لصقة النيكوتين والتعليق على عدم تفطيرها للصائم

السؤال

ثمة من رد علينا في حكم لصقة النيكوتين وأنها لا تفطر، فقال هي تسكن نفس المدمن ومثلها لو اخترعوا لصقة الكافيين لمدمن القهوة، قال فأنتم تخدعون أنفسكم بتجويز اللصقات هذه وقولكم بعدم تفطيرها فكيف نرد عليه ردا علميّا؟

الجواب

هذا الاعتراض مبني على خلط فقهي وعلمي بين “علة الفطر” وبين “الأثر النفسي والجسدي”، والرد العلمي القاطع يتلخص في إثبات أن تسكين النفس والامتصاص الجلدي لا يعد مفطرا، وذلك عبر الحجج الآتية:
١. الصيام يفسُد بدخول الطعام أو الشراب إلى الجوف من المنافذ الطبيعية المعتادة كالفم والأنف.
أما الجلد ومساماته فليست منفذا للجوف، وما يمتصه الجلد من اللصقات الطبية يدخل إلى الدم مباشرة ولا يصل إلى المعدة، ولا يقوم مقام التغذية أبدا، فلا يسمى أكلا ولا شربا لا لغة ولا عرفا ولا شرعا.
٢. مسام الجلد تمتص الزيوت كزيت الزيتون ومرطبات الجلد، وهذا الامتصاص يغذي الجلد ظاهريا ويريحه ويسكن ألمه وتهيجه، وقد أجمع العلماء على أن الادهان بالزيت والمرطبات لا يفطر الصائم، مع أن الجسم يستفيد منه ويمتصه عبر المسام، مما يقطع بطلان حجة أن الامتصاص الجلدي مفسد للصوم.
٣. إن كان المعترض يرى أن العلة هي “تسكين النفس”، فإن الصائم إذا اشتد به الحر والعطش، فاستعمل الماء البارد غسلا، فإن ذلك يبرد جسده، ويسكن نفسه، ويريح أعصابه بامتياز، ويخفف عنه وطأة العطش، ومع ذلك فصيامه صحيح إجماعا؛ لأن الشرع لم يعلق الفطر بحصول الراحة، بل علقه بالأكل والشرب حصرا.
ومثله يقال في استعمال “الشطاف” استنجاء بالماء فإنه لا يفطر مع كون الماء دخل في البدن لكن لما كان من غير ندخل الجوف المعتاد لم يعد من المفطرات، ولا يرتوي أحد بعد استنجائه بالماء من العطش!
٤. أجمع “مجمع الفقه الإسلامي” المعاصر على أن الإبر العلاجية غير المغذية التي تعطى في العضل أو الوريد لا تفطر، مع أنها تسكن ألم المريض وترفع عنه التعب وتسكن نفسه. واللصقات من باب أولى لأن امتصاصها أبطأ وتأثيرها سطحي.
وأخيرا:
المفطرات محددة بالنص والإجماع، والشعور بانسحاب الأعراض وراحة الجسد باللصقات أو المرطبات أو الماء لا يفسد الصوم، وصيام واضع اللصقة الطبية صحيح تماما.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٣ شوال ١٤٤٧ هـ، ٢٢/ ٣/ ٢٠٢٦

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة