حكم تصوير الأنبياء والصحابة عبر الذكاء الاصطناعي

السؤال

هل يجوز استخدام برامج الذكاء الاصطناعي لوضع صفات الرسول صلى الله عليه وسلم الخَلْقية، لإنتاج صورة تخيلية له أو للصحابة رضي الله عنهم؟

الجواب

لا يجوز شَرْعًا استخدام برامج الذكاء الاصطناعي أو غيرها من وسائل التصوير لتخيل أو تجسيد شخص النبي صلى الله عليه وسلم، ولا غيره من الأنبياء والمرسلين، ولا ساداتنا من الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وذلك لوجوه عدة:
أولا: عصمة الأنبياء ومكانتهم؛ فقد عصم الله تعالى أنبياءه وطهرهم، وأوجب توقيرهم وإجلالهم، قال الله تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} الفتح/ ٩.
وتجسيدهم في صور متخيلة فيه امتهان لهذه المكانة الجليلة، وتجرئة للناس عليهم.
ثانيا: الكذب على رسول الله؛ برامج الذكاء الاصطناعي تعتمد في توليد الصور على دمج بيانات لصور بشر عاديين، فمهما أتقن الإنسان في الوصف المكتوب، فإن النتيجة ستكون صورة بشرية ملفقة ومكذوبة.
وادعاء أن هذه صورة النبي صلى الله عليه وسلم هو من الكذب الصريح عليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ“.
ثالثا: سد الذرائع؛ إن إباحة هذا الفعل باب عظيم من أبواب الفتنة، وذريعة للغلو والتعلق بالصور، أو الاستهزاء والسخرية بمقام النبوة والصحبة، والشريعة الإسلامية جاءت بسد الذرائع المفضية إلى المحرمات.
رابعا: إجماع المجامع الفقهية؛ فقد اتفقت المجامع الفقهية المعاصرة وهيئات كبار العلماء على تحريم تجسيد الأنبياء والصحابة في الأعمال الفنية قَاطِبَةً، واستخدام الذكاء الاصطناعي يأخذ نفس الحكم بل هو أشد خَطَرًا؛ لإيهامه للناظر بالمطابقة الوصفية الدقيقة.
فالواجب على المسلم أن يكتفي بما ورد في كتب الشمائل من وصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يعمر قلبه بمحبته واتباع سنته، دون الخوض في محاولة تجسيد صورته الشريفة.
والله أعلم

 

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٤ شوال ١٤٤٧، ١٢ أبريل ٢٠٢٦

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة