عنده ارتباك وعدم فهم لعدّة مسائل في الطلاق!.
السؤال
يصيبني الارتباك وعدم الفهم فيما يخص النطق بالطلاق. فبعض الناس يقول إنه بعد ثلاث طلقات يصبح الطلاق نهائيًا فمثلًا رجل تلفظ بالطلاق مرة ثم استرجع زوجته قبل انتهاء العدة ثم طلقها مرة ثانية واسترجعها ثانية ثم فيما بعد طلقها للمرة الثالثة وينفصلون على الفور. وبعض الناس يقول إنه يجب أن يطلق الرجل زوجته بعد الحيض ولمدة ثلاث شهور ثم إذا ردها قبل انقضاء العدة لا تحتسب الطلقة ثم إذا أراد طلاقها يبدأ من جديد.
أيضًا هل يجب أن ينطق بالطلاق جهرًا لكي يصبح شرعيًا أم أنه يمكن أن يكون بالكتابة أو أي شيء آخر.
إنني لا أفهم اللغة العربية والمعلومات الموجودة باللغة الإنجليزية غير واضحة. أفيدوني بالإجابة فإنني لا أعرف لمن ألجأ لأجد جوابًا صحيحًا شافيًا.
الجواب
الحمد لله
- قال الله تعالى { الطلاق مرتان } [ البقرة / 229 ].
ومعناها: الطلاق الذي يملك الزوج فيه أن يراجع زوجته عدده مرتان.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
فبين أن الطلاق الذى شرعه الله للمدخول بها وهو الطلاق الرجعي مرتان، وبعد المرتين إما إمساك بمعروف بأن يراجعها فتبقى زوجته وتبقى معه على طلقة واحدة، وإما تسريح بإحسان بأن يرسلها إذا إنقضت العدة. ” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 19 ).
* قال القرطبي رحمه الله:
… فأنزل الله تعالى هذه الآية بيانا لعدد الطلاق الذي للمرء فيه أن يرتجع دون تجديد مهر وولي ونسخ ما كانوا عليه قال معناه عروة بن الزبير وقتادة وابن زيد وغيرهم. ” تفسير القرطبي ” ( 3 / 126 ).
* فإذا طلَّق المرة الأولى: فهو على أحد احتمالين:
أ. إما أن يراجعها في العدة، فتُحسب عليه طلقة.
ب. أو لا يراجعها حتى تنتهي عدتها، فحينئذ: ليس له أن يجبرها على الرجوع، وله أن تمتنع منه، فإذا وافقت فيرجع إليها بعقد ومهر – بوجود وليها – جديدين.
وطلقته التي طلق محسوبة عليه.
- فإذا طلق المرة الثانية: فالحكم نفسه السابق يتكرر.
فإذا طلق الثالثة: فتصبح أجنبية عنه، وليس له عليها رجعة، ولا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجًا آخر نكاحا شرعيا دون مواطأة أو اتفاق لتحل للأول، وعلى أن يدخل بها الثاني دخولًا شرعيًّا.
- ومن قال إن الطلقة لا تحسب إن أرجعها قبل انقضاء العدة: فقوله خطأ.
- وكل ما دلَّ على وقوع الطلاق: يقع به سواء تلفظ به أو كتبه، أو أشار – إن كان لا يحسن الكلام -.
* قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:
… نعم، يقع عليها طلقتان، ما دمتَ طلقتها كتابةً أو لفظاً ولو ما علِمَتْ،ولو لم تَشهد، فإنه يقع الطلاق. ” فتاوى الطلاق ” ( 1 / 59، 60 ).
* وفي موضع آخر قال:
الطلاق يقع بالكتابة ويقع باللفظ، فإذا كنت كتبتَ الطلاق فقد وقع الطلاق.
” فتاوى الطلاق ” ( 1 / 62 ).
- والطلاق إذا وقع بكلمة واحدة أو ثلاث كلمات: فهي طلقة واحدة.
* قال شيخ الإسلام رحمه الله:
ثم قال { الطلاق مرتان } فبين أن الطلاق الذى ذكره هو الطلاق الرجعى الذى يكون فيه أحق بردها هو مرتان مرة بعد مرة؛ كما إذا قيل للرجل سبح مرتين أو سبح ثلاث مرات أومائة مرة فلابد أن يقول سبحان الله سبحان الله حتى يستوفي العدد؛ فلو أراد أن يجمل ذلك فيقول سبحان الله مرتين أو مائة مرة لم يكن قد سبح إلا مرة واحدة والله تعالى لم يقل الطلاق طلقتان بل قال مرتان فإذا قال لامرأته أنت طالق اثنتين أو ثلاثا أو عشرًا أو ألفا لم يكن قد طلقها إلا مرة واحدة. ” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 11، 12 ).
وإذا طلَّق الرجل زوجته، ثم أعاد الطلاق عليها في العدة قبل إرجاعها: فهي توكيد للطلقة الأولى؛ فالمطلقة: إما أن تُرجع، أو يُنتظر عليها حتى تنتهي عدتها؛ أما أن تطلق وهي طالق: فهو غير زائدٍ في عدد الطلقات.
والله أعلم.


