قراءة سورة البقرة يوميا بنية قضاء الحاجات وتفريج الكربات

السؤال

ما حكم الدعوة المنتشرة لقراءة سورة البقرة يَوْمِيًّا بنية تفريج الكرب وقضاء الحاجات؟

الجواب

الحمد لله
هذه المسألة تحتاج إلى تفصيل دقيق لبيان المشروع منها والممنوع، وذلك على النحو الآتي:
أولًا:
فضل سورة البقرة عظيم وثابت في السنة النبوية، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ“، والبطلة هم السحرة.
فقراءتها تجلب البركة وتطرد الشياطين من البيت، لقوله صلى الله عليه وسلم: “لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ“.
ثَانِيًا:
قراءة سورة البقرة أو غيرها من السور لتحصيل بركة القرآن العظيم، وللرقية من السحر والحسد، ولتفريج الهموم بعموم بركة كلام الله، هو عمل صالح ومندوب إليه شَرْعًا.
ثَالِثًا:
الإشكال يقع في” التقييد” و”التخصيص” الذي لم يرد به شرع.
فإلزام النفس أو دعوة الناس لقراءتها يَوْمِيًّا بِشَكْلٍ صارم، مع ربط هذا الفعل بقضاء حاجة دنيوية محددة كزواج أو وظيفة، واعتقاد أن هذا الترتيب المعين هو سبب قضاء الحاجة؛ يُدخل العمل في باب البدع الإضافية. فالشريعة لم تحدد قراءتها كُلَّ يوم، ولم تخصصها لقضاء الحاجات الدنيوية بعينها.
رَابِعًا:
قد يحصل أن يقرأها شخص بنية قضاء حاجة فتُقضى، وهذا يكون من باب التوسل إلى الله بالعمل الصالح، أو يوافق قَدَرًا ومشيئة من الله، ولكنه لا يصلح أن يُتخذ قَاعِدَةً أو سُنَّةً تُنشر بين الناس.
فالواجب على المسلم أن يقرأ القرآن، ومنه سورة البقرة، تَعَبُّدًا لله وتقربا إليه، وطلبا لبركة كلامه، ثم يدعو الله بما شاء من خيري الدنيا والآخرة.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٣/ ١/ ١٤٤٨ هـ الموافق ٢٨/ ٦/ ٢٠٢٦ م

ولمزيد من الفائدة ينظر: حكم تخصيص سور القرآن للشفاء وقضاء الحوائج – الموقع الرسمي للشيخ إحسان العتيبي

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة