قولنا في الرسائل الخاصة في المنتديات بين النساء والمشرفين والنساء والمشاركين

السؤال

أنا مشرف على قسم إسلامي في منتدى ” أنيمي ” مشهور إماراتي، نهجه نهج سلفي، فكل ما يرد إليَّ من بدع وتشيع أحذفه، وقد يصل الأمر إلى إيقاف العضو إن كرر الإساءة لأهل السنة بسب الصحابة أو إيراد البدع.

المهم أن الموضوع لا يوضع إلا بعد أن أوافق عليه، وبما أني كنت أدرس طلب العلم الشرعي فكثيرا ما تراسلني فتيات ملتزمات على الرسائل الخاصة لسؤالي عن أحكام الأحاديث الصحيح منها والضعيف وبعض الأحكام الشرعية فأجيبهم بما أعرف، وغالبًا أستعين بموقعهم المبارك، وهذه الرسائل الخاصة هي تحت مراقبة ثلاثة مراقبين حتى لا يتسلل إليها ما لا تحمد عقباه، وهم يلتزمون بالأحكام الشرعية فلا يضعون الرموز المعبرة ولا تلك القهقهة ” ههه “، ولا يخضعن  بالقول، وغالبا ما يكون ذلك عند الحاجة فقط.

فما رأيكم يا شيخ بالرسائل الخاصة وحالتها كما ذكرت لكم بين الفتيات وبعض المشرفين أو بعض الأعضاء الآخرين؟

الجواب

الحمد لله

أولا:

نشكر لك أخي الفاضل حرصك على الخير واهتمامك أن لا تقع مخالفات شرعية في القسم الذي تشرف عليه في ذلك المنتدى، وبخاصة فيما يتعلق بالاعتقاد الصحيح الذي عليه الصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان والذي يحاول أهل الشر إفساده على عامة المسلمين.

ثانيا:

ولا يخفى عليك أن فتنة ” الإنترنت ” فتنة عظيمة سقط فيها كثيرون، وضاعت فيها مروءات وأعراض لكثيرين وكثيرات، وبعض أولئك كان من الملتزمين المستقيمين على طاعة الله، وفتنة هؤلاء – رجالًا ونساءً – لم تكن مرَّة واحدة، بل كانت على خطوات وامتد الأمر فيها لأشهر وسنوات، ولم يزل الشيطان يسوِّل للطرفين أن ما يفعلونه حلال، ثم ينتقل معهم إلى الاستحباب والوجوب نصرة للدين وقياماً بواجب النصح للمسلمين، وهكذا يكون الواحد منهم مفتونا وهو لا يدري عن نفسه أو يدري لكنه يظن نفسه أنه لن يقع في الإثم الكبير والجُرم العظيم، ثم سقط من سقط ونجا من نجا، والقصص المؤلمة التي يعلمها خواص العلماء والدعاة والمربين مؤلمة موجعة، وما يعرفه الناس مما ظهر منها فليس إلا القليل القليل من الواقع.

ولهذا كلِّه فإننا شددنا ولا نزال نشدد على ضرورة الابتعاد عن الخطوة الأولى التي يوقع فيها الشيطان أولئك العفيفين والعفيفات في حبائله، فكانت منا فتاوى كثيرة فيها ضوابط حاسمة لمشاركة النساء في هذه الشبكة وتلك المنتديات، وكان منَّا تنبيهات وتحذيرات بعدم التساهل في التعرض لفتنة النساء بالمشاركات العامة، وأما المخاطبات والمراسلات الخاصة فإننا لا نزال على المنع منها، بل نشدد على هذا المنع لما حصل من فتنٍ ومصائب جرفت كثيرا من المحسوبين على الخير والاستقامة.

وعليه:

فإذا كان عند أخت مشاركة سؤال يستفيد منه المسلمون فلتضعه في مشاركة عامَّة، وليكن الجواب عليه منك ومن أمثالك من الإخوة طلبة العلم، فيستفيد الجميع من إجابتكم.

وأما إذا كان عند أخت سؤال خاص للإدارة أو المشرفين: فإننا لا نرى جواز المراسلة الشخصية بينها وبين واحد منهم، ونرى جواز أن تكون رسالتها يطلع عليها مجموعة المشرفين، وتكون الإجابة عليها مطلَّع عليها منهم جميعهم إذا كان الكاتب واحدا منهم، وفي يقيننا واعتقادنا أن الأخت التي ستكتب الرسالة إذا علمت أن رسالتها سيطلع عليها ثلاثة – مثلا – من المشرفين: فإنها ستكون في غاية الحذر من كلماتها، وإن الشيطان سيكون أبعد ما يكون عن فتنتها بإذن الله تعالى، وهكذا لو علم الرادُّ عليها أن ما سيرد به ستكون نسخ منه عند المشرفين: فلن يكون – بإذن الله تعالى – للشيطان عليه سبيل لفتنته، وما اشترطناه هنا في المراسلات ليس صعبا تحقيقه في عالَم المنتديات؛ فإن الأمور الفنية بلغت غاية عظيمة في هذا الباب.

ونرجو أن يعمَّ هذا الاقتراح في المنتديات الحريصة على الخير، وستنقطع – بإذن الله – فتن كثيرة، وسيحفظ هذا على الإخوة والأخوات أعراضهم، ويَقطعون الطريق على من يتهمهم بما ليس فيهم.

وهذا الذي اقترحناه هو الجائز عندنا، وأما المراسلات الشخصية بين رجل وامرأة فلا نرى جوازها – كما بينَّاه فيما أحلناكم عليه من فتاوى – ونسأل الله أن يعينكم على طاعته، وأن يُبعد عنكم الفتن ما ظهر منها وما بطن، والله يحفظكم ويرعاكم.

ثالثا:

وأما بخصوص الرسائل الخاصة بين النساء والأعضاء المشاركين في المنتدى:

فالذي نراه: أن الاطلاع عليها دون علم منهم هو من التجسس المنهي عنه، فلا يجوز لكم فعله، وأما مع علمهم بأن الإدارة تراقب الرسائل الخاصة: فيجب عليكم مراقبتها، وبعض المواقع لما رأت ما ينتج عن الرسائل الخاصة من مشكلات أغلقتها بالكلية، فإما أن تفعلوا كفعلهم، أو تجعلون من شروط التسجيل في موقعكم الموافقة على مراقبة الإدارة للرسائل الخاصة.

فإن قال قائل: إن منعناهم من المراسلة الخاصة فسيفعلون ذلك عن طريق الإيميل:

فالجواب: أن المراسلة الخاصة قد تمت هنا عن طريق موقعنا ومنتدانا فنحن نتحمل مسئوليتها، وأما مراسلتهم عن طريق الإيميل أو محادثتهم بالهاتف فيتحملون هم مسئوليتها وليس علينا منها شيء.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة