معنى حديث: ( في أكناف بيت المقدس ).
السؤال
هل ورد في الحديث أن الطائفة المنصورة بأكناف بيت المقدس؟ وما صحة الحديث بشأن المهدي وفيه: ” لا خير في الحياة بعده “؟
الجواب
الحمد لله
أ. الحديث رواه الإمام أحمد ( 21816 ) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه . ولفظه : ” لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك ، قالوا : يا رسول الله وأين هم ؟ قال : ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس ” .
قال الشيخ الألباني:
وهذا سند ضعيف لجهالة عمرو بن عبد الله الحضرمي … ولحديث أبي أمامة شاهد بنحوه رواه الطبراني ( 20 / 317 / 754 ) عن مرة البهزي … ” السلسلة الصحيحة ” ( 4 / ص 599 ، 600 ).
قلت : ونص الحديث عند الطبراني : ” لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين على من ناوأهم وهم كالإناء بين الأكلة حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ، قلنا : يا رسول الله وأين هم ؟ قال : بأكناف بيت المقدس ” .
قلت : والصواب أن حديث الطبراني لا يصلح شاهداً لحديث أبي أمامة ؛ وذلك لأن في الحديث مجاهيل لا يعرف حالهم ، ومثل هذا السند لا يصلح في الشواهد ؛ فقد يكون أحدهم متروكاً أو وضَّاعاً . قال الهيثمي – عن حديث مرة البهزي – : وفيه جماعة لم أعرفهم . ” مجمع الزوائد ” ( 7 / 289 ) . وتعقبُّ شيخنا الألباني على الهيثمي متعقَّب في الجملة . والله أعلم
قلت : لكن ورد أن الطائفة المنصورة في الشام ، وبيت المقدس جزء من الشام ، وهو يغني عن الحديث الضعيف الذي يخصصها في ” بيت المقدس ” .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وإذا كان كذلك : فدين الإسلام بالشام في هذه الأوقات وشرائعه أظهر منه بغيره ، هذا أمر معلوم بالحس والعقل وهو كالمتفق عليه بين المسلمين العقلاء الذين أوتوا العلم والإيمان وقد دلت النصوص على ذلك : مثل ما روى أبو داود في سننه عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ” وفي سننه أيضا عن عبد الله بن خولة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إنكم ستجندون أجنادا : جندا بالشام وجندا باليمن وجندا بالعراق فقال ابن خولة : يا رسول الله اختر لي فقال : عليك بالشام ؛ فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من خلقه فمن أبى فليلحق بيمنه وليتق من غدره فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله ” ، وكان الخوالي يقول : من تكفل الله به فلا ضيعة عليه ، وهذان نصان في تفضيل الشام ، وفي مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا يزال أهل المغرب ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة ” قال الإمام أحمد : أهل المغرب هم أهل الشام وهو كما قال ؛ فإن هذه لغة أهل المدينة النبوية في ذاك الزمان كانوا يسمون أهل نجد والعراق أهل المشرق ويسمون أهل الشام أهل المغرب ؛ لأن التغريب والتشريق من الأمور النسبية فكل مكان له غرب وشرق ؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم تكلم بذلك في المدينة النبوية فما تغرب عنها فهو غربة وما تشرق عنها فهو شرقة ، ومن علم حساب البلاد – أطوالها وعروضها – علم أن المعاقل التي بشاطئ الفرات – كالبيرة ونحوها – هي محاذية للمدينة النبوية كما أن ما شرق عنها بنحو من مسافة القصر كحران وما سامتها مثل الرقة وسميساط فإنه محاذ أم القرى مكة – شرفها الله – ولهذا كانت قبلته هو أعدل القبل فما شرق عما حاذى المدينة النبوية فهو شرقها وما يغرب ذلك فهو غربها ، وفي الكتب المعتمد عليها مثل ” مسند أحمد ” وغيره عدة آثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأصل : مثل وصفه أهل الشام ” بأنه لا يغلب منافقوهم مؤمنيهم ” ، وقوله ” رأيت كأن عمود الكتاب – وفي رواية – عمود الإسلام أخذ من تحت رأسي فأتبعته نظري فذهب به إلى الشام ” وعمود الكتاب والإسلام ما يعتمد عليه وهم حملته القائمون به ، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم : ” عقر دار المؤمنين الشام ” ومثل ما في الصحيحين عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة ” ، وفيهما أيضا عن معاذ بن جبل قال : ” وهم بالشام ” وفي تاريخ البخاري قال : ” وهم بدمشق ” وروي : ” وهم بأكناف بيت المقدس ” وفي الصحيحين أيضا عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ” أنه أخبر أن ملائكة الرحمن مظلة أجنحتها بالشام ” والآثار في هذا المعنى متعاضدة ولكن الجواب – ليس على البديهة – على عجل . ” مجموع الفتاوى ” ( 27 / 42 – 44 ).
ونلاحظ استعمال شيخ الإسلام للفظة ” روي ” عند ذكر الحديث وهو مما يدل على ضعفها عنده أو على عدم الجزم بصحتها على الأقل ، وإن كان لم يستعمل مثل هذه اللفظة في موضع آخر وهو ” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 533 ) . والله أعلم.
ب. أما حديث ” لا خير في الحياة بعده ” الوارد في المهدي : فقد رواه الإمام أحمد (10933 ) و ( 11092 ) من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – بلفظ : ” أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض ، يقسم المال صحاحا ، فقال له رجل : ما صحاحا ؟ قال : بالسوية بين الناس ، قال : ويملأ الله قلوب أمة محمد صلى الله عليه وسلم غنى ويسعهم عدله حتى يأمر مناديا فينادي فيقول : من له في مال حاجة ؟ فما يقوم من الناس إلا رجل فيقول : ائت السدان – يعني : الخازن – فقل له : إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالا ، فيقول له : احث ، حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم فيقول : كنت أجشع أمة محمد نفساً أو عجز عني ما وسعهم ، قال : فيرده فلا يقبل منه ، فيقال له : إنا لا نأخذ شيئا أعطيناه فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ، ثم لا خير في العيش بعده – أو قال : ثم لا خير في الحياة بعده – . وفيه العلاء بن بشير المزني ، قال علي بن المديني : مجهول ، كما في ” ميزان الاعتدال ” ( 5 / 120 ) . وضعفه شعيب الأرناؤط في ” مسند أحمد ” ( 17 / 427 ).
والله أعلم.



[…] معنى حديث ( في أكناف بيت المقدس ) – الموقع الرسمي للشي… […]