حكم توظيف المصطلحات الشرعية في الغزل

السؤال

هل يجوز هذا القول المكتوب في الصورة: “كل النساء أحاديث بلا سند… وأنت.. أنت.. حديث لابن عباس”؟

الجواب

هذا القول فيه توظيف لمصطلحات علم الحديث النبوي الشريف -الحديث، السند- واسم الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، في سياق الغزل ووصف النساء، وهذا مسلك غير مَرْضِيٍّ شَرْعًا لعدة اعتبارات:
أَوَّلًا: علوم الشريعة ومصطلحاتها، كأسماء الصحابة ومصطلحات الحديث النبوي، لها قدسية ومكانة في نفوس المسلمين، فلا ينبغي زجها في قصائد الغزل وكلمات العشق، قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} الحج/ ٣٢.
ثَانِيًا: علماء الشريعة المختصون بالبلاغة والأدب قسموا “الاقتباس” من النصوص والمصطلحات الشرعية إلى أقسام، ونصوا على أن توظيف ذلك في الغزل أو التغزل بالنساء يعد مَكْرُوهًا كَرَاهَةً شديدة، بل يرى بعضهم تحريمه؛ لما فيه من الابتذال وسوء الأدب مع ما يتعلق بجناب الوحي ومصادره.
ثَالِثًا: الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله عنهما حبر الأمة وترجمان القرآن، وأحاديثه ميراث نبوي عظيم، فتشبيه المرأة المحبوبة أو الغزل بها بأنها “حديث لابن عباس” فيه تنزيل لقدر هذا الميراث النبوي، وجعله مَقِيسًا ومُشَبَّهًا به في أمور دنيوية عاطفية بحتة.
رابعَا: الخاتمة:
لا ينبغي تداول مثل هذه العبارات، ويجب تنزيه المصطلحات الشرعية وأسماء الصحابة عن الابتذال في باب الغزل والشعر العاطفي، حِفْظًا لجناب الدين وأدواته.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٤ شوال ١٤٤٧ هـ – ٢ نيسان ٢٠٢٦ م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة