التوسعة على الأهل في عاشوراء!

السؤال

ما الرد العلمي المؤصل على المتحدث في المقطع الذي يزعم أن التوسعة على الأهل يوم عاشوراء سر مجرب لزيادة الرزق، ويدعو فيه بالتوسل بجاه الحسين وغيره؟

الجواب

الحمد لله
اشتمل هذا المقطع على عدة مخالفات شرعية عقدية وحديثية، وتفصيل الرد عليها يتلخص في الوجوه الآتية:
الوجه الأول:

حديث التوسعة يوم عاشوراء:
الحديث المذكور: “مَنْ وَسَّعَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ” هو حديث متكلم فيه، وقد حكم بضعفه أو وضعه جمع من كبار أئمة الحديث.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
ورووا في حديث موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم، أنه “من وسّع على أهله يوم عاشوراء وسع اللّه عليه سائر السنَة‏”.‏
ورواية هذا كله عن النبي صلى الله عليه وسلم كذب.
“مجموع الفتاوى” (٢٥/ ٣٠٠).
والسنة الثابتة الصحيحة في يوم عاشوراء هي الصيام فحسب، كما صح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: “صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ“.
الوجه الثاني:

الاحتجاج بالتجارب:
الزعم بأن هذا الفعل “سر مجرب”، والاحتجاج بتجارب الأشخاص -وإن كانوا من العلماء كابن عيينة- مسلك باطل في إثبات الأحكام الشرعية؛ فالدين توقيفي لا يثبت إلا بالوحيين من الكتاب والسنة.
وقد يتوسع الإنسان فيرزقه الله ابتلاءً أو استدراجًا، أو لسبب آخر خفي لا علاقة له بيوم عاشوراء، فلا يجوز جعل التجارب الشخصية دَلِيلًا يُشرع به للناس ويُنسب للدين ما لم يأذن به الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
وأعلى ما عندهم أثر يروى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر أنه قال: بلغنا” أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنَته” قال سفيان بن عيينة: جربناه منذ ستين عاما فوجدناه صحيحا.
وإبراهيم بن محمد كان من أهل الكوفة ولم يذكر ممن سمع هذا ولا عمن بلغه، فلعل الذي قال هذا من أهل البدع الذين يبغضون عليّا وأصحابه ويريدون أن يقابلوا الرافضة بالكذب، مقابلة الفاسد بالفاسد والبدعة بالبدعة.
وأما قول ابن عيينة فإنه لا حجة فيه؛ فإن الله سبحانه أنعم عليه برزقه وليس في إنعام الله بذلك ما يدل على أن سبب ذلك كان التوسيع يوم عاشوراء، وقد وسع الله على من هم أفضل الخلق من المهاجرين والأنصار ولم يكونوا يقصدون أن يوسعوا على أهليهم يوم عاشوراء بخصوصه.
“مجموع الفتاوى” (٥/ ٣١٤).
الوجه الثالث:

الفرق بين المتقدمين والمتأخرين في بناء الأحكام:
ولم يثبت عن الإمام أبي حنيفة، ولا الإمام مالك، ولا الإمام الشافعي، ولا الإمام أحمد، القول باستحباب التوسعة يوم عاشوراء، بل المنقول عنهم أو عن كبار أصحابهم تركه.
بل قد سئل إمام أهل السنة أحمد بن حنبل عن حديث التوسعة في عاشوراء، فقال: لا أصل له.
وهذا نص صريح من إمام ناقد يقدم على اجتهاد من جاء بعده بقرون.
وأما المتأخرون من الفقهاء فقد بنوا استحبابهم التوسعة على الفتوى الحديثية المتأخرة التي حسّنت الحديث.
والقاعدة الأصولية تقرر أن الحكم يدور مع علته ودليله، والفقيه يبني حكمه على صحة الدليل، فلما كان الدليل ساقطا عند المحققين من أهل الحديث، سقط ما بني عليه من استحباب.
الوجه الرابع:

التوسل البدعي:
التوسل البدعي:
ختم المتحدث دعاءه بالتوسل بجاه الحسين وأخيه وجده وأبيه، وهذا من التوسل البدعي المحدث الذي لم يفعله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا أصحابه الكرام.
التوسل المشروع يكون:
١. بأسماء الله وصفاته كما في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} الأعراف/ ١٨٠.
٢. أو بالعمل الصالح للداعي.
٣. أو بدعاء الرجل الصالح الحي الحاضر.
أما التوسل بالذوات والجاه فهو باب من أبواب الغلو، ووسيلة من وسائل الشرك التي سدها الشرع حَسْمًا لمادتها.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٠ محرم ١٤٤٨ هـ / ٢٥ يونيو ٢٠٢٦ م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة