السؤال
قرأت مقالة في هذه الصفحة عن تقليد الكفار، كنت مندهشاً عند قراءتي أنه يجوز لبس القمصان والجينز؛ لأنه أصبح شيئاً عامّاً.
– وبالمقابل: الاحتفال بعيد الميلاد والزواج غير جائز؛ لأن أصل هذا من عند الكفار.
مع الأسف الآن المسلمون في جميع أنحاء العالم أصبحوا يحتفلون بعيد الميلاد والزواج وأصبح أيضاً شيئاً عامّاً مثل لبس الجينز، وعندما أحاول أن أمنع الناس من أن يحتفلوا بعيد الميلاد يقولوا لي إنه ليس أمراً دينيّاً وإن البدعة في أمور الدين فقط.
– أرجو أن تخبرني كيف نحكم على ما إذا كان الفعل تقليداً للكفار أم لا؟ و جزاكم الله خيرا.
الجواب
الحمد لله:
– ذكرنا في إجابة لنا التفريق بين لباس المسلمين ولباس الكفار، ومما قلناه هناك:
الذي يُمنع منه المسلمون من التشبه بالكفار هو ما كان مما يختص بالكفار ولا يشركهم فيه أحد، أي: مما لا يعرف عند المسلمين والذي يكون من عاداتهم الخاصة بهم، أما إذا كان المسلمون يلبسون زياً واشتهر عندهم وشاركهم الكفار به: فلا يحرم على المسلمين.
– وذكرنا في إجابة لنا ضوابط التشبّه بالكفار، ومما قلناه هناك:
* التشبه بأهل الكتاب وغيرهم في الأمور الدنيوية لا يباح إلا بشروط:
- أن لا يكون هذا من تقاليدهم وشعارهم التي يميّزون بها.
- أن لا يكون ذلك الأمر من شرعهم ويثبت ذلك أنه من شرعهم بنقل موثوق به، مثل أن يخبرنا الله تعالى في كتابه أو على لسان رسوله أو بنقل متواتر مثل سجدة التحية الجائزة في الأمم السابقة.
- أن لا يكون في شرعنا بيان خاص لذلك، فأما إذا كان فيه بيان خاص بالموافقة أو المخالفة استغنى عن ذلك بما جاء في شرعنا.
- أن لا تؤدي هذه الموافقة إلى مخالفة أمر من أمور الشريعة.
- أن لا تكون الموافقة في أعيادهم.
- أن تكون الموافقة بحسب الحاجة المطلوبة ولا تزيد عنها.
– وفي إجابة لنا ذكرنا حكم الاحتفال بعيد ميلاد الشخص، ومما قلناه هناك – نقلاً عن الشيخ ابن باز -:
ثم إن هذه الاحتفالات مع كونها بدعة منكرة لا أصل لها في الشرع هي مع ذلك فيها تشبه باليهود والنصارى في احتفالهم بالموالد، وقد قال عليه الصلاة والسلام محذراً من سنتهم وطريقتهم: ” لتتبعن سنة من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه: قالوا يا رسول الله: اليهود و النصارى ؟ .. قال: فمن ) أخرجاه في الصحيحين.
ومعنى قوله:” فمن” أي هم المعنيون بهذا الكلام وقال صلى الله عليه وسلم : “من تشبه بقوم فهو منهم “.
– ونضيف إلى كل ما سبق ذكره قول علماء اللجنة الدائمة في التفريق بين ما يجوز وما لا يجوز من الاجتماعات:
أولاً:
العيد اسم لما يعود من الاجتماع على وجه معتاد إما بعوْد السنة أو الشهر أو الأسبوع أو نحو ذلك، فالعيد يجمع أموراً منها: يوم عائد كيوم الفطر ويوم الجمعة، ومنها: الاجتماع في ذلك اليوم، ومنها: الأعمال التي يُقام بها في ذلك اليوم من عبادات وعادات.
ثانياً:
ما كان من ذلك مقصوداً به التنسك والتقرب أو التعظيم كسباً للأجر، أو كان فيه تشبه بأهل الجاهليَّة أو نحوهم من طوائف الكفار: فهو بدعة محدَثة ممنوعة داخلة في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد “، رواه البخاري ومسلم.
مثال ذلك: الاحتفال بعيد المولد، وعيد الأم، والعيد الوطني؛ لما في الأول من إحداث عبادة لم يأذن بها الله؛ ولما في ذلك من التشبه بالنصارى ونحوهم من الكفرة، ولما في الثاني والثالث من التشبه بالكفار.
وما كان المقصود منه تنظيم الأعمال – مثلاً – لمصلحة الأمة وضبط أمورها، كأسبوع المرور، وتنظيم مواعيد الدراسة، والاجتماع بالموظفين للعمل ونحو ذلك مما لا يُفضي به إلى التقرب والعبادة والتعظيم بالأصالة: فهو من البدع العادية التي لا يشملها قوله صلى الله عليه وسلم: ” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ” فلا حرج فيه، بل يكون مشروعاً.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 3 / 88 ، 89 ).
والله أعلم.


