يعاني من عجز جنسي خفيف غير مؤكد، فهل يتزوج؟
السؤال
ما زلت عازبا وأبحث عن الزواج. لكن عندي مشكلة بسيطة تتمثل في أني أعاني من عجز جنسي طفيف وغير مؤكد وغير منتظم. والأمر الذي يشغل تفكيري دائما هو أني إذا ما تزوجت, فقد لا تقبل الزوجة بوضعي. وقد يؤول الأمر في النهاية إلى الطلاق. فما هي أفضل الأشياء التي يمكنني فعلها؟ وهل أتزوج, أم لا؟
الجواب
الحمد لله
أولًا:
لابد أن يعلم المسلم أن الزواج هو سنة الأنبياء السابقين، قال الله تبارك وتعالى:{ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية } [ الرعد / 38 ].
وعن أنس بن مالك -رضي الله تعالى- عنه قال: ” جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني “. رواه البخاري ( 4776 ) ومسلم ( 1401 ).
ثانيًا:
إن الشيطان له دور أساسي في تفريق الأزواج ومحاولة منع ارتباط مسلم بمسلمة.
عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول: ما صنعتَ شيئًا، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركتُه حتى فرقتُ بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت “. رواه مسلم ( 2813 ).
ثالثًا:
أنك ذكرت أن هذا العجز طفيف وغير مؤكد وغير منتظم، وعليه: فلا داعي للخوف من ذلك ولعل هذا من وساوس الشيطان لمنعك من الزواج.
رابعًا:
نصَّ الفقهاء في مسألة ” العنِّين ” وهو الذي لا ينتشر ذكَرُه أنه يوقف سنة، ولا يفسخ عقد نكاحه إلا بعد سنة وبشرط طلب الزوجة، فإذا لم تطلب فلا يفسخ عقد نكاحه.
خامسًا:
أرى أن تتوكل على الله وأن تستعين به وأن تقدم على الزواج فهو خير لك إن شاء الله، وإن تبين شيءٌ بعد الزواج: فالعلاج والطب تقدم، وتستطيع بإذن الله أن تتعالج على فرض أن يوجد شيء، ولا داعي لإخبار من تريد أن تتقدم إليهم لأن هذا الأمر أمر فرضي وغير مؤكد، وعدم إخبارهم ليس من الغش لأن الأمر غير مؤكد وطفيف كما ذكر السائل، ولا داعي لأن تُحبط لأنك إذا ذكرت ذلك لهم وبيَّنت كما ذكرتَ أنه طفيف وغير مؤكد: فسيوسوس لهم الشيطان، وستجد نفسك محبَطا، ولا داعي لذلك إلا إذا كان الأمر مؤكَّدً من قِبَل طبيبٍ مسلمٍ ثقةٍ، وأن العجز كبير، ولا يرجى زواله؛ فعند ذلك يجب إخبارهم.
سادسًا:
عليك بالاستعانة بالله وأن تتسلح بأعظم سلاح وهو الدعاء إلى الله والابتهال إليه بأن ييسر لك الزواج ليكمل نصف دينك ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعافيك وأن يرزقك زوجة صالحة.
والله أعلم.


