ما حكم انتشار عبارة (يا مُعطي لا تُبطي -يعني: لا تتأخر بالإجابة-) كدعاء، والترويج لها بِقُوَّةٍ؟
السؤال
ما حكم انتشار عبارة (يا مُعطي لا تُبطي -يعني: لا تتأخر بالإجابة-) كدعاء، والترويج لها بِقُوَّةٍ؟
الجواب
الحمد لله
لا يجوز شَرْعًا الدعاء بهذه العبارة، وفيها من سوء الأدب مع الله تعالى والجهل بحكمته ما يوجب التحذير منها وعدم تداولها، وذلك من وجوه:
أولا: الاستعجال المنهي عنه؛ فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستعجال في الدعاء، وجعله سَبَبًا من أسباب المنع وحرمان الإجابة، قال صلى الله عليه وسلم: “يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي”.
وقول القائل: (لا تبطي) هو عين الاستعجال المذموم.
ثانيا: سوء الأدب مع الله جل جلاله؛ فإن الداعي عبد ذليل يطلب من رب عظيم، ومقام العبودية يقتضي التذلل والخضوع والافتقار، لا أن يضع العبد لربه شُرُوطًا، أو يأمره بألا يبطئ عليه، فالله سبحانه حكيم عليم، يعطي في الوقت المناسب بحكمته، لا باستعجال عبده.
ثالثا: الجهل بحكمة التأخير؛ فقد يؤخر الله الإجابة لحكمة عظيمة، كأن يدفع عن العبد سُوءًا، أو يدخرها له في الآخرة، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسند الإمام أحمد وغيره أنه قال: “مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا”، قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ:” اللَّهُ أَكْثَرُ”.
ولذلك ينبغي للعبد أن يرضى بتدبير الله، قال الله تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} البقرة/ ٢١٦.
فهذه العبارة تعد من الاعتداء في الدعاء، ويجب الحذر منها وعدم الترويج لها، وينبغي للمسلم أن يلتزم بالأدعية المشروعة، وأن يدعو ربه بيقين مع تفويض الأمر لحكمته البالغة، وألا يستعجل الإجابة.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٤ شوال ١٤٤٧، ١٢ أبريل ٢٠٢٦


