صيغ التسبيح الثابتة بعد الصلاة
السؤال
سمعت لك مقطعا تتحدث فيه عن صيغ التسبيح، وذكرت الصيغ الثابتة فيها، ولكن لم أجد بينها صيغة التسبيح بإحدى عشرة، مع أنها ثبتت في رواية لمسلم.
ما أدري، هل سقط ذكرا سهوا أم أنك تركتها لحاجة.
أرجو الإفادة.
بارك الله فيكم ونفع بكم.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أحبك الذي أحببتني فيه، وجزاك الله خَيْرًا على طيب مشاعرك، وزادك حِرْصًا وتفقهًا في دينه.
أما بخصوص سؤالك؛ فلم يسقط ذكر هذه الصيغة سَهْوًا، بل تركتها عَمْدًا؛ لأنها لا تصح من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من قوله، وإن كانت موجودة في بعض أسانيد صحيح مسلم.
وبيان ذلك: أن الإمام مسلما رحمه الله أخرج في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قصة فقراء المهاجرين، وفيه: “تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ“.
وفي إحدى طرق هذا الحديث، قال الراوي سهيل بن أبي صالح: إحدى عشرة، إحدى عشرة، إحدى عشرة، فجميع ذلك كله ثلاثة وثلاثون.
وقد بين الحفاظ وأئمة الحديث أن قول سهيل هذا “وَهْمٌ” ومدرج من كلامه، وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، والدليل على ذلك أن مسلما نفسه روى في صحيحه رواية أخرى تبين هذا الوهم وترده، حيث قيل لسُمَيٍّ -وهو أحد الرواة-: كيف نسبح؟ قال: “تَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ“.
فالمقصود: أن كل كلمة من الباقيات الصالحات تقال ثلاثا وثلاثين مرة، فيكون المجموع تسعا وتسعين، وليس أن تقال كل كلمة إحدى عشرة مرة فقط.
ولذلك، فإن الصيغ الثابتة الصحيحة للتسبيح دبر الصلوات المكتوبة هي:
الصيغة الأولى: عشرا عشرا عشرا، والمجموع ثلاثون.
الصيغة الثانية: ثلاثا وثلاثين لكل واحدة، والمجموع تسعة وتسعون.
الصيغة الثالثة: ثلاثا وثلاثين لكل واحدة، وتختم المائة بكلمة التوحيد: “لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”.
الصيغة الرابعة: أن تسبح وتحمد ثلاثا وثلاثين، وتكبر أربعا وثلاثين، والمجموع مائة.
الصيغة الخامسة: خمسا وعشرين لكل من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل، والمجموع مائة.
فليس من بينها صيغة (إحدى عشرة)، ولهذا أعرضت عن ذكرها التزاما بصحيح السنة الصافية.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٤ شوال ١٤٤٧ هـ – ٢ نيسان ٢٠٢٦ م


