هل يجوز الأكل من موائد الراقصات والممثلات والبنوك الربوية؟

السؤال

يوجد عندنا بعض البنوك الربوية تقوم بعمل خيام لإفطار الصائم، فهل يجوز أكل هذا الأكل؟.

الجواب

الحمد لله

انتشر في بعض البلاد موائد طعام تصنع في رمضان يقوم عليها مؤسسات خيرية، وشخصيات عرفت بالدين والاستقامة، أو تجار نحسبهم على خير، فمثل هذه الموائد لا حرج على المسلم لو شارك في الأكل منها، وعسى الله أن يكتب الأجر لأصحابها والقائمين عليها، ونرجو أن يكونوا مخلصين وإلا حرموا الأجر .

ومما انتشر أيضا قيام بعض الممثلين والممثلات والراقصين والراقصات والمؤسسات الربوية كالبنوك على تلك الموائد، ومثل هذه الموائد لا ينبغي التردد في هجرانها وترك الأكل منها، وهذا أقل ما يفعله المسلم إنكارا لمنكرات أولئك وتبكيتا لهم على أفعالهم المحرَّمة والماجنة، فلا يصلح أن يكون المسلم الصائم ضيفا على ” راقصة ” أو ” ممثلة ” يتناول طعام الإفطار على مائدتها ! كما لا يصلح أن يكون ضيفا على من أعلن الله تعالى الحرب عليه وهي البنوك الربوية التي تجاهر بما هو أشد حرمة من الرقص والتمثيل.

ولا يخفى أن أولئك يريدون التقرب إلى الناس بأفعالهم وكسب مزيد من الشهرة، وإلا فلو أرادوا الخير لتركوا ما هم عليه من فجور وأعمال محرَّمة فهو خير ما يقدمونه لأنفسهم، وهم يعلمون أن الله تعالى طيِّب لا يقبل إلا طيِّبا، فلا يصلح أن يكون ثمن الطعام المقدَّم لك أيها المسلم من كشف أولئك لعوراتهن ولا من أخذ تلك المؤسسات الربوية من الناس مالهم بغير حق.

وهذه الدعاية لتلك الراقصات والممثلات ولتلك البنوك الربوية يحرم على المسلم أن يكون جزء منها يسوِّق لهم مشاريعهم المحرَّمة وأفعالهم التي تغضب ربَّه عز وجل، وقد منع العلماء من الدعاية لأولئك بما هو أقل من الأكل عندهم، فلا ينبغي التردد في هجران موائدهم.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

هل يجوز تعليق التقاويم والإمساكيات الرمضانية الصادرة من بعض البنوك في المساجد أم لا؟.

فأجابوا:

لا يجوز تعليق التقاويم والإمساكيات الرمضانية الصادرة من بعض البنوك أو المؤسسات التجارية في المساجد؛ لما في ذلك من محذورات شرعية؛ كالدعاية للمعاملات المحرمة، وجعل بيوت الله تعالى محلا لنشر المنتجات التجارية، والدعاية لها، وغيرها من الأمور المنافية لحرمة المساجد، ومناقضتها لما بنيت له، من الصلاة والذكر وقراءة القرآن، وتعليم الناس الخير، وحثهم عليه، وتحذيرهم من الشر، وترهيبهم منه، وكل ذلك داخل في عموم قول الله تعالى ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/ 2.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 5 / 239 ، 240 ).

وينبغي التفريق بين هذه المسألة وبين تلك التي يقول فيها العلماء بجواز الأكل عند أهل المعاصي وأن لك هنؤه وعليه إثمه وأن لك غنمه وعليه غرمه؛ فإن تلك في الأكل عند شخص بصفته الاعتيادية، أما ما جاء السؤال عنه فهو عن مؤسسات ربوية بصفتها الاعتبارية، وكذا عند الراقصات والممثلات بعملها لا بشخصها، فاختلف الأمر، فيكون سبب الامتناع عن المشاركة في الأكل من تلك الموائد: ما فيها من الدعاية المحرمة ورفع أسهم أولئك العصاة عند الناس.

وعليه: فلو قدمت البنوك الربوية دعايات يمكن الاستفادة منها وحصل المسلم على شيء منها: فإن له أن يستفيد منها بشرط طمس صورة البنك وعنوانه والجمل الدعائية التي عليه.

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – عن:

التقاويم التي توزعها الشركات ذات الأنشطة المحرمة كالبنوك الربوية – مثلًا – فأجاب:

إذا كانت عبارة عن تقاويم فقط ليس عليها دعاية ولا صورة للبنك مثلًا: فاستعمالها لا حرج فيه.

إذا كانت تحمل شعار الشركة وصورة مبناها أو دعاية لخدماتها: فعند ذلك لا تستعمل وتجتنب.

http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=101550

* وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

عمل تقاويم كدعاية للبنوك فهل لنا أن نعلقها في المسجد؟

فأجاب:

معناه: أن البنوك يُهدون تقاويم تُجعل في المساجد أو في المجالس، هذه أمرها سهل:

ما دام التقويم نافعًا: فإنه يُطمس على صورة مبنى البنك أو على الجملة الدعائية، وننتفع.” فتاوى الحرم المدني ” ( شريط رقم 25 ).

وقد ذهب طائفة من العلماء المعاصرين إلى حرمة طعام تلك الموائد لذاته، وأنه ينبغي التفريق بين حال التائبات من المعاصي وأردن التحلل من المال فيجوز الأكل من موائدهن، وبين من هي لا تزال ترتكب المعاصي وتقدِّم هذا الطعام على أنه من مالها المملوك لها فمنعوا من الأكل على موائدهن، ومثله يقال في تجار المخدرات والمرابين.

قال الدكتور أسامة الباز – حفظه الله – بعد أن استعرض أقوال المجيزين والمانعين -:

وعليه: يكون الحكم الشرعي في تناول الطعام المدفوع ثمنه من مال الرقص أو الخمور أو تجارة المخدرات في شهر رمضان وفي غيره جائزًا إذا تابت الراقصة وإذا تاب تاجر الخمور والمخدرات من كسب المال الحرام وصنع هذا الطعام بقصد التحلل من المال الحرام والتخلص من إثمه، أما إذا كان القصد من صنع الطعام للفقراء والمساكين هو التصدق عليهم على ظن أن ما عنده من مال حرام هو مال حلال خالص مملوك له: فإنه لا يحل للمسلم أن يقبل هذه الصدقة أو يتناول هذا الطعام.

فحال هؤلاء الراقصات كحال البغايا اللاتي يتكسبن ما عندهن من المال عن طريق الزنا، حيث منع الله عز وجل من قبول هذا المال منهن أو الإنفاق على النفس منه؛ لما جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه الشيخان عن أبي مسعود الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم ( نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن ) ….

” أحكام المال الحرام ” ( ص 273 ).

فيكون الحكم – إذًا – عدم جواز مشاركة تلك الراقصات وتلك المؤسسات الربوية إما لأن الطعام محرَّم لذاته وإما لأنَّه عمل يُقصد منه الدعاية والشهرة لأفعال محرَّمة وشخصيات فاسدة مفسدة، أو تمنع المشاركة لكلا الأمرين.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة