فوائد منتقاة من المجلس الرابع من التعليق على كتاب الاعتصام من صحيح البخاري

فوائد منتقاة من المجلس الرابع من التعليق على كتاب الاعتصام من صحيح البخاري
اللقاء (42)

حديث
عن أبي المنهال، حدثه أنه سمع أبا برزة، قال: «إن الله يغنيكم – أو نعشكم – بالإسلام وبمحمد صلى الله عليه وسلم»، قال أبو عبد الله: «وقع هاهنا يغنيكم، وإنما هو نعشكم ينظر في أصل كتاب الاعتصام»

( ينظر لأصل البخاري كتاب الاعتصام ) لها معنيان :
1. كتاب آخر مستقل للإمام البخاري اسمه الاعتصام.
2. أصل صحيح البخاري وهو المسودّة التي نقل منها النسخة المبيّضة لصحيح البخاري، إذ الورّاق كتب هذا لينظر إلى أصل المسودّة.

(يغنيكم) وهي تصحيف أو ظن من الراوي أنها بالمعنى، وفي الرواية الصحيحة في الاعتصام “نعشكم” في كتاب الفتن في البخاري ” أنقذكم ”

* سلسلة الأحداث بعد معاوية بن أبي سفيان – رَضِيَ اَللهُ عَنْهُ :

1. لما تنازل الحسن بالخلافة لمعاوية رَضِيَ اَللهُ عَنْهُ حرص معاوية على ألا يكون خلاف بعده على الملك: وهي ولاية العهد، بحيث يوصي للخليفة في حياته، لئلا يحصل نزاع بعده.
وهذه مسألة دنيوية، ومن المسائل الشرعية التي فيها مصلحة كبيرة للناس وعلاقتهم مع ولاتهم.

لذلك جعل معاوية الخلافة في يزيد، وبايع أهل الحل والعقد يزيد على الولاية، إلا خمسة :
عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق
عبدالله بن عمر
عبدالله بن عباس
عبدالله بن الزبير
الحسين بن علي بن أبي طالب
رَضِيَ اَللهُ عَنْهُم جميعا

والسبب :
1. أنهم رفضوا نظام ولاية العهد.
2. أنهم يرون من هو أصلح من يزيد.

– لكن بويع يزيد بيعة ولاية عهد في حياة والده معاوية
– ولما توفي معاوية – رَضِيَ اَللهُ عَنْهُ – سنة ٦٠ بويع مرة أخرى بيعة ملك .

أما عبدالرحمن بن أبي بكر : توفي في حياة معاوية .
أما ابن عمر وابن عباس : بايعا طَوْعًا ، وكانا بالمدينة .
وأما عبدالله بن الزبير والحسين : لم يبايعا وهربا إلى مكة المكرمة .

– الحسين : خرج يوم التروية إلى كربلاء، إذ قالوا له نحن ننصرك ونوليك علينا.
وقتل في الطريق مع أهله كما هو معروف، وكان قائد الجيش عبيد الله بن زياد..

وأما عبدالله بن الزبير :
فرفض المبايعة وهو في مكة، وتأتي الوفود تلو الوفود لإرضاء ابن الزبير في موافقته المبايعة، علمًا أن البيعة تمت وعدم بيعة عبدالله بن الزبير لا تؤثر.

وفي هذه الأثناء غضب يزيد وحلف ألا يقبل بيعته إلا مغلولا مقيّدًا وهو بالشام.

ووافق ابن الزبير على المبايعة لكنه رفض الشرط، فيريد أن يذهب للشام من غير تقييد.
واستشار أمه ( أسماء بنت أبي بكر – رَضِيَ اَللهُ عَنْهُما ) فرفضت وقالت له عش كريمًا ومت كريمًا.

ولما أصر ابن الزبير : أرسل يزيد قافلة عسكرية وكان قائد الشرطة في المدينة أخا ابن الزبير : وهو عمرو بن الزبير وهذه فشلت.

وفي هذه الأثناء : قام أهل المدينة بخلع بيعة يزيد وطردوا بني أمية من المدينة إلى الشام.

إلا : ابن عمر وعلي ( زين العابدين) ابن الحسين بن علي بن أبي طالب ، و محمد ابن الحنفية .( فهؤلاء لم يخلعوا البيعة) .

– قام يزيد بإرسال قافلة عسكرية بقيادة مسلم بن عقبة ومن شدة إجرامه وإسرافه قال عنه العلماء ( مسرف بن عقبة ،و مجرم بن عقبة ) للمدينة النبوية، واستباح بيضتهم وسميت موقعة الحرة سنة٦٣هـ.

– ولما علم أهل مكة ما فعله يزيد بأهل المدينة النبوية من استباحة لدمائهم وأموالهم وأعراضهم مالوا لابن الزبير وبايعوه خليفة.

– وقام يزيد كذلك بإرسال جيشه لأهل مكة وأمّر على العسكر حصين بن نمير ، وقد نصب المنجنيق على جبال مكة، وقتل كثيرًا من أهل مكك ومات صحابة وأبناء صحابة، واحترقت الكعبة تلك الفترة.سنة ٦٤ هـ
– وفي فترة حصار مكة ، مات يزيد بن معاوية سنة ٦٤ هـ، وحينها أوقف الحصين بن نمير حصار وقتال أهل مكة .
– حتى عرض القائد ( حصين) على ابن الزبير البيعة وأن يذهب معه للشام، لكنه لم يقبل خشية الغدر .

– بايع أهل الشام ابن يزيد ( معاوية بن يزيد بن معاوية ) وكان رجلا صالحا لكنه مريض وكان عمره ٢٢ سنة، ومات بعد ثلاثة شهور .

– بعد موت معاوية بن يزيد طلب ابن الزبير البيعة لنفسه ، فبايعه الناس في معظم الأقطار إلا جزءًا من الشام. فصار أميرًا على غالب مناطق المسلمين شرقًا وغربا.سنة ٦٤ هـ .

– مروان بن الحكم كان كبير بني أمية أراد الذهاب لمبايعة ابن الزبير، لكنه مُنع من بعض القادة ومنهم عبيدالله بن زياد. وقالوا له أنت أولى بالإمارة، ولذلك لم يبايع ابنَ الزبير ، حتى عقد اجتماعًا كبيرًا وبايع الناس في الشام مروان بن الحكم . وقد حكم ٩ أشهر في عامة الشام ومصر ، فلما مات بايع الناس ابنه عبدالملك بن مروان .

– أبو سيار سلامة العنزي جاء لأبي برزة الأسلمي ، عندما كان :
( عبدالملك بن الحكم حاكمًا للشام ومصر )
( ابن الزبير حاكما على مكة )
وفي العراق : جماعة وطائفة سموا أنفسهم التوابين ( وهم القراء: وليسوا هم القراء الذين في فتنة عبد الرحمن بن الأشعث في زمن عبد الملك بن مروان فإنهم سموا القراء على أصل التسمية لأنهم كانوا فقهاء ومحدثين ورواة وعبادا ) وقائدهم سليمان بن صُرَد، أرادوا التوبة لكونهم لم يقفوا مع الحسين عندما جاء إليهم، وكان منهم عبيدالله بن زياد الذي ذهب لمروان بن الحكم وبقي عنده.

(٢)

لذلك : فإن أبا برزة يقسم أن مروان بن الحكم وابن الزبير والقراء لم يريدوا من طلبهم للإمارة إلا الدنيا

ولذلك جاء في صحيح البخاري
[ عن أبي المنهال، قال: لما كان ابن زياد ومروان بالشأم، ووثب ابن الزبير بمكة، ووثب القراء بالبصرة، فانطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي، حتى دخلنا عليه في داره، وهو جالس في ظل علية له من قصب، فجلسنا إليه، فأنشأ أبي يستطعمه الحديث فقال: يا أبا برزة، ألا ترى ما وقع فيه الناس؟ فأول شيء سمعته تكلم به: «إني احتسبت عند الله أني أصبحت ساخطا على أحياء قريش، إنكم يا معشر العرب، كنتم على الحال الذي علمتم من الذلة والقلة والضلالة، وإن الله أنقذكم بالإسلام وبمحمد صلى الله عليه وسلم، حتى بلغ بكم ما ترون، وهذه الدنيا التي أفسدت بينكم، إن ذاك الذي بالشأم، والله إن يقاتل إلا على الدنيا، وإن هؤلاء الذين بين أظهركم، والله إن يقاتلون إلا على الدنيا، وإن ذاك الذي بمكة والله إن يقاتل إلا على الدنيا»

( العلية) : الغرفة المرتفعة بالبيت.

( والذي بالشام ) مروان بن الحكم وعبيد الله بن زياد.

وقوله ( إن هؤلاء الذين بين أظهركم ) هم القراء ، الشيعة ، التوابون .

هذا الحديث تفصيله في كتاب الفتن.

متابعة السلسلة :
وكان أمير العراق تلك الفترة : مصعب بن الزبير أخو عبدالله بن الزبير .

وفي عام ٧١ هـ سار عبد الملك بن مروان بنفسه في جنود هائلة من الشام قاصداً مصعب بن الزبير.
ونزل إلى مصعب رجل يقال له‏:‏ عبيد الله بن زياد بن ظبيان التميمي فقتله وحز رأسه، وأتى به عبد الملك بن مروان، فسجد عبد الملك.
قالوا‏:‏ ولما وضع رأس مصعب بين يدي عبد الملك قال عبد الملك‏:‏ لقد كان بيني وبين مصعب صحبة قديمة، وكان من أحب الناس إليّ، ولكن هذا الملك عقيم‏.‏

وفي عام ٧٢ هـ أرسل عبدُالملك حملات وقافلة عسكرية بقيادة الحجاج لمكة لمقاتلة ابن الزبير، وحاصرهم حتى أصابتهم مجاعة، ونصبوا المنجنيق، وكان ابن الزبير يرفض التنازل، حتى قتلوه وصلبوه في مكة وبقي مصلوبا ، وجاءت أمه ( أسماء) وقالت للحجاج :
أفسدت عليه دنياه وأفسدت عليك دينك .

من فوائد الحديث :
لو تذكر هؤلاء حالهم في الجاهلية كيف كانوا وتأملوا ماذا أكرمهم الله تعالى به ما رضوا لأنفسهم بالقتال على الملك لتعود الجاهلية في التعصب والقتل والتفرق.
ولو اعتصموا بالكتاب والسنة لتنازلوا عن الملك كما تنازل السيد الكبير الحسن بن علي رضي الله عنه عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم.

وكتبه:
@[100002368441684:2048:أبو عبدالعزيز خالد الجالولي]

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,800المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة