حكم سب الدين والرد على شبهة الكفر اللفظي

السؤال

ما التعليق العلمي على المقطع الصوتي المرفق، والذي يقرر فيه المتحدث أن سب الدين أو سب الرب هو من قبيل الكفر اللفظي الذي لا يخرج من الملة إذا كان عن عادة؟

الجواب

الحمد لله
فإن المقطع الصوتي يحتوي على تقرير خطير يخالف إجماع أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والأحكام، ويمكن تلخيص التعقيب العلمي عليه في النقاط الآتية:
أوّلًا:
أجمع علماء المسلمين قاطبة على أن من سب الله تعالى أو سب رسوله أو سب دين الإسلام، فهو كافر كفرًا أكبر مخرجًا من الملة، سواء كان مازحًا أو جادًّا أو غاضبًا أو معتادًا.
وقد حكى الإجماع غير واحد من الأئمة كإسحاق بن راهويه وابن تيمية وغيرهما.
قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} التوبة/ ٦٥، ثم قال: {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} التوبة/ ٦٦.
فكفّرهم وهم يزعمون أنهم يمزحون ولم يقصدوا الكفر.
ثانيًا:
قول المتحدث في المقطع: إن الإنسان لا يكفر إلا بجحد ما دخل فيه: هو قول باطل، ومخالف لعقيدة السلف الصالح. فالكفر المخرج من الإسلام عند أهل السنة والجماعة يقع بالاعتقاد، ويقع بالقول، ويقع بالفعل، ولا يُشترط لحصوله الاستحلال أو الجحود القلبي.
وحصر الكفر في الاستحلال والجحود هو من أصول المرجئة.
ثالثًا:
تقسيم سب الرب أو الدين إلى كفر اعتقادي وكفر لفظي، وجعل السب المعتاد كفرًا لفظيًّا لا يُكفر صاحبه: هو تقسيم مبتدع لا سلف له في هذا الموضع.
الكفر اللفظي الأصغر يكون في مسائل محددة ورد بها النص كالحلف بغير الله، أما الطعن في ذات الله أو دينه فهو كفر أكبر مخرج من الملة لذاته؛ لأنه يناقض أصل الإيمان والتعظيم.
رابعًا:
الاعتذار عن السابّ بسوء التربية أو العادة ليس عذرًا شرعيًّا يمنع من وقوع الكفر، ما دام العقل مناط التكليف حاضرًا. فمن نطق بكلمة الكفر طائعًا غير مكره كفر، وإن لم يقصد حقيقة الكفر بقلبه.
وعليه:
القول بأن سب الدين أو الرب ليس كفرًا ناقلًا عن الملة إذا كان عن عادة، هو زلة عظيمة وخطأ فادح لا يجوز ترويجه أو التعويل عليه، والواجب التحذير من هذا القول المخالف لإجماع الأمة.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٥ محرم ١٤٤٨ هـ / ٣٠ حزيران ٢٠٢٦ م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة