عندما تنظر للشيء ليس كما تحسه وتراه وتعيش معه، فكلنا يقول بأن الموت يأتي بغتة ويقول بأنه لا يفرّق بين صحيح وسقيم وبين صغير وكبير وبين ذكر وأنثى، ولكن أن تعيش ذلك واقعا فيحتاج الأمر منك مزيد إيمان وقوة جنان. يوم الأربعاء _ 4 / 1 عام 2015 _ يزورني رجل فاضل شهم كريم من ” القريات ” ونجلس بين المغرب والعشاء جلسة لطيفة فيها المزاح وحسن الألفة والعشرة، وتنتهي بعد صلاة العشاء بعد أن صلى في مسجدنا المغرب والعشاء، وكنت قد بدأت بتجهيز طعام العشاء له ولمن معه لكنه اعتذر بأنه أكل من قريب وأنه يعاني من المعدة أو القولون وقد رأيت ذلك واضحا عليه في مجلسه، وقد تناول قطعة حلوى بنفسه وقال هذه تكفيني، وودعناه على أنه سيذهب في اليوم التالي _ وهو الخميس 4 / 2 لعام 2015 _ لمراجعة الطبيب وعمل تحليلات مخبرية. ثم يأتينا الخبر الصاعقة أنه قد توفي في مستشفى الملك عبد الله في فجر الجمعة ! وقد كاد الخبر أن يخنقني، فهكذا فجأة أصبح ” بدر بن مقبول الختيلان الشراري” في عالم البرزخ بعد أن كان بين ظهرانينا ونراه بأعيننا ونسمع كلامه بأذننا، هذا الرجل كان شهما كريما استضاف الدكتور ” صلاح السميح ” في شقته في ” إربد” عدة أشهر ليتفرغ فيها لكتابة بحوث شرعية ومنها كانت معرفتنا به حيث جاء إلى عرس ” معاذ ومعاوية” وحضره برفقة الدكتور صلاح ومن بعدها توثقت علاقتنا به وقد زرته في مزرعته في القريات وأكرمنا فيها. وقد كان يحب مجالستي ويقول ” لو أجلس للفجر فإني أكون سعيدا ولا أملّ” وقد زارني في بعض ليالي رمضان وأسعدنا واستفدنا منه ومن خبرته بالحياة. وها أنذا أنقل لكم آخر ما كتب في ” تويتر” وآخر صورة لي معه في بيتي وصورة له من زواج له قريب دعاني إليه ولم أتمكن من تلبية الدعوة، فأسأل الله أن يرحمه وأن يسكنه الفردوس الأعلى وأن يزفه إلى الحور العين. ولا نقول إلا ما يرضي ربنا. إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم ارحمه واعف عنه.

