منذ متى تؤدى صلاة التراويح 20 ركعة في الحرم؟

السؤال

منذ متى تؤدى صلاة التراويح ذات العشرين ركعة في الحرم؟ ولماذا – حيث المسنون ثمان ركعات فقط – ؟.

الجواب

الحمد لله

أولا:

لا يصح أن يقول أحدٌ إن الزيادة على صلاة ثمان ركعات في التراويح بدعة ولا أنه مخالف للسنة، وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنها تُصلَّى عشرون ركعة ومن هؤلاء أهل مكة في الحرم وغيره إلى هذا الزمان، وكان أهل المدينة يصلونها ستّاً وثلاثين ركع.

– قال النووي الشافعي: مذاهب العلماء في عدد ركعات التراويح:

– مذهبنا : أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات غير الوتر، وذلك خمس ترويحات والترويحة أربع ركعات بتسليمتين، هذا مذهبنا، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وداود وغيرهم، ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء.

– وحكي أن الأسود بن يزيد كان يقوم بأربعين ركعة ويوتر بسبع.

– وقال مالك: التراويح تسع ترويحات: وهي ست وثلاثون ركعة غير الوتر، واحتج بأن أهل المدينة يفعلونها هكذا، وعن نافع قال: أدركتُ الناس وهم يقومون رمضان بتسع وثلاثين ركعة يوترون منها بثلاث.

واحتج أصحابنا بما رواه البيهقي وغيره بالإسناد الصحيح عن السائب بن يزيد الصحابي رضي الله عنه قال: ” كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة، وكانوا يقومون بالمائتين، وكانوا يتوكئون على عصيهم في عهد عثمان من شدة القيام ” …

وروى البيهقي عن علي رضي الله عنه أيضا قيام رمضان بعشرين ركعة.

وأما ما ذكروه من فعل أهل المدينة فقال أصحابنا: سببه أن أهل مكة كانوا يطوفون بين كل ترويحتين طوافا ويصلون ركعتين ولا يطوفون بعد الترويحة الخامسة، فأراد أهل المدينة مساواتهم فجعلوا مكان كل طواف أربع ركعات فزادوا ست عشرة ركعة وأوتروا بثلاث فصار المجموع تسعاً وثلاثين، والله أعلم.” المجموع ” ( 3 / 528 ).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والتراويح إن صلاها كمذهب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد: عشرين ركعة أو كمذهب مالك ستا وثلاثين، أو ثلاث عشرة، أو إحدى عشرة فقد أحسن، كما نص عليه الإمام أحمد لعدم التوقيف فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره. ” الفتاوى الكبرى ” ( 5 / 344 ).

ثانيا:

وقد غلا في هذه المسألة طائفتان، الأولى أنكرت على من زاد على إحدى عشر ركعة وبدَّعت فعله، والثانية أنكروا على من اقتصر على إحدى عشر ركعة وقالوا: إنهم خالفوا الإجماع.

– ولنسمع إلى توجيه من الشيخ الفاضل ابن عثيمين حفظه الله حيث يقول:

وهنا نقول: لا ينبغي لنا أن نغلو أو نفرط:

* فبعض الناس يغلو من حيث التزام السنة في العدد، فيقول: لا تجوز الزيادة على العدد الذي جاءت به السنَّة، وينكر أشدَّ النكير على من زاد على ذلك، ويقول: إنه آثم عاصٍ.

وهذا لا شك أنه خطأ، وكيف يكون آثماً عاصياً وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال: مثنى مثنى، ولم يحدد بعدد، ومن المعلوم أن الذي سأله عن صلاة الليل لا يعلم العدد؛ لأنّ من لا يعلم الكيفية فجهله بالعدد من باب أولى، وهو ليس ممن خدم الرسول صلى الله عليه وسلم حتى نقول إنه يعلم ما يحدث داخل بيته، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن له كيفية الصلاة دون أن يحدد له بعدد: عُلم أن الأمر في هذا واسع، وأن للإنسان أن يصلِّيَ مائة ركعة ويوتر بواحدة.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم:” صلوا كما رأيتموني أصلي ” فهذا ليس على عمومه حتى عند هؤلاء، ولهذا لا يوجبون على الإنسان أن يوتر مرة بخمس، ومرة بسبع، ومرة بتسع، ولو أخذنا بالعموم لقلنا يجب أن توتر مرة بخمس، ومرة بسبع، ومرة بتسع سرداً، وإنما المراد: صلوا كما رأيتموني أصلي في الكيفية، أما في العدد فلا إلا ما ثبت النص بتحديده.

وعلى كلٍّ ينبغي للإنسان أن لا يشدد على الناس في أمر واسع، حتى إنا رأينا من الإخوة الذين يشددون في هذا مَن يبدِّعون الأئمة الذين يزيدون على إحدى عشرة، ويخرجون من المسجد فيفوتهم الأجر الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم:” من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة “، وقد يجلسون إذا صلوا عشر ركعات فتنقطع الصفوف بجلوسهم، وربما يتحدثون أحياناً فيشوشون على المصلين.

ونحن لا نشك بأنهم يريدون الخير، وأنهم مجتهدون، لكن ليس كل مجتهدٍ يكون مصيبا.

والطرف الثاني: عكس هؤلاء، أنكروا على من اقتصر على إحدى عشرة ركعة إنكاراً عظيماً، وقالوا: خرجتَ عن الإجماع، قال تعالى:{ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً }، فكل من قبلك لا يعرفون إلا ثلاثاً وعشرين ركعة، ثم يشدِّدون في النكير، وهذا أيضاً خطأ. ” الشرح الممتع ” ( 4 / 73 – 75 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة