حكم الصلاة، والأذكار، والقرآن، مع القراءة الصامتة من غير تحريك اللسان

السؤال

سؤالي هو: هل قراءة القرآن بالعين يعتبر قراءة، ويؤجر عليها؟ وهل يجوز لي ختم القرآن بهذه الطريقة؟ فأنا – يا شيخ – يحصل لي تدبر، وفهم، واستيعاب، وأتأثر أكثر عند القراءة بالعين، ولا أستوعب إلا قليلا جدّا، وأحيانا أبدًا، إذا قرأت بصوت، أو بترتيل! فالمقصود من القرآن تدبره، وهذه الحالة – يا شيخ – ليست فقط في قراءة القرآن، بل حتى قراءة الكتب، بل وفي الدراسة أيضا، فأنا لا أستوعب المادة التي أدرسها إذا درستُها بصوت، ولكن يحصل عندي حفظ، وفهم، وتدبر، أكثر عند الدراسة بدون صوت! فما توجيهك يا شيخ؟!.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

بخصوص الكتب المدرسية، وكتب أهل العلم، كالفقه، وغيرها:  لا فرق بين القراءة بالعين – أو ما يسمَّى بالقراءة الصامتة -، وبين القراءة الجهرية؛ لعدم وجود ما يمنع في الشرع، بل يفعل كل قارئ ما يراه مناسبًا لفهمه، واستفادته.

ثانيًا:

وأما إن تعلق الأمر بقراءة القرآن، والأذكار الشرعية: فالأمر يختلف عن السابق، وهو على وجهين:

  1. أن يتعلق الأمر بقراءة القرآن، وتلاوة الأذكار، خارج الصلاة.

وهنا يقال: الأذكار الشرعية، والأدعية، وقراءة القرآن، كل ذلك من العبادات التي لا يؤجر أصحابها إن لم يحركوا ألسنتهم بها، وأنهم لو نظروا في المصحف، أو في كتاب أذكار، من غير تحريك لسان: فليس لهم الأجور المترتبة على قراءة ذلك، وإنما لهم التدبر والتفكر، فيما ينظرون إليه، ولا يعد العلماء مثل هذا النظر الخالي من حركة اللسان قراءة؛ لأن القراءة هي حركة اللسان، قال تعالى: ( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ) القيامة/ 16 – 18، ولذلك أجاز مَن منع من العلماء الجنبَ، مِن قراءة القرآن أن ينظر في المصحف، ويمرر القراءة على قلبه، ولو كان فعله ذاك قراءة: لما أجازوا له النظر بالعين، والتمرير على القلب.

* قال النووي – رحمه الله -:

اعلم أن الأذكار المشروعة في الصلاة، وغيرها، واجبة كانت، أو مستحبة: لا يُحسب شيء منها، ولا يُعتد به حتى يتلفظ به.

” الأذكار ” ( ص 10 ).

* وقال – رحمه الله -:

ولهذا اتفقوا على أن الجنب لو تدبر القرآن بقلبه من غير حركة لسانه: لا يكون قارئا، مرتكبًا لقراءة الجنب المحرمة. ” شرح مسلم ” ( 4 / 103 ).

  1. أن يتعلق الأمر بقراءة القرآن، وتلاوة الأذكار، داخل الصلاة.

وهنا يقال: يجب على المصلي أن يجهر بقراءة الواجب من القرآن – كالفاتحة -، والواجب من الأذكار – كتكبيرة الإحرام، والتسبيح في الركوع، والسجود –، فإن أسرَّ ذلك في نفسه، ولم يحرك لسانه بتلك القراءات: كانت صلاته باطلة، مع الإثم.

ثالثًا:

وهل يجب أن يُسمع القارئ نفسه، أم يكفيه تحريك اللسان؟ فيه خلاف بين العلماء، والأرجح أنه لا يشترط إسماع نفسه ، وهو قول المالكية، خلافًا لما عليه الجمهور.

* سئل الشيخ محمد صالح العثيمين – رحمه الله -:

بعض الناس في الصلاة يقرءون الفاتحة، والأذكار، بالقلوب، ولا يقرؤونها باللسان، فهل تجزئهم؟.

فأجاب:

لا يصلح أن يقال ” قرأ فلان ” إلا بنطق، فأما إذا أمرَّها على قلبه: فهذا لم يقرأ، ولا تجزئه في الصلاة؛ لأنه ترك الفاتحة في الحقيقة، وترك التسبيح، وترك التكبير، لكن اختلف العلماء هل يشترط أن يُسمع نفسه، بمعنى: أن يكون لحركات لسانه، وشفتيه، صوت يَسمعه، أو لا يشترط؟ والصحيح: أنه لا يُشترط أن يُسمع نفسه، لكن يُشترط أن ينطق. ” لقاء الباب المفتوح ” ( 16 / السؤال رقم : 17 ).

* وسئل – رحمه الله -:

هل يلزم تحريك الشفتين في الصلاة، والأذكار، والقراءة، أم يكفي أن يقرأ بدون تحريك الشفتين؟.

فأجاب: لا بد من تحريك الشفتين في قراءة القرآن في الصلاة، وكذلك في قراءة الأذكار الواجبة، كالتكبير، والتسبيح، والتحميد، والتشهد؛ لأنه لا يسمَّى قولًا إلا ما كان منطوقًا به، ولا نُطق إلا بتحريك الشفتين، واللسان، ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم يَعلمون قراءة النبي صلى الله عليه وسلم باضطراب لحيته – أي: بتحركها – ولكن اختلف العلماء هل يجب أن يُسمع نفسه، أم يَكتفي بنطق الحروف؟ فمنهم من قال: لا بد أن يُسمع نفسه، أي: لا بد أن يكون له صوت يَسمعه هو بنفسه، ومنهم من قال: يكفي إذا أظهر الحروف، وهذا هو الصحيح. ” لقاء الباب المفتوح ” ( 20 / السؤال رقم : 2 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة