توفي أمس الشيخ الفقيه عبد العزيز الحلاف رحمه الله تعالى وأسكنه الفردوس الأعلى وكان الفقيد قد شرفني بزيارة لبيتي في موسم حج هذا العام، وله أيادي بيضاء في ال

توفي أمس الشيخ الفقيه عبد العزيز الحلاف رحمه الله تعالى وأسكنه الفردوس الأعلى وكان الفقيد قد شرفني بزيارة لبيتي في موسم حج هذا العام، وله أيادي بيضاء في العلم والوقف فيحب مراكز العلم ومؤسساته وله مساهمات في أوقاف كثيرة كما ذكره أبناؤه وطلابه والقريبون منه، وكان مثالا للعالم المتواضع يسمع لمن دونه ويقبل منهم ويعمل بعلمه ويتأثر لأحوال المسلمين ويعينهم بما ييسر الله له فقد ذكر ابنه الدكتور الشيخ هشام الحلاف نماذج ناصعة في هذا مع انشراح صدر في الإنفاق بل كان أحيانا يستدين لمشروع خيري خوفا من فواته عليه.
وقد صلي على الشيخ رحمه الله بعد صلاة عشاء أمس في المسجد الحرام.
اللهم ارحمه وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.
وهذا نا كتبه ابنه الشيخ الدكتور هشام الحلاف :

سيرة ومواقف من حياة والدي رحمه الله

حكم المنية في البرية جار .. ما هذه الدنيا بدار قرار
بينا يُرى الإنسان فيها مخبرا .. حتى يُرى خبرا من الأخبار

هو الشيخ الفقيه الفرضي عبدالعزيز بن سعد بن عبدالعزيز الحلاف
ولدعام ١٣٦٢ في محافظة الخرمة وبها نشأ في صباه ..
وكان والده الشيخ سعد الحلاف (سعد المطوع) (ت١٤١٥) هو خطيب الجامع الكبير فيها (جامع السوق القديم) سبعين عاما متواصلة تقريبا وهو مفتي أهل بلدته وواعظهم ومن يعقد نكاحهم..
وكان جده من جهة أمه الشيخ صالح المقبل هو خطيب الجامع قبله ..
انتقل والدي للدراسة في دار التوحيد بالطائف وكانت وقتها مليئة بالعلماء والمدرسين المقتدرين فاستفاد منهم ونهل من علومهم بل كان يرى أنه استفاد فيها أكثر من استفادته في كلية الشريعة !
وكان يذكر لنا موقفا طريفا في ذلك!
وهو أن كلية الشريعة _لما كان أحد طلابها _ عقدت اجتماعا للتطوير أو شيئا من ذلك ورغبت سماع رأي أحد طلابها فتم اختياره وسئل عن رأيه في مستوى الدراسة في كلية الشريعة فقال: جمعنا علوما في دار التوحيد وأضعناها هنا ! فصُدم الحاضرون بكلامه!
انتقل بعدها للدراسة في كلية الشريعة وبها تخرج بامتياز وواصل دراساته العليا فأخذ الماجستير وعنوان رسالته (أثر الإكراه في الحدود والقصاص) ثم الدكتوراة (اختيارات ابن جرير الطبري في العبادات)..
وكان خلال دراسته يحضر دروس العلماء في المسجد الحرام ..
مع اهتمام بالغ بالاطلاع على الكتب، وقد كوّن مكتبة كبيرة بحمدالله..
تولى والدي الإمامة والخطابة من صغره في الجميزة ثم انتقل لأكبر مسجد في مكة في وقته (مسجد الأمير أحمد بالرصيفة) ..
برز الوالد في فقه الحنابلة وفي الفرائض خصوصا وصار مرجعا لأهل مكة في هذا الباب..
درس الروض مرارا وكان يعيب على طلبة العلم عدم معرفتهم وعنايتهم بمصطلحات الحنابلة في كتبهم وأن كثيرا ممن يُدرس كتبهم لا ينتبه لهذا الأمر..
وخلال تدريسه بكلية الشريعة بجامعة أم القرى تقلد رئاسة قسم القضاء لإثني عشر عاما وكثيرا من اللجان ومنها لجنة التعاقد التي استمر بها فترة الزمن وكان يحدثنا فيه عن بعض الطرائف لمن يختبرهم!

تميز الوالد في علمه وعُرف برجاحة عقله ولذا تقلد رئاسة لجنة اختبار الأئمة والخطباء في وزارة الشؤون الإسلامية أزيد من خمسة عشر عاما وكانت لا ترد عليهم مشكلة لداعية أو خطيب إلا ويتم حلها وعلاجها دون الحاجة للفصل!
تميز بحسن علاقته بمن حوله وكان محط إعجاب مشايخه وزملائه ومجتمعه عامة فرشح لعمادة الكلية لكنه رفض .
ثم ظهر صيت الوالد في وقته أكثر وطُلب للقضاء مرارا فامتنع تورعا !
كان رحمه الله يكره الشهرة لأنه يرى أنك لا تستطيع أن تقول الحق في كل ما تراه! فالسلامة حينها هي الواجبة..
ثم طُلب للتدريس في المسجد الحرام فاعتذر .
وقبل سنوات يسيرة طُلب كذلك أن يكون مفتياً لمكة فقلت للمتصل :خذ مني خبر والدي دون الرجوع إليه فأنا به أدرى: لن يقبل، فأصرّ على سماع رأيه فأخبرت والدي فنظر إلي نظرة استغراب مني كأنه يقول لي ألا تعرف رأيي ؟! فأجبته مسرعا قبل أن يتكلم: لقد قلت لهم أنك لا تريد ولن تقبل ، فسكت مقرا لي..
كان يتحسر والدي أسفا على بعض الدعاة حين يتقحم مجال الفتيا أو على بعض طلبة العلم ممن لم يتمكن فيه حين يتصدر للفتيا أو التأليف!
وكان يترنم كثيرا بقول القائل: خذ من هاهنا وهاهنا وقل ألفته أنا!
قرأ كتابا في الفرائض لأحد طلابه فأخذ قلم التصحيح وملأ الكتاب تصحيحا وتصويبا وتعجب منه كيف تسرع في إخراجه !
المواقف عنه كثيرة ولكن الخواطر مبعثرة مع هول الفاجعة علينا بفقد الوالد العالم المربي قبيل عصر الأحد ١٩ ربيع الأول ١٤٣٨ ..
ولا نقول إلا ما يرضي ربنا!
رحمك الله يا والدي العزيز وأعلى مقامك في جنته وجمعنا بك في دار كرامته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
كتبه د.هشام بن عبدالعزيز الحلاف
الإثنين ٢٠ ربيع الأول ١٤٣٨

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,800المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة