القصة الحقيقية لإبعاد الشيخ الألباني من الأردن وعودته.

السؤال

ما هي القصة الحقيقية لإبعاد الشيخ الألباني من الأردن وعودته بشفاعة الشيخ محمد إبراهيم شقرة؟ وما مدى صحة القصة التي تذكر بقاءه على الحدود الأردنية مفترشا “الكرتون” تحت المطر لعدة أيام؟

 

الجواب

الحمد لله
فإن تتبع السيرة الحقيقية للإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، والاعتماد على توثيقات تلاميذه والمقربين منه، يكشف الحقائق بدقة ويرد الروايات العاطفية والمبالغ فيها.
وتفصيل مسألة إبعاده تتلخص في حادثتين:
أولا: الإبعاد الأول وعودته:
بعد هجرة الشيخ الألباني من دمشق واستقراره في الأردن أواخر سنة (١٤٠٠ هـ – ١٩٨٠ م)، صدر قرار إبعاده الأول في شوال سنة (١٤٠١ هـ – ١٩٨١ م).
وبموجبه غادر الأردن متوجها إلى سوريا، ثم لبنان، ثم استقر مُؤَقَّتًا في الإمارات، وذلك في شهر ذي الحجة (عام ١٤٠١ هـ).
وقد أُخذ الشيخ بعد المغرب إلى الحدود السورية الأردنية القديمة من جهة الرمثا، وأُمر بالعبور مَشْيًا على الأقدام إلى الحدود السورية.
وقد دخل الشيخ الحدود السورية دون جواز سفر -إذ كانت زوجته السابقة قد أخذته معها إلى دمشق- وطُلب منه مراجعة الأمن خلال ثلاثة أيام، وقد نصحه المقربون بعدم مراجعة الأمن السوري والتوجه فَوْرًا إلى لبنان، فنزل في بيروت عند الشيخ “زهير الشاويش”، ومكث هناك زهاء شهرين وثمانية أيام.
ولم تدم فترة إبعاده طَوِيلًا، إذ استمرت قرابة ثمانية أشهر، وقد أثمرت مساعي وشفاعة الشيخ محمد إبراهيم شقرة رحمه الله عن السماح له بالعودة، وجاءته البشرى بقبول شفاعة الشيخ شقرة أثناء زيارته للكويت، وتحديدا في ديوان والد صديقنا “حمدان غنام الجمهور”، وقد سمعت البشرى بنفسي في شريط كاسيت، وقد قطع الدرس لتبليغ الشيخ هذه البشارة، فحمد الله تعالى وعمت الفرحة ذلك المجلس، فرجع الشيخ إلى الأردن في جمادى الأولى عام (١٤٠٢ هـ – ١٩٨٢ م).
وأما قصة الشفاعة -وقد سمعتها من الشيخ محمد إبراهيم شقرة مِرَارًا-: ففي أواخر عام (١٩٨٠ م)، رغب الملك حسين ملك الأردن في استيضاح أمور العقيدة الشيعية والثورة الإيرانية، فنُدِب الشيخ محمد شقرة لشرح الموضوع للملك بحكم تخصصه، وكان للأستاذ أحمد اللوزي -رئيس الديوان الملكي الهاشمي- الدور الأكبر في ترتيب الموعد مع الملك.
وبعد أن قدّم الشيخ شقرة الشرح الوافي وسأله الملك إن كانت له حاجة يُلبيها له، عرض عليه قضية الشيخ الألباني ورغبته في العودة إلى الأردن؛ فأمر الملك حسين بإعادة الشيخ الألباني فَوْرًا إلى الأردن عَزِيزًا كَرِيمًا.
وأما ما يذكر في بعض المقاطع والقصص، من أن الشيخ الألباني ألقي على الحدود، وأنه افترش الأرض والتحف السماء لثلاثة أيام تحت المطر على قطعة “كرتون”؛ فهي قصة مختلقة ومحض خيال لا أصل له في الواقع.
وقد وثق الشيخ “حسام بن محمد الضميري” هذه الأحداث بالتفصيل وحققها في كتابه المخصص لذلك بعنوان “قصة هجرة الإمام محمد ناصر الدين الألباني إلى الأردن، وإبعاده عنها، ثم عودته إليها: كأنك تراه”.
وقد تم نشر الكتاب في موقعي الشخصي، وتجده هنا:

هجرة الألباني إلى الأردن ثم إبعاده عنها وعودته إليها – بقلم : حسام الضميري


ثانيا: محاولة الإبعاد الثانية وإبطالها:
وهذه القصة سمعتها مِرَارًا من شيخنا الشيخ “محمد إبراهيم شقرة” رحمه الله، فقد صدر قرار آخر بإبعاد الشيخ الألباني من الأردن، ولكن في هذه المرة لم يخرج الشيخ من البلاد أصلا؛ فقد بادر الشيخ محمد إبراهيم شقرة رحمه الله فَوْرًا بالتدخل والمراجعة لدى الجهات العليا، واستطاع بفضل الله إبطال مفعول القرار قبل تنفيذه، بعد أن أودع الشيخ مكتب الحدود والأجانب لغاية الإبعاد، فبقي الشيخ الألباني ولم يغادرها.
= ملخص حياة الشيخ ناصر رحمه الله:
أمضى الشيخ قرابة (سبع سنوات) في ألبانيا.
و(ستين سنة) في سورية، تخللها ثلاث سنوات تدريسا في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
وقرابة (عشرين سنة) في الأردن، تخللها ثمانية أشهر متنقلا أثناء إبعاده بين لبنان والإمارات.
توفي الشيخ الألباني رحمه الله بعد عصر يوم السبت ٢٢ جمادى الآخرة ١٤٢٠ هـ (الموافق ٢ أكتوبر ١٩٩٩ م) في مدينة عمان بالأردن، عن عمر ناهز ٨٨ سنة هجرية.
وكنت الأول في تبليغ العالَم بخبر وفاته؛ لوجودي آنذاك في العاصمة عمّان وقربي من الحدث، وكان لي حضور في وسائل التواصل، خاصة المواقع الإسلامية المشهورة.
وقد أكرمني الله تعالى بالصلاة عليه حَاضِرًا وكنت تقريبا خلف إمام صلاة الجنازة وهو الشيخ محمد إبراهيم شقرة رحمه الله.
رحم الله الجميع وأسكنهم الفردوس الأعلى من الجنة.
والله أعلم

✍كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٦ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ – ٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة