حكم إطلاق أوصاف “الأظلم والأفجر” في الخصومة.

السؤال

ما حكم إطلاق المتخاصمين في المباهلة أو غيرها ألفاظا مثل: (فلان هو الأظلم والأفجر والأكذب) على بعضهم البعض؟

الجواب

هذا الإطلاق من الجرأة المذمومة، ويحمل تجاوزًا شرعيًّا وخطرًا منهجيًّا من وجوه عدة:

أولًا:

فيه مبالغة وتجاوز للحد؛ فصيغة التفضيل (الأظلم، الأفجر، الأكذب) في كلامهم وقصدهم تقتضي الحصر وبلوغ الغاية، وفي شرع الله من أشد صور الظلم في باب الافتراء: افتراء الكذب على الله، قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} الأنعام/ ٢١.

وتنزيل هذه الأوصاف المطلقة على مخالف من المسلمين في مسائل علمية أو خصومات شخصية هو من البغي والعدوان في الخصومة.

ثانيًا:

هذا الأسلوب ينحدر بآداب الخلاف إلى مستنقع السب والشتم والتنابز، وهو ما نهى عنه الشرع المطهر.

وفي الحديث المتفق عليه: “سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ”.

والمباهلة إن جازت شرعًا في مواضعها فإنها لا تبيح الفحش في القول ولا الفجور في الخصومة.

ثالثًا:

إطلاق هذه الأوصاف يدل – غالبا-على حظوظ النفس وغياب الإخلاص؛ فالمقصد الشرعي من الرد على المخالف هو بيان الحق وهداية الخلق، وليس الانتقام وتشفية الصدور باستعمال أشنع الألفاظ لإسقاط الخصم.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في بيان خصال المنافق: “وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ”.

رابعًا:

الجزم بأن الخصم هو (الأكذب والأفجر) فيه رجم بالغيب وتأَلٍّ جديد على الله، فمن أدرى هذا القائل أن خصمه هو أفجر أهل الأرض وأكذبهم؟ هذا علم استأثر الله به، والجزم به مجازفة تورد صاحبها المهالك.

فالواجب على المسلم، وطالب العلم خاصة، أن يصون لسانه، وأن يقف عند حدود الله، ولا تدفعه مرارة الخصومة إلى التعدي بالقول، نسأل الله السلامة والعافية.

والله أعلم

 

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي

١٦ صفر ١٤٤٨ – ٣٠ يوليو ٢٠٢٦

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة