تثبيت المسلمين فيما يجري في فلسطين
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن اقتفى أثره، واستن بستنه، إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد بات اليوم واضحًا أمام العالم أجمع أن الكيد لدين الله مراد، وأن ما يجري منذ عقود بعيدة من تغيرات وانقلابات في مزاج العالم الإسلامي ومجتمعاته ليس إلا لتمسّكهم بالدين وأنهم أبناء هذا التوحيد الخالص، والدين الخالد، ولا أدلّ على هذا ما يمارسه أعداء الله ورسوله من أولئك الشرذمة من اليهود ضد أخوة لنا في الدين والعقيدة، فانتهكوا حرمات الله ومقدساته، بل ومسلمات الفطرة، وحتى قوانين العالم البشرية، فصدق الله عز من قائل: (إنْ هم إلا كالأنعام بل هم أضل ). [الفرقان / الآية 44].
وعليه، كان لزامًا على هذه الأمة أن تنهض لنصرة إخوانهم، وأن تقف معهم كالجسد الواحد، وأن تصطفّ إلى جانبهم كالبنيان المرصوص، استجابة لأمر خالقها وسنة نبيها -صلى الله عليه وسلم-.
قال جل في علاه: (إنما المؤمنون إخوة). [الحجرات / الآية 10]، وقال عليه الصلاة والسلام: (مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)[1]، وعلى هذا مضت أصول الشريعة.
ومن هنا فإنّنا نهيب بإخواننا من كافة شرائح المجتمع المسلم، بتحقيق الصدق والإخلاص لنصرة إخوانهم هناك ومن قبلها المسجد الأقصى، بكافة ما يستطيعون، ابتداء بالعودة إلى الله، والتزام حدوده، والتوجه بصدق الدعاء والإلحاح إليه، والوقوف معهم معنويًّا وماديًّا، وإحياء قضيتهم على كافة الصعد، من الجهات الشرعية، واللجان المعنية، وأن تتوجه لذلك عقول وأقلام صناع القرار، ومن دونهم كل بحسبه، (لا تكلف نفس إلّا وسعها)، وبثّ هذه العقيدة في نفوس الأجيال جيلًا بعد جيل.
وختامًا وفي هذه الليالي المباركة، نسأله سبحانه صدق التوجه إليه، وحسن التوكل عليه، بأن يصلح حال المسلمين، في مشارق الأرض ومغاربها، وأن يرفع عنهم ابتلاءه، ويكشف عنهم ما أهمّهم وأغمّهم، وأن يكبت عدوّهم ويردّهم على أعقابهم خاسرين، خائبين، مدحورين، وأن يبرم لهذه الأمة أمر رشد، يُعزّ فيه أهل طاعته، ويُهدَى فيه أهل معصيته.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
إحسان بن محمد العتيبي
الأردن
إربد- بيت رأس
ليلة: 30 من رمضان / 1442 هـ
الموافق: 11/5/2021 م
———————–
(إدارة موقع)
www.ihsan-alotibie.com

[ob_field “fQuestion”]

[1] ) أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، حديث رقم (2568)، (4/1999)، من حديث النعمان بن بشير – رضي الله عنه -.

