له : إن سجد الراديو فاسجدوا ، قال : بقي مستمرا ، قلت : إذن فاستمروا بالإفطار 🙂