هل تشمل ضمة القبر الأنبياء عليهم السلام؟
السؤال
قرأت حديثا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن للقبر ضمة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ ) فهل هذه الضمة تشمل كل شخص بما في ذلك الأنبياء والصالحين والشهداء والصديقين؟ وهل هناك سبيل للوقاية منها؟
الجواب
الحمد لله
جاء في أحاديث السنة النبوية ” ضمة القبر “، ولكن هل تشمل الضمة القبر الأنبياء؟ الجواب: ليس ثمة شيء ثابت في ذلك في نصوص الوحي، ولكننا وقفنا على كلام كثير من العلماء يقولون باستثناء الأنبياء من تلك الضمة، ويتعين هذا القول عند من يقول بأن الضمة يكون حالها بحسب حال ذنوب أصحابها؛ فالأنبياء معصومون، ولا ضمة عليهم ولا سؤال لهم في قبورهم.
قال السيوطي – رحمه الله – وقد ذكر حديثًا في ضمة القبر ليحيى عليه السلام -:
هذا الحديث منكر بمرة، وإسناده معضل، والمعروف أن الأنبياء لا يضغطون.
” شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور” ( ص 114).
* وقال المناوي – رحمه الله -:
قد أفاد الخبر أن ضغطة القبر لا ينجو منها أحد، صالح ولا غيره، لكن خُص منه الأنبياء كما ذكره المؤلف – أي: السيوطي – في ” الخصائص “. ” فيض القدير ” ( 5 /424).
* وقال – رحمه الله – أيضًا -:
لكن استثنى” الحكيم” – وهو الحكيم الترمذي – الأنبياء والأولياء!، فمال إلى أنهم لا يُضمُّون ولا يُسألون.
وأقول: استثناؤه الأنبياء ظاهر، وأما الأولياء: فلا يكاد يصح، ألا ترى إلى جلالة مقام سعد بن معاذ وقد ضُمَّ. ” فيض القدير ” ( 5/ 398 ).
* وقال الشيخ أحمد النفراوي المالكي – رحمه الله -:
وأما الأنبياء فقال بعضهم: ولا يُعلم أن للأنبياء في قبورهم ضمة ولا سؤال؛ لعصمتهم. ” الفواكه الدواني” ( 2/ 688 ).
* وقال سليمان البجيرمي الشافعي – رحمه الله -:
وأما ضمَّة القبر فهي عامة لكل ميت وإن لم يكن مكلفًا، ولم يسلم منها إِلا الأنبياء وفاطمة بنت أسد.” تحفة الحبيب على شرح الخطيب” ( 2/ 586).
قلنا: واستثناء ” فاطمة بنت قيس ” لم يثبت في السنَّة، وإنما كان اعتماد من استثناها على حديث موضوع أو ضعيف جدًّا ذكره ابن شبَّة في كتابه ” تاريخ المدينة ” ( 1 / 124 )، ففي إسناد الحديث مجاهيل، وفيه: ” عبدالله بن جعفر بن المسور بن مخرمة”، قال عنه ابن حبان رحمه الله -: ” كان كثير الوهم في الأخبار حتى يروى عن الثقات مالا يشبه حديث الأثبات، فإذا سمعها مَن الحديث صناعته شهد أنها مقلوبة، فاستحق الترك “. ” المجروحين” ( 2/ 27 ).
* وقال الشيخ عبدالعزيز الراجحي– حفظه الله -:
وأما الأنبياء فلا نعلم أن لهم في قبورهم ضمة.
” شرح العقيدة الطحاوية” (ص 307 ) – ترقيم الشاملة -.
فالظاهر أن ضمة القبر تشمل الشهداء والصالحين والأولياء، ولا تشمل الأنبياء، وأنه لا علاقة لها بالتكليف، وقد ذكرنا في الجواب المحال عليه أنها تشمل الأطفال، فليس ثمة طرق للوقاية منها؛ لأنها أمر حتم لازم، وليست هي بعذاب، وإنما العذاب ما يحصل بعدها بعد الاختبار للميت.
والله أعلم.


