يأخذ من مال الشركة في بلاد الكفر فوق راتبه

السؤال

أنا شاب مقيم في إيطاليا وأنا أعمل في شركة مواصلات، ولي زميل يعمل معي ولنا التصرف التام في الأموال التي تدفع من طرف الزبون وزميلي فإنه يأخذ دائمًا قسطًا من المال ويقول إننا لنا الحق في فعل هذا وذلك بحجة أن صاحب الشركة لا يعطي لنا حقنا مع توضيح لكم أن الراتب الذي نتقاضاه هو حسب شروط قبولنا للعمل.

ونحن نفعل أمراً آخر: فإذا كان أحد الزبائن مِن معارفنا حذفنا المبلغ.

أطلب منكم مساعدتي فإني نصحت زميلي كثيرًا ولكن هو مقتنع بأن الأمر الذي يفعله جائز.

الجواب

الحمد لله

أوجب الله تبارك وتعالى أداء الأمانة على وجهها، وحرَّم خيانتها وجعل ذلك علامة من علامات المنافقين، قال الله تعالى: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانت إلى أهلها }، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان “. روه البخاري ( 33 ) ومسلم ( 59 ).

ولا فرق في التحريم بين أن يخون المسلم أمانة أخيه المسلم أو أمانة الكافر، بل إنه بصدقه وأمانته يقدم أنموذجًا جيِّدًا للمسلمين، وقد دخلتْ دول كثيرة في الإسلام بسبب أمانة وصدق التجار المسلمين، وعلى العكس فإنه إذا خان أو كذب كان ذلك سبباً لتنفير الناس عن الدين وصدهم عن سبيل الله.

* قال الشافعي- رحمه الله-:

وإذا دخل رجل مسلم دار الحرب بأمان.. وقدر على شيء من أموالهم لم يحل له أن يأخذ منه شيئًا قلّ أو كثر؛ لأنه إذا كان منهم في أمان فهم منه في مثله، ولأنه لا يحل له في أمانهم إلا ما يحل له من أموال المسلمين، وأهل الذمة؛ لأن المال ممنوع بوجوه أولها إسلام صاحبه، والثاني مال من له ذمة، والثالث مال من له أمان إلى مدة أمانه، وهو كأهل الذمة فيما يمنع من ماله إلى تلك المدة. ” الأم ” ( 4 / 284 ).

وبما أنكم اتفقتم مع الشركة على راتب معيَّن: فإنه لا يحل لكم أن تأخذوا زيادة عليه دون علم أصحاب الشركة، وادعاء أنه لم يعطوكم ما تستحقون ليس بعذر، إذ لو فتح هذا الباب لادعاه كل عامل ولضاعت الحقوق والأمانات.

ولا يحل لكم– كذلك– أن تخصموا على أحدٍ فواتيره، ولا أن تسقطوها بالكلية، فالمال ليس مالكم حتى تفعلوا هذا، ويجب استيفاء الحقوق من أصحابها أيًّا كانوا.

لذا فإن الواجب عليكما التوبة إلى الله تعالى بالإقلاع عن فعلكم هذا، والندم عليه، والعزم على عدم العوْد، مع ضرورة إرجاع الحقوق إلى الشركة تلك التي أُخذت فوق الراتب، وتلك التي أسقطت عن معارفكم وأصدقائكم.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة