تضمن التسبيح لمعنى التعظيم، والأمثلة على ذلك.

السؤال

هل يصح القول بأن التسبيح يتضمن معنى التعظيم كما ذكر في المقطع المرئي؟

وهل من أمثلة أخرى توضح ذلك؟

 

الجواب

الحمد لله

نعم، ما قرره المتحدث في المقطع وهو الشيخ الفاضل مساعد الطيار حفظه الله، صحيح ومستقيم، وهو مبني على تقرير علمي متين عند أئمة التحقيق.

فالتسبيح في أصله اللغوي هو التنزيه، ولكن النفي المحض ليس بمدح ولا كمال، وإنما يكون كمالا إذا تضمن إثبات ضده، فالتنزيه الكامل المقصود به الثناء يتضمن إثبات كمال التعظيم والإجلال لله جل جلاله.

فالتسبيح يستلزم التعظيم ويتضمنه، لا أنه مرادف له بدلالة المطابقة.

وقد بيّن الإمام ابن القيم في مواضع من كتبه، كـ”بدائع الفوائد” و”جلاء الأفهام”، هذا المعنى، مقررا أن تسبيح الرب يتضمن تنزيهه عن كل نقص، وإثبات كل كمال له.

ومن الأمثلة في القرآن والسنة على اقتران التسبيح بالثناء والتعظيم وإظهار كمال القدرة ما يأتي:

أولا: اقتران التسبيح بالحمد في نصوص كثيرة، كقوله: “سبحان الله وبحمده”، وهو من أوضح الشواهد على أن التنزيه يصحبه إثبات الكمال المحمود.

وكذلك اقترانه بالعظمة في قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} الواقعة/ ٧٤.

ثانيا: آية الإسراء التي أشار إليها الشيخ الفاضل المتحدث في المقطع، وهي قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} الإسراء/ ١.

فالسورة افتتحت بالتسبيح في سياق تعظيم الآية وبيان كمال قدرة الله تعالى على الإسراء بنبيه.

ثالثا: دعاء الركوب في قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} الزخرف/ ١٣.

فالمقام هنا مقام تذكر لنعمة الله وإظهار لكمال قدرته في تسخير المراكب، كما بيّن ذلك الحافظ ابن كثير وغيره من المفسرين.

رابعا: تسبيح الركوع والسجود.

فالمصلي يقول في ركوعه: “سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ”، وفي سجوده: “سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى” كما جاء في حديث حذيفة رضي الله عنه الذي رواه مسلم، فقرن التسبيح بالتعظيم والعلو، لبيان أن التنزيه ناشئ عن عظمة الرب.

خامسا: التسبيح عند التعجب ورؤية الأمر العظيم.

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسبح إذا رأى أمرا مهولا أو عجيبا تعظيما لله، كما في حديث أم سلمة رضي الله عنها: “سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتَنِ، وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ” رواه البخاري.

وخلاصة القول:

التسبيح في أصله اللغوي تنزيه، ويتضمن التعظيم لأن النفي الكامل يستلزم إثبات ضده، لا أن التسبيح مرادف للتعظيم لغة.

والله أعلم.

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي

١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ – ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة