تزوج عليها وهي تعيش في ” كندا ” وتريد طلب الطلاق من المحكمة وأخذ نصف ماله!
السؤال
صديقتي متزوجة منذ 26 عامًا، وكانت تعيش هي وزوجها وأولادها في ” كندا “، وبعد 12 سنة قرر زوجها إرجاعهم إلى بلدهم، وقرَّر أن يسافر إلى ” كندا ” للعمل، ويترك أولاده وزوجته في ” سورية “، وكان يأتيهم بالإجازات، وبعد 13 سنة أعادهم إلى ” كندا “، وعاد هو إلى ” سورية ” بحجة العمل، وزوجته طوال الفترة تصبر، وتقول: لأجل أطفالي، وبعد غيابه بـ 5 أشهر عرفوا أنه متزوج من أخرى، وهي الآن تريد الطلاق لأنه لم يعدل، ولم يعمل بما أمره الله، والرسول صلى الله عليه وسلم، تريد الطلاق وفقاً للأحكام الكندية، والتي تقضي بأخذ نصف ماله.
أرجوكم أفيدونا، ما الحل؟ وما حكم الاسلام في تصرف الزوج، والزوجة؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
قد أحسن الزوج أول مرة، ثم أساء بعدها، أحسن عندما أرجع أسرته لبلده، وترك تلك الديار الغربية، وأساء عندما أعادهم إليها، وأساء أكثر عندما تركهم ورجع هو وحده لبلده، دونهم.
قد ذكرنا في أجوبة كثيرة مسألة الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة.
ثانيًا:
وقد أخطأت الزوجة بطلبها الطلاق عندما علمت أن زوجها قد تزوج عليها، ونعجب منها عندما صبرت على فراق زوجها وهي تعيش وحدها في بلد أجنبي! وهي تصبِّر نفسها من أجل أولادها، فما الذي تغيَّر؟! تزوج زوجها من أخرى لم يخالف به الشرع، وإنما يؤمر بالعدل في حال اجتماع الزوجتين في بلد واحد، أو يمكنه تقسم أيامه وشهوره بين بلده، والبلد الأجنبي، ومما يُتعجب منه من النساء أنها ترضى لزوجها أن يعمل في بلد مسلم أو كافر، ويغيب عنها سنوات، وهو يكد ويتعب، وقد يفعل المحرمات من نظر لا يحل، وعادة سرية، وزنا، ومع ذلك فإن الجريمة الكبرى عند غالب أولئك النسوة هي أن يتزوج زوجها في غربته! فتبدأ بطلب حضوره إليها! وتبدأ بطلب النفقات الزائدة، وأكثرهن يطلبن الطلاق!.
والواجب على النساء العاقلات أن يحرصن على دين أزواجهن، وأول شيء يسعين فيه إن أراد الزوج أن يغيب للعمل في بلد بعيد: أن تحرص على وجودها وأولادها معه ليعف كل واحد منهما نفسه بالآخر، وليقوم على تربية أولاده معها، فإن كان يعسر أو يتعذر وجودها أو ذهابها معه: فلتحرص على دينه وعفافه بأن يقضي شهوته بما هو مباح له، وهو التزوج من أخرى، إلا أن يستطيع الصبر، أو يقل وقت غيابه عنها.
ثالثًا:
لا يجوز لتلك المرأة المسلمة طلب الطلاق من زوجها إن كان الأمر عندها هو تزوجه فقط، وأما إن لم تكن تستطيع بعد تزوجه إعطاءه حقَّه من العشرة الحسنة: فيمكن أن يكون لها عذر في طلب الفراق، لكن ليس لها طلب الطلاق الذي تأخذ به مهرها، بل عليها مخالعته، وأن تدفع له – إن هو طلب ذلك – ما بذله لها من مهر، أو زيادة.
ولتعلم المرأة أن طلبها الطلاق لمجرد تزوجه من أخرى، مع قدرتها على القيام بحقوقه الزوجية: تستحق به الوعيد الشديد.
عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ ). رواه الترمذي ( 1187 ) وأبو داود ( 2226 ) وابن ماجه ( 2055 )، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.
رابعًا:
لا يجوز للزوجة استغلال القوانين في الدول الكافرة، والتي تحكم في قضايا الأحوال الشخصية بخلاف شرع الله تعالى أن تتحاكم إليها، ويجب على المسلم أن يحكِّم شرع الله تعالى في جميع أحواله، وها هنا أمران يتعلقان بالزوجة:
- أنه إن طلقَتْها المحاكم الكندية، ولم يطلقها زوجها: فإن طلاق تلك المحاكم لا يقع ، وإنما الطلاق للزوج دون غيره.
* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ( إِنَّمَا الطَّلاقُ لِمَن أَخَذَ بِالسَّاقِ ) – رواه ابن ماجه وحسَّنه الألباني -، وقد أضاف الله تعالى النكاح، والطلاق، للزوج نفسه، فقال الله تعالى: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ) الأحزاب/ 49، فأضاف الله الطلاق للناكح، فيكون الطلاق بيده.
” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 12 / 490 ).
- وما تحصِّله المرأة من مالٍ يؤخذ من زوجها، خلافًا لما شرعه الله تعالى لها: فهو سحت، وحرام، لا يكون ملكًا لها، ولا يحل لها الانتفاع به، والقوانين الغربية الجائرة التي تجعل الزوجة شريكة لزوجها بماله: لا ينبغي للمسلمة الأخذ به؛ فهو حكم طاغوت.
وعليه: فإن طلقت الحكومة الكندية تلك المرأة، أو طلقها زوجها برغبة منه، وأخذت نصف ماله بقرار من القاضي الكافر: فهو مال سحت تأكله، وإنما لها مهرها إن طلقها زوجها رغبة منه، وليس لها شيء في حال أن تخالعه هي، إلا أن يتنازل هو عن مطالبته، ويبذل لها ما بقي من مقدم صداقها، ويبذل لها مؤخره، وهي آثمة بتحاكمها لتلك المحاكم الكافرة.
فالحل لها: أن ترضى بزواج زوجها، وأن ترجع لبلدها، وأن تذكِّره بالله تعالى أن يعدل بينها وبين زوجته الأخرى، فإن لم تطق العيش بسبب زواجه الثاني: فلتخلع نفسها، ببذل مهرها له، أو بما يطلبه منها، فإن رضي أن يعطيها مهرها ويطلقها: فلا حرج، والوصية للزوج أن يتقي الله في زوجته الأولى، ولا يفرط بها، ولا بأولاده، وليعلم أن الطلاق أحب الأعمال لإبليس، يفرّق فيه بين الأحبة، ويشرَّد فيه الأولاد، وتعرَّض فيها المرأة للإهانة، فاجعله لا يكون إلا عند تعذر الحياة بينك وبين زوجتك، واستحالتها.
والله أعلم.


