الحمد لله
أرى كثيرا من ” العوام ” عند الإشارة إلى الحجر الأسود يتوجهون إليه ويستقبلونه عند الإشارة, وأرى كثيرا من ” الخواص ” يشير إليه بيده ” على الماشي “! دون استقبال.
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله [في الشرح الممتع ج7/ص 239 ]:
روي عن عمر – رضي الله عنه – أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال له: “إنك رجل قوي، فلا تزاحم فتؤذي الضعيف إن وجدت فرجة فاستلم وإلا فاستقبله وهلِّل وكبِّر”
قال: “وإلا فاستقبله” .
فالظاهر أنه عند الإشارة يستقبله، ولأن هذه الإشارة تقوم مقام الاستلام والتقبيل، والاستلام والتقبيل يكون الإنسان مستقبلاً له بالضرورة.
لكن إن شق أيضاً مع كثرة الزحام، فلا حرج أن يشير وهو ماش.
قال الشيخ الألباني – رحمه الله – :
أخرجه الشافعي وأحمد وغيرهما وهو حديث قوي كما بينته في ” الحج الكبير”.
” مناسك الحج والعمرة ”
ومن حاذى الحجر الأسود يقول: بسم الله , الله أكبر.
وقد سُئل سماحةَ الإمام عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى عند شرحه لكتاب الحج من بلوغ المرام :
السؤال : إذا وصل إلى الحجر وأراد أن يشير فهل يقابله وهو ماش على جنبه ؟
فقال رحمه الله تعالى : يقابله ويشير إن لم يتيسر له تقبيله .أ.هـ
وقال الإمام الترمذي – بعد رواية الحديث – :
العمل على هذا عند أهل العلم يستحبون تقبيل الحجر ، فإن لم يمكنه ولم يصل إليه : استلمه بيده وقبَّل يده ، وإن لم يصل إليه : استقبله إذا حاذى به وكبَّر ، وهو قول الشافعي .
قال ابن عبد البر – رحمه الله – :
لا يختلفون أن تقبيل الحجر الأسود في الطواف من سنن الحج لمن قدر على ذلك
ومن لم يقدر على تقبيله : وضع يده عليه ورفعها إلى فيه فإن لم يقدر على ذلك أيضا للزحام : كبَّر إذا قابله فمن لم يفعل : فلا حرج عليه, ولا ينبغي لمن قدر على ذلك أن يتركه تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعده” التمهيد ” ( 22 / 257 ).
قال ابن عبد البر – رحمه الله – :
حدثنا محمد بن خليفة قال حدثنا محمد بن نافع المكي قال حدثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي قال حدثنا محمد بن علي قال حدثنا سعيد بن منصور قال حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف كان إذا أتى الركن فوجدهم يزدحمون عليه :استقبله وكبر, ودعا ثم طاف فإذا وجد خلوة استلمه .
” التمهيد ” ( 22 / 262 ) .
قال الإمام عبد الرزاق :
أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان قال :
رأيت سعيد بن جبير وهو يطوف بالبيت فإذا حاذى بالركن ولم يستلمه استقبله وكبر .
” مصنف عبد الرزاق ” ( 5 / 31 ) .
قال أبو بكر بن أبي شيبة :
حدثنا ابن إدريس عن ابن علية عن حماد عن إبراهيم قال :
كلما دخلت المسجد الحرام طفت بالبيت أو لم تطف استلم الحجر حين تريد أن تخرج من المسجد أو استقبله فكبر وادع الله
” مصنف ابن أبي شيبة ” ( 3 / 215 ) .
والاستدلال به على الاستقبال والتكبير دون أصل المسألة فلينتبه لهذا
قال أبو بكر بن أبي شيبة :
حدثنا وكيع عن العمري عن نافع عن ابن عمر :
أنه كان إذا صلى الركعتين رجع إلى الحجر فاستلمه أو استقبله فكبر ثم رجع إلى الصفا .
” مصنف ابن أبي شيبة ” ( 3 / 367 ) .
والله أعلم.

