اتصل بي أمس يؤكد على موعد حفل زواج ابني مالك الليلة، ويسأل هل يمكن أن يحضر أهله معه، فأجبته بالإيجاب، فقال إنه إن شاء الله سيشاركنا فرحتنا كما شاركنا كل أفراحنا السابقة.
ولما كان في طريقه إلى العرس متجها من الزرقاء إلى إربد أحس بتعب فأوقف سيارته وطلب الدفاع المدني لينقله إلى المشفى؛ فيلفظ أنفاسه الأخيرة فيه ليلقى ربه، وكان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله.
إنه الشيخ يوسف الغويري أبو عماد الصديق الحبيب القريب الكريم المجد في طلب العلم والداعية على هدى ونور.
وهذه صورة تجمعه بي وبوالدي في خطبة ابني مالك وكان هو المتحدث باسم أهل العروس.
رحمه الله تعالى وأسكنه الفردوس الأعلى وعظم الله أجر أهله وأصحابه وتلامذته.
ترجمة الشيخ يوسف رحمه الله :
======
من هو الشيخ يوسف الغويري الذي ضجت لموته الزرقاء…وحزن لفراقه الآلاف…ونعاه الأفاضل والدعاة والوجهاء…..بقلم تلميذه بلال الاغوات….
هو الشيخ الداعية يوسف مفلح سليم الغويري…من قبيلة بني حسن الشماء…ولد في الزرقاء وترعرع فيها وبعد دراسته الثانوية التحق بالقوات المسلحة…وتدرجت به الرتب حتى وصل لرتبة عقيد في القوات المسلحة الأردنية…حدثني مرارا وتكرارا عن بداية توجهه للدعوة إلى الله وطلب العلم الشرعي…فقد قدر الله له ان يذهب مع أحد اقاربه إلى مفتي الزرقاء من أجل تحرير فتوى طلاق لقريبه ذاك…ومن تقدير الله ان ذلك المفتي كان هو سماحة الشيخ يوسف البرقاوي رحمة الله عليه وطيب الله ثراه….أعجب الضابط الصغير بالشيخ المفتي فسأله عن دروسه فأرشده لدرسه في مسجد عمر…فالتحق الضابط الصغير بدروس الشيخ البرقاوي وتأثر به كثيرا….ولاحظ الشيخ البرقاوي نباهة تلميذه الجديد فقربه منه…وخصه باصطحابه في أسفار الدعويه في الداخل والخارج….ثم اصطحبه إلى الحج ليكون له شرف اللقاء بسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله…ثم تعرف على الشيخ الالباني رحمه الله …فكان له عنده حظوه…ومما حدثني به الشيخ …انه كان يتصل بشيخه الالباني كل يوم ..وذلك في زمان الهواتف الارضيه…وإنه لم يتصل به يوما فبادر الشيخ الالباني بالاتصال ..اجابته ام عماد رحمها الله ان الشيخ يوسف غير موجود فمن نقول له ..قال لها قولي له اتصل بك ناصر!!!! ثم قدمه الشيخ البرقاوي ليكون خطيبا فامتطى صهوة المنبر أربعين سنة….كان مهتما تماما بالدعوة إلى العقيدة….حربا على المشعوذين والسحرة والدجاجلة…تميز الشيخ بجرأته بالحق ساعده على ذلك قوة الشخصية…وعلو المنصب…وعزوة القبيلة…فسخر ذلك كله لله…مساعدة للمحتاجين وخاصة طلبة العلم منهم…والشفاعة عند أصحاب القرار لهم…
التقى الشيخ بعد ذلك بالشيخ سعد الحصين رحمه الله الذي كان ملحقا دينيا في السفارة السعودية في الأردن…ليبدا معه رحلة خيريه اشرف شيخنا من خلالها على بناء حوالي ٤٠٠ مسجد…
صحبت الشيخ على مدار خمسة عشر عاما…وسافرت معه كثيرا…فما رأت عيني والله أسرع دمعة منه.ولا ارق منه فؤادا..
أما عن كرم الشيخ فهو مدرسة في الكرم…لا يخلو بيته من الضيوف…يفرح بهم ولا يقدم لهم إلا أطايب ما يقدم للكرام…يشهد بذلك كل من عرفه….صحبت الشيخ في بعض اسفاره إلى اكثر من بلد…فكان له الإكرام والاحترام من أفاضل أهلها…. فقد كان له في بلد صديق…
الشيخ يوسف قمة في التواضع والاهتمام بالآخرين وخاصة أصحابه…كان والله لنا كالوالد الحنون…يتفقدنا ويتابع أخبارنا وأخبار عوائلنا…
فجع الجميع بموته المفاجئ إثر نوبة قلبية…وأبشركم كان آخر ما قال لا إله الا الله….رحم الله شيخنا رحمة واسعة…ورفع درجته في عليين..واخلفه في عقبه في الغابرين…

