صوَّره والده عندما كان صغيرا وهو يقضي حاجته ويغتسل، وإخوته يرون ذلك الآن!.
السؤال
صورني أبي عندما كنت صغيرا في الحمام وأنا أقضي حاجتي، وأستحم، وعندما كبرت أصبح يرى هذا الفيديو إخوتي، وهم يضحكون عليَّ، إنها حقًّا مأساة، فما حكم ذلك؟.
الجواب
الحمد لله
اختلف العلماء المعاصرون في حكم التصوير الفوتوغرافي، والتصوير بالفيديو، وقد سبق أن رجحنا تحريمهما، إن كان تصويرا لذوات الأرواح.
وإذا كان هذا هو قول العلماء في الصور ولو كانت لأطفال يصلون فأولى أن يكون التحريم لأطفال يقضون حاجتهم! أو يغتسلون عراة!.
وقد تساهل كثيرون في هذه المسألة، فصوروا بناتهم صغارا، ثم لم كبرن، وتزوجن، كانت صورهن تتداولها الأيدي، وتقلب النظر فيها العيون، وليت الأمر وقف عند المحارم، بل تعداه إلى الأجانب! حتى صار من الصعوبة بمكان جمع تلك الصور، أو أشرطة الفيديو لإتلافها، ومثله يقال في تصوير الأبناء وهم عراة يغتسلون، وأما تصويرهم عند قضاء الحاجة فإنه جمع بين حرمة التصوير وكشف العورة في حال لا ينبغي أن يطلع عليها أحد، وهو فعل منافٍ للحياء والعفاف.
والمعلوم أن لبعض أهل العلم أقوال في جواز النظر إلى عورة الصغير، ولمسها عند الحاجة لتنظيفه، لكن تصويره بالكاميرا، أو بالفيديو، ليس من هذا الباب؛ لأن ذلك التصوير والتسجيل يُحفظ، ويستمر عرضه، حتى لو كبر، وتزوج، وشاخ! وهو ما يوقعه في حرج بالغ، خاصة مع زوجته، وأولاده، وإذا كان المصوَّر أنثى: أحرجها ذلك مع زوجها، وأولادها.
فالواجب على الآباء المبادرة فورا لإتلاف الصور التي يحتفظون بها لأولادهم – ذكورا وإناثا – وبخاصة تلك التي يكونون فيها على حال لا ينبغي أن يراهم عليها أحد، وهو ما نوصي والدك بفعله، وعليه أن يراعي حرمة النظر إلى العورات، ويراعي شعورك تجاه عرض تلك الصور والأفلام أمام أشقائك، وغيرهم.
وليُعلم أن من يجيز التصوير الفوتغرافي، أو التصوير بالفيديو: لا يُجيز تصوير أحدٍ وهو يقضي حاجته، أو وهو يغتسل، ولو كان صغيراً، وليُفصل بين مسألة نظر الوالدين لعورة صغيرهم عند الاغتسال، أو التنظيف من النجاسة، أو تعليم الطهارة، وبين مسألة تصوير ذلك والاحتفاظ بها؛ فإن بينهما فرقا كبيرا، وبونا شاسعا، وليس هذا الأمر كذاك.
فاطلب من والدك بلطف أن يتخلص من تلك المحفوظات, وأوقفهم على حكم الشرع في فعله قديما وحديثا، وفي حال عدم استجابته: اطلب من أشقائك عدم النظر إلى تلك الصور والأفلام، ولعلَّ الله أن يخلصك من هذه المشكلة، وأن يُزيل عنك همَّها، وغمَّها.
والله أعلم.


