هَـل الحـجّ يجِـبُ علـى المَـرْأة كالـرَّجُل؟

السؤال

في خطبة مؤخراً, قال الخطيب أنه ليس بفرض على المرأة تأدية الحج، و إنها تجب على الرجال فقط، هل يمكن ذكر أي حديث أو آية كدليل على هذه المقولة , و إذا كان هذا غير صحيح فهل يمكن ذكر حديث أو آية تدل على ذلك ؟ جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الحمد لله

الْحَجُّ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مُسْتَطِيعٍ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً, وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ, ثَبَتَتْ فَرْضِيَّتُهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ.

أ – أَمَّا الْكِتَابُ: فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ }.

فَهَذِهِ الْآيَةُ نَصٌّ فِي إثْبَاتِ الْفَرْضِيَّةِ, حَيْثُ عَبَّرَ الْقُرْآنُ بِصِيغَةِ:{ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ } وَهِيَ صِيغَةُ إلْزَامٍ وَإِيجَابٍ, وَذَلِكَ دَلِيلُ الْفَرْضِيَّةِ, بَلْ إنَّنَا نَجِدُ الْقُرْآنَ يُؤَكِّدُ تِلْكَ الْفَرْضِيَّةَ تَأْكِيدًا قَوِيًّا فِي قوله تعالى: { وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ}، فَإِنَّهُ جَعَلَ مُقَابِلَ الْفَرْضِ الْكُفْرَ, فَأَشْعَرَ بِهَذَا السِّيَاقِ أَنَّ تَرْكَ الْحَجِّ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِ, وَإِنَّمَا هُوَ شَأْنُ غَيْرِ الْمُسْلِمِ.

ب – وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ” بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, وَإِقَامِ الصَّلَاةِ, وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ, وَصِيَامِ رَمَضَانَ, وَالْحَجّ “. وَقَدْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: { بُنِيَ الْإِسْلَامُ ….. } فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَام.

وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ “: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ . . .”.

وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةً جِدًّا حَتَّى بَلَغَتْ مبلغ التَّوَاتُرِ الَّذِي يُفِيدُ الْيَقِينَ وَالْعِلْمَ الْقَطْعِيَّ الْيَقِينِيَّ الْجَازِمَ بِثُبُوتِ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ.

ج – وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ: فَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِ الْحَجِّ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً عَلَى الْمُسْتَطِيعِ, وَهُوَ مِنْ الْأُمُورِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ يَكْفُرُ جَاحِدُهُ. الموسوعة الفقهية ج/17 ص/23.

– وقال النووي: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَجّ يَجِب عَلَى الْمَرْأَة إِذَا اِسْتَطَاعَتْهُ. شرح صحيح مسلم.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة