لا أملك سيولة نقدية.. هل تسقط عني الزكاة؟

السؤال

سائل يقول: رجل يملك شركة تطوير عقاري (يشتري الأراضي، يعمرها، ثم يبيعها)، ويقول إنه لا تجب عليه الزكاة؛ لأنه لا توجد لديه سيولة نقدية تبقى حَوْلًا كَامِلًا، حيث يعيد استثمار الأموال فَوْرًا في شراء أراضٍ جديدة، ويزكي فقط عن أمواله التي عند العملاء. فهل قوله صحيح، أم تجب الزكاة في الأرباح وحسابات الشركة كَامِلَةً؟

الجواب

الحمد لله
وجوب الزكاة هو الصحيح والموافق لأصول الشرع، وما يظنه صاحب الشركة من سقوط الزكاة عنه بسبب عدم بقاء السيولة النقدية لديه حَوْلًا كَامِلًا؛ هو فَهْمٌ خَاطِئٌ لأحكام زكاة عروض التجارة، وبيان ذلك في النقاط الآتية:
أولا: نشاط التطوير العقاري -شراء الأراضي بنية البناء عليها وبيعها للتربح- يُعد شَرْعًا من “عروض التجارة”.
وفي عروض التجارة، لا يُشترط أن يحول الحول على النقود بعينها، بل العبرة بحولان الحول على أصل رأس المال منذ بلوغه النصاب.
وتحول رأس المال من نقود إلى أراضٍ أو عقارات قيد الإنشاء، ثم إلى نقود مُجَدَّدًا؛ لا يقطع الحول، بل هو حقيقة التجارة.
ثانيا: الأرباح الناتجة عن البيع لا يُشترط لها حول مستقل، بل القاعدة الشرعية أن: “حول الربح هو حول أصله”.
فما ينتج من أرباح يُضم إلى أصل رأس المال، ويُزكى معه في نهاية الحول المالي للشركة.
ثالثا: وطريقة حساب الزكاة لشركات التطوير العقاري: أن يحدد صاحب الشركة يَوْمًا في السنة -نهاية حوله المالي-، ويقوم بعملية جرد وحساب كما يأتي:
١. يقيّم جميع الأراضي والعقارات، سواء كانت منتهية أو قيد الإنشاء، المعدة للبيع بسعر السوق الحالي، وليس بسعر التكلفة.
٢. يضيف إليها ما لديه من سيولة نقدية في الصندوق أو البنك، إن وجدت.
٣. يضيف إليها الديون المرجوة السداد، كالأقساط التي له عند العملاء.
٤. يطرح من المجموع الديون الحالّة التي على الشركة -التزامات، مستحقات مقاولين، أقساط أراضٍ… إلخ-.
٥. يخرج الزكاة عن الصافي بنسبة ربع العشر (٢.٥٪).
وعليه:
الزكاة واجبة في كل ما تملكه الشركة من أصول معدة للبيع، ولا يعفيه من الزكاة كونه يشتري أَرَاضِيَ جديدة بالسيولة المتوفرة. فعليه أن يتقي الله ويحسب زكاته وِفْقًا للقاعدة الشرعية لعروض التجارة لتبرأ ذمته، قال الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} البقرة/ ١١٠.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٤ شوال ١٤٤٧
١٢ أبريل ٢٠٢٦

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة