حكم الدعاء المرتب على حروف الهجاء

السؤال

انتشر مقطع فيديو يدعو فيه أحدهم بدعاء مرتب على حروف الهجاء، فيقول: اللهم ارزقنا بالألف أُلْفَةً، وبالباء بَرَكَةً، وبالتاء تَوْبَةً، وبالطاء طُهْرًا، وهكذا إلى آخر الحروف. فما حكم الدعاء بهذه الطريقة؟ وما معنى حرف الباء المقترن بهذه الحروف؟

الجواب

الحمد لله
هذا الدعاء المرتب على حروف الهجاء هو من البدع المحدثة في باب الدعاء، وفيه من المخالفات والمحاذير الشرعية ما يوجب التحذير منه، ويتلخص ذلك في الآتي:
١. الدعاء في ذاته عبادة، بل هو العبادة كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: “الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُرواه الترمذي، وروح هذه العبادة هي التذلل والخشوع والافتقار إلى الله.
وترتيب الدعاء على حروف المعجم بهذا السجع المتكلف يصرف القلب عن استشعار الافتقار، ويشغله بملاحقة الحروف والقوافي وحفظ الترتيب، وهذا من الاعتداء في الدعاء المنهي عنه في قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} الأعراف/ ٥٥.
٢. دخول حرف الباء على حروف الهجاء في قوله “بالألف، وبالباء، وبالطاء”؛ يجعل هذه الباء باء الاستعانة أو السببية، وظاهر هذا اللفظ ومقتضاه أنه يتوسل إلى الله بحروف الهجاء المجردة ليقضي حاجاته، وهذا توسل مبتدع وباطل شَرْعًا؛ فحروف الهجاء ليست من أسماء الله الحسنى، ولا من صفاته العلى، ولا هي من العمل الصالح الذي يشرع التوسل به.
٣. أوتي النبي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم، وكان يدعو بأدعية عظيمة المعاني، قليلة الألفاظ، خالية من التكلف والسجع المذموم، ولم ينقل عنه ولا عن أصحابه رضي الله عنهم مثل هذا العبث اللفظي في مناجاة رب العالمين.
والخلاصة:
هذا الدعاء لا يصح نَشْرُهُ ولا التعبد به، والواجب على المسلم أن يقتصر على المأثور من الأدعية النبوية الجامعة، أو يدعو بما تيسر من حاجاته بلغة عادية تخرج من قلب خَاشِعٍ، بَعِيدًا عن التكلف وتزويق الألفاظ.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٥ شوال ١٤٤٧ هـ، ٢٤/ ٣/ ٢٠٢٦

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة