الرئيسية بلوق الصفحة 432

هل كتابة عدد معين من السور يفيد أو يترتب عليه شيء؟

لدي بعض الكتب الإسلامية من باكستان وهناك خرائط لسور القرآن فهناك خريطة لسورة الجن إذا كتبتها عدد من المرات يحدث كذا وكذا فهل هذه الأشياء صحيحة وقالها النبي صلى الله عليه وسلم أم أن شخص كتبها للشهرة وما أعرفه أنه لا يمكن تخزين سورة بالأرقام فالناس يقولون أن بسم الله الرحمن الرحيم 786 وهو ليس كذلك.

الحمد لله
ما ذكره السائل من هذا الأمر وهو كتابة سور القرآن بالحروف أو التخزين ليس له أصل في السنة بل هو من باب الشعوذة والسحر ويدخل في ذلك امتهان للقرآن يوصل بصاحبه إلى الكفر والعياذ بالله ، فهذه الطريق يستخدمها السحرة والمشعوذون والدجالون للتنبأ بالمستقبل أو لتنزل عليهم الملائكة زعموا ، والذي يتنزل عليهم هم الشياطين ، وقد قال الله تعالى فيهم :{ هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون } [ الشعراء / 23 ] .
ولا شك أن ادعاء علم الغيب أو معرفة الأمور المستقبلية هو الكفر بعينه والله تعالى يقول في كتابه {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا } [ الجن / 26 ] ، ويقول تعالى أيضا { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير } [ لقمان / 34 ] .
والخلاصة :أن من فعل هذا الأمر الذي سأل عنه السائل قد يصل به إلى درجة الكفر والعياذ بالله ، أما البدعة والضلالة فلا شك أنه غارق فيهما .
ومن فتاوى اللجنة الدائمة :
القرآن كلام الله تعالى ، وفضل كلامه تعالى على كلام البشر كفضل الله على عباده ، وفضل قراءة القرآن العظيم لا يقدر قدره إلا الله سبحانه ، لكن ليس للقارئ أن يخصَّ سورة أو آية بالتلاوة في وقت معيَّن أو لغرضٍ معين إلا ما خصَّه الرسول صلى الله عليه وسلم كفاتحة الكتاب للرقية ، أو في الصلاة في كل ركعة، وكقراءة الكرسي عندما يأخذ مضجعه من فراشه للنوم رجاء أن يحفظه الله من الشيطان ، وكقراءة المعوذات { قل هو الله أحد } و { قل أعوذ برب الفلق } و { قل أعوذ برب الناس } .
وكذلك ليس له أن يلتزم تكرار سورة أو آية مرات محدودة إلا إذا ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن ذلك عبادة فيراعى فيها التوقيف من الشرع .. .. بل يشرع الإكثار من قراءة القرآن الكريم للفاتحة وغيرها من غير تحديد لعددٍ معيَّن أو وقتٍ معيَّن إلا ما جاء في الشرع المطهر كما سبق بيانه .
عبد العزيز بن باز ، عبد الرزاق عفيفي ، عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود .
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 344 ) .
وما قيل في القراءة يقال في الكتابة ولا فرق .

والله أعلم

حكم من يستخدم الجن في العلاج

السلام عليكم,
شيخنا العزيز,
أرسل إلينا هذا السؤال، ونحن نرجو أن تجيب عليه حيث أنك أعلم منا.
رجل يُعرف عنه أنه يصف أعشابا كدواء للمرضى. لكنه لا يرى المريض أبدا . إنه يعيش في بلاد ما وراء البحار, ويقوم المريض بالاتصال به، ثم يطرح على المريض بعض الأسئلة مثل (الاسم والعمر …الخ) ومن ثم يصف له العلاج. ويظهر أن العديد من المرضى يستفيدون من علاجاته تلك. والمشكلة هي أننا نفهم أنه لا يأمر أي مريض بمخالفة أوامر الله, لكنه يستعمل الجن بغرض مساعدته في تحديد الوصفة المناسبة.
فهل يجوز الذهاب إليه للعلاج؟
وجزاك الله خيرا.
ج 10247
الحمد لله
1. الاستعانة بالجن واللجوء إليهم في قضاء الحاجات مِن الإضرار بأحدٍ أو نفعه : شرك في العبادة ؛ لأنه نوعٌ من الاستمتاع بالجني بإجابته سؤاله وقضائه حوائجه في نظير استمتاع الجني بتعظيم الإنسي له ولجوئه إليه واستعانته به في تحقيق رغبته .
قال الله تعالى { ويوم يحشرهم جميعاً يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجَّلتَ لنا ، قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم ، وكذلك نولِّي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون } .
وقال تعالى { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً } .
فاستعانة الإنسي بالجني في إنزال ضرر بغيره ، واستعانته به في حفظه مِن شرِّه : كلُّه شرك .
ومن كان هذا شأنه : فلا صلاة له ولا صيام ، لقوله تعالى { لئن أشركتَ ليحبطنَّ عملُك ولتكونن من الخاسرين } .
ومن عُرف عنه ذلك : لا يُصلَّى عليه إذا مات ، ولا تُتبع جنازته ، ولا يُدفن في مقابر المسلمين .
الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن منيع
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 407 ، 408 ) .
2. وسئلت اللجنة الدائمة سؤالا في الموضوع يقول :
أفيدكم علماً بأن في ” زامبيا ” رجلاً مسلماً يدَّعي أن عنده جنّاً ، والناس يأتون إليه ويسألون الدواء لأمراضهم ، وهذا الجن يحدِّد الدواء لهم .
وهل يجوز هذا ؟
الجواب :
لا يجوز لذلك الرجل أن يستخدم الجن ، ولا يجوز للناس أن يذهبوا إليه طلباً لعلاج الأمراض عن طريق ما يستخدمه من الجن ولا لقضاء المصالح عن ذلك الطريق .
وفي العلاج عن طريق الأطباء من الإنس بالأدوية المباحة مندوحة وغنية عن ذلك مع السلامة من كهانة الكهَّان .
وقد صحَّ عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال ” من أتى عرَّافاً فسأله عن شيء : لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة ” رواه مسلم .
وخرَّج أهل السنن الأربعة والحاكم وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” من أتى كاهناً فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ” .
وهذا الرجل وأصحابه من الجن يعتبرون من العرَّافين والكهنة ، فلا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 408 ، 409 ) .

والله أعلم

يظهر لها الجن ويؤذنها بصورة كبيرة، فما الحل؟

أواجه مشاكل مع الجن. كنت ألاحظ الجن يظهر في أحوال مختلفة طوال أيام حياتي. ولم يحدث أن تضايقت منهم إلا في الآونة الأخيرة. لقد رأيت جنيا في أول أيام انتقالنا إلى شقتنا. وكان يحدث ذلك بين لحظة وأخرى حيث كنت أنتبه إلى أمور من هذا الجني أو حتى الجن (بالجمع) مثل أن الأبواب تفتح من تلقاء نفسها، وكنت أراهم، وأسمعهم … الخ. لكن يبدو أن الأمور بدأت تتغير بشكل كبير. حيث بدأت بعض الأعمال تتكرر بشكل يومي، وهذه الأمور تجعلني غير مرتاحة في بيتي لدرجة أني أصبحت لا أرغب في العيش في بيتي هذا بعد الآن. الجني (أو الجن) يفتح الأبواب، يصرخ باسمي فأستيقظ من نومي مرتاعة، يطرق على بعض الأغراض، يظهر على صورة قط، يعبث بجهازي الكمبيوتر والهاتف، أنا أرى ظله .. إلى غير ذلك. الأمر غريب جدا. أنا لست متأكدة حقا كيف أتصرف في مواجهة هذه المشاكل. أنا آمل أن انتقالي من هذا البيت سينهي المشكلة. لكن في الوقت الراهن، فقد حاولت قراءة سور البقرة والإخلاص والفلق والناس، وأيضا فأنا أشغل أشرطة قراءة القرآن في بيتي. إن تلك الأعمال تتوقف بمجرد أن أقوم بما ذكرت آنفا، وإذا توقفت عن القراءة فإن الجن يظهر من جديد ويعلمني بحضوره بطريقة ما (في أغلب الأوقات). أحيانا، يقفل جهاز تشغيل أشرطة الكاسيت ويعاد تشغيل جهاز الكمبيوتر في أثناء القراءة … وقد وقع ذلك في مرارا. كما أن الجن يظهرون كثيرا لي في أحلامي. أنا لا أعرف كيف أتخلص من هذا الوضع، لكني سأقدر لك كثيرا جوابك أو نصحك لي في هذا الخصوص، وأرجو أن يكون ذلك سريعا.

الحمد لله
أولاً :
قول السائلة أنها رأت جنيّاً قولٌ خطأ ؛ لأن الجن يَرَى ولا يُرَى من قبَل الناس .
قال الشافعي :
من زعم من أهل العدالة أنه يَرى الجن أبطلت شهادته لأن الله عز وجل يقول : { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم } إلا أن يكون نبيّاً . ” أحكام القرآن ” ( 2 / 195 ، 196 ) .
وقال ابن حزم :
وأن الجن حق ، وهم خلق من خلق الله عز وجل ، فيهم الكافر والمؤمن ، يروننا ولا نراهم ، يأكلون وينسلون ويموتون . قال الله تعالى : { يا معشر الجن والإنس } وقال تعالى : { والجان خلقناه من قبل من نار السموم } وقال تعالى حاكيا عنهم أنهم قالوا { وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا } وقال تعالى : { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم } وقال تعالى : { أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني } وقال تعالى : { كل من عليها فان } وقال تعالى : { كل نفس ذائقة الموت } … ” المحلى ” ( 1 / 34 / 35 ) .
ولهذا قد يكون ما رأته الأخت السائلة من الخيالات والتهيؤات ، أو أنه جنٌّ قد تشكَّل على غير هيئته التي خلقه الله عليها .
ثانياً :
وأما بالنسبة لأذية الجني للإنسي فهي ثابتة وواقعة ،ولا تكون الوقاية منه إلا بالقرآن والأذكار الشرعيّة .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
لا شك أن الجن لهم تأثير على الإنس بالأذية التي قد تصل إلى القتل ، وربما يؤذونه يرمي الحجارة ، وربما يروعون الإنسان ، إلى غير ذلك من الأشياء التي ثبتت بها السنَّة ودلَّ عليها الواقع ، فقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم أذِن لبعض أصحابه أن يذهب إلى أهله في إحدى الغزوات – وأظنها غزوة الخندق – وكان شابّاً حديث عهدٍ بعُرس ، فلمَّا وصل إلى بيته وإذا امرأته على الباب ، فأنكر عليها ذلك ، فقالت له : ادخل فدخل فإذا حيَّة ملتوية على الفراش ، وكان معه رمح فوخزها بالرمح حتى ماتت ، وفي الحال – أي : الزمن الذي ماتت فيه الحيَّة – مات الرجل ، فلا يدرى أيهما أسبق موتاً الحية أم الرجل ، فلمَّا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطُّفتين . وهذا دليل على أن الجن قد يعتدون على الإنس ، وأنهم قد يؤذونهم ، كما أن الواقع شاهدٌ بذلك ، فإنه قد تواترت الأخبار واستفاضت بأن الإنسان قد يأتي إلى الخربة فيرمي بالحجارة وهو لا يرى أحداً من الإنس في هذه الخِربة ، وقد يسمع أصواتاً وقد يسمع حفيفاً كحفيف الأشجار وما أشبه ذلك مما يستوحش به ويتأذى به ، وكذلك أيضاً قد يدخل الجني إلى جسد الآدمي إما بعشق أو بقصد الإيذاء أو لسبب آخر من الأسباب ، ويشير إلى هذا قوله تعالى { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } . وفي هذا النوع قد يتحدث الجني من باطن الإنسي نفسه ويخاطب من يقرأ عليه آيات من القرآن الكريم ، وربما يأخذ القارئ عليه عهداً أن لا يعود ، إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة التي استفاضت بها الأخبار وانتشرت بين الناس .
وعلى هذا فإن الوقاية المانعة من شر الجن أن يقرأ الإنسان ما جاءت به السنَّة مما يتحصّن به منهم مثل آية الكرسي ، فإن آية الكرسي إذا قرأها الإنسان في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح ، والله الحافظ . ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 1 / 287 ، 288 ) .
وقد جاء في السنَّة أذكار يعتصم بها الإنسان من الشياطين ومنها :
1. الاستعاذة بالله من الجن .
قال تعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم }، وفي موضع آخر:{ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم } .
عن سليمان بن صرد : أن رجلين استبَّا عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى احمرَّ وجه أحدهما فقال صلى الله عليه وسلم : إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .
رواه البخاري ( 3108 ) ومسلم ( 2610 ) .
2. قراءة المعوذتين .
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما .
رواه الترمذي ( 2058 ) وقال : حسن غريب ، والنسائي ( 5494 ) وابن ماجه ( 3511 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” صحيح الجامع ” ( 4902 ) .
3. قراءة آية الكرسي .
عن أبي هريرة قال : وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت ، فجعل يحثو من الطعام ، فأخذته فقلت لأرفعنّك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أعلمك كلمات ينفعك الله بهن قلت : ما هي ؟ قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ هذه الآية : { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } . . . حتى ختم الآية فإنه لن يزال عليك حافظ من الله تعالى ولا يقربك شيطان حتى تصبح ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما فعل أسيرك الليلة ؟ قلت : يا رسول الله علَّمَني شيئاً زعم أن الله تعالى ينفعني به ، قال : وما هو؟ قال : أمرني أن أقرأ آية الكرسي إذا أويت إلى فراشي ، زعم أنه لا يقربني حتى أصبح ، ولا يزال عليَّ من الله تعالى حافظ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما إنه قد صدقك وهو كذوب ، ذاك الشيطان . رواه البخاري ( 3101 ) .
4. قراءة سورة البقرة .
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، وإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة “. رواه مسلم ( 780 ) .
5. خاتمة سورة البقرة .
عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه “. رواه البخاري ( 4723 ) ومسلم ( 807 ) .
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :” إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ، ولا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقر بها شيطان . رواه الترمذي ( 2882 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 1799 ) .
6. ” لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ” مائة مرة .
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : مَن قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة ، كانت له عدل عشر رقاب ، وكتب له مائة حسنة ، ومحيت عنه مائة سيئة ، وكانت له حِرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ، ولم يأت أحد أفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك .
رواه البخاري ( 31119 ) ومسلم ( 2691 ) .
7. كثرة ذكر الله عز وجل .
عن الحارث الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى أمر يحيى بن زكريا عليه السلام بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ، وإنه كاد أن يبطئ بها فقال عيسى : إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها ، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ، فإما أن تأمرهم ، وإما أنا آمرهم فقال يحيى عليه السلام : أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب ، فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ المسجد وقعدوا على الشُّرَف ، فقال : إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن ، أولهن : أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبداً من خالص ماله بذهب أو ورِق ، فقال : هذه داري وهذا عملي فاعمل وأد إلي فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده ، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك ؟ وأن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله تعالى ينصب وجهه بوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت ، وآمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك فكلهم يعجب أو يعجبه ريحها ، وإن ريح الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك ، وآمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه ، فقال : أنا أفديه منكم بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم ، وآمركم أن تذكروا الله تعالى ، فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم ، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله تعالى . . . الحديث .
رواه الترمذي ( 2863 ) وقال : حسن صحيح .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 1724 ) .
الشُّرف : المكان المرتفع . ورِق : فضة . أحرز : حمى ومنع .
8. إمساك فضول النظر والكلام والطعام ومخالطة الناس .
عن سهيل بن أبي صالح أنه قال : أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام لنا أو صاحب لنا ، فناداه مناد من حائط باسمه ، وأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئا ، فذكرت ذلك لأبي ، فقال : لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك ، ولكن إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة ، فإني سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:” إن الشيطان إذا نودي بالصلاة ولَّى وله حُصاص “.
رواه مسلم ( 389 ) .حُصاص : ضُراط ، أو العَدو الشديد .
9. قراءة القرآن تعصم من الشياطين .
قال تعالى : { وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً } .

والله أعلم

هل يوجد أطباء سحرة؟ وما حكم من لا يؤمن بالسحر؟

هل للسحر حقيقة؟ وهل يجوز التداوي عند السحرة؟

السؤال:

هل يوجد أطباء سحرة؟ وماذا عسانا نفعل إذا قال لنا أحد الأشخاص ” أنا لا أؤمن بالسحر ”  لأنه ” مجرد وهم ”  أو ربما ” خداع للبصر “؟.

 

الجواب:

الحمد لله

السحر: عبارة عما خفي ولطف سببه، وله حقيقة، ومنه ما يؤثر في القلوب والأبدان فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه وتأثيره بإذن الله الكوني القدري، وهو عمل شيطاني، وكثير منه لا يتوصل إليه إلا بالشرك والتقرب إلى الجن والشياطين بما تحب، والتوصل إلى استخدامها بالإشراك بها مع الله.

ويوجد من الأطباء من يكون ساحرًا، فيعالج الناس عن طريق الاستعانة بالجن، ويدعي علمه بحقيقة  المرض دون الحاجة لتشخيصه، ويصف له من الأطعمة والأشربة ما يتقرب فيه إلى أوليائه من الشياطين، وقد يأمرهم بذبح خنزير مع التسمية، وقد يأمره بذبح حيوان مباح مع عدم التسمية، أو مع تسمية أحد الشياطين.

وهذا كفر بالله تعالى، ولا يجوز بحال الذهاب إلى مثل هؤلاء، وحد هؤلاء القتل، وقد ثبت قتل السحرة عن ثلاثة من الصحابة – رضي الله عن الجميع -.

وقد سئلت اللجنة الدائمة سؤالا في الموضوع يقول:

أفيدكم علماً بأن في ” زامبيا ” رجلًا مسلمًا يدَّعي أن عنده جنًّا، والناس يأتون إليه ويسألون الدواء لأمراضهم، وهذا الجن يحدِّد الدواء لهم.

وهل يجوز هذا؟

فأجابوا:

لا يجوز لذلك الرجل أن يستخدم الجن، ولا يجوز للناس أن يذهبوا إليه طلبًا لعلاج الأمراض عن طريق ما يستخدمه من الجن ولا لقضاء المصالح عن ذلك الطريق.

وفي العلاج عن طريق الأطباء من الإنس بالأدوية المباحة مندوحة وغنية عن ذلك مع السلامة من كهانة الكهَّان.

وقد صحَّ عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال ” من أتى عرَّافاً فسأله عن شيء: لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة ” رواه مسلم.

وخرَّج أهل السنن الأربعة والحاكم وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” من أتى كاهناً فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد “.

وهذا الرجل وأصحابه من الجن يعتبرون من العرَّافين والكهنة، فلا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 408 ، 409 ).

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز:

…. فنظرا لكثرة المشعوذين في الآونة الخيرة ممن يدَّعون الطب ويعالجون عن طريق السحـر أو الكهانة، وانتشارهم في بعض البلاد واستغلالهم للسذَّج مـن النـاس ممن يغلب عليهم الجـهل، رأيتُ من باب النصيحة لله و لعباده أن أبيِّن ما في ذلك مـن خطـر عـظيم على الاسلام والمسلمين لما فيه من التعلق بغـير الله تعالـى ومخالفة أمره وأمر رسوله صلى الله عليه وسلـم، فـأقول مستعينا بالله تعـالى:

يجـوز التداوي اتفاقًا، وللمسلم أن يذهب الى دكتور أمراض باطنية أو جـراحية أوعصبية أو نحو ذلك، ليشخص له مرضه ويعالجه بما يناسبه من الأدوية المباحة شرعـًا حسب مـا يعرفه في علـم الطب؛ لأن ذلك من باب الأخذ بالأسباب العادية، ولا ينافي التوكل على الله، وقد أنزل الله سبحانه وتعالى الداء وأنزل معه الدواء عـرف ذلك من عرف وجهله من جهله، ولكنه سبحانه لـم يجعل شفاء عباده فيما حرمـه عليهم، فلا يجوز للمريض أن يذهب الى الكهنة الذين يدَّعون معرفة المغيبات ليعرف منهم مرضه، كما لا يجوز له أن يصدقهم فيما يخبرونه به فإنهم يتكلمون رجمًا بالغيـب أو يستحضرون الجن ليستعينوا بـهم على ما يريدون، وهؤلاء حكمهـم الكفـر والضلال اذا ادَّعوا علم الغيب، و قد روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” مـن أتى عرافاً فسأله عن شيءٍ لم تقبل له صلاة أربعين يومًا “، وعن أبـي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من أتى كاهنـاً فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ” رواه أبـوداود، وخـرجه أهل السنن الأربع وصححه الحاكم عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: ” من أتى عرَّافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم “، وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ” ليس منا من تَطير أو تُطير له أو تَكهن أو تُكهن له أو سَحـر أوسُـحر له ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على مـحمد صلى الله عليه و سـلم ” رواه البزار بإسناد جيد.

ففي هذه الأحاديث الشريفة النهي عن إتيان العرافين والكهنة والسحرة وأمثالهم وسؤالهم وتصديقهم، والوعيد على ذلك، فالواجب على ولاة الأمور وأهل الحسبة وغيرهم ممن لهم قدرة وسلطان انكـار اتيان الكهان والعرافين ونحوهم، ومنع من يتعاطى شيئًا من ذلك في الأسواق وغيرها والأنكار عليهم أشد الإنكار، والإنكار على من يجيىء إليهم، ولا يجوز أن يغتر بصدقهم في بعض الأمور ولا بكثرة من يأتي إليهم من الناس فإنهم جهال لا يجوز اغترار الناس بهم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهى عن إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم لما في ذلك من المنكر العظيم والخطر الجسيـم والعواقـب الوخيمة ولأنهم كذبة فجرة، كما أن في هذه الأحاديث دليلًا على كفـر الكاهن والساحر لأنهما يدعيان علم الغيب وذلك كفـر، ولأنهمـا لا يتوصـلان إلـى مـقصدهما إلا بخدمة الجن وعبادتهم من دون الله وذلك كفر بالله وشـرك بـه سبحانه، والمصدق لهم في دعواهم علم الغيب يكون مثلهم، وكل من تلقـى هذه الأمور عمن يتعاطاها فقد برىء منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز للمسلم أن يخضع لما يزعمونه علاجا كتمتمتهم بالطلاسم أو صب الرصاص ونحوذلك من الخرافات التي يعملونها، فإن هذا من الكهانة والتلبيس على الناس ومن رضي بذلك فقد ساعدهم على باطلهم و كفرهم ….

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 3 / 274 – 281 ).

 

ثانيًا:

وأما السحر: فهو حقيقة وليس بوهم ولا بخيال، وهو أنواع منه سحر التخييل، لكنه عند أهل السنة له حقيقة وله تأثير بإذن الله تعالى.

قال القرافي: السحر له حقيقة، وقد يموت المسحور، أو يتغير طبعه وعادته، وإن لم يباشره، وقال به الشافعي وابن حنبل …

” الفروق ” ( 4 / 149 ).

وخالف في ذلك المعتزلة والقدرية وبعض العلماء ولا اعتبار بخلافهم، وقد ذكر القرافي وغيره أن الصحابة أجمعوا على أنه حقيقة قبل ظهور من ينكره.

ومن أدلة أهل السنَّة:

  1. قولـه تعالى: { ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم } [ البقرة / 102 ].

والآية واضحة الدلالة على المطلوب: وهو إثبات أن السحر حقيقة، وأن الساحر يفرِّق بسحره بين المرء وزوجه، وأنه يضر بسحره الناس – بإذن الله الكوني -.

  1. قوله تعالى { ومن شر النفاثات في العقد } [ الفلق / 4 ].

والنفاثات في العقد: الساحرات اللواتي يعقدن في سحرهن، وينفثن فيه، فلولا أن للسحر حقيقة لما أمر الله تعالى بالاستعاذة منه.

  1. ومن الأدلة سحره صلى الله عليه وسلم من قِبَل اليهودي لبيد بن الأعصم، وهو حديث صحيح رواه البخاري ومسلم.

وقال ابن القيم: والسحر الذي يؤثر مرضًا وثقلًا وعقلًا وحبًّا وبغضًا ونزيفًا موجود، تعرفه عامة الناس، وكثير من الناس عرفه ذوقًا بما أصيب به منهم.

” التفسير القيم ” ( ص 571 ).

 

 

 

 

 

 

ثالثًا:

أنواع السحر كثيرة، ومنه التخييل أو ” خداع البصر “، وليس السحر كله كذلك، وقد ذكر بعض العلماء أنواعه وأوصلوها إلى ثمانية، ومن أشهرها:

  1. عُقَد ورقى

أي: قراءات وطلاسم يتوصل بها الساحر إلى استخدام الشياطين فيما يريد به ضرر المسحور، لكن قد قال الله تعالى: { وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله } [ البقرة / 102].

  1. خفة اليد

وهذه يحسنونها بالتدرب على المسارعة بفعل الأشياء، وإخراج المخبوء.

فمثلا يأتي الساحر بحمامة فيخنقها أمام المشاهدين ثم يضربها بيده فتقوم وتطير!

والحقيقة: أنه كان في يده بنج! فشممها إياه وأوهمهم أنه خنقها فماتت، ثم لما ضربها: أفاقت من البنج!

  1. سحر العيون

وهذا كثير عند الدجالين، فهو لا يُدخل السيف في جسده، لكنه يسحر عيون المشاهدين، ويمرر السيف على جانبه، ويراه الناس المسحورون مر في وسطه.

وقد تواتر عندنا دجل هؤلاء، لما وجد بين المشاهدين من حصَّن نفسه بالقرآن والأذكار، وأكثر من ذكر الله في جلسة الساحر فرأى الحقيقة على خلاف ما رآها المسحورون.

  1. استعمال المواد الكيماوية

وهذه يحسنها من يجيد تركيب المواد بعضها على بعض فتنتج مادة تمنع تأثير بعض المواد، مثل ما كان يصنع الرفاعية من إيهام الناس أنه لا تؤثر بهم النار، والحقيقة أنهم يدهنون أنفسهم ببعض المواد التي تمنع تأثير النار فيهم! وقد تحداهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في أن يغتسلوا بالماء الساخن قبل دخولهم النار، فرفضوا ذلك لأنه بان عوارهم.

وغير ذلك كثير مما يفعله السحرة، ولا يقع إلا ما قدره الله تبارك وتعالى.

انظر: ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 146 ) و ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / 178 )، و ” السحر ” للشيخ عمر الأشقر.

 

والله أعلم.

 

 

لماذا يوسوس الشيطان للعبَّاد أكثر من وسوسته للمسلمين المذنبين؟

السؤال:

لماذا يوسوس الشيطان للعبَّاد أكثر من وسوسته للمسلمين المذنبين؟ كيف يستطيع الشيطان أن يوسوس للعبَّاد مع أنه بعيد عنهم ويخاف منهم ؟ لماذا يتأثر العبَّاد كأن يصبح لديهم شكوك في الإسلام ؟

كنت ملتزماً بالإسلام والآن أصبحت لدي وساوس وشكوك وأظن بأنني لست مخلصاً وأصبح لدي نفاق في قلبي .

سؤالي هو: كيف يؤثر بي الشيطان مع أنني كنت ملتزماً بالإسلام؟

 

الجواب:

الحمد لله

يبتلى المؤمن على قدر دينه وإيمانه ، وليس من المستغرب أن يوسوس الشيطان للعبَّاد والعلماء والدعاة وأهل الخير ؛ لأن هؤلاء هم أعداؤه على الحقيقة ، وأما العصاة والكفرة فهم جنوده ، فماذا يريد بهم وقد انتهى أمرهم بالنسبة له ، وقد سئل بعض السلف عن مثل هذا فقيل له : ما بال الشيطان يأتي للعابد ولا يأتي للعاصي ، فقال : وماذا يريد الشيطان بالبيت الخرِب؟.

وقد ثبت في السنة الصحيحة أن بعض الصحابة اشتكى من وسوسة الشيطان لهم حتى إنهم ليتعاظمون من قول ما يوسوس لهم به ، فقال لهم صلى الله عليه وسلم ” ذاك صريح الإيمان “.

والمقصود به أنهم استعظموا الحديث بما وسوس به الشيطان فضلاً عن اعتقادهم له ، وقد جعل الله تعالى سبيل الشيطان على العالِم به تعالى الوسوسة فقط ، وأما الكافر فإنه يتلاعب به كيف شاء .

ومن استسلم للشيطان ووساوسه فإنه يتلاعب به كيف شاء ، والواجب التخلص من وسوسة الشيطان بالانتهاء عن الانسياق وراء الخطرات وتلبيس الشيطان ، وعدم التحدث بالخواطر والشبهات ، وأن يقول ” آمنتُ بالله ورسله ” ، وأن يستعيذ بالله من الشيطان .

فلا تبتأس أخي من وسوسة الشيطان ، لكن لا ينبغي أن تستسلم لها ، وعليك مجاهدة الشيطان والاستعانة بالله تعالى في ذلك .

ومما ينبغي أن يُعلم في هذا السياق التفريق بين العبَّاد وبين العلماء ، فالعابد  – ونقصد به من كان كذلك دون أن يكون عنده علم –  أكثر حظّاً في الاستسلام لوسوسة الشيطان والاستجابة لها ، وأما العالِم فالشيطان أبعد ما يكون عنه ، ولذا كان يقول ابن عباس ” فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ” ، لذا فإننا نوصيك بالعلم حتى تعلم حقيقة الوسوسة وحقيقة العداوة بينك وبين الشيطان.

 

والله أعلم.

يشكون في شخص سحر والدهم، وعلاج المسحور

يشكون في شخص سحر والدهم، وعلاج المسحور

السؤال:

لدي شك منذ فترة طويلة بأن شخصاً ما قد قام بعمل سحر لوالدي ، تصرفاته أحياناً تؤذينا فهو دائماً يصرخ ويوبخ على أشياء حصلت في الماضي والحاضر ، يغضب بسرعة ويبدي كرهاً لوالدتي ، أستيقظ كثيراً من نومي على صياحه بسبب شيء بسيط ، الحمد لله فلديه علم شرعي وقد حج ويؤدي الصلوات الخمس .

تصرفاته تسببت في حزن جميع العائلة ، عائلتنا تتكون من 9 أولاد ولي 3 أكبر مني وأرى أنهم يكبرون وهم يكرهون والدي بسبب تصرفاته ، أنا ووالدتي نظن بأن اثنين من أعمامي لهم يد في هذا ولدينا أسباب لهذا الشك .

أدعو الله وأعلم بأن الله يستمع لشكواي ، نتحدث فيما بيننا عن السحر وأنه السبب في تصرفات والدنا ، قيل لي مؤخراً بأن أخي الأكبر يعلم بدور عمي في السحر ولكنني لم أر أي خطوة اتخذوها لعلاجه .

سؤالي هو: كوني فتاة عمري 17 سنة ، ماذا يمكن أن أفعل ؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز لكم اتهام الآخرين أنهم قاموا بعمل السحر ، والأصل في المسلم البراءة حتى يثبت عكس ذلك بيقين لا شك فيه ؛ وثبوت قيام واحدٍ بالسحر يعني أنه وقع في الكفر إن كان يستعين بالشياطين ، أو وقع في كبيرة إن كان يستعمل الأدوية والعقاقير ، فليس اتهام الآخرين بالأمر الهيِّن ، فيجب عليكم التوقف عن هذا حفظاً لكم من الوقوع في الإثم ، وحفظاً لعرض من تتهمونه.

وعليكم القيام بعلاج والدكم مما فيه من بلاء – سحر أو غيره  – وذلك بالرقية الشرعيَّة ، وهي قراءة آيات من القرآن الكريم عليه ، والأدعية والأذكار الثابتة بالسنَّة الصحيحة .

قال ابن القيم :

ومِن أنفع علاجات السحر : الأدوية الإلهية ، بل هي أدويته النافعة بالذات ؛ فإنه من تأثيرات الأرواح الخبيثة السفلية ، ودفع تأثيرها يكون بما يعارضها ويقاومها من الأذكار والآيات والدعوات التي تبطل فعله وتأثيرها ، وكلما كانت أقوى وأشد كانت أبلغ في النُّشرة [ –  أي : العلاج – ] ، وذلك بمنزلة التقاء جيشين مع كل واحد منهما عُدَّته وسلاحه فأيهما غلب الآخر قهره وكان الحكم له ، فالقلب إذا كان ممتلئاً من الله مغموراً بذكره ، وله من التوجهات الدعوات والأذكار والتعوذات وِردٌ لا يخل به يطابق فيه قلبُه لسانَه : كان هذا من أعظم الأسباب التي تمنع إصابة السحر له ، ومن أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه . “زاد المعاد ” ( 4 / 126 ، 127 ) .

وقال الشيخ ابن عثيمين :

الرقية على المريض المصاب بسحر أو غيره من الأمراض لا بأس بها إن كانت من القرآن الكريم أو من الأدعية المباحة ، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرقي أصحابه ، ومن جملة ما يرقيهم به : ” ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك ، أمرك في السماء والأرض ، كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض ، أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع ” فيبرأ , رواه أبو داود ( 3892 ) وقد تكلّم بعض العلماء في هذا الحديث.

ومن الأدعية المشروعة : ” باسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك من شر كل نفس أوعين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك ” ، ومنها : أن يضع الإنسان يده على الألم الذي يؤلمه من بدنه فيقول : ” أعوذ بالله وعزته من شر ما أجد وأحاذر ” إلى غير ذلك مما ذكره أهل العلم من الأحاديث الواردة عن الرسول  صلى الله عليه وسلم .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 1 / 105 ) .

– وللمزيد حول طرق علاج السحر: انظر في أجوبتنا الأخرى.

 

والله أعلم.

 

سرقة الجن لأغراض الإنس وجماع نسائهم

سرقة الجن لأغراض الإنس وجماع نسائهم

السؤال:

كيف أمنع الجن من سرقة أشياء كجواز السفر مثلاً ؟ هل يجوز أن أضعه في المصحف أو أقرأ المعوذتين وآية الكرسي ثم أمسح عليه كما نفعل حين النوم ؟

كيف تمنع المرأة الجن من جماعها أثناء النوم ؟ إذا كان هذا يحصل أثناء تلاوة سورة البقرة عبر المسجل, فهل يمكن أن يكون جنيّاً مسلماً ؟

 

الجواب

الحمد لله

أولاً :

الجن لا يملك من القوة والقدرة إلا ما مكنه الله تعالى منه ، وهو أعجز مما يظن الكثيرون ، لكن تفريط المسلم في الأخذ بالأسباب هو الذي يمكن شياطين الإنس والجن منه .

والجن أعجز من أن يستطيع حل سقاء القِرب ، وأعجز من أن يستطيع فتح بابٍ مغلق ، وأعجز من أن يكشف غطاء إناء ، فكيف بما أعظم من كل ما سبق ؟ .

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” غطوا الإناء ، وأوكوا السقاء, وأغلقوا الباب ، وأطفئوا السراج ؛ فإن الشيطان لا يحلُّ سقاءً ، ولا يفتح باباً ، ولا يكشف إناءً ، فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عوداً ، ويذكر اسم الله فليفعل ؛ فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم ” .

رواه مسلم ( 2012 ) .

وإذا ذكَر المسلمُ ربَّه عند دخوله منزله لا يستطيع الشيطان البيات في بيته ، وإذا ذكر الله تعالى على طعامه لم يشاركه فيه ، والعكس بالعكس ، فإن دخل بيته ولم يذكر الله تعالى ولم يسم على طعامه أدرك الشيطان المبيت والطعام عنده .

عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان : لا مبيت لكم ، ولا عشاء ، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان : أدركتم المبيت ، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال : أدركتم المبيت والعشاء ” . رواه مسلم ( 2018 ) .

ولا نرى أن تضع أشياءك في المصحف ، فهو لا يحفظها ، ولا نرى قراءتك على أشيائك شيئاً من القرآن الكريم ، ويكفي حفظه في خزانة أو درج مكتب ، وكما قلنا فإن الشيطان يعجز عن المكنة منها .

ثانياً :

ذكر بعض أهل العلم  – وهو التابعي مجاهد بن جبر– أن المسلم إذا جامع امرأته ولم يسم الله تعالى شاركه الشيطان في جماع امرأته ، وهو أحد الأوجه في تفسير قوله تعالى : { وشاركهم في الأموال والأولاد } ، وهذا لم يثبت مرفوعاً للنبي صلى الله عليه وسلم .

عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال ” باسم الله اللهم جنّبنا الشيطان وجنّب الشيطان ما رزقتنا ” فقضي بينهما ولد لم يضره ” . رواه البخاري ( 141 ) ومسلم ( 1434 ) .

قال النووي  في شرح حديث جابر الأول – :

هذا الحديث فيه جمل من أنواع الخير والأدب الجامعة لمصالح الآخرة والدنيا , فأمر صلى الله عليه وسلم بهذه الآداب التي هي سبب للسلامة من إيذاء الشيطان , وجعل الله عز وجل هذه الأسباب أسبابا للسلامة من إيذائه فلا يقدر على كشف إناء ولا حل سقاء , ولا فتح باب , ولا إيذاء صبي وغيره , إذا وجدت هذه الأسباب . وهذا كما جاء في الحديث الصحيح : ” إن العبد إذا سمّي عند دخول بيته قال الشيطان : لا مبيت ” أي : لا سلطان لنا على المبيت عند هؤلاء , وكذلك إذا قال الرجل عند جماع أهله : ” اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ”

كان سبب سلامة المولود من ضرر الشيطان , وكذلك شبه هذا مما هو مشهور في الأحاديث الصحيحة . وفي هذا الحديث : الحث على ذكر الله تعالى في هذه المواضع, ويلحق بها ما في معناها .”   شرح مسلم ” ( 13 / 185 ) .

هذا بالنسبة للمرأة المتزوجة ، وأما المرأة غير المتزوجة ، فإنه يكفيها أن تقرأ آية الكرسي ، فإنها تمنع بقراءتها الشيطان من أن يقربها .

على أننا ننبه أن الشيطان لا يمكنه أن يجامع المرأة من الإنس ، ويكون به إنزال وإنجاب ، بل هذا مستحيل شرعاً وواقعاً .

 

والله أعلم.

 

حقيقة العيْن وطرق الوقاية منها وعلاجها

حقيقة العيْن وطرق الوقاية منها وعلاجها

السؤال:

ما هي العين؟ قرأت هذا المصطلح كثيراً في هذا الموقع، أرجو التوضيح.

جزاكم الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

– هذه بعض المسائل والفتاوى المتعلقة بالعين ، ونسأل الله تعالى أن ينفع بها.

سئل علماء اللجنة الدائمة:

ما حقيقة العين – النضل – قال تعالى : { ومن شر حاسد إذا حسد } ؟ وهل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم صحيح والذي ما معناه قوله : ” ثلث ما في القبور من العين ” ؟ ، وإذا شك الإنسان في حسد أحدهم فماذا يجب على المسلم فعله وقوله ؟، وهل في أخذ غسال الناضل للمنضول ما يشفي ، وهل يشربه أو يغتسل به؟

فأجابوا :

العين مأخوذة من عان يعين إذا أصابه بعينه ، وأصلها من إعجاب العائن بالشيء، ثم تتبعه كيفية نفسه الخبيثة ، ثم تستعين على تنفيذ سمّها بنظرها إلى المعين ، وقد أمر الله نبيَّه محمَّداً صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة من الحاسد ، فقال تعالى : { ومن شر حاسد إذا حسد } ، فكل عائن حاسد وليس كل حاسد عائنا ، فلما كان الحاسد أعم من العائن كانت الاستعاذة منه استعاذة من العائن ، وهي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين تصيبه تارة وتخطئه تارة ، فإن صادفته مكشوفا لا وقاية عليه أثرت فيه ، وإن صادفته حذراً شاكي السلاح لا منفذ فيه للسهام لم تؤثر فيه وربما ردّت السهام على صاحبها . ( من ” زاد المعاد ” بتصرف ).

وقد ثبتت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الإصابة بالعين ، فمن ذلك ما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني أن أسترقي من العين ” ، وأخرج مسلم وأحمد والترمذي وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” العين حق ولو كان شيء

سابق القدر لسبقته العين ، وإذا استغسلتم فاغسلوا ” .

وأخرج الإمام أحمد والترمذي وصححه ، عن أسماء بنت عميس أنها قالت : يا رسول الله ، إن بني جعفر تصيبهم العين ، أفنسترقي لهم ؟ ، قال : نعم ، فلو كان شيء سابق القدر لسبقته العين .

وروى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغسل منه المعين .

وأخرج الإمام أحمد ومالك والنسائي وابن حبان وصححه عن سهل بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وسار معه نحو مكة حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف وكان رجلا أبيض حسن الجسم والجلد فنظر إليه عامر بن ربيعة أحد بني عدي بن كعب وهو يغتسل فقال : ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة ، فلبط سهل ، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقيل : يا رسول الله ، هل لك في سهل والله ما يرفع رأسه ، قال : هل تتهمون فيه من أحد ؟ ، قالوا : نظر إليه عامر بن ربيعة ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامرا فتغيظ عليه ، وقال : علام يقتل أحدكم أخاه ، هلا إذا رأيت ما يعجبك برَّكت ، ثم قال له : اغتسل له ، فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب ذلك الماء عليه يصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه ثم يكفأ القدح وراءه ، ففعل به ذلك ، فراح سهل مع الناس ليس به بأس .

فالجمهور من العلماء على إثبات الإصابة بالعين ؛ للأحاديث المذكورة وغيرها ، ولما هو مشاهد وواقع .

وأما الحديث الذي ذكرته ” ثلث ما في القبور من العين ” : فلا نعلم صحته ، ولكن ذكر صاحب ” نيل الأوطار ” أن البزار أخرج بسند حسن عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس – يعني : بالعين – .  [ والحديث حسنه الشيخ الألباني في الصحيحة ( 747 ) ].

ويجب على المسلم أن يحصن نفسه من الشياطين من مردة الجن والإنس بقوة الإيمان بالله واعتماده وتوكله عليه ولجئه وضراعته إليه ، والتعوذات النبوية وكثرة قراءة المعوذتين وسورة الإخلاص وفاتحة الكتاب وآية الكرسي ، ومن التعوذات : ” أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ” و ” أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ، ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ” ، وقوله تعالى { حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم } ونحو ذلك من الأدعية الشرعية ، وهذا هو معنى كلام ابن القيم المذكور في أول الجواب .

وإذا علم أن إنسانا أصابه بعينه أو شك في إصابته بعين أحد فإنه يؤمر العائن أن يغتسل لأخيه فيحضر له إناء به ماء  فيدخل كفه فيه فيتمضمض ثم يمجه في القدح ويغسل وجهه في القدح ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبته اليمنى في القدح ثم يدخل يده اليمنى فيصب على ركبته اليسرى ثم يغسل إزاره ثم يصب على رأس الذي تصيبه  العين من خلفه صبة واحدة فيبرأ بإذن الله . الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 1 / 186 ) .

وسئل الشيخ محمد الصالح العثيمين :

هل العين تصيب الإنسان ؟ وكيف تعالج ؟ وهل التحرز منها ينافي التوكل ؟ .

فأجاب بقوله :

رأينا في العين أنها حق ثابت شرعاً وحسّاً ، قال الله – تعالى – : { وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم } ، قال ابن عباس وغيره في تفسيرها : أي يعينوك بأبصارهم ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” العين حق ، ولو كان شيء سابق القدر سبقت العين ، وإذا استغسلتم فاغسلوا ” رواه مسلم ، ومن ذلك ما رواه النسائي وابن ماجه أن عامر بن ربيعة مر بسهل بن حنيف وهو يغتسل … – وساق الحديث – .

والواقع شاهد بذلك ولا يمكن إنكاره .

وفي حالة وقوعها تستعمل العلاجات الشرعية وهي :

  1. 1. القراءة : فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا رقية إلا من عين أو حمة ” ، وقد كان جبريل يرقي النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : ” باسم الله أرقيك ، من كل شيء يؤذيك ، من شر كل نفس أو عين حاسد ، الله يشفيك ، باسم الله أرقيك ” .
  2. الاستغسال : كما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم عامر بن ربيعة في الحديث السابق ثم يصب على المصاب .

أما الأخذ من فضلاته العائدة من بوله أو غائطه فليس له أصل ، وكذلك الأخذ من أثره ، وإنما الوارد ما سبق من غسل أعضائه وداخلة إزاره ولعل مثلها داخلة غترته وطاقيته وثوبه ، والله أعلم .

والتحرز من العين مقدماً لا باس به ، ولا ينافي التوكل بل هو التوكل ؛ لأن التوكل الاعتماد على الله – سبحانه – مع فعل الأسباب التي أباحها أو أمر بها وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين ويقول: ” أعيذكما  بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة ” ويقول : ” هكذا كان إبراهيم يعوذ إسحاق وإسماعيل عليهما السلام ” ، رواه البخاري .

” فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / 117 ، 118 ) .

 

والله أعلم.

يدعي أن الجن تساعده في القراءة على الناس

العلاج عن طريق الجن وتحضير الأرواح

يوجد لدي صديق قال لي إنه يعالج بالقرآن لكن عن طريق الجن حيث إنهم يخبروه بالآيات التي يقرؤها على المريض وأنهم مسلمون حيث إنهم عندما يأتون إليه يردون عليه السلام … لكن مرة أخبرني بشيء غريب ألا وهو أن يأتي بروح أحد الأشخاص ويتكلم على لسانه كأحد الأنبياء أو أن والده المتوفى يجلس معهم ويشرب الشاي معهم لكنهم لا يروه إنما يرى الكاسة ترتفع وتنزل ومرة أخبرني شيئاً ! يتعلق بأمر الغيب بأن أحد الأشخاص سوف يموت بعد عامين أو تحدث بعض التغيرات … لكنه أيضا إذا أحد مرض يقرأ عليه الرقية الشرعية ، وأيضا إنه لا يأخذ الفلوس مقابل هذه الخدمة …. هل ما يقوم به هذا الشخص صحيح أم يخالف الإسلام ؟ … وإذا كان يخالف الشريعة ما هو موقفي تجاهه ؟ هل أستمر في صحبته أم أقطع علاقتي به ؟ …. وماذا يستفيد من ذلك لأنه كما أسلفت لا يتقاضى المال ؟ …. وجزاك الله خير الجزاء ؟ .
الجواب
الحمد لله
أولاً :
يجوز للمسلم أن يعالج بالقرآن ، وقد جعله الله تعالى شفاءً ورحمة ، وقد صح في غير ما حديث قراءة بعض الآيات أو السور علاجاً من أمراض حسية ومعنوية ، ومنه حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين – البخاري ( 2156 ) ومسلم ( 2201 ) – وفيه قراءة الفاتحة على الملدوغ ، ومنه حديث عائشة رضي الله عنها : ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها “.
رواه البخاري ( 4175 ) ومسلم ( 2192 ) .
ثانياً :
لا يجوز لأحدٍ أن يستعين بالجن في أي أمرٍ من الأمور ، ونحن في غنية عن دلالة الجن لبعض الآيات التي يقرؤها المعالِج على مرضاه ، فقد جاء في السنة الصحيحة ما يغنينا عن مثل هذا .
وكون الجن يبدؤون بالسلام ويدلون على بعض الآيات لا يدل على صدقهم ، فالأصل في الجن الكذب ، فقد قال صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة – عن الجني – ” صدقك وهو كذوب ” .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في أمسّ الحاجة إلى من يعينهم في أمور القتال وكشف أسرار الأعداء ، ولم يستخدموا أحداً من مسلمي الجن في ذلك ، فإذا كان الداعي إلى استعمال الجن قائماً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مع الإمكانية ولم يستعملهم دلَّ ذلك على أن استعمالهم بعده غير مشروع .
وكيف نجزم – أصلاً – أن هذا الجن من المسلمين ؟
لا يمكن ذلك من غير وحي ، ومن قال : بالقرائن ، فنذكره بمن نراه وهو منافق ، ونذكره بالاستدراج ، فسقطت المسألة من أصلها .
1. قال علماء اللجنة الدائمة :
الاستعانة بالجن واللجوء إليهم في قضاء الحاجات مِن الإضرار بأحدٍ أو نفعه : شرك في العبادة ؛ لأنه نوعٌ من الاستمتاع بالجني بإجابته سؤاله وقضائه حوائجه في نظير استمتاع الجني بتعظيم الإنسي له ولجوئه إليه واستعانته به في تحقيق رغبته .
قال الله تعالى { ويوم يحشرهم جميعاً يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجَّلتَ لنا ، قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم ، وكذلك نولِّي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون } .
وقال تعالى { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً } .
فاستعانة الإنسي بالجني في إنزال ضرر بغيره ، واستعانته به في حفظه مِن شرِّه : كلُّه شرك .
ومن كان هذا شأنه : فلا صلاة له ولا صيام ، لقوله تعالى { لئن أشركتَ ليحبطنَّ عملُك ولتكونن من الخاسرين } .
ومن عُرف عنه ذلك : لا يُصلَّى عليه إذا مات ، ولا تُتبع جنازته ، ولا يُدفن في مقابر المسلمين .
الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن منيع
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 407 ، 408 ) .
2. وسئلت اللجنة الدائمة سؤالا في الموضوع يقول :
أفيدكم علماً بأن في ” زامبيا ” رجلاً مسلماً يدَّعي أن عنده جنّاً ، والناس يأتون إليه ويسألون الدواء لأمراضهم ، وهذا الجن يحدِّد الدواء لهم .
وهل يجوز هذا ؟
فأجابوا :
لا يجوز لذلك الرجل أن يستخدم الجن ، ولا يجوز للناس أن يذهبوا إليه طلباً لعلاج الأمراض عن طريق ما يستخدمه من الجن ولا لقضاء المصالح عن ذلك الطريق .
وفي العلاج عن طريق الأطباء من الإنس بالأدوية المباحة مندوحة وغنية عن ذلك مع السلامة من كهانة الكهَّان .
وقد صحَّ عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال ” من أتى عرَّافاً فسأله عن شيء : لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة ” رواه مسلم .
وخرَّج أهل السنن الأربعة والحاكم وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” من أتى كاهناً فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ” .
وهذا الرجل وأصحابه من الجن يعتبرون من العرَّافين والكهنة ، فلا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 408 ، 409 )
ثالثاً :
وأما ” تحضير الأرواح ” فهو من خرافات السحرة والكهنة أتباع الشياطين ، وللشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – فتوى مفصلة في هذا الأمر ، نقتبس منه بعض الجمل .
قال رحمه الله :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه ، أما بعد :
فلقد شاع بين كثير من الناس من الكتَّاب وغيرهم ما يسمى بعلم ” تحضير الأرواح ” ، وزعموا أنهم يستحضرون أرواح الموتى بطريقة اخترعها المشتغلون بهذه الشعوذة ، يسألونها عن أخبار الموتى من نعيم وعذاب وغير ذلك من الشؤون التي يظن أنَّ عند الموتى علماً بها في حياتهم .
ولقد تأمَّلت هذا الموضوع كثيراً ، فاتضح لي أنه علم باطل ، وأنَّه شعوذة شيطانية يراد منها إفساد العقائد والأخلاق والتلبيس على المسلمين والتوصُّل إلى دعوى علم الغيب في أشياء كثيرة ، ولهذا رأيت أن أكتب في ذلك كلمة موجزة لإيضاح الحق والنصح للأمة وكشف التلبيس عن الناس ، فأقول : لا ريب إن هذه المسألة مثل جميع المسائل يجب ردُّها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فما أثبتاه أو أحدهما أثبتناه ، وما نفياه أو أحدهما نفيناه ، كما قال الله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } .
ومسألة ( الروح ) من الأمور الغيبية التي اختص الله سبحانه وتعالى بعلمها ومعرفة كنهها ، فلا يصحُّ الخوض فيها إلا بدليل شرعي ، قال الله تعالى : { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً } ، وقال سبحانه في سورة النمل : { قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله } الآية …..
فهذا هو الذي عليه السلف من أن أرواح الأموات باقية إلى ما شاء الله وتسمع ، ولكن لم يثبت أنها تتصل بالأحياء في غير المنام ، كما أنَّهُ لا صحةَ لما يدعيه المشعوذون من قدرتهم على تحضير أرواح من يشاؤون من الأموات ويكلمونها ويسألونها .
فهذه ادعاءات باطلة ليس لها ما يؤيدها من النقل ولا من العقل ، بل إن الله سبحانه وتعالى هو العالم بهذه الأرواح والمتصرف فيها ، وهو القادر على ردِّها إلى أجسامها متى شاء ذلك ، فهو المتصرف وحده في ملكه وخلقه لا ينازعه منازع .
أما من يدعي غير ذلك فهو يدعي ما ليس له به علم ، ويكذب على الناس فيما يروجه من أخبار الأرواح ، إما لكسب مال أو لإثبات قدرته على ما لا يقدر عليه غيره أو للتلبيس على الناس لإفساد الدين والعقيدة .
وما يدعيه هؤلاء الدجالون من تحضير الأرواح ، إنما هي أرواح شياطين يخدمها بعبادتها وتحقيق مطالبها وتخدمه بما يطلب منها كذباً وزوراً في انتحالها أسماء من يدعونه من الأموات ، كما قال الله تعالى :
{ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون } ، وقال تعالى : { ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم } .
وذكر علماء التفسير أن استمتاع الجن بالإنس بعبادتهم إياهم بالذبائح والنذور والدعاء ، وأن استمتاع الإنس بالجن قضاء حوائحهم التي يطلبونها منهم وإخبارهم ببعض المغيبات التي يطلع عليها الجن في بعض الجهات النائية أو يسترقونها من السمع أو يكذبونه وهو الأكثر …..
ومما ذكرناه في أول الجواب وما ذكرته اللجنة والدكتور محمد محمد حسين في التنويم المغناطيسي يتضح بطلان ما يدعيه محادثوا الأرواح من كونهم يحضرون أرواح الموتى ويسألونهم عما أرادوه ، ويعلم أن هذه كلها أعمال شيطانية وشعوذة باطلة داخلة فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم من سؤال الكهنة والعرافين وأصحاب التنجيم ونحوهم ، والواجب على المسؤولين في الدول الإسلامية منع هذا الباطل والقضاء عليه وعقوبة من يتعاطاه حتى يكف عنه ، كما أن الواجب على رؤساء تحرير الصحف الإسلامية أن لا ينقلوا هذا الباطل وأن لا يدنسوا به صحفهم ، وإذا كان لا بد من نقل فليكن نقل الرد والتزييف والإبطال والتحذير من ألاعيب الشياطين من الإنس والجن ومكرهم وخداعه وتلبيسهم على الناس .
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ، وهو المسؤول سبحانه أن يصلح أحوال المسلمين ويمنحهم الفقه في الدين ويعيذهم من خداع المجرمين وتلبيس أولياء الشياطين ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 3 / 309 – 316 ) باختصار .
وأخيراً :
عليك أن تنصح هذا المخالف للشرع ، فإن لم يستجب فيجب عليك هجره والتحذير منه ، ولا يجوز لك مصاحبته على حاله تلك حتى يدع ما هو عليه ، ولا يغرنك قراءته لبعض الآيات ولا عدم أخذه للمال ، فإن هذا لا يجعل الباطل حقّاً ، ثم هو لا يدوم طويلاً مع أمثال هؤلاء فسرعان ما تظهر حقيقتهم فيبدؤون بأخذ المال من الناس وترك الواجبات وارتكاب المحرمات .
والله أعلم

هل هناك في الإسلام شيء يسمى القرين؟

هل هناك في الإسلام شيء يسمى القرين؟

السؤال:

هل هناك في الإسلام شيء يسمى القرين؟ أود أن أعرف ما إذا كان هناك قرين لي.

ماذا يقول الإسلام عن هذا؟ أم أنه لا يوجد أصلاً؟

 

الجواب:

الحمد لله

نعم ، هناك ما يسمَّى القرين، وقد جعله الله تعالى مع كلِّ أحدٍ من خلقه ، وهو الذي يدفع صاحبه للشر والمعصية ، باستثناء النبي صلى الله عليه وسلم – كما سيأتي – .

قال الله تعالى : { قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ . قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ . مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } [ ق / 27 – 29 ] .

قال ابن كثير :

{ قال قرينه } قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وقتادة وغيرهم : هو الشيطان الذي وُكِّل به .

{ ربَّنا ما أطغيته } أي : يقول عن الإنسان قد وافى القيامةَ كافراً يتبرأ منه شيطانه ، فيقول : { ربنا ما أطغيته } أي : ما أضللتُه .

{ ولكن كان في ضلالٍ بعيدٍ } أي : بل كان هو في نفسه ضالاًّ قابلاً للباطل معانداً للحقِّ ، كما أخبر سبحانه وتعالى في الآية الأخرى في قوله { وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } .

وقوله تبارك وتعالى { قال لا تختصموا لديَّ } يقول الرب عز وجل للإنسي وقرينِه من الجن وذلك أنهما يختصمان بين يدي الحق تعالى فيقول الإنسي : يا رب هذا أضلَّني عن الذِّكر بعد إذ جاءني ، ويقول الشيطان { ربَّنا ما أطغيتُه ولكن كان في ضلالٍ بعيدٍ } أي : عن منهج الحق .

فيقول الرب عز وجل لهما : { لا تختصموا لدي } أي : عندي ، { وقد قدمت إليكم بالوعيد } أي: قد أعذرت إليكم على ألسنة الرسل ، وأنزلت الكتب ، وقامت عليكم الحجج والبينات والبراهين .

{ ما يبدل القول لديَّ } قال مجاهد : يعني : قد قضيتُ ما أنا قاض .

{ وما أنا بظلاَّم للعبيد } أي : لست أعذِّب أحداً بذنب أحدٍ ، ولكن لا أعذِّب أحداً إلا بذنبه بعد قيام الحجة عليه. ” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 227 ) .

وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما منكم من أحدٍ إلا وقد وكِّل به قرينه من الجن ، قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي ، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير ” .

وفي رواية : ” … وقد وكِّل به قرينُه من الجنِّ وقرينُه من الملائكة ” . رواه مسلم (2814).

وبوَّب عليه النووي بقوله : باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قريناً.

قال النووي :

” فأسلم ” برفع الميم وفتحها ، وهما روايتان مشهورتان ، فمن رفع قال : معناه : أسلم أنا من شرِّه وفتنته ، ومَن فتح قال : إن القرين أسلم ، من الإسلام وصار مؤمناً لا يأمرني إلا بخير .

واختلفوا في الأرجح منهما فقال الخطابي : الصحيح المختار الرفع ، ورجح القاضي عياض الفتح ، وهو المختار ؛ لقوله : ” فلا يأمرني إلا بخير ” ، واختلفوا على رواية الفتح ، قيل : أسلم بمعنى استسلم وانقاد ، وقد جاء هكذا في غير صحيح مسلم ” فاستسلم ” ، وقيل : معناه صار مسلماً مؤمناً ، وهذا هو الظاهر ، قال القاضي : واعلم أن الأمَّة مجتمعة على عصمة النَّبي صلَّى الله عليه وسلم من الشيطان في جسمه وخاطره ولسانه .

وفي هذا الحديث : إشارة إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه ، فأعلمنا بأنه معنا لنحترز منه بحسب الإمكان . ” شرح مسلم ” ( 17 / 157 ، 158 ) .

وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا كان أحدكم يصلِّي فلا يدع أحداً يمرُّ بين يديه ، فإن أبى فليقاتلْه فإن معه القرين ” . رواه مسلم ( 506 ) .

قال الشوكاني :

قوله ” فإن معه القرين ” في القاموس : ” القرين ” : المقارن ، والصاحب ، والشيطان المقرون بالإنسان لا يفارقه ، وهو المراد هنا . ” نيل الأوطار ” ( 3 / 7 ) .

 

والله أعلم.