الفرق بين الثناء على البدعة والثناء على المبتدع
السؤال
ما هو التفصيل الشرعي المنهجي في مسألة الثناء على المبتدع؟ وهل كل من أثنى على شخص وقع في بدعة يُعد مبتدعا ويُخرج من دائرة أهل السنة والجماعة؟
الجواب
الحمد لله
خلاصة ما قرره الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله في هذا المقطع النافع هو تفصيل منهجي دقيق لحماية جانب العقيدة من جهة، وحماية أهل السنة من الغلو والتفرق من جهة أخرى، ويمكن تلخيصه في النقاط الآتية:
أولا: التفريق بين الثناء على البدعة والثناء على المبتدع:
الثناء على “البدعة” ذاتها يخرج فاعله من منهج أهل السنة؛ لأنه تحسين للباطل.
أما الثناء على “الشخص المبتدع” ففيه تفصيل.
ثانيا: حالات الثناء على المبتدع:
الحالة الأولى: أن يثني عليه في بدعته، ودفاعا عنها، فهذا يخرج المُثني من أهل السنة والجماعة؛ لأنه صار مدافعا عن أهل البدع.
الحالة الثانية:أن يثني عليه في غير بدعته، كالثناء على جهاده، أو إحسانه، أو رده على خصوم الإسلام.
وهذا يخضع لمسألة الاجتهاد والنظر في المصالح والمفاسد.
ثالثا: أمثلة تاريخية لأئمة الإسلام:
– أثنى شيخ الإسلام ابن تيمية على الأشاعرة في مواضع أحسنوا فيها.
– ثناء المسلمين وإجماعهم على نصرة صلاح الدين الأيوبي لجهاده ضد الصليبيين، رغم نشره للمذهب الأشعري؛ لأن ما ترتب على جهاده من خير أعظم، فيثنى عليه في بابه.
رابعا: التحذير من الغلو والتشدد المعاصر:
حذر الشيخ بشدة من غلو بعض المنتسبين للسنة في هذا الباب، كمن يبدع من يثني على الحافظين ابن حجر أو النووي رحمهما الله لما قدماه من خدمة عظيمة للسنة، بسبب وقوعهما في بعض الأخطاء.
– فهذا المسلك غلو وتشدد يفرق الكلمة.
خامسا: ضابط مهم عند الثناء:
يجب أن يكون الثناء مقيدا وعادلا، ويُحذر من الثناء المطلق في مواضع البيان لئلا يغتر العوام بأخطاء الممدوح وعقيدته، فالمسألة تحتاج إلى تقوى وإنصاف.
والله أعلم

١٥ شوال ١٤٤٧ هـ – ٣ نيسان ٢٠٢٦ م


